Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ 1 - وَهُوَ سَلْم - قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ 2 بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ - الْمُدِّ الأَوَّلِ، وَفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ 3 بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: مُدُّنَا أَعْظَمُ مِنْ مُدِّكُمْ، وَلَا نَرَى الْفَضْلَ إِلَّا فِي مُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَقَالَ لِي مَالِكٌ 4: لَوْ جَاءَكُمْ أَمِيرٌ 1 فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ - بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ 2؟ قُلْتُ: كُنَّا نُعْطِي بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ الأَمْرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النَّبِيِّ؟! [تحفة: ٨٣٨٩].
- قوله: (حدثنا أبو قتيبة) بضم القاف: مصغر قتبة الرحل، اسمه: سلم - بفتح السين المهملة وسكون اللام -، ابن قتيبة الشعيري - بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة -، الخراساني، سكن البصرة، مات بعد المأتين. والحديث من أفراده، وهو حديث غريب، ما رواه عن مالك إلا أبو قتيبة، ولا عنه إلا المنذر، "ع" (١٥/ ٧٥٦). قوله: "المد الأول" صفة لمد النبي - ﷺ - إذ هو الأول، وأما الثاني فهو المد المزيد فيه العمري، وإنما قال بالمد الأول ليفرق بينه وبين مد هشام بن الحارث الذي أخذ به أهل المدينة في كفارة الظهار لتغليظها على المظاهر، ومد هشام كان [أكبر] من مد النبي - ﷺ - بثلثي مد ولم يكن للنبي - ﷺ - إلا مد واحد، و"مدنا" أي مد المدينة الذي زاد فيه عمر "أعظم من مدكم" أي مد العراق وهو مد عهده - ﷺ -، ولا نرى الفضل إلا في مد النبي - ﷺ - وإن كان المد العمري أفضل بحسب الوزن، "ك" (٢٣/ ١٤٤).
- أي: صدقة الفطر.
- أي: يعطي.
- أراد مالك إلزام خصمه بأنه لا يرجع إلا إلى مدّ النبي - ﷺ -، "ع" (١٥/ ٧٥٦).
- قوله: (لو جاءكم أمير …) إلخ، أراد مالك بذلك إلزام مخالفه إذ لا فرق بين الزيادة والنقصان، فلو احتج الذي تمسك بالمد الهشامي في إخراج زكاة الفطر وغيرها مما شرع إخراجه بالمد، كإطعام المساكين في كفارة اليمين بأن الأخذ بالزائد أولى، قيل: كفى باتباع ما قدره الشارع بركة، فلو جازت المخالفة بالزيادة لجازت مخالفته بالنقص، فلما امتنع المخالف من الأخذ بالناقص قال له: أفلا ترى أن الأمر إنما يرجع إلى مد النبي - ﷺ -؛ لأنه إذا تعارضت الأمداد الثلاثة الأول والحادث وهو الهشامي وهو زائد عليه، والثالث المفروض وقوعه، وإن لم يقع وهو دون الأول كان الرجوع إلى الأول أولى، لأنه الذي تحققت شرعيته، "فتح" (١١/ ٥٩٨).
- أي: الفطرة والكفارة، "ك" (٢٣/ ١٤٤).