Translation coming soon إن شاء الله
أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَامِرٌ، قَالَ أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ ابْنَةُ قَيْسٍ، قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بِالْهَاجِرَةِ يُصَلِّي قَالَتْ: ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَامَ النَّاسُ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، اجْلِسُوا فَإِنِّي لَمْ أَقُمْ مَقَامِي هَذَا لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فِي السَّاعَةِ لَمْ يَكُنْ يَصْعَدُهُ فِيهَا، وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَنِي الْقَيْلُولَةَ مِنَ الْفَرَحِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ خَبَرَ تَمِيمٍ، أَخْبَرَنِي أَنَّ رَهْطًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ رَكِبُوا الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ مِنْ رِيحٍ، فَأَلْجَأَتْهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا فَقَعَدُوا فِي قَوَارِبِ السَّفِينَةِ حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الْجَزِيرَةِ فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَسْوَدَ أَهْدَبَ كَثِيرِ الشَّعْرِ، لَا يَدْرُونَ هُوَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ، قَالُوا: أَلَا تُخْبِرُنَا، قَالَ: مَا أَنَا بِمُخْبِرِكُمْ وَلَا مُسْتَخْبِرِكُمْ شَيْئًا، وَلَكِنَّ هَذَا الدَّيْرَ قَدْ رَمَقْتُمُوهُ فَفِيهِ مَنْ هُوَ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، وَإِلَى أَنْ يُخْبِرَكُمْ وَيَسْتَخْبِرَكُمْ، قَالُوا: فَمَا أَنْتَ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ ; فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوَا الدَّيْرَ فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مُوثَقٍ شَدِيدِ الْوَثَاقِ مُظْهِرٍ الْحُزْنَ كَثِيرِ التَّشَكِّي، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنَ الشَّامِ، قَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ، خَرَجَ نَبِيُّهُمْ بَعْدُ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: فَمَا فَعَلُوا؟ قَالُوا: نَاوَأَهُ قَوْمٌ فَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَهُمُ الْيَوْمَ جَمِيعٌ، قَالَ: ذَاكَ خَيْرٌ وَذَكَرَ فِيهِ: آمَنُوا بِهِ وَاتَّبَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ، قَالَ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ، قَالَ: فَالْعَرَبُ الْيَوْمَ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: صَالِحَةٌ يَشْرَبُ أَهْلُهَا بِشَفَتِهِمْ وَيَسْقُونَ مِنْهَا زَرْعَهُمْ قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ؟ قَالُوا: يُطْعِمُ جَنَاهُ كُلَّ عَامٍ قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ قَالُوا: مَلْأَى تَدَفَّقُ جَنَبَاتُهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ، قَالَ فَزَفَرَ ثُمَّ زَفَرَ ثُمَّ زَفَرَ ثُمَّ حَلَفَ فَقَالَ: لَوْ قَدِ انْفَلَتُّ أَوْ خَرَجْتُ مِنْ وَثَاقِي هَذَا أَوْ مَكَانِي هَذَا مَا تَرَكْتُ أَرْضًا إِلَّا وَطِئْتُهَا بِرِجْلِي هَاتَيْنِ غَيْرَ طَيْبَةَ، لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سَبِيلٌ وَلَا سُلْطَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِلَى هَذَا انْتَهَى فَرَحِي، هَذِهِ طَيْبَةُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ هَذِهِ طَيْبَةُ، وَلَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ حَرَمِي عَلَى الدَّجَّالِ أَنْ يَدْخُلَهُ، ثُمَّ حَلَفَ ﷺ: مَا لَهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلَا وَاسِعٌ فِي سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ بِالسَّيْفِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مَا يَسْتَطِيعُ الدَّجَّالُ أَنْ يَدْخُلَهَا عَلَى أَهْلِهَا، قَالَ مُجَالِدٌ: فَأَخْبَرَنِي عَامِرٌ قَالَ: ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ الْقَاسِمُ: أَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ لَحَدَّثَتْنِي هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ أَنَّهَا قَالَتِ: الْحَرَمَانِ عَلَيْهِ حَرَامٌ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ، قَالَ عَامِرٌ: فَلَقِيتُ الْمُحَرَّرَ بْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَتْكَ عَائِشَةُ مَا نَقَصَ حَرْفًا وَاحِدًا غَيْرَ أَنَّ أَبِي قَدْ زَادَ فِيهِ بَابًا وَاحِدًا، قَالَ: فَحَطَّ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً