Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ [النسخ] "وَلَا تتَمَثَّلُ الشَّيطَانُ بِي" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ 2: إِذَا رَاهُ عَلَى صُورَتِهِ" - أراد أن رؤيته إياه - ﷺ - لا تعتبر إلا إذا رآه على صفته التي وصف بها - ﷺ -، "ع" (١٦/ ٢٨٠) -. "مُخْتَارٍ" في نـ: "المختار". قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيَّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "مَنْ رَآنِي 1 فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ [النسخ] "قَالَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". لَا يتَخَيَّلُ 1 بِي، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". [راجع: ٦٩٨٣، أخرجه: تحفة: ٤٥٥]. [النسخ] "لَا يَتَخَيَّلُ" في نـ: "لَا يَتَمَثَّلُ" - أي: لا يحصل له مثال صورتي ولا يتشبه بي، "ك" (٢٤/ ١٠٦) -.
- قوله: (قال ابن سيرين …) إلخ، إذا رآه على صورته الذي جاء وصفه بها في حياته، ومقتضاه: أنه إذا رآه على خلافها تكون رؤيا تأويل لا حقيقة! والصحيح: أنها حقيقة، سواء كان على صفته المعروفة، أو غيرها. قال ابن العربي: رؤيته - ﷺ - بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة، ورؤيته على غيرها إدراك للمثال، فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض، قال: وقد شذَّ بعض الصالحين فزعم أنها تقع بعيني الرأس، انتهى، "قس" (١٤/ ٥٠٢). فإن قلت: هذا يعارض ما أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من رآني في المنام فقد راني فإني أرى في كل صورة"؟ قلت: في سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه، وهو رواية من سمع منه بعد الاختلاط، "ع" (١٦/ ٢٨١). الصحيح أنه رآه حقيقة، سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها لما ذكره المازري (^١). قال القاضي: قال بعض العلماء: وخص الله ﷾ النبي - ﷺ - بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم، كما خرق الله تعالى العادة للنبي - ﷺ - بالمعجزة، وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة، ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل، ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور، فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وإلقائه وكيده، قال: وكذا حمى رؤيا هم بأنفسهم. قال القاضي: واتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها، ولو رآه الإنسان على صفة لا تليق بحاله من صفات الأجسام؛ لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى، إذ لا يجوز عليه التجسم ولا اختلاف الأحوال بخلاف رؤية النبي - ﷺ -. قال ابن الباقلاني: رؤية الله تعالى في المنام خواطر في القلب، وهي دلالات للرائي على أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات، والله تعالى أعلم، "نووي" (٨/ ٢٩)، [انظر "فتح الباري" (١٢/ ٣٨٧)]. "سيراني في الدنيا" مبني على رؤيته - ﷺ - في الدنيا بعد الوفاة، والوقائع في ذلك شهيرة، ذكر بعضها الشعراني في "الميزان" وابن حجر المكي في "الفتاوى الحديثية" (ص: ٣٨٢)، وللسيوطي فيه رسالة "تنوير الحلك في رؤية النبي والملك"، وأثبت أيضًا في "فيض الباري" (٤/ ٣٩٢) رؤيته - ﷺ - في اليقظة].
- قوله: (من رآني فقد رآني) اختلف العلماء في معنى قوله - ﷺ -: "فقد رآني"، فقال ابن الباقلاني: معناه: أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث، ولا من تشبيهات الشيطان. ويؤيد قوله رواية: "فقد رأى الحق" أي: الرؤية الصحيحة، قال: وقد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة، كمن رآه أبيض اللحية، وقد يراه شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب، ويراه كل واحد منهما في مكانه، وحكى المازري هذا عن ابن الباقلاني، ثم قال: وقال الآخرون: بل الحديث على ظاهره، والمراد: [أن] من رآه فقد أدركه، ولا مانع يمنع من ذلك، والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره. فأما قوله: بأنه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين معًا! فإن ذلك غلط في صفاته، وتخيّل لها على خلاف ما هي عليه، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيًا لكون ما يتخيل مرتبطًا بما يرى في العادة، فتكون ذاته - ﷺ - مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية. والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار، ولا قرب المسافة، ولا كون المرئي غير مدفون في الأرض، ولا ظاهرًا عليها - ولا خروج شعاع و[لا] غيره، أي: فإن الرؤية أمر يخلقها الله تعالى، "ك" (٢٤/ ١٠٦) -، وإنما يشترط كونه موجودًا، ولم يقم دليل على فناء جسمه - ﷺ -، بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه، قال: ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله، كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية، هذا كلام المازري [انظر "المعلم" (٣/ ١١٩)]. قال القاضي [في "الإكمال" (٧/ ٢١٩)]: ويحتمل أن يكون قوله - ﷺ -: "فقد رآني أو فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي" المراد به: إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقية. وهذا الذي قاله القاضي ضعيف، بل
- تَخَيَّلَ الشيء له: تشبّه، "قاموس" (صـ: ٩١٧). [انظر "فتح الباري" (١٢/ ٣٨٧) و"بذل المجهود" وهامشه (١٣/ ٤١٩) وفيه: أجمل الكلام النووي (٨/ ٣٠)، والدمنتي (ص: ٣٣٥) إلخ. وما قيل في معناه:
- في "الكوكب الدري" (٣/ ١٩٦): والاختلاف فيه حينئذ يرجع إلى اختلاف حال الرائي بحسب إيمانه ونياته وأموره الباطنية.