Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ ثنا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ نَزَلَ الْقَادِسِيَّةَ وَمَعَهُ النَّاسُ، قَالَ: فَمَا أَدْرِي لَعَلَّنَا أَنْ لَا نَزِيدَ عَلَى سَبْعَةِ آلَافٍ أَوْ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ: بَيْنَ ذَلِكَ، وَالْمُشْرِكُونَ ثَلَاثُونَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، مَعَهُمُ الْفُيُولُ، قَالَ: فَلَمَّا نَزَلُوا قَالُوا لَنَا: ارْجِعُوا وَإِنَّا لَا نَرَى لَكُمْ عَدَدًا، وَلَا نَرَى لَكُمْ قُوَّةً وَلَا سِلَاحًا، فَارْجِعُوا، قَالَ: قُلْنَا: مَا نَحْنُ بِرَاجِعِينَ، قَالَ: وَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ بِنَبْلِنَا وَيَقُولُونَ: دُوكْ يُشَبِّهُونَهَا بِالْمُغَازَلِ، قَالَ: فَلَمَّا أَبَيْنَا عَلَيْهِمْ قَالُوا: ابْعَثُوا إِلَيْنَا رَجُلًا عَاقِلًا يُخْبِرُنَا بِالَّذِي جَاءَ بِكُمْ مِنْ بِلَادِكُمْ، فَإِنَّا لَا نَرَى لَكُمْ عَدَدًا وَلَا عُدَّةً، قَالَ: فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَنَا، قَالَ: فَعَبَرَ إِلَيْهِمْ، قَالَ فَجَلَسَ مَعَ رُسْتُمَ عَلَى السَّرِيرِ، قَالَ فَنَخَرَ وَنَخَرُوا حِينَ جَلَسَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، قَالَ: قَالَ الْمُغِيرَةُ: مَا زَادَنِي فِي مَجْلِسِي هَذَا وَلَا نَقَصَ صَاحِبَكُمْ، قَالَ: فَقَالَ: أَخْبِرُونِي مَا جَاءَ بِكُمْ مِنْ بِلَادِكُمْ، فَإِنِّي لَا أَرَى لَكُمْ عَدَدًا وَلَا عُدَّةً، قَالَ: فَقَالَ: كُنَّا قَوْمًا فِي شَقَاءٍ وَضَلَالَةٍ فَبَعَثَ اللَّهُ فِينَا نَبِيَّنَا فَهَدَانَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ وَرَزَقَنَا عَلَى يَدَيْهِ، فَكَانَ فِيمَا رَزَقَنَا حَبَّةٌ زَعَمُوا أَنَّهَا تَنْبُتُ بِهَذِهِ الْأَرْضِ، فَلَمَّا أَكَلْنَا مِنْهَا وَأَطْعَمْنَا مِنْهَا أَهْلِينَا قَالُوا: لَا خَيْرَ لَنَا حَتَّى تَنْزِلُوا هَذِهِ الْبِلَادَ فَنَأْكُلُ هَذِهِ الْحَبَّةَ، قَالَ: فَقَالَ رُسْتُمُ: إِذًا نَقْتُلُكُمْ، قَالَ: فَإِنْ قَتَلْتُمُونَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَإِنْ قَتَلْنَاكُمْ دَخَلْتُمُ النَّارَ، وَإِلَّا أَعْطَيْتُمُ الْجِزْيَةَ، قَالَ: فَلَمَّا قَالَ «أَعْطَيْتُمُ الْجِزْيَةَ» قَالَ: صَاحُو وَنَخَرُوا وَقَالُوا: لَا صُلْحَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، قَالَ: فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: أَتَعْبُرُونَ إِلَيْنَا أَوْ نَعْبُرُ إِلَيْكُمْ، قَالَ: فَقَالَ رُسْتُمُ: بَلْ نَعْبُرُ إِلَيْكُمْ، قَالَ فَاسْتَأْخَرَ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى عَبَرَ مِنْهُمْ مَنْ عَبَرَ، قَالَ: فَحَمَلَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَقَتَلُوهُمْ وَهَزَمُوهُمْ قَالَ حُصَيْنٌ: كَانَ مَلِكُهُمْ رُسْتُمُ مِنْ أَهْلِ أَذَرْبِيجَانَ، قَالَ حُصَيْنٌ: وَسَمِعْتُ شَيْخًا مِنَّا يُقَالُ لَهُ عُبَيْدُ بْنُ جَحْشٍ: قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَمْشِي عَلَى ظُهُورِ الرِّجَالِ، نَعْبُرُ الْخَنْدَقَ عَلَى ظُهُورِ الرِّجَالِ، مَا مَسَّهُمْ سِلَاحٌ، قَدْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، قَالَ: وَوَجَدْنَا جِرَابًا فِيهِ كَافُورٌ، قَالَ: فَحَسِبْنَاهُ مِلْحًا لَا نَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِلْحٌ قَالَ: فَطَبَخْنَا لَحْمًا فَطَرَحْنَا مِنْهُ فِيهِ، فَلَمَّا لَمْ نَجِدْ لَهُ طَعْمًا فَمَرَّ بِنَا عِبَادِيٌّ مَعَهُ قَمِيصٌ، قَالَ: فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُعْرِبِينَ، لَا تُفْسِدُوا طَعَامَكُمْ فَإِنَّ مِلْحَ هَذِهِ الْأَرْضِ لَا خَيْرَ فِيهِ، هَلْ لَكُمْ أَنْ أُعْطِيَكُمْ فِيهِ هَذَا الْقَمِيصَ؟