Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ 4 قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ 5، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [النسخ] "يُعَدُّ" في نـ: "نَعُدُّ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في عسـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ" في عسـ: "الْمُغِيرَةِ يَعْنِي ابْنَ النُّعْمَانِ". قَال: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ -ﷺ- يَخْطُبُ فَقَال: "إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ 1 حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ 2 الآيَةَ [الأنبياء: ١٠٤]، وَإن أَوَّلَ الْخَلَائِقِ 3 يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أمَّتِي، [النسخ] "مَحْشُورُونَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، عسـ، ذ: "تُحْشَرُونَ ". "غُرْلًا" ثبت في ذ. فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ 1، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي 2. فَيَقُولُ: [النسخ] "أَصْحَابِي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "أُصَيحَابِي" -هو من باب تصغير الشفقة، كما في: يا بُنيّ، "ع" (١٥/ ٦٠١) -. إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ 1: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧]، فَيُقَالُ: إِنَّهُئم لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ 2 عَلَى أَعْقَابِهِمْ". [راجع: ٣٣٤٩]. [النسخ] "﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ﴾ " سقطت الواو في نـ. " ﴿شَهِيدًا﴾ " زاد في نـ: " ﴿مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ ". " ﴿الْحَكِيمُ﴾ " في نـ: " ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ". "لَمْ يَزَالُوا" في هـ: "لَنْ يَزَالُوا".
- لقب محمد بن جعفر، "ع" (١٥/ ٦٠٠).
- ابن الحجّاج، "ع" (١٥/ ٦٠٠). يراد بالخلائق من عدا نبينا -ﷺ-، فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه. وقال تلميذه القرطبي أيضًا في "التذكرة": هذا حسن لولا ما جاء من حديث علي ﵁ الذي أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ت: ١٢٩٢) من طريق عبد الله بن الحارث عن علي ﵁: "أول من يكسى يوم القيامة خليل الله ﵇ قبطيتين (^١)، ثم يكسى محمد -ﷺ- حلة حبرة عن يمين العرش ". وروى أبو يعلى عن ابن عباس مطولًا مرفوعًا نحو حديث الباب، وزاد: "أول من يكسى من الجنة إبراهيم ﵇، يكسى حلة من الجنة، ويؤتى بكرسي، فيطرح عن يمين العرش، ثم يؤتى بي فاكسى حلة من الجنة، لا يقوم لها البشر"، قيل: فيه دلالة على أن إبراهيم ﵇ أفضل منه -ﷺ-، وأجيب بأنه لا يلزم من اختصاص الشخص بفضيلة كونه أفضل مطلقًا، كذا في "العيني" (١٥/ ٦٠١)، ويحتمل أن يكون نبينا ﵊ خرج من قبره في ثيابه التي مات فيها، والحلة التي يكساها حينئذ من حلل الجنة خلعة الكرامة بقرينة إجلاسه على الكرسي عند ساق العرش، فتكون أولية إبراهيم في الكسوة بالنسبة لبقية الخلق. وأجاب الحليمي: بأنه يكسى أولًا ثم يكسى نبينا على ظاهر الخبر، لكن حلة نبينا أعلى وأكمل، فتجبر بنفاستها ما فات من أوليته، والله تعالى أعلم، "فتح" (١١/ ٣٨٥)، ومرَّ (برقم: ٤٧٤١).
- قوله: (إنكم محشورون) وقال البيهقي: وقع في حديث أبي سعيد -يعني: الذي أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان-: أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد، فلبسها وقال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها"، ويجمع بينهما بأن: بعضهم يحشر عاريًا وبعضهم كاسيًا، أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة، ثم يكون أول من يكسى إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم هم الذين يدفنون في ثيابهم، فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمل على العموم، قال: وحمله بعض أهل العلم على العمل، وإطلاق الثياب على العمل في مثل قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر﴾ [الأعراف: ٢٦]، كذا في "فتح الباري" (١١/ ٣٨٣).
- فمن قُطِع منه شيء يردُّ، "ف" (١١/ ٣٨٤).
- قوله: (أول الخلائق …) إلخ، قيل: ما وجه تقدمه على سيدنا محمد -ﷺ-؟ فأجيب: بسبب أنه أول من وضع سنة الختان، وفيه كشف لبعض العورة؟ فجوزي بالستر أوّلًا، كما أن الصائم العطشان يجازى بالريان. وقيل: الحكمة في ذلك أنه جرد حين ألقي في النار. وقيل: لأنه أول من استن الستر بالسراويل، "ع" (١٥/ ٦٠٠). وقيل: لأنه كان شديد الخوف فجعلت له الكسوة تأمينًا، "ف" (١١/ ٣٨٤). قال القرطبي في "شرح مسلم": يجوز أن
- أي: طريق جهنم وجهتها،"ع" (١٥/ ٦٠١).
- خبر مبتدأ محذوف تقديره: هؤلاء أصحابي، "ف" (١١/ ٣٨٥).
- في الأصل: "قطيفتين" هو تحريف. قوله: "قُبطيتين" القُبطِيَّةُ: الثوب من ثياب مصر، رقيقة بيضاء، "النهاية" (ص: ٧٢٨).
- أراد به عيسى ﵇، "ع" (١٥/ ٦٠١).
- قوله: (لم يزالوا مرتدين) قال الخطابي: لم يرد بقوله: "مرتدين" الردة عن الإسلام، بل التخلف عن الحقوق الواجبة، ولم يرتد بحمد الله أحد من الصحابة، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب. وقال عياض: هؤلاء صنفان: إما العصاة، وإما المرتدون إلى الكفر، وقيل: هو على ظاهره من الكفر، والمراد بأمتي أمة الدعوة لا أمة الإجابة، وقال ابن التين: يحتمل أن يكونوا منافقين أو من مرتكبي الكبائر. وقال الداودي: لا يمتنع دخول أصحاب الكبائر والبدع في ذلك. وقال النووي ["المنهاج" (٣/ ١٣٥ - ١٣٦)]: قيل: هم المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل لكونهم من جملة الأمة، فيناديهم من أجل السيماء التي عليهم، فيقال: إنهم بدّلوا بعدك، أي لم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه. قال عياض وغيره: وعلى هذا فتذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفأ (^١) نورهم. قال الفربري (^٢): ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال: هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر ﵁، فقاتلهم أبو بكر -يعني- حتى قتلوا وماتوا على الكفر، "عيني" (١٥/ ٦٠١).
- في الأصل: "يطفى" هو تحريف.
- تقدم قول الفربري في "كتاب الأنبياء"، باب: ٤٨، حديث: ٣٤٤٧.