Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ 2، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ 3 فَقَالَ لِي: هَذِهِ امْرَأَتُكَ. فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: [النسخ] "رَأَيْتُكِ" في نـ: "أريتكِ". "فَإِذَا هِيَ أَنْتِ" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "فَإِذَا أَنْتِ هِيَ" مصحح عليه. إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ 1 ". [راجع: ٣٨٩٥، أخرجه: م ٢٤٣٨، تحفة: ١٦٨٥٩].
- عروة بن الزبير.
- قوله: (في سرقة من حرير) بفتح السين والراء والقاف: قطعة من جيد الحرير، قيل: أصله سره بمعنى جيد. قوله: "فكشفت عن وجهك الثوب" يحمل على معنيين: أحدهما: عن وجه صورتك التي في السرقة، فإذا أنت الآن تلك الصورة. وثانيهما: عن وجهك عند مشاهدتك، فإذا أنت مثل الصورة التي رأيتها في المنام، وهذا تشبيه حذفت أداته للمبالغة، والتصاوير إنما حرمت بعد النبوة بل بعد القدوم إلى المدينة، كذا في "اللمعات". ترجع إلى العقد، انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٥٥٨٧، في أوائل "النكاح" في "باب نكاح الأبكار". والشاهد للترجمة منه قوله فيه: "فصعّد النظر إليها وصوّبه" بتشديد العين والواو أي: رفع النظر إليها وخفضه، قال الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي في "اللمعات": يجوز النظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها عندنا وعند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء، وجوز مالك بإذنها، وروي عنه المنع مطلقًا، ولو بعث امرأة تصفها له لكان أدخل في الخروج عن الخلاف، انتهى. نفسها نكاح بولي، والنكاح بغير ولي إنما هو نكاح المجنونة والصغيرة إذ لا ولاية لهم على أنفسهم، وكذا تكلم على حديث عائشة بأنه رواية سليمان ابن موسى، وقد ضعفه البخاري، وقال النسائي: في حديثه شيء، وقال أحمد: في رواية أبي طالب حديث عائشة: "لا نكاح إلا بولي" ليس بالقوي، وقال: في رواية المروزي: ما أراه صحيحًا؛ لأن عائشة فعلت بخلافه، قيل له: فلم تذهب إليه؟ قال: أكثر الناس عليه، انتهى. [انظر: "بذل المجهود" (٧/ ٦٥٥)، و"فيض الباري" (٧/ ٣٢)]. [البقرة: ٢٣٠] فأسند النكاح، فعلم أنه يجوز بعبارتها، وقوله سبحانه: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فأضاف النكاح إلى النساء ونهى عن منعهن منه، وظاهره أن المرأة يصح أن تنكح نفسها، وكذا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤] فأباح سبحانه فعلها في نفسها من غير شرط الولي، ويؤيده قوله -ﷺ- لما خطب أم سلمة قالت: ليس أحد من أوليائي حاضرًا! قال: "ليس أحد من أوليائك حاضرًا وغائبًا إلا ويرضاني"، وقال لابنها عمر بن أبي سلمة وكان صغيرًا: "قم فزوج رسول اللَّه -ﷺ-". فتزوج -ﷺ- بغير ولي، وإنما أمر ابنها بالتزويج على وجه الملاعبة إذ قد نقل أهل العلم بالتاريخ أنه كان صغيرًا، قيل: ابن ست، وبالإجماع لا يصح ولاية مثل ذلك، ولهذا قالت: "ليس أحد من أوليائي حاضرًا"، وأيضًا قضية صاحب الإزار فإنه -ﷺ- قال له: "زوجتكها ولم يسأل هل لها ولي أم لا؟ "، انتهى كلام الشيخ.
- قوله: (إن يك هذا من عند اللَّه يمضه) قيل: هذا تقرير الوقوع بقوله المتحقق بثبوت الأمر وصحته، كقول السلطان لمن تحت يده: إن أكن سلطانا انتقمت فيك. ونقل الطيبي عن القاضي عياض: إن كانت هذه الرؤيا قبل النبوة فلا إشكال في الشك، وان كانت بعدها فالشك في أن هل هذه الرؤيا محمولة على ظاهرها، أو لها تعبير يصرفها عن ظاهره؟، أو المراد زوجته في الدنيا أو في الآخرة أو ما ذكره من المعنى؟ انتهى ملخصًا، هذا ما في "اللمعات". قال في "الخير الجاري": واستدل على الترجمة بالحديث لأن رؤيا النبي -ﷺ- كالرؤية في اليقظة، انتهى. وفي "اللمعات": والظاهر أن هذه الرؤية بعد موت خديجة فتكون في أيام النبوة، انتهى. وفي "الفتح" (٩/ ١٨٢): قال ابن المنير: في الاحتجاج بهذا الحديث للترجمة نظر؛ لأن عائشة كانت إذ ذاك في سن الطفولية فلا عورة فيها البتة، ولكن يستأنس به في الجملة في أن النظر إلى المرأة قبل العقد فيه مصلحة