، قَالَ: فَأَعْطَانَا بِهِ قَمِيصًا، فَأَعْطَيْنَاهُ صَاحِبًا لَنَا فَلَبِسَهُ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نُطِيفُ بِهِ وَنَعْجَبُ مِنْهُ، قَالَ: فَإِذَا ثَمَنُ الْقَمِيصِ حِينَ عَرَفْنَا الثِّيَابَ دِرْهَمَانِ، قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَشَرْتُ إِلَى رَجُلٍ وَإِنَّ عَلَيْهِ لَسِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَإِنَّ سِلَاحَهُ تَحَتَّ فِي قَبْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُبُورِ، وَأَشَرْتُ إِلَيْهِ فَخَرَجَ إِلَيْنَا، قَالَ: فَمَا كَلَّمْنَاهُ حَتَّى ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَهَزَمْنَاهُمْ حَتَّى بَلَغُوا الْفُرَاتَ، قَالَ: فَرَكِبْنَا فَطَلَبْنَاهُمْ فَانْهَزَمُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْمَدَائِنِ، قَالَ: فَنَزَلْنَا كَوْثًا، قَالَ: وَمُسَلَّحَةً لِلْمُشْرِكِينَ بِدَيْرِ الْمِسْلَاخِ فَأَتَتْهُمْ خَيْلُ الْمُسْلِمِينَ فَتُقَاتِلُهُمْ، فَانْهَزَمَتْ مُسَلَّحَةُ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى لَحِقُوا بِالْمَدَائِنِ، وَسَارَ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ، وَعَبَرَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كَلِوَاذِيٍّ مِنْ أَسْفَلَ مِنَ الْمَدَائِنِ فَحَصَرُوهُمْ حَتَّى مَا يَجِدُونَ طَعَامًا إِلَّا كِلَابَهُمْ وَسَنَانِيرَهُمْ، قَالَ: فَتَحَمَّلُوا فِي لَيْلَةٍ حَتَّى أَتَوْا جَلُولَاءَ، قَالَ: فَسَارَ إِلَيْهِمْ سَعْدٌ بِالنَّاسِ وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: وَهِيَ الْوَقْعَةُ الَّتِي كَانَتْ، قَالَ: فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ وَانْطَلَقَ فَلُّهُمْ إِلَى نَهَاوَنْدَ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا انْهَزَمُوا مِنْ جَلُولَاءَ أَتَوْا نَهَاوَنْدَ، قَالَ: فَاسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ مُجَاشِعَ بْنَ مَسْعُودٍ السُّلَمِيَّ، قَالَ: فَأَتَى عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ فَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي فَرَسِي وَسِلَاحَ مِثْلِي، قَالَ: نَعَمْ، أُعْطِيكَ مِنْ مَالِي، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ: وَاللَّهِ لَقَدْ هَاجَيْنَاكُمْ وَقَاتَلْنَاكُمْ فَمَا أَجَبْنَاكُمْ، وَسَأَلْنَاكُمْ فَمَا أَنَجَلْنَاكُمْ، قَالَ حُصَيْنٌ: وَكَانَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرَّنٍ عَلَى كَسْكَرَ، قَالَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ كَسْكَرَ كَمَثَلِ رَجُلٍ شَابٍّ عِنْدَ مُومِسَةٍ تُلَوَّنُ لَهُ وَتُعَطَّرُ، وَإِنِّي أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ لَمَّا عَزَلْتَنِي عَنْ كَسْكَرَ، وَبَعَثْتَنِي فِي جَيْشٍ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: سِرْ إِلَى النَّاسِ بِنَهَاوَنْدَ فَأَنْتَ عَلَيْهِمْ، قَالَ فَسَارَ إِلَيْهِمْ فَالْتَقَوْا، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ، قَالَ: وَأَخَذَ سُوَيْدُ بْنُ مُقَرَّنٍ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ وَأَهْلَكَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمْ يَقُمْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ بَعْدُ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ يَسِيرُونَ إِلَى عَدُوِّهِمْ فِي بِلَادِهِمْ، قَالَ حُصَيْنٌ: لَمَّا هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْمَدَائِنِ لَحِقَهُمْ بِجَلُولَاءَ ثُمَّ رَجَعَ وَبَعَثَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ الْمَدَائِنَ، قَالَ: وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِلَهَا بِالنَّاسِ، فَاجْتَوَاهَا النَّاسُ وَكَرِهُوهَا، فَبَلَغَ عُمَرَ أَنَّ النَّاسَ كَرِهُوهَا فَسَأَلَ: هَلْ يَصْلُحُ بِهَا الْإِبِلُ، قَالُوا: لَا، لِأَنَّ بِهَا الْبَعُوضَ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: فَإِنَّ الْعَرَبَ لَا تَصْلُحُ بِأَرْضٍ لَا يَصْلُحُ بِهَا الْإِبِلُ، قَالَ: فَارْجِعُوا، قَالَ: فَلَقِيَ سَعْدٌ عِبَادِيًّا، قَالَ: فَقَالَ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَرْضٍ ارْتَفَعَتْ مِنَ الْبَقَّةِ وَتَطَأْطَأَتْ مِنَ السَّبْخَةِ وَتَوَسَّطَتِ الرِّيفَ وَطَعَنَتْ فِي أَنْفِ التُّرْبَةِ، قَالَ: أَرْضٌ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَالْفُرَاتِ