البَابُ الثَّاني التعريف بـ"المصنف" للإمام عبد الرزاق الفَصْلُ الأَوَّل توثيق اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه توثيق اسم الكتاب: لقد وقع اختلاف بين أهل العلم في تسمية كتاب الإمام عبد الرزاق ﵀ هذا، فتحصَّل لنا مما قيل فيه عدة أسماء، وفي هذا المبحث سنعرض ما وقع لنا من ذلك: ١ - " المصنف": سماه بذلك من أصحاب كتب الفهارس والمشيخات ونحوها: ابن خير الإشبيلي (١)، والعلائي (٢)، وابن حجر (٣)، وحاجي خليفة (٤)، والروداني (٥)، والكتاني (٦). ومن أصحاب الكتب التي نقلت أو روت عن الكتاب وسمَّته بهذا الاسم: ابن بطال (٧)، والبيهقي (٨)، وابن عبد البر (٩)، وابن القطان (١٠)، والنووي (١١)، (^١) "فهرسة ابن خير" (ص ١٠٧). (^٢) "إثارة الفوائد" (١/ ٢٥٤). (^٣) "المعجم المفهرس" (ص ٥٠، ٦٠، ٤٠١). (^٤) "كشف الظنون" (١/ ٣٤)، (٢/ ١٠٠٨)، (٢/ ١٧١١). (^٥) "صلة الخلف" (ص ٣٦٨). (^٦) "الرسالة المستطرفة" (ص ٤٠). (^٧) "شرح البخاري" (١/ ٣٠٧). (^٨) "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" (ص ٣٢٥). (^٩) "التمهيد" (٨/ ١٥)، (١١/ ١٣٨)، (١٤/ ٣٩٩). (^١٠) "بيان الوهم والإيهام" (٥/ ١٣٠). (^١١) "شرح صحيح مسلم" (٧/ ٤٢). وابن التركماني (١)، والزيلعي (٢)، ومغلطاي (٣)، والزركشي (٤)، وابن رجب (٥)، وابن الملقن (٦)، والعراقي (٧)، وابن حجر (٨)، والبدر العيني (٩)، والسيوطي (١٠)، والقسطلاني (١١)، والملا علي القاري (١٢)، والمناوي (١٣)، وغيرهم. ومن أصحاب الكتب الفقهية التي نقلت عنه وسمته بهذا الاسم: ابن الطلاع (١٤)، والنووي (١٥)، وابن الهمام (١٦)، وزكريا الأنصاري (١٧)، والحطاب الرعيني (١٨)، وابن حجر الهيتمي (١٩). (^١) "الجوهر النقي" (١/ ١٧٨، ٢٣٠، ٢٣٢) وغيرها. (^٢) "تخريج أحاديث الكشاف" (١/ ٥٦، ٦٤، ١٠٠) وغير ها، و"نصب الراية" (١/ ٤٢، ٥٠، ٩٢) وغيرها. (^٣) "شرح ابن ماجه" (١/ ٤٤٩، ٦٦٦، ٦٧٠) وغيرها. (^٤) "التذكرة" (ص ٦٣). (^٥) "جامع العلوم والحكم" (١/ ٢٠١)، و"فتح الباري" (٩/ ١٠، ٣٤٠). (^٦) "البدر المنير" (١/ ٣٧٣، ٤٣٤، ٤٣٥) وغيرها. (^٧) "طرح التثريب" (٢/ ٥١، ٢٣٧، ٣٣٣) وغيرها. (^٨) "فتح الباري" (١/ ٣٦، ٤١، ٤٤) وغيرها، و"الإتحاف" (٥/ ١٩٩)، و"التلخيص" (١/ ٢٢، ١٦٥) وغيرهما، و"التغليق" (٢/ ٤٢، ١١٩) وغيرهما. (^٩) "عمدة القاري" (١/ ١٩٨، ٢٣٠، ٢٣١) وغيرها، و"شرح أبي داود" (١/ ٢٣٧، ٣٧٧، ٥٢٠) وغيرها. (^١٠) "اللمع" (ص ٣٨، ٥٣، ٦١)، و"تنوير الحوالك" (١/ ١٢، ٦٤، ٣٠٣) وغيرها. (^١١) "إرشاد الساري" (١/ ١١٣، ٢٣١، ٢٨٠) وغيرها. (^١٢) "مرقاة المفاتيح" (٣/ ١٤٢٨)، (٥/ ٢١٣٨) وغيرهما. (^١٣) "فيض القدير" (٥/ ٤٧٥)، (٦/ ٣٦٤). (^١٤) "أقضية رسول الله - ﷺ -" (ص ٦٢، ٦٣، ٦٥) وغيرها. (^١٥) "المجموع" (٢٦/ ١٢)، (١٥/ ٢٤٥)، (١٧/ ١٢٦). (^١٦) "فتح القدير" (١/ ٤١، ٦١، ٣٠٣) وغيرها. (^١٧) "أسنى المطالب" (٣/ ١٦٠)، (٤/ ٤٨). (^١٨) "مواهب الجليل" (٢/ ١٠٨، ٤١١، ٤٦٥) وغيرها. (^١٩) "تحفة المحتاج" (١/ ١٧٣). ومن أصحاب كتب التراجم التي سمته بهذا الاسم: السمعاني (١)، وابن عساكر (٢)، وابن بشكوال (٣)، وأبو جعفر الضبي (٤) وياقوت الحموي (٥)، وابن الأبار (٦)، والذهبي (٧)، والصفدي (٨)، وابن كثير (٩) وابن حجر (١٠)، وأبو ذر سبط ابن العجمي (١١)، والسخاوي (١٢)، والزركلي (١٣) وغيرهم. ٢ - " الجامع الكبير": سماه بذلك: الذهبي (١٤)، وإسماعيل البغدادي (١٥)، والزركلي (١٦). ٣ - " الجامع": سماه بذلك: ابن شاكر الكتبي (١٧)، والصفدي (١٨)، والمناوي (١٩)، وحاجى خليفة (٢٠)، وولي الله شاه الدهلوي (٢١)، وصديق حسن خان (٢٢). (^١) "الأنساب" (١١/ ٦٤). (^٢) "تاريخ دمشق" (١٠/ ٣٥٨). (^٣) "الصلة" (١/ ١١٩). (^٤) "بغية الملتمس" (ص ٢٤٦). (^٥) "معجم البلدان" (٣/ ١١٤). (^٦) "التكملة لكتاب الصلة" (٤/ ٢١٨). (^٧) "تاريخ الإسلام" (١٥/ ٢٦٦)، (٢٠/ ٣١٧)، (٣٠/ ٤١٧). (^٨) "الوافي بالوفيات" (٢٠/ ٩٤). (^٩) "البداية والنهاية" (١٤/ ١٨٢). (^١٠) "الإصابة" (١/ ٣٨٤، ٣٩٩، ٤٢٧) وغيرها، "التهذيب" (١/ ١١١)، (٤/ ٩٤) وغيرهما. (^١١) "كنوز الذهب" (١/ ٣٦). (^١٢) "التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة" (١/ ٦٧). (^١٣) "الأعلام" (٣/ ٣٥٣). (^١٤) "ميزان الاعتدال" (٢/ ٦٠٩). (^١٥) "هدية العارفين" (١/ ٥٦٦). (^١٦) "الأعلام" (٣/ ٣٥٣). (^١٧) "فوات الوفيات" (٣/ ٢٨٨). (^١٨) "أعيان العصر" (٥/ ٢٠٥)، و"الوافي بالوفيات" (١/ ٢٢١). (^١٩) "فيض القدير" (٤/ ١٣١). (^٢٠) "كشف الظنون" (١/ ٥٦٠). (^٢١) "الإنصاف" (ص ٣٩). (^٢٢) "الحطة" (ص ١٠٥). وذكرنا - في الحديث عن مؤلفات الإمام عبد الرزاق وآثاره - أن الكتاني فرق بينه وبين "المصنف". ٤ - " السنن في الفقه": ذكر ابن النديم في "الفهرست" (١) وإسماعيل البغدادي (٢) في جملة مصنفات عبد الرزاق "السنن في الفقه"، وقال القزويني: "وكتاب "سنن عبد الرزاق بن همام الصنعاني"، رواية إسحاق بن إبراهيم الدبري عنه، رواية أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني عنه" (٣)، وقال الصفدي: "وصنف عبد الرزاق "التفسير" و"السنن" وغير ذلك" (٤). ولعل المقصود به "المصنَّف"؛ لتشابه الموضوعات. ٥ - " المسند": قال القزويني: "ثابت بن محمد بن علي بن ثابت الثابتي سبط الحافظ أبي القاسم علي بن ثابت البغدادي، سمع "مسند عبد الرزاق" من أبي عبد الله القطان" (٥). فيحتمل أن المراد بـ"المسند" "المصنف". وبعد عرض ما وقع في تسمية كتاب الإمام عبد الرزاق، يتبين أن الأكثرين على تسميته بـ"المصنف". توثيق نسبة الكتاب إلى الإمام عبد الرزاق: إن كتاب "المصنف" ثابت النسبة إلى الإمام عبد الرزاق ﵀ ثبوتًا لا شكَّ فيه البتة، فهو أحد دواوين الإسلام، وقد تتابع العلماء على العزو إليه، والاستفادة منه، فضلًا عن سماعات وإجازات الكتاب لدى أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين. وبإطلالة سريعة على ما سبق في الحديث عن اسم الكتاب، وعلى ما سيأتي في عناية العلماء به، يتضح ثبوت نسبته إلى الإمام عبد الرزاق ﵀ ثبوتًا يقينيًّا. (^١) "الفهرست" (ص ٢٧٩). (^٢) "هدية العارفين" (١/ ٥٦٦). (^٣) "مشيخة القزويني" (ص ٤١٢). (^٤) "نكت الهميان" للصفدي (ص ١٧٣). (^٥) "التدوين" (٢/ ٣٧١). الفَصْلُ الثَّاني الباعث على تصنيف "المصنف"، وموضوعه، والزمن الذي استغرقه الإمام عبد الرزاق في تصنيفه، وآراء العلماء فيه الباعث على تصنيف "المصنف": تختلف البواعث الداعية لتصنيف كتاب ما من مؤلف لآخر، فقد يكون الباعث رغبة حاكم، أو طلبًا من شيخ لأحد تلاميذه، أو طلبًا من تلاميذ لشيخهم، أو مبادرة فردية لسد فراغ علمي، لكن في تلك المرحلة المبكرة لتدوين السنة - والتي عاصرها الإمام عبد الرزاق - فإنَّ السبب الرئيس للتدوين هو حفظ الأحاديث والآثار؛ خشية اندراس العلم وذهابه، أو كما يقول حاجي خليفة عن مُصنِّفي هذه الفترة - ومنهم الإمام عبد الرزاق: "كان مطمح نظرهم في التدوين ضبط معاقد القرآن والحديث ومعانيهما، ثم دونوا فيما هو كالوسيلة إليهما" (١). وقد عُدَّت هذه الفترة الممتدة من أواخر القرن الثاني وحتى منتصف الثالث أزهى عصور السنة النبوية، فقد كانت الرواية في أَوج ازدهارها، وكذلك بدأ فيها ظهور التفريق بين التدوين - الذي هو مجرد الجمع - وبين التصنيف - الذي هو الترتيب والتبويب والتمييز - في المصنفات في هذا القرن (٢). موضوع كتاب "المصنف": يعد الكتاب من المصنفات، وهي جنس من الكتب مرتب على كتب يشتمل كل كتاب منها على عدة أبواب فقهية، وعادة ما تشتمل على الأحاديث المرفوعة والموقوفة (^١) "كشف الظنون" (١/ ٣٤). (^٢) ينظر: "تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره" لمحمد بن مطر الزهراني (ص ٨٩)، و"منهج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه"" لأسماء إبراهيم (ص ١٠٨). والمقطوعة؛ أي أن فيه الأحاديث النبوية، وأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين، وفتاوى