Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَحْيَى 1 قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ 2، عَنِ الأَعْمَشِ 3، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ 4، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- 5 فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أفَلَا نَتَّكِلُ 6؟ [النسخ] "قُلْنَا" كذا في ذ، ولغيره: "فَقُلْنَا". قَالَ: "لَا، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ إِلَى آخر الآية [الليل: ٥ - ٧]. [راجع: ١٣٦٢].
- هو ابن موسى البلخي، "قس" (١١/ ٢٤٥).
- ابن الجراح، "قس" (١١/ ٢٤٥).
- سليمان.
- السلمي، "قس" (١١/ ٢٤٥).
- في جنازة في بقيع الغرقد، "قس" (١١/ ٢٤٥).
- قوله: (أفلا نتكل) أي: أفلا نعتمد على ما كتب لنا في الأزل ونترك العمل، يعني: إذا سبق القضاء لكل واحد منا بالجنة أو النار فأيّ فائدة في السعي، فإنه لا يرد قضاء اللَّه وقدره؟ وأجاب -ﷺ- بقوله: "اعملوا" وهو من الأسلوب الحكيم، منعهم -ﷺ- عن الاتكال وترك العمل، وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من امتثال أمر مولاه، وعبوديته، وتفويض الأمر إليه آجلًا، يعني: أنتم عبيد ولا بد لكم من العبودية، فعليكم بما أمرتم، وإياكم والتصرف في الأمور الإلهية لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، فلا تجعلوا العبادة وتركها سببًا مستقلًا لدخول الجنة والنار، بل إنها أمارات وعلامات لها، ولا بد في الإيجاب من لطف اللَّه وكرمه أو خذلانه، كما ورد: "ولا يدخل أحدكم الجنة بعمله" الحديث، فالفاء تفصح عن هذه المقدرات، قاله الطيبي (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، وقال الخطابي: لما أخبر -ﷺ- عن سبق الكتاب بالسعادة رام القوم أن يتخذوه حجة في ترك العمل، فأعلمهم أن هنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر: باطن: هو العلة الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر: هو القسمة اللازمة في حق العبودية، وإنما هو أمارة مخيلة في مطالعة علم العواقب غير مفيدة حقيقة، وبين لهم أن كلًّا ميسر لما خلق له وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل، ولذلك مثّل بقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية، ونظيره: الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب، والأجل المضروب مع التعالج بالطب، فإنك تجد الباطن منهما على موجبه، والظاهر سببًا مخيلًا، وقد اصطلح الناس خاصتهم وعوامهم على أن الظاهر منهما لا يترك بسبب الباطن، كذا في "العيني" (٦/ ٢٦٠)، و"القسطلاني" (١١/ ٢٤٤). وقال العيني: قال ابن بطال: هذا الحديث أصل لأهل السُّنَّة في أن السعادة والشقاوة بخلق اللَّه تعالى بخلاف قول القدرية الذين يقولون: إن الشر ليس بخلق اللَّه تعالى.