Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا هَمَّ بِبَنِي الْأَصْفَرِ أَنْ يَغْزُوَهُمْ جَلَّى لِلنَّاسِ أَمْرَهُمْ، وَكَانَ قَلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى عَنْهَا بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتِ الْغَزْوَةُ، فَاسْتَقْبَلَ حَرًّا شَدِيدًا وَسَفَرًا وَعَدُوًّا جَدِيدًا، فَكَشَفَ لِلنَّاسِ الْوَجْهَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِمْ إِلَيْهِ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، فَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَجَهَّزَ النَّاسُ مَعَهُ، وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِأَتَجَهَّزَ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ وَقِيلَ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَادٍ وَخَارِجٌ إِلَى وُجْهَةٍ، فَقُلْتُ: أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أُدْرِكُهُمْ، وَعِنْدِي رَاحِلَتَانِ، مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي رَاحِلَتَانِ قَطُّ قَبْلَهُمَا، فَأَنَا قَادِرٌ، فِي نَفْسِي قَوِيٌّ بِعُدَّتِي، فَمَا زِلْتُ أَغْدُو بَعْدَهُ وَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا حَتَّى أَمْعَنَ الْقَوْمُ وَأَسْرَعُوا، وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِلْحَدِيثِ، وَشَغَلَنِي الرَّحَّالُ، فَأَجْمَعْتُ الْقُعُودَ حَتَّى سَبَقَنِي الْقَوْمُ، وَطَفِقْتُ أَغْدُو فَلَا أَرَى لِي أُسْوَةً، لَا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ أَوْ رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ، فَيُحْزِنُنِي ذَلِكَ، فَطَفِقْتُ أَعُدُّ الْعُذْرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَاءَ وَأُهَيِّئُ الْكَلَامَ، وَقُدِّرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَّا يَذْكُرَنِي حَتَّى نَزَلَ تَبُوكَ، فَقَالَ فِي النَّاسِ بِتَبُوكَ وَهُوَ جَالِسٌ: «مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟» فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي فَقَالَ: شَغَلَهُ بَرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلَ وَمَا كُنْتُ أَجْمَعُ مِنَ الْكَذِبِ وَالْعُذْرِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَنْ يُنْجِيَنِي مِنْهُ إِلَّا الصِّدْقُ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَقَدِمَ، فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فِي النَّاسِ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ دَعَانِي فَقَالَ: «هَلُمَّ يَا كَعْبُ مَا خَلَّفَكَ عَنِّي؟» وَتَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا عُذْرَ لِي، مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى، وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، وَقَدْ جَاءَهُ الْمُتَخَلِّفُونَ يَحْلِفُونَ فَيُقْبَلُ مِنْهُمْ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ ﷿، فَلَمَّا صَدَقْتُهُ قَالَ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ مَا هُوَ قَاضٍ»، فَقُمْتُ فَقَامَ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَكَافِيكَ مِنْ ذَنْبِكَ الَّذِي أَذْنَبْتَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ كَمَا صَنَعَ ذَلِكَ لِغَيْرِكَ، فَقَدْ قَبِلَ مِنْهُمْ عُذْرَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، فَمَا زَالُوا يَلُومُونَنِي حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَحَدٌ، أَوِ اعْتَذَرَ بِمِثْلِ مَا اعْتَذَرْتُ بِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قُلْتُ: مَنْ؟ قَالُوا: هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ وَمَرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ، وَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا قَدِ اعْتَذَرَا بِمِثْلِ الَّذِي اعْتَذَرْتُ بِهِ، وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ الَّذِي قِيلَ لِي، قَالَ: وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، فَطَفِقْنَا نَغْدُو فِي النَّاسِ، لَا يُكَلِّمُنَا أَحَدٌ، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْنَا أَحَدٌ، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْنَا سَلَامًا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِ اعْتَزِلُوا نِسَاءَكُمْ، فَأَمَّا هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ شَيْخٌ قَدْ ضَعُفَ بَصَرُهُ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَصْنَعَ لَهُ طَعَامَهُ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ لَا يَقْرَبَنَّكِ»، قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِ هَذَا، قَالَ: فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَتِكَ كَمَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، فَقَدْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَخْدِمَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُهُ فِيهَا، وَمَا أَدْرِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِ اسْتَأْذَنْتُهُ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ مَا هُوَ قَاضٍ، وَطَفِقْنَا نَمْشِي فِي النَّاسِ وَلَا يُكَلِّمُنَا أَحَدٌ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْنَا سَلَامًا، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارًا لِابْنِ عَمٍّ لِي فِي حَائِطِهِ، فَسَلَّمْتُ فَمَا حَرَّكَ شَفَتَيْهِ يَرُدُّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: أُنْشِدُكَ بِاللَّهِ، أَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَمَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً، ثُمَّ عُدْتُ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَخَرَجْتُ فَإِنِّي لَأَمْشِي فِي السُّوقِ إِذَا النَّاسُ يُشِيرُونَ إِلَيَّ بِأَيْدِيهِمْ، وَإِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ نَبَطِ الشَّامِ يَسْأَلُ عَنِّي، فَطَفِقُوا يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ حَتَّى جَاءَنِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ بَعْضِ قَوْمِي بِالشَّامِ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا مَا صَنَعَ بِكَ صَاحِبُكَ، وَجَفْوَتُهُ عَنْكَ، فَالْحَقْ بِنَا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْكَ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا دَارِ مَضْيَعَةٍ، نُوَاسِكَ فِي أَمْوَالِنَا، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ; قَدْ طَمِعَ فِيَّ أَهْلُ الْكُفْرِ، فَيَمَّمْتُ بِهِ تَنُّورًا فَسَجَرْتُهُ بِهِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَعَلَى تِلْكَ الْحَالِ الَّتِي قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْنَا الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وَضَاقَتْ عَلَيْنَا أَنْفُسُنَا، صَاحِبَهُ خَمْسِينَ لَيْلَةً مِنْ نَهْيٍ عَنْ كَلَامِنَا، أُنْزِلَتِ التَّوْبَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَنَادَى: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ حَصَصْتُ لَهُ ثَوْبَيْنِ بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ يَوْمَئِذٍ ثَوْبَيْنِ غَيْرَهُمَا، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ، فَخَرَجْتُ قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيَنِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونَنِي بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيَّ، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي، مَا قَامَ إِلَيَّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ، فَكَانَ كَعْبٌ لَا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، كَانَ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَذَلِكَ، فَنَادَانِي: هَلُمَّ يَا كَعْبُ، أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِكَ؟ قَالَ: لَا، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، إِنَّكُمْ صَدَقْتُمُ اللَّهَ فَصَدَّقَكُمْ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي الْيَوْمَ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ»، قُلْتُ: أُمْسِكُ سَهْمِي بِخَيْبَرَ، قَالَ كَعْبٌ: فَوَاللَّهِ مَا أَبْلَى اللَّهُ رَجُلًا فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مَا أَبْلَانِي "