أتباع التابعين أحيانًا (١). وقد بدأ الإمام عبد الرزاق "المصنَّف" بكتاب الطهارة، ثم كتاب الحيض، ثم كتاب الصلاة … وهكذا حتى ختم بكتاب "الجامع"، وهو كتاب يأتي في خاتمة هذه النوعية من الكتب، يجمع أشتاتًا من المسائل والأبواب لا تنتظم تحت باب بعينه. وقد عدَّ الخطيب البغدادي "المصنَّف" في جملة الكتب المصنفة في الأحكام الجامعة للمسانيد وغير المسانيد (٢)، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الكتب المصنفة الجامعة للمسند والآثار (٣)، وذكره أيضًا في جملة الكتب التي يذكر فيها أقوال الصحابة إما بإسناد وإما بغير إسناد (٤)، ويقول السيوطي: "ومن مظانِّ الموقوف والمقطوع "مصنف ابن أبي شيبة" وعبد الرزاق" (٥). وتختلف المصنفات عن السنن بأن السنن تُعنى بالمرفوع، فالسنن في اصطلاحهم: الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية من الإيمان والطهارة والصلاة والزكاة إلى آخرها، وليس فيها من الموقوف إلا شيء يسير غالبًا، وقد يُطلق على المصنفات أنها جوامع كبيرة، وهي الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية المشتملة على السنن وما هو في حيزها أو له تعلُّق بها (٦). الزمن الذي استغرقه الإمام عبد الرزاق في تصنيف "المصنف": لم نقف على أثر يحدِّد زمن تأليف الكتاب أو ظهوره أو المدة التي استغرقها مصنِّفه في جمعه، والذي يغلب على الظن أن ذلك كان بعد أن عاد لليمن بعد رحلة قصيرة، وأن (^١) "الرسالة المستطرفة" للكتاني (ص ٤٠). (^٢) "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ١٨٥). (^٣) "مجموع الفتاوى" (٤/ ٥١٤). (^٤) "منهاج السنة" (٦/ ٢٩، ٣٠). (^٥) "تدريب الراوي" (١/ ٢١٩). (^٦) ينظر: "الرسالة المستطرفة" (ص ٣٢، ٤٠، ٤١). ذلك كان بعد استيعاب مرويات شيوخه معمر، وابن جريج، والثوري، وابن عيينة، وهم عماد المصنِّف؛ ولهذا يقول بعض الباحثين: "أما تاريخ تصنيفه، فالراجح أنه صنفه في الفترة الواقعة بين استقراره في بلده بعيدًا عن الرحلات ورحلة العلماء إليه لينقلوا عنه العلم؛ لأن "المصنَّف" هو أبرز علمه، وقد ارتحل إليه العلماء قبل اختلاطه - أي قبل ٢٠٠ هـ" (١). آراء العلماء في "المصنف": قال ابن حزم في سياق كلامه عن طبقات كتب الحديث: "أولى الكتب الصحيحان، ثم "صحيح ابن السكن"، و"المنتقى" لابن الجارود، و"المنتقى" لقاسم بن أصبغ، ثم بعد هذه الكتب كتاب أبي داود، وكتاب النسائي، و"مصنف قاسم بن أصبغ"، و"مصنف الطحاوي"، ومسانيد أحمد، والبزار، وابني أبي شيبة أبي بكر وعثمان، وابن راهويه، والطيالسي، والحسن بن سفيان، والمسندي، وابن سنجر، ويعقوب بن شيبة، وعلي بن المديني، وابن أبي غرزة، وما جرى مجراها التي أُفردت لكلام رسول الله - ﷺ - صرفًا. ثم بعدها الكتب التي فيها كلامه وكلام غيره، ثم ما كان فيه الصحيح فهو أجلّ، مثل "مصنف عبد الرزاق"، و"مصنف ابن أبي شيبة"، و"مصنف بقي بن مخلد"، وكتاب محمد بن نصر المروزي، وكتاب ابن المنذر، ثم "مصنف حماد بن سلمة"، و"مصنف سعيد بن منصور"، و"مصنف وكيع"، و"مصنف الفريابي"، و"موطأ مالك"، و"موطأ ابن أبي ذئب"، و"موطأ ابن وهب"، ومسائل ابن حنبل، وفقه أبي عبيد، وفقه أبي ثور، وما كان من هذا النمط مشهورًا كحديث شعبة، وسفيان، والليث، والأوزاعي، والحميدي، وابن مهدي، ومسدد، وما جرى مجراها، فهذه طبقة "موطأ مالك" بعضها أجمع للصحيح منه، وبعضها مثله، وبعضها دونه" (٢). (^١) "منهج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه" الأسماء إبراهيم (ص ١٠٨). (^٢) "مراتب الديانة" لابن حزم نقلًا عن "تدريب الراوي" (١/ ١١٦). وقد حظي الإمام عبد الرزاق بتقدير خاص عند الحافظ الذهبي، فكان مما قال عنه: "وصنف "الجامع الكبير"، وهو خزانة علم" (١). وقال ابن النحاس في مقدمة كتابه: "وألَّفْتُ هذا الكتاب من الأصول المشهورة، وانتقيته من هذه الدواوين المذكورة، وهي: كتاب "الجهاد" للإمام عبد الله بن المبارك، وهو أول مؤلَّف أُلِّف في هذا الشأن فيما أعلم، و"مصنف الإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني"، وكتاب "السنن" للإمام سعيد بن منصور الخراساني … " (٢) إلخ. وقد ذكر ولي الله الدهلوي كتاب "المصنَّف" للإمام عبد الرزاق في الطبقة الثالثة من طبقات كتب الحديث وهي: "مسانيد وجوامع ومصنفات صنفت قبل البخاري ومسلم وفي زمانهما وبعدهما، جمعت بين الصحيح والحسن والضعيف، والمعروف والغريب، والشاذ والمنكر، والخطأ والصواب، والثابت والمقلوب، ولم تشتهر في العلماء ذلك الاشتهار وإن زال عنها اسم النكارة المطلقة، ولم يَتداول ما تفردت به الفقهاء كثيرَ تداول، ولم يَفحص عن صحتها وسقمها المحدثون كثيرَ فحص" (٣). * * * (^١) "ميزان الاعتدال" (٢/ ٦٠٩). (^٢) "مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق" لابن النحاس (ص ٧٢). (^٣) "حجة الله البالغة" (١/ ٢٣٣) وستأتي تتمة كلامه في المبحث التالي. الفَصْلُ الثَّالِثُ شرط الإمام عبد الرزاق، ومنهجه في "المصنف" نتناول في هذا الفصل مبحثين مهمين: المبحث الأول: شرط الإمام عبد الرزاق (١) لم نقف على من ذكر شرطًا للإمام عبد الرزاق في كتابه من القدامى خاصة، لكن قد يُستَشفّ من خلال حديثهم على بيان درجة الكتب المصنفة ورتبتها - ومن بينها "المصنف" - ما يُقرِّب من مفهوم الشرط عنده، ومن ذلك: ما ذكره الخطيب البغدادي أن طبقة "المصنف" تأتي بعد "صحيحي البخاري ومسلم"، ثم كتب السنن و"صحيح ابن خزيمة"، ثم المسانيد الكبار، ثم الكتب المصنفة في الأحكام الجامعة للمسانيد وغير المسانيد، وقد عدَّه منها (٢). وقد قال ابن الصلاح: "كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة التي هي: الصحيحان، و"سنن أبي داود"، و"سنن النسائي"، و"جامع الترمذي"، وما جرى مجراها في الاحتجاج بها والركون إلى ما لِورَد فيها مطلقًا؛ كـ "مسند أبي داود الطيالسي"، و"مسند عبيد الله بن موسى"، و"مسند أحمد بن حنبل"، و"مسند إسحاق بن راهويه"، و"مسند عبد بن حميد"، و"مسند الدارمي"، و"مسند أبي يعلى الموصلي"، و"مسند الحسن بن سفيان"، و"مسند البزار أبي بكر"، وأشباهها، فهذه عادتهم فيها أن (^١) مفهوم الشرط: هو طريقة اختيار رواة الأحاديث ومروياتهم عند المصنّف، وعادة ما يورد أصحاب المصنفات شروط إيرادهم للأحاديث وانتقائهم لرواتها في مقدمات كتبهم في المؤلفات المتأخرة نسبيًّا، وقد تُستنبَط تلك الشروط عند غياب تلك المقدمات من خلال استقراء مرويات الكتاب ورجاله، والحكم على رواته في مجملهم، وكيفية إيراد الآثار واختيارها. ينظر: "شروط الأئمة" للحازمي (ص ٤٥، ٦٨) وما بعدهما، و"منهج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه"" (ص ١٦١). (^٢) "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ١٨٥). يخرِّجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه، غير متقيدين بأن يكون حديثًا محتجًّا به؛ فلهذا تأخرت مرتبتها - وإن جلّت لجلالة مؤلفيها - عن مرتبة الكتب الخمسة وما التحق بها من الكتب المصنفة على الأبواب، والله أعلم" (١). قال ابن حجر: "ولم أر للمصنِّف - أي ابن الصلاح - سلفًا في أن جميع ما صنف على الأبواب يحتج به مطلقًا، ولو كان اقتصر على الكتب الخمسة لكان أقرب من حيث الأغلب، لكنه قال مع ذلك: "وما جرى مجراها"، فيدخل في عبارته غيرُها من الكتب المصنفة على الأبواب؛ كـ "سنن ابن ماجه" بل و"مصنف ابن أبي شيبة" وعبد الرزاق وغيرهم، فعليه في إطلاق ذلك من التعقب ما أوردناه" (٢). وقال أيضًا: "إن ظاهر حال من يصنف على الأبواب أنه ادعى على أن الحكم في المسألة التي بوّب عليها ما بوّب به، فيحتاج إلى مستدل لصحة دعواه، والاستدلال إنما ينبغي أن يكون بما يصلح أن يحتج به، وأما من يصنف على المسانيد فإن ظاهر قصده جمع حديث كل صحابي على حدة، سواء أكان يصلح للاحتجاج به أم لا. وهذا هو ظاهر من أصل الوضع بلا شك، لكن جماعة من المصنفين في كل من الصنفين خالف أصل موضوعه فانحط أو ارتفع، فإن بعض من صنف الأبواب قد أخرج فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة؛ إما لذهول عن ضعفها وإما لقلة معرفة بالنقد" (٣). وقال السخاوي: "وبالجملة، فسبيل من أراد الاحتجاج بحديث من السنن، لا سيما ابن ماجه، و"مصنف ابن أبي شيبة"، وعبد الرزاق مما الأمر فيها أشد، أو بحديث من المسانيد - واحدٌ؛ إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة" (٤). (^١) "معرفة أنواع علوم الحديث" (ص ٣٧، ٣٨). (^٢) "النكت على كتاب ابن الصلاح" (١/ ٤٤٩). (^٣) "النكت على كتاب ابن الصلاح" (١/ ٤٤٦، ٤٤٧). (^٤) "فتح المغيث" (١/ ١١٨). وقال ولي الله الدهلوي في سياق كلامه عن طبقات كتب الحديث: "والطبقة الثالثة: مسانيد وجوامع ومصنفات صنفت قبل البخاري ومسلم وفي زمانهما وبعدهما، جمعت بين الصحيح والحسن والضعيف، والمعروف والغريب، والشاذ والمنكر، والخطأ والصواب، والثابت والمقلوب، ولم تشتهر في العلماء ذلك الاشتهار وإن زال عنها اسم النكارة المطلقة، ولم يَتداول ما تفردت به الفقهاء كثيرَ تداول، ولم يَفحص عن صحتها وسقمها المحدثون كثيرَ فحص، ومنه ما لم يخدمه لغويٌّ لشرح غريب، ولا فقيه لتطبيقه بمذاهب السلف، ولا محدِّث ببيان مشكله، ولا مؤرخ بذكر أسماء رجاله، ولا أريد المتأخرين المتعمقين، وإنما كلامي في الأئمة المتقدمين من أهل الحديث، فهي باقية على استتارها واختفائها وخمولها؛ كـ "مسند أبي يعلى"، و"مصنف عبد الرزاق"، و"مصنف أبي بكر بن أبي شيبة"، و"مسند عبد بن حميد"، والطيالسي، وكتب البيهقي، والطحاوي، والطبراني، وكان قصدهم جمع ما وجدوه لا تلخيصه وتهذيبه وتقريبه من العمل" (١). وعلى هذا، فإن الإمام عبد الرزاق ممن لم يلتزم في كتابه الصحة أو الحسن، بل ذكر فيه كل ما يمكن أن يكون مطابقا لحكم المسألة التي بوّب عليها، سواء كان صحيحا أو حسنا أو ضعيفا. * * * (^١) "حجة الله البالغة" (١/ ٢٣٣). المبحث الثاني: منهح الإمام عبد الرزاق في "المصنف" قد تكلم عن منهجه بعض الباحثين من خلال رصد واستقراء "المصنف" ورواته في مختلف الطبقات، وخلص إلى الآتي: أن الصحيح هو الغالب في الكتاب من حيث الشرط، فهو يختار أغلب رواته من الطبقة الأولى (١). ومن حيث إيراده للأخبار فإنه يعطف بين شيوخه إذا كان الإسناد واحدا اختصارًا، ويذكر المتابعات عقب الرواية الأصلية، وقد يوردها منفصلة (٢). وأما عن عنايته ﵀ بالحكم الفقهي ومنهجه في ذلك فإنه يورد ترجمة الباب - وتراجمه معظمها ظاهرة - ثم يورد الأخبار متضمنة المرفوع والموقوف والمقطوع، وربما عقّب على ذلك بذكر قوله في المسألة (٣). وقد زاد محقق كتاب "التفسير" للإمام عبد الرزاق عند استقرائه أيضًا لشيوخ الإمام عبد الرزاق أن غالب رواته ممن له رواية في الكتب الستة، وأن أغلبهم قد توفوا في النصف الأول من عمره، أي أنه بدأ تلقي العلم مبكرًا؛ وأن هذا هو السبب في علو إسناده (٤). وللإمام ابن القيم كلام يفيد في تلمّس بعض منهج الإمام عبد الرزاق في إيراد الأحاديث ضمن تراجم أبوابه، يقول ﵀: "أما طاوس فقال عبد الرزاق: "أخبرنا معمر، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه أنه كان لا يرى الحلف بالطلاق شيئًا". وقد رد بعض المتعصبين لتقليدهم ومذاهبهم هذا النقل بأن عبد الرزاق (^١) ينظر: "منهج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه"" لأسماء إبراهيم (ص ٢١٢، ٢١٣). (^٢) ينظر: "منهج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه"" (ص ٢٤٨). (^٣) ينظر: "منهج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه"" (صر ٣١٨ - ٣٢٠). (^٤) مقدمة "تفسير عبد الرزاق" (١/ ٤٥، ٤٦) ط. دار الكتب العلمية. ذكره في باب يمين المكره، فحمله على الحلف بالطلاق مكرهًا، وهذا فاسد، فإن الحجة ليست في الترجمة، وإنما الاعتبار بما يُروى في أثناء الترجمة، ولا سيما المتقدمين كابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، ووكيع، وغيرهم، فإنهم يذكرون في أثناء الترجمة آثارًا لا تطابق الترجمة، وإن كان لها بها نوع تعلُّق، وهذا في كتبهم - لمن تأمله - أكثر وأشهر من أن يخفى، وهو في "صحيح البخاري" وغيره، وفي كتب الفقهاء وسائر المصنفين. ثم لو فهم عبد الرزاق هذا، وأنه في يمين المكره، لم تكن الحجة في فهمه، بل الأخذ بروايته، وأي فائدة في تخصيص الحلف بالطلاق بذلك؟ بل كل مكره حلف بأي يمين كانت، فيمينه ليست بشيء" (١). * * * (^١) "إغاثة اللهفان" (٢/ ٨٩). الفَصْلُ الرَّابِعُ حجم "المصنَّف" وصحة نسبته للإمام عبد الرزاق نتناول في هذا الفصل ثلاثة مباحث: المبحث الأول: حجم "المصنَّف" ومدى اكتماله لم نقف على من تعرَّض لبيان حجم الكتاب، لكن يقول الكتاني: "و"مصنف أبي بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم الصنعاني" المتوفى سنة إحدى عشرة ومائتين، وهو أصغر من "مصنف ابن أبي شيبة"، رتبه أيضًا على الكتب والأبواب" (١). أما عن مدى اكتمال الكتاب، فإن المدقِّق في كتاب "المصنَّف" المطالع لطبعاته وما اعتُمد فيها من نسخ خطية تيسرت لمحققيها - بما في ذلك طبعة دَارُ التَّأصِيلِ وما اعتمدنا عليه من نسخ خطية - يتضح له أن الكتاب فيه نقص في أوله ووسطه: أما بالنسبة لأوله، فعند استقراء أبواب الطهارة ومقارنة نسقها بما في كتب الآثار؛ يظهر أن هناك بعض الأبواب والآثار التي تكمل الكتاب إلا أنها غير موجودة في مخطوطات كتاب الإمام عبد الرزاق، فإن الكتاب مبدوء بـ"باب غسل الذراعين" من "كتاب الطهارة"، مما يؤكد أن هناك سقطًا أول الكتاب (٢). فثمة روايات يعزوها العلماء لعبد الرزاق ليست في القدر الموجود من "المصنف"، منها ما يناسب أن يكون في أوائله. (^١) "الرسالة المستطرفة" (ص ٤٠). (^٢) "دفاع عن النبي - ﷺ - وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" للشيخ محمد التكلة (ص ٦٩)، ويرى الشيخ التكلة أن هذا السقط لا يتعدى الورقة أو الورقتين. كما "أنه أمكن الوقوف على بعض الساقط فعلًا من "مصنف عبد الرزاق" من كتاب الطهارة وغيره، وذلك على هامش نسخة مخطوطة موثقة من "مصنف ابن أبي شيبة"" (١)، قال الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري: "ونظرًا لأنني أعمل على تحقيق "مصنف الحافظ أبي بكر بن أبي شيبة"، فقد وقفت على نسخة خطية لـ "مصنف ابن أبي شيبة" موثقة بالأسانيد والسماعات، وهي موجودة في المكتبة الأسدية بدمشق، وكان مما خُدِمت به هذه النسخة أن سجَّل بعض أئمة الحديث زوائد "مصنف عبد الرزاق" على "مصنف ابن أبي شيبة" في هوامش النسخة … ومن أمثلة ذلك: حديث عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن واصل بن السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب الأنصاري قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: "حبذا المتخللون"، قيل: وما المتخللون يا رسول الله؟ قال: "المتخللون: أما تخليل الطعام فمِن الطعام، وأما تخليل الوضوء فالمضمضة والاستنشاق"" (٢). وهذا الحديث يقع في الجزء الساقط من "المصنف"، وقد أخرجه الطبراني (٣)، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، به، وعزاه السيوطي (٤) لعبد الرزاق أيضًا. وأما بالنسبة إلى السقط الواقع أثناء وسط كتابه فقد ذكرَت كتب الفهارس والمشيخات وغيرها (٥) أن الحذاقي روى كتاب "المناسك الكبير" دون الدبري، ولم يقع في طبعات الكتاب السابقة الوقوف على كتاب "المناسك الكبير" ضمن "المصنف"، (^١) "دفاع عن النبي - ﷺ - وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٨٨). (^٢) مقدمة الشيخ الشثري ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٥٥). (^٣) "المعجم الكبير" (٤/ ١٧٧). (^٤) "جمع الجوامع" (١٣٤٠٤) (٤/ ٥٨٥)، و"الحبائك في أخبار الملائك" (ص ١٠٥). (^٥) ينظر: مبحث رواة "المصنف" عن الإمام عبد الرزاق. حتى وفَّق الله الشيخ حسين عكاشة فوقف على مصورة لمخطوط بُتر أوله وفهرس هكذا: "كتاب