Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الْمُنْذِرِ الطُّفَاوِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِمَنْكِبَيَّ 1 فَقَالَ: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ 2، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ". وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ 3 لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. [أخرجه: ت ٢٣٣٣، ق ٤١١٤، تحفة ٧٣٨٦]. وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ (١) عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ (٢) وَمَا الْحَيَاةُ (٣) (٤) الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. ﴿ذَرْهُمْ (٥) يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣]. [النسخ] "وَقَوْلُهُ" في ذ: "وَقَولُه تَعَالَى"، وفي نـ: "وَقَولُ اللَّه تَعَالَى". " ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا …﴾ إلخ" في سفـ بدله: "الآية". " ﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ " زاد بعده هنا في سفـ، سـ، هـ، ذ: " ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾: بِمُبَاعِدِهِ". " ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا …﴾ إلخ" كذا سفـ، وفي ذ: "وَقَولِهِ: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ الآية". وَقَالَ عَلِيٌّ 1: ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ 2، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ 3، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ 4 وَلَا حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ. ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾ [البقرة: ٩٦]: بِمُبَاعِدِهِ 5.
- بكسر الكاف: مجمع العضد والكتف، ويروى بالتثنية، "ع" (١٥/ ٥٠٠).
- قوله: (كأنك غريب) كلمة جامعة لأنواع النصائح؛ إذ الغريب لقلة معرفته بالناس قليل الحسد والعداوة والحقد والنفاق والنزاع وسائر الرذائل [التي] منشؤها الاختلاط بالخلائق، ولقلة إقامته قليل الدار والبستان والمزرعة والأهل والعيال وسائر العلائق التي منشؤها الاشتغال عن الخالق، فإن قلت: الغريب هو عابر سبيل فما وجه العطف؟ قلت: العبور لا يستلزم الغربة، والمبالغة فيه أكثر؛ لأن تعلقاته أقل من تعلقات الغريب، فهو من باب عطف العام على الخاص، وفيه نوعٌ من الترقي، والترغيبُ إلى الآخرة والتوجُّهُ إليها، وأنها هي المرجع ودار القرار، والزهدُ في الدنيا، والاستعدادُ للموت ونحو ذلك، "ك" (٢٢/ ١٩٤).
- قوله: (خذ …) إلخ، أي: خذ بعض أوقات صحتك لوقت مرضك، يعني اشتغل في الصحة بالطاعة بقدر ما لو وقع في المرض تقصير تدرك بها، "ك" (٢٢/ ١٩٤). غنى، وهو قريب المعنى من التمني، وقيل: الفرق بينهما أن الأمل ما تقدم له سبب والتمني بخلافه، وقيل: لا ينفك الإنسان من أمل فإن فاته ما أمله عَوّل على التمني، ويقال: الأمل إرادة الشخص لتحصيل شيء يمكن حصوله فإذا فاته تمناه، "ف" (١١/ ٢٣٦). قال الكرماني (٢٢/ ١٩٥): فإن قلت: الخطوط ثلاثة؛ لأن الصغار كلها في حكم واحد والمشار إليه أربعة؟ قلت: الداخل له اعتباران؛ إذ نصفه داخل ونصفه مثلًا خارج، فالمقدار الداخل منه هو الإنسان فرضًا والخارج أمله. و"الأعراض" أي: الآفات العارضة له. قوله: "فإن أخطأ هذا" أي: إن تجاوز عنه هذا العرض لدغه العرض الآخر، وإن تجاوز عنه هذه أي: الآفات جميعها من الأمراض المهلكة ونحوها "نهشه" أي: لدغه هذا أي: الأجل، يعني: إن لم يمت بالموت الآخر لا بد أن يموت بالموت الطبيعي. وحاصله: أن ابن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الأجل دون الأمل، انتهى.
- بُوعِد، "ف" (١١/ ٢٣٦).
- أي: نجا، "ع" (١٥/ ٥٠١).
- المطلوب للمناسبة قوله: " ﴿وَمَا الْحَيَاةُ﴾ إلخ"، كذا في "قس" (١٣/ ٤٨٧).
- هو الإشارة إلى أن متعلق الأمل ليس بشيء، لأنه متاع الغرور، "قس". [وانظر: "ع" (١٥/ ٥٠١)].
- قوله: (﴿ذَرْهُمْ …﴾ إلخ) الأمر فيه للتهديد أي: ذر المشركين يا محمد " ﴿يَأْكُلُوا﴾ " في هذه الدنيا " ﴿وَيَتَمَتَّعُوا﴾ " من لذاتها إلى أجلهم الذي أُجِّلَ لهم. وفيه: زجر عن الانهماك في ملاذِّ الدنيا. قوله: " ﴿وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ " أي: يشغلهم عن عمل الآخرة، "ع" (١٥/ ٥٠١).
- قوله: (قال علي) مطابقته للترجمة تؤخذ من أوله؛ لأن الدنيا لما كانت مدبرة [فالأمل فيها مذموم، ومن كلام عليٍّ هذا أخذ بعض الحكماء قولَه: الدنيا مدبرة] والآخرة مقبلة؛ فعجب لمن يقبل على المدبرة ويدبر عن المقبلة، "ع" (١٥/ ٥٠١).
- أي: مُحِبّون وملازمون، "مرقاة" (١٠/ ٦٧).
- أي: بالتوجه إليها، "مرقاة" (١٠/ ٦٨).
- قوله: (فإن اليوم عمل) فإن قلت: اليوم ليس عملًا بل فيه العمل، ولا يمكن تقدير "في" وإلَّا وجب نصب "عمل"؟ قلت: جعله نفس العمل مبالغة كقولهم: أبو حنيفة فقه، ونهاره صائم، "ك" (٢٢/ ١٩٤ - ١٩٥)، "ع" (١٥/ ٥٠١). قوله: "لا حساب" بالفتح أي: لا حساب فيه (^١)، ويجوز الرفع منونًا أي: ليس في اليوم حساب. وكذا قوله: "ولا عمل"، "ك" (٢٢/ ١٩٥)، "ف" (١١/ ٢٣٧).
- يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ٩٦].
- في الأصل: عليهم.