Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ 5 بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ 6 قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ 7 [النسخ] "رَفِّي" في نـ: "بَيْتِي". يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ 1، إِلَّا شَطْرُ 2 شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ، فَفَنِيَ. [راجع: ٣٠٩٧].
- هو: أبو بكر، وأبو شيبة جده لأبيه، وهو: ابن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم، "ف" (١١/ ٢٨٥).
- اسمه حماد بن أسامة.
- قوله: (وما في رفِّي من شيء) الرف بفتح الراء وتشديد الفاء: خشبة عريضة يغرز طرفاها في الجدار، وهو شبه الطاق في البيوت، فإن قلت: مرَّ في "البيع" في "باب الكيل" أنه - ﷺ - قال: "كيلوا طعامكم يبارك لكم"، وتعقيب لفظ "فَنِيَ" بعد "كِلْتُه" هنا مشعر بأن الكيل سبب عدم البركة؟ قلت: البركة عند البيع وعدمها عند النفقة، أو: المراد أن يكيله بشرط أن يبقى الباقي مجهولًا. واعلم أن الأمة طائفتان: القائلون بان الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر والقائلون بالعكس، فالطائفة الأولى قالوا: ليس في الأحاديث ما يوجب أفضلية الفقراء؛ إذ حديث سهل يحتمل أن يكون خيريته لفضيلة أخرى فيه كالإسلام، وحديث خباب ليس فيه ما يدل على فضله فضلًا عن أفضليته؛ إذ المقصود منه أن من بقي منهم إلى حين فتح البلاد ونالوا من الطيبات خشوا أن يكون قد عُجِّل لهم أجر طاعتهم بما نالوا منها؛ إذ كانوا على نعيم الآخرة أحرص، وحديث عمران يحتمل أن يكون إخبارًا عن الواقع، كما تقول: أكثر أهل الدنيا الفقراء. وأما تركه - ﷺ - الأكلَ على الخوان وأكلَ المرقق فلأنه لم يرض أن يستعجل من الطيبات، وكذلك حديث عائشة ﵂، ثم إنه معارض باستعاذته - ﷺ - من الفقر، وبقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ أي: مالًا، وبقوله ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾، وبأنه ﵇ توفي في أكمل حالاته وهو موسر لما أفاء اللّه عليه، وبأن الغنى صفة للحق والفقر صفة للخلق، فأجاب الطائفة العاكسة بأن السياق يدل على أن الترجيح للفقر؛ إذ الترجيح بالإسلام ونحوه لا حاجة له إلى البيان، وبان من لم ينقص من أجره شيء في الدنيا يكون أفضل وأكثر ثوابًا عند اللّه يوم القيامة، وبأن الإيماء إلى أن علة دخول الجنة الفقر يشعر بأفضليته، وأما حكاية ترك النَّبِيّ - ﷺ - فهي دليل لنا لا علينا؛ إذ معناه: أنه اختار الفقر ليكون يوم القيامة ثوابه أكثر. وحديث الاستعاذة من الفقر معارض لحديث الاستعاذة من الغنى، وأما الآيتان فنحن لا ننكر أن المال خير، إنما النزاع في الأفضلية لا في الفضل، أو المراد بالإغناء في الآية الثانية: غنى النفس، وأما قصة وفاته فلا نسلِّم الإيسار؛ إذ كان ما أفاء اللّه صدقة وكان درعه رهنًا عند يهودي بقليل من الشعير، وأما غنى اللّه تعالى فليس بمعنى الغنى الذي نحن فيه، فليس من المبحث، "كرماني" (٢٢/ ٢١٥ - ٢١٦).
- كناية عن الحيوان، "ك" (٢٢/ ٢١٥).
- أي: بعضه.