في علم الحديث - مخطوط بقلم مغرب نحروم الأول" ولم يذكر مؤلفه، اكتشف حين تصفحه أنه جزء من "المصنف" للإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني؛ فإن أحاديثه تبدأ بقول الراوي: "أخبرنا عبد الرزاق"، فقيد بعض عناوين أبوابه وبعض أحاديثه، ولما بحث عن هذه الأبواب والأحاديث في النسخة المطبوعة من "المصنف" بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي وجد كثيرًا منها ولم يعثر على بعضها، فتحقق أن في هذه النسخة الخطية زيادات على ما في المطبوع، وأن ما بين أيدينا من "المصنف" قد سقط منه أبواب بأسرها بله ما دون ذلك من الأحاديث، فمن ذلك قسم كبير من كتاب الحج، فيه أكثر من خمسمائة حديث وأثر سقطت من "المصنف" المطبوع، تبين له أنها من كتاب الحج من "مصنف الإمام عبد الرزاق" برواية الحذاقي عنه، وحققه فيما بعد وطبعه مستقلًّا (١). كما أن كتاب البيوع غير مكتمل أيضًا، فعند الزيلعي: "وكذلك رواه عبد الرزاق في "مصنفه" في أواخر البيوع: أخبرنا محمد بن مسلم، ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال: جعل رسول الله - ﷺ - حريم البئر المحدثة خمسة وعشرين ذراعًا، وحريم البئر العادية خمسين ذراعًا. قال ابن المسيب: وأرى أنا حريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع. انتهى" (٢). وليس هذا الحديث في القدر الموجود من "المصنف"؛ ويؤكد هذا أن آخر الجزء الرابع من نسخة مراد ملا - التي اعتمدنا عليها في تحقيق أكبر قدر من الكتاب - فيها سقط من الأصل تدل عليه التعقيبة أسفل الصفحة وعدم تمام الخبر على اللوحة التي تليها، كما أن أول الخامس من نسخة مراد ملا فيه سقط أيضًا؛ فإن الخبر المذكور أول الجزء الخامس ليس له علاقة بآخر باب في الجزء الرابع، وقد كتب في حاشيته (^١) ينظر: "المناسك الكبير" (ص ٦ - ٨)، طبعة دار المودة بالمنصورة ودار الدليل بالمنصورة، الطبعة الأولى ٢٠١٤ م. (^٢) "نصب الراية" (٤/ ٢٩٢). بخط مغاير يبدو خطًّا حديثًا: "وفيه نقص من أوله"، ثم كتب بنفس الخط: "الجزء الخامس من "مصنف عبد الرزاق" وبه يتم الكتاب، والنقص من أوله لم يُعْلَم". وكذلك لم يُذكر اسم "عبد الرزاق" أول الإسناد كما هي عادة الناسخ، ومن عادته أيضًا أن يبدأ الجزء بترجمة باب جديد، ولم يقع ذلك أول هذا الجزء. وهذا السقط بين نهاية الجزء الرابع من نسخة مراد ملا وأول الجزء الخامس منها وقع أثناء كتاب البيوع بين: الخبر رقم (١٦٢١٣)، والخبر رقم (١٦٢١٤) مما يدل بوضوح على أن كتاب البيوع ليس كاملًا. قال ابن خير: "وأما كتاب البيوع وكتاب أهل الكتابين فرواهما ابن مفرج، عن أبي الحسن علي بن أحمد بن علي المطرز الأصبهاني قال: نا أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن هشام الطوسي، عن محمد بن علي النجار، عن عبد الرزاق. قال ابن مفرج: وهذان الكتابان لم يروهما الدبري عن عبد الرزاق ولا كتاب "المناسك الكبير"، وكتاب "أهل الكتابين" من رواية النجار أكمل من رواية الكشوري" (١). وقد نبه على وجود سقط في طبعة "المصنف" الشيخ الألباني ﵀، فقال أثناء كلامه على بعض الأحاديث: "وأورده ابن عبد البر في "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (١٧/ ٢٢٤) من رواية عبد الرزاق: أخبرنا داود بن قيس، عن عبد الرحمن بن عطاء، أنه سمع ابني جابر، يحدثان عن أبيهما جابر بن عبد الله قال: … فذكره مختصرًا. قلتُ: كذا وقع في "التمهيد" هنا: "ابني جابر يحدثان عن أبيهما". وقد أشار إلى الحديث في مكان آخر منه (١٧/ ٢٢٦)، فوقع فيه: "ابن جابر عن جابر". وهذا مطابق لرواية الطحاوي، ولم أره في "مصنف عبد الرزاق" المطبوع لنقابله به، وفيه سقط كبير في كتاب "المناسك" منه و"الطهارة" وغيرهما" (٢). (^١) "فهرسة ابن خير" (ص ١٢٧ - ١٢٩). (^٢) "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (١٢/ ٩٣٦). وذكر الشيخ الألباني ﵀ خبرًا في "السلسلة الضعيفة" نصُّهُ: "نعم؛ حجي عن أبيك، إن لم تزده خيرًا لم تزده شرًّا"، وعلق الشيخ عليه بقوله: "منكر. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٤٥): حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، أنا عبد الرزاق، أنا سفيان الثوري، عن الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس: أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أحج عن أبي؟ فقال: … فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، لكن المتن منكر، أو على الأقل شاذ؛ لمخالفته كل الطرق المروية عن ابن عباس - ﵄ - في السؤال المذكور، ومع أنه وقع الخلاف فيها: أكان السائل رجلًا أم امرأة - والثاني هو الراجح الموافق لما في "الصحيحين"، وهو مخرج في "الإرواء" (٩٩٢)، و"جلباب المرأة المسلمة"؛ أقول: ومع ذلك - فليس في شيء منها هذه الزيادة: "إن لم تزده خيرًا لم تزده شرًّا"؛ فدل ذلك على نكارتها أو شذوذها. فإن قيل: فمِمّن العلة؟ قلت: قد بيَّنها الحافظ ابن عبد البر ﵀ في كتابه القيم "التمهيد"؛ فقال (٩/ ١٢٩) بعد أن ذكره من طريق عبد الرزاق: "أما هذا الحديث، فقد حملوا فيه على عبد الرزاق؛ لانفراده به عن الثوري من بين سائر أصحابه، وقالوا: هذا حديث لا يوجد في الدنيا عند أحد بهذا الإسناد؛ إلا في كتاب عبد الرزاق، أو في كتاب مَن أخرجه مِن كتاب عبد الرزاق، ولم يروه أحد عن الثوري غيرُهُ، وقد خطَّئوه فيه، وهو عندهم خطأ، فقالوا: هذا لفظ منكر، لا يشبه ألفاظ النبي - ﷺ - أن يأمر بما لا يدري هل ينفع أم لا ينفع". ثم روى بإسناده (١) عن عبيد بن محمد الكشوري أنه قال: "لم يروه أحد غير عبد الرزاق عن الثوري، ولم يروه عن الثوري لا كوفي ولا بصري ولا أحد". والحديث لم أره في "مصنف عبد الرزاق" المطبوع، وفيه سقط كبير في بعض كتبه مثل المناسك والطهارة" (٢). (^١) يعني ابن عبد البر في "التمهيد" (٩/ ١٣٠). (^٢) "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٥٩٦٧) (١٢/ ٩٣٨ - ٩٤٠). وقد وقع هذا الحديث في الموضع الذي أضفناه من النسخة المنسوية لابن النقيب الجزء الموجود بدار الكتب المصرية ذات الرمز (ك) فيما يتعلق بكتاب "المناسك الكبير" برواية عبيد بن محمد الكشوري الصنعاني، عن محمد بن يوسف الحذاقي، ينظر: "المصنف" لعبد الرزاق الخبر رقم (٩٦٧٨)، وسيأتي الحديث عن هذا الجزء. وزاد الشيخ الألباني ﵀ الأمر تفصيلًا فقال: " (فائدة): أبو بكر الذي شك في إسناد الحديث هو عبد الرزاق نفسه صاحب "المصنف"، وغالبه من رواية أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الدبري عنه، وذلك أني رأيت بعض كتبه من رواية غير الدبري عنه، فمثلًا كتاب "أهل الكتاب" هو من رواية محمد بن علي النجار عنه، وهو في المجلد السادس (١ - ١٣٢)، وكذلك كتاب "البيوع والشهادات" من رواية النجار عنه في المجلد الثامن (١ - ٣٦٨)، كما وجدت فيه كتاب "أهل الكتابين" من رواية محمد بن يوسف الحذاقي عنه، وهو في المجلد العاشر (٣١١ - ٣٧٨)، وقد يكون هناك كتب أخرى ليست من رواية الدبري، ولقد كان من المفروض أن يوضح ذلك وغيره محققه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في مقدمته التي وعد بنشرها، ولما يفعل، فقد نشر الكتاب بتمامه، ولم نجد لها أثرًا في شيء من مجلداته، ولعله يفعل، ثم توفي ﵀ فلعله فعل" (١). هذا، وقد مَنَّ الله علينا بإتمام بعض النقص الموجود في الطبعات السابقة لكتاب "المصنف" للإمام عبد الرزاق، وذلك من خلال أمرين: الأول: قمنا بتصوير النسخة الخطية الموجودة بدار الكتب المصرية التي نشرها الشيخ حسين عكاشة، واعتمدنا عليها فيما يتعلق بكتاب "المناسك الكبير" وقمنا بضبط هذا الموضع وتحقيقه ثم أدرجناه في موضعه من طبعتنا الأولى للكتاب، وهذا الجزء يمثِّل أول كتاب "المناسك الكبير"؛ فقد ورد في آخره: "نجز الثاني بحمد الله وحسن عونه. يتلوه إن شاء الله في الثالث: "باب الرجل يتمتع أول ما يحج""؛ مما يدل على وجود بقية لكتاب "المناسك"، نسأل الله أن ