Translation coming soon إن شاء الله
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ 1 عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "يُسَلمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ 2، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ". [راجع: ٦٢٣١، تحفة: ١٤٢٢٥]. [النسخ] "بَاب يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ تَسلِيمِ الصَّغِيرِ". "وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ " في ذ: "وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طهمانَ".
- قوله: (وقال إبراهيم) هو ابن طهمان، وثبت كذلك في رواية أبي ذر، قال الكرماني: وإنما قال بلفظ "قال" لا بلفظ "حَدَّثَنِي" ونحوه؛ لأنه سمع منه في مقام المذاكرة لا في مقام التحميل والتحديث، قيل: هذا غلط، لأن البخاري لم يدرك إبراهيم بن طهمان فضلًا أن يسمع منه، فإنه مات قبل ولادة البخاري بست وعشرين سنة، ووصله البخاري في "الأدب المفرد" (ح: ١٠٠٤) وقال: حَدَّثَنِي أحمد بن أبي عمرو، حَدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنِي إبراهيم بن طهمان به سواء، وأبو عمرو هو حفص بن عبد اللّه بن راشد السلمي قاضي نيسابور، "ع" (١٥/ ٣٥٣).
- قوله: (يسلم الصغير على الكبير …) إلخ، أما الحكمة فيه فهي أن الصغير ينبغي أن يتواضع مع الكبير ويوقره، وكذا سلام القليل على الكثير هو أيضًا من باب التواضع، لأن حق الكثير أعظم، وأما سلام الراكب على الماشي فلئلا يتكبر بركوبه عليه، فأمره بالتواضع له، وأما تسليم الماشي على القاعد فهو من باب الداخل على القوم فبادر بالسلام استعجالًا لإعلامهم بالسلامة، وأمانهم من شره بالدعاء له، وكذلك تسليم الراكب أيضًا على غيره. فإن قلت: فالمناسب أن يسلم الكبير على الصغير والكثير على القليل؛ لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير والقليل من الكثير؟ قلت: حيث كان الغالب في المسلمين أمن بعضهم عن بعض لُوحظ جانب التواضع، وحيث لم يظهر رجحان أحد الطرفين باستحقاق التواضع له اعتبر الإعلام بالسلامة والدعاء له، رجوعًا إلى ما هو الأصل من الكلام ومقتضى اللفظ. فإن قلت: إذا كان المشاة كثيرًا والقاعدون قليلًا، فباعتبار المشي السلام على الماشي، وباعتبار القلة على القاعد، فهما متعارضان في حكمه؟ قلت: تساقط الجهتان فحكمه حكم رجلين التقيا معًا، فأيهما يبدأ بالسلام فهو خير له، أو يرجح ظاهر أمن الماشي، وكذلك الراكب، فإنه يوجب الأمان لتسلطه وعلوه، "ك" (٢٢/ ٧٨). واعلم أن البخاري أورد أبواب السلام في "كتاب الاستئذان"؛ لأن السّلام من أعلام الاستئذان، وفيه إيماء إلى أن التقديم بالسلام يكون من الذي أليق بالاستئذان كالقليل بالنسبة إلى الكثير، والضعيف بالقياس إلى القوي، فإن كل واحد من الذي له جهة القوة كالمستقر في مكانه وكالذي هو داخل البيت ومالكه، والضعيف والصغير والقليل بمنزلة الخارج، وكذا الراكب بمنزلة المار بالنسبة إلى القاعد، "خ".