Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِّ فَقَامَ مُعَاذٌ بِحِمْصٍ فَخَطَبَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكَمْ، اللَّهُمَّ اقْسِمْ لِآلِ مُعَاذٍ نَصِيبَهُمُ الْأَوْفَى مِنْهُ "، فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُعَاذٍ قَدْ أُصِيبَ، فَقَالَ: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ نَحْوَهُ فَلَمَّا رَآهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مُقْبِلًا، قَالَ: إِنَّهُ ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: ١٤٧]، قَالَ: فَقَالَ: " يَا بُنَيَّ ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢] "، قَالَ: فَمَاتَ آلُ مُعَاذٍ إِنْسَانًا إِنْسَانًا حَتَّى كَانَ مُعَاذٌ آخِرَهُمْ، قَالَ: فَأُصِيبَ فَأَتَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: فَأُغْشِيَ عَلَى مُعَاذٍ غَشْيَةً، قَالَ: فَأَفَاقَ مُعَاذٌ وَالْحَارِثُ يَبْكِي، قَالَ: فَقَالَ مُعَاذٌ: «مَا يُبْكِيكَ؟»، قَالَ: أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي يُدْفَنُ مَعَكَ، قَالَ: فَقَالَ: فَإِنْ كُنْتَ طَالِبًا لِلْعِلْمِ لَا مَحَالَةَ فَاطْلُبْهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمِنْ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمِنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ "، قَالَ: «وَإِيَّاكَ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: وَكَيْفَ لِي أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَنْ أَعْرِفَهَا؟، قَالَ: «إِنَّ لِلْحَقِّ نُورًا يُعْرَفُ بِهِ»
قَالَ: فَمَاتَ مُعَاذٌ وَخَرَجَ الْحَارِثُ يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: فَانْتَهَى إِلَى بَابِهِ فَإِذَا عَلَى الْبَابِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: فَجَرَى بَيْنَهُمُ الْحَدِيثُ حَتَّى قَالُوا: يَا شَامِيُّ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالُوا: مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟، قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ لِي ذُنُوبًا لَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ اللَّهُ فِيهَا، فَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّهَا غُفِرَتْ لِي لَأَنْبَأْتُكُمْ أَنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالُوا لَهُ: أَلَّا تَعْجَبُ مِنْ أَخِينَا هَذَا الشَّامِيِّ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَوْ قُلْتُ إِحْدَاهُمَا لَاتَّبَعَتْهَا الْأُخْرَى»، قَالَ: فَقَالَ الْحَارِثُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُعَاذٍ، قَالَ: «وَيْحَكَ، وَمَنْ مُعَاذٌ؟»، قَالَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: «وَمَا قَالَ؟»، قَالَ: إِيَّاكَ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ فَأَحْلِفُ بِاللَّهِ إِنَّهَا مِنْكَ لَزَلَّةٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، وَمَا الْإِيمَانُ إِلَّا أَنَّا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالْبَعْثِ، وَالْمِيزَانِ، وَإِنَّ لَنَا ذُنُوبًا لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ اللَّهُ فِيهَا، فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّهَا غُفِرَتْ لَنَا لَقُلْنَا: إِنَّا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «صَدَقْتَ وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ مِنِّي لَزَلَّةً»