Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ جَاوَانَ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: «قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نُرِيدُ الْحَجَّ»، قَالَ الْأَحْنَفُ: " فَانْطَلَقْتُ فَأَتَيْتُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرَانِنِي بِهِ وَتَرْضَيَانِهِ لِي، فَإِنِّي مَا أَرَى هَذَا إِلَّا مَقْتُولًا " يَعْنِي عُثْمَانَ، قَالَا: نَأْمُرُكَ بِعَلِيٍّ، قُلْتُ: «تَأْمُرَانِنِي بِهِ وَتَرْضَيَانِهِ لِي»، قَالَا: نَعَمْ، " ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَاجًّا حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَبَيْنَا نَحْنُ بِهَا إِذْ أَتَانَا قَتْلُ عُثْمَانَ، وَبِهَا عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَقِيتُهَا فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرِينَنِي بِهِ أَنْ أُبَايِعَ "، قَالَتْ: عَلِيٌّ، قُلْتُ: «أَتَأْمُرِينَ بِهِ وَتَرْضِينَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، «فَمَرَرْتُ عَلَى عَلِيٍّ بِالْمَدِينَةِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ وَأَنَا أَرَى أَنَّ الْأَمْرَ قَدِ اسْتَقَامَ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَتَانِي آتٍ» فَقَالَ: هَذِهِ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ قَدْ نَزَلُوا جَانِبَ الْحَرْبِيَّةِ ; قَالَ فَقُلْتُ: «مَا جَاءَ بِهِمْ؟» قَالُوا: أَرْسَلُوا إِلَيْكَ يَسْتَنْصِرُونَكَ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ، قُتِلَ مَظْلُومًا، قَالَ: «فَأَتَانِي أَفْظَعُ أَمْرٍ مَا أَتَانِي قَطُّ»، قَالَ: قُلْتُ: «إِنَّ خِذْلَانَ هَؤُلَاءِ وَمَعَهُمْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَشَدِيدٌ، وَإِنَّ قِتَالَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرُّ وَقَدْ أَمَرُونِي لِبَيْعَتِهِ لَشَدِيدٌ»، قَالَ: «فَلَمَّا أَتَيْتُهُمْ» قَالُوا: جِئْنَا نَسْتَنْصِرُكَ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ ; قُتِلَ مَظْلُومًا، قَالَ: قُلْتُ: " يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أُنْشِدُكَ بِاللَّهِ، أَقُلْتِ؟: مَا تَأْمُرِينَنِي؟ " فَقَالَتْ: عَلِيٌّ، فَقُلْتُ: «تَأْمُرِينَنِي بِهِ وَتَرْضِينَهُ لِي؟» قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَكِنَّهُ بَدَّلَ، فَقُلْتُ: " يَا زُبَيْرُ، يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَا طَلْحَةُ، نَشَدْتُكُمَا بِاللَّهِ: أَقُلْتُ لَكُمَا: مَنْ تَأْمُرَانِي بِهِ، فَقُلْتُمَا: عَلِيًّا، فَقُلْتُ: تَأْمُرَانِي بِهِ وَتَرْضَيَانِهِ لِي، فَقُلْتُمَا: نَعَمْ "، فَقَالَا: نَعَمْ، وَلَكِنَّهُ بَدَّلَ قَالَ: قُلْتُ: " لَا أُقَاتِلُكُمْ وَمَعَكُمْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أُقَاتِلُ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرْتُمُونِي بِبَيْعَتِهِ، اخْتَارُوا مِنِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ تَفْتَحُوا لِي بَابَ الْجِسْرِ فَأَلْحَقَ بِأَرْضِ الْأَعَاجِمِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِهِ مَا قَضَى، أَوْ أَلْحَقَ بِمَكَّةَ فَأَكُونَ بِهَا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِهِ مَا قَضَى، أَوْ أَعْتَزِلُ لَكَ فَأَكُونَ قَرِيبًا "، فَقَالُوا: نُرْسِلُ إِلَيْكَ، فَائْتَمَرُوا فَقَالُوا: نَفْتَحُ لَهُ بَابَ الْجِسْرِ فَلْيَلْحَقُ بِهِ الْمُنَافِقُ وَالْخَاذِلُ، أَوْ يَلْحَقُ بِمَكَّةَ فَيَتَعَجَّلُكُمْ فِي قُرَيْشٍ وَيُخْبِرُهُمْ بِأَخْبَارِكُمْ، لَيْسَ ذَلِكَ بِرَأْيٍ، اجْعَلُوهُ هَهُنَا قَرِيبًا حَيْثُ تَطَأُونَ صِمَاخَهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَاعْتَزَلَ بِالْجَلْحَاءِ مِنَ الْبَصْرَةِ وَاعْتَزَلَ مَعَهُ زُهَاءُ سِتَّةِ آلَافٍ، ثُمَّ الْتَقَى الْقَوْمُ، فَكَانَ أَوَّلُ قَتِيلٍ طَلْحَةَ وَكَعْبَ بْنَ سَوْرٍ مَعَهُ الْمُصْحَفُ، يُذَكِّرُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ، وَبَلَغَ الزُّبَيْرُ صَفْوَانَ مِنَ الْبَصْرَةِ كَمَكَانِ الْقَادِسِيَّةِ مِنْكُمْ، فَلَقِيَهُ النَّضْرُ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِلَيَّ فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي، لَا يُوصَلُ إِلَيْكَ، فَأَقْبَلَ مَعَهُ ; فَأَتَى إِنْسَانٌ الْأَحْنَفَ فَقَالَ: هَذَا الزُّبَيْرُ قَدْ لَحِقَ صَفْوَانَ، قَالَ: " فَمَا جَمَعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى ضَرَبَ بَعْضُهُمْ حَوَاجِبَ بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، ثُمَّ لَحِقَ بِبَنِيهِ وَأَهْلِهِ، قَالَ: فَسَمِعَهُ عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ وَغُوَاةٌ مِنْ غُوَاةِ بَنِي تَمِيمٍ وَفُضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ وَنُفَيْعٌ فَرَكِبُوا فِي طَلَبِهِ فَلَقُوهُ مَعَ النَّضْرِ، فَأَتَاهُ عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ضَعِيفَةٍ، فَطَعَنَهُ طَعْنَةً خَفِيفَةً، وَحَمَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ «ذُو الْخِمَارِ» حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَاتِلُهُ نَادَى صَاحِبَهُ يَا نُفَيْعُ، يَا فُضَالَةُ، فَحَمَلُوا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ "