Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَان، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ زيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَدِيثَيْنِ 3، رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ: حَدَّثَنَا: "أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ 4 [النسخ] "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" في عسـ: "حدثنَا سُفْيَانُ". "عَنِ الْأَعْمَشِ" في نـ: "حدثنا الْأَعْمَشُ". فِي جَذْرِ 1 قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ". وَحَدَّثَنَا 2 عَنْ رَفْعِهَا، قَالَ: "يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ 3، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَر الْمَجْلِ 4، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ 5، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا 6 وَلَيْسَ فِيهِ شيْءٌ. وَيُصبِحُ النَّاسُ [النسخ] "فَيَبْقَى" في نـ: "فَيَبْقَى فيها". تتَبَايَعُونَ 1 لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ في بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا. ويُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَه، وَمَا أَظْرَفَه، وَمَا أَجْلَدَه، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ 2. وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَلَا أُبَالِي أَيُّكُمْ بَايَعْتُ 3، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الإِسْلَام، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ 4، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا". [راجع: ٦٤٩٧]. [النسخ] "وَلَا يَكَادُ" في نـ: "فَلَا يَكَادُ". "حَبَّةِ خَرْدَلٍ" في نـ: "حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ". " الإِسْلَامُ" في هـ، ذ: "إسلامُه".
- أي: في باب الأمانة - إذ له أحاديث -، أولهما في نزول الأمانة وثانيهما في رفعها، "ك" (٢٤/ ١٦٣).
- قوله: (نزلت في جذر قلوب الرجال) أي: كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت لهم بالكسب من الشريعة استفادةً من الكتاب والسُّنَّة. و"الوكت" بفتح الواو وإسكان الكاف وبالمثناة: الأثر اليسير، وقيل: السواد، وقيل: اللون المخالف للون الذي كان قبله. و"المجل" بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها: هو التنفط الذي يحصل في اليد من العمل. و"الأمانة" ضد الخيانة، وقيل: هي التكاليف الإلهِيَّة. وحاصله: أن القلب يخلو عن الأمانة تزول عنه شيئًا فشيئًا، فإذا زال جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت، وإذا زال شيء آخر صار كالمجل، وهذه الظلمة فوق التي قبلها. ثم شبه زواله بعد ثبوته في القلب واعتقاب الظلمة إياه بجمر تدحرجه على رجلك حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط، "ك" (٢٤/ ١٦٣ - ١٦٤). قوله: "وحدثنا عن رفعها" أي: رفع الأمانة أصلًا حتى لا يبقى من يوصف بالأمانة إلا النادر، ولا يعكر - عَكَرَ على الشيء، يَعْكِرُ عَكْرًا وعُكُورًا واعتكر: كرَّ وانصرف، "ق" (ص: ٤٦٩) - على ذلك ما ذكره في آخر الحديث مما يدل على قلة من ينسب للأمانة؛ فإن ذلك بالنسبة إلى حال الأولين، فالذين أشار إليهم بقوله: "ما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا" هم من أهل العصر الأخير الذي أدركه والأمانة فيهم بالنسبة إلى العصر الأول أقل، وأما الذي ينتظره فإنه حيث تفقد الأمانة من الجميع إلا النادر، "ف" (١٣/ ٣٩).
- بفتح الجيم وسكون المعجمة: الأصل، "ك" (٢٤/ ١٦٣).
- قوله: (حَدَّثَنا) وهو الحديث الثاني، وفيه من أعلام النبوة؛ لأن فيه الإخبار عن فساد زمان الناس وقلة أمانتهم في آخر الزمان، "ع" (١٦/ ٣٥٤).
- الأثر اليسير.
- أثر العمل في اليد.
- بكسر الفاء.
- من الانتبار: وهو الارتفاع، ومنه المنبر، "ك" (٢٤/ ١٦٣)، أي: مرتفعًا.
- من البيع.
- ذكر الإيمان لأن الأمانة لازمة له، وليس المراد أن الأمانة هي الإيمان. ومرَّ الحديث (برقم: ٦٤٩٧). [انظر: "القسطلاني" (١٥/ ٤١)].
- قوله: (لا أبالي أيكم بايعت …) إلخ، ومعنى المبايعة ههنا البيع والشراء، أي: كنت أعلم أن الأمانة في الناس فكنت أقدم على معاملة من اتفق غير مبال بحاله وثوقًا بأمانته أو أمانة الحاكم عليه؛ فإنه إن كان مسلمًا فدينه يمنعه من الخيانة ويحمله على أدائها، وإن كان كافرًا - وذكر النصراني على سبيل التمثيل - فساعيه، أي: الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته، فينصفني ويستخرج حقي منه، وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فلمست أثق اليوم بأحد أئتمنه على بيع أو شراء إلا فلانًا وفلانًا، يعني أفرادًا من الناس قلائل. فإن قلت: رفع الأمانة ظهر في زمانه، فما وجه قول حذيفة: أنتظره؟ قلت: المنتظر هو الرفع بحيث يبقى أثرها مثل المجل، ويصح الاستثناء بقوله: "إلا فلانًا"، "ك" (٢٤/ ١٦٤).
- أي: واليه.