Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ 2 قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ 3، عَنِ الزُّهْرِيِّ 4 قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الطُّفَيلِ 5 6 [النسخ] "بَابُ الهِجْرَةِ" زاد بعده في نـ: "وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - في نـ: "النَّبِيّ" - - ﷺ -: لَا يَحِلُّ 7 لِرَجُلٍ - في نـ: "للرجل" - أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ" وفي ذ: "ثلاث ليال". "عَوْفُ بْنُ الطُّفَيْلِ" كذا في سفـ، ذ، وفي نـ: "عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ هُوَ ابْنُ الحارِثِ". - وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - لأُمِّهَا 1 -: أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ 2 أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيرِ 3 قَالَ فِي بَيعِ أَوْ عَطَاءٍ 4 أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ 5 عَائِشَةُ 6، أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: أَهُوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَتْ: هُوَ 7 لِلَّهِ، عَلَيَّ نَذْرٌ 8 أَنْ لَا أُكَلِّمَ 9 ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا. [النسخ] "حُدِّثَتْ" في صـ: "حَدَّثَتْهُ". "لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ" في نـ: "لَتَنْتَهِينَ يا عائشة". فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيرِ إِلَيهَا حِينَ طَالَتِ الْهِجْرَةُ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا، وَلَا أَتَحَنَّثُ 1 إِلَى نَذْرِي. فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ 2 عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُمَا 3 مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقَالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا 4 بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي [النسخ] "حِينَ طَالَتِ" في سـ، حـ، ذ: "حَتَّى طَالَتِ". "أَبَدًا" في سـ، حـ، ذ: "أَحَدًا". "لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي" في هـ، ذ: "إلَّا أَدْخَلْتُمَانِي". عَلَى عَائِشَةَ، فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذُرَ قَطِيعَتِي. فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِتتِهِمَا حَتَّى اسْتَأذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا. قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَمِ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ - وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيرِ -، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيرِ الْحِجَابَ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ فَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ الْمِشوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْ وَقَبِلَتْ مِنْهُ، [النسخ] "فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ" في هـ، ذ: "فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ". "عَلَى عَائِشَةَ" زاد بعده في ز: "﵂". "فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ" زاد بعده في نـ: "﵂". "فَطَفِقَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَطَفِقَ". "كَلَّمَتْ" في نـ: "كَلَّمَتْهُ". وَيَقُولَانِ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ. فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا وَتَبْكِي وَتَقُولُ: إِنِّي نَذَرْتُ، وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ. فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً. وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي، حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا. [راجع: ٣٥٠٣، تحفة: ١٧٤٢٦، ١١٢٧٩].
- الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٢٢٥).
- ابن أبي حمزة، "ع" (١٥/ ٢٢٥).
- محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٢٢٥).
- سقط لأبي ذر لفظُ "ابن مالك" ولفظُ "هو ابن الحارث" كما في الفرع، وزاد في "الفتح": وللنسفي أيضًا، "قس" (١٣/ ١٠٧).
- قوله: (عوف بن الطفيل) قالَ الواقدي: كانت أم رومان تحت عبد اللّه بن الحارث بن سخبرة، وكان قدم بها مكة، فحالف أبا بكر قبل الإسلام، وتوفي عن أم رومان وقد ولدت له الطفيل، ثم صارت تحت أبي بكر ﵁، فولدت عبد الرحمن وعائشة، وهما أخوا الطفيل لأمه هذه. وقال في "جامع الأصول": عوف بن مالك بن الطفيل. وقال الكلاباذي: عوف بن الحارث بن الطفيل. وقال علي بن المديني: هكذا اختلفوا فيه، والصواب عندي - وهو المعروف - عوف بن الحارث بن الطفيل، "ع" (١٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
- قال النووي ["المنهاج" (١٦/ ١١٦)]: قال العلماء: تحرم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاثة أيام بالنص، وتباح في الثلاث بالمفهوم، وإنما عفي عنه في ذلك لأن الآدمي مجبول على الغضب، فسومح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك العارض، "عيني" (١٥/ ٢٢٥)، والغالب أنه يزول عن المؤمن، أو يقلّ بعد الثلاث، "كرماني" (٢١/ ٢٥٩). وفي بعضها: "أن لا أكلم"، بفتح الهمزة وكسرها بزيادة لا، والمقصود حلفها على عدم التكلم، و"لا أشفع" بكسر الفاء الشديدة أي: لا أقبل الشفاعة. "ولا أتحنث إلى نذري" أي: يميني منتهيًا إليه، "ك" (٢١/ ٢٠٧). وفي "التوضيح" (٢٨/ ٤٣٠): قول عائشة: "على نذر أن لا أكلم"، نذر في غير طاعة فلا يجب عليها شيء عند مالك وغيره، ولعلها لما اطلعت على أن هجرانها إياه كان معصية أعتقت رقابًا جبرًا للإساءة بالإحسان، أو أدَّتْ كفارات خوفًا وخشية من الله تعالى، كذا في "خ". فإن قلت: لم هجرت عائشة ابن الزُّبَير أكثر من ثلاثة أيام؟ قلت: معنى الهجرة ترك الكلام عند التلاقي، وعائشة لم تكن تلقاه فتعرض عن السلام عليه، وإنما كانت من وراء حجاب، ولم - أي: في الحديث الثالث - يكن أحد يدخل عليها إِلَّا بإذن، فلم يكن ذلك من الهجرة المذمومة، ويدل عليه - أي: في الحديث الثالث - لفظ "يلتقيان فيعرض" إذ لم يكن بينهما التقاء وإعراض. ووجه آخر وهو أنه إنما ساغ لعائشة ﵂ ذلك لأنها أم المؤمنين لا سيما بالنسبة إلى ابن الزُّبَير لأنها خالته، وذلك الكلام الذي قال في حقها كان كالعقوق لها، فهجرتها منه كانت تأديبًا له، وهذا من باب إباحة الهجران لمن عصى، "ك"، "ع"، ومرَّ (برقم: ٣٥٠٣).
- أم رومان، "قس" (١٣/ ١٥٧).
- بضم الحاء، مبنيًّا للمفعول. وللأصيلي كما في "الفتح": "حدثته"، "قس" (١٣/ ١٥٧).
- كان عبد اللّه بن الزُّبَير أحب البشر إلى عائشة بعد النَّبِيّ - ﷺ - وأبي بكر، وكان أبرَّ الناس بها، وكانت لا تمسك شيئًا [مما جاءها من رزق اللّه إلَّا تصدقت به]، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
- كلمة "أو" للشك، "خ".
- بصيغة الغائبة، "ك" (٢١/ ٢٠٦).
- عما هي فيه من الإسراف، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
- أي: الشأن، "ك" (٢١/ ٢٠٦).
- قال ابن التين: تقديره: عليَّ نذر إن كلّمْتُه، "ف" (١٠/ ٤٩٤)، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
- قوله: (إن أكلم) بصيغة الشرط وهو الموافق لما تقدم في "كتاب الأنبياء" في باب مناقب قريش حيث قال: "للّه علي نذر إن كلمته"،
- بالمثلثة.
- أي: هجر عائشة، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
- كانا من أخوال رسول الله - ﷺ -، "ك " (٢١/ ٢٠٧).
- قوله: (أنشدكما) بضم الشين، من نشدت فلانًا إذا قلت له: نشدتك اللّه أي: سألتك باللّه، و"لما" بتخفيف اللام وما زائدة، وبتشديدها، وهو بمعنى "إِلَّا"، كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] ومعناه: ما أطلب منكما إِلَّا الإدخال، قال في "المفصل" (ص: ١٠١): نشدتك باللّه إِلَّا فعلت، معناه ما أطلب منك إِلَّا فعلك. و"قطيعتي" أي: قطع صلة الرحم لأن عائشة كانت خالته، و"يناشدانها إِلَّا ما كلمت" أي: ما يطلبان منها إِلَّا التكلم معه وقبول العذر منه. و"من الهجرة" بيان "ما قد علمت"، و"التذكرة" أي: التذكير بالصلة وبالعفو وبكظم الغيظ ونحوه، و"التحريج" أي: التضييق والنسبة إلى الحرج وأنه لا يحل الهجرة. وكلمة "وأعتقت" كفارة ليمينها، وعلم منها أن المراد بالنذر اليمين. والخمار: المقنعة، "ك" (٢١/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، "ع" (١٥/ ٢٢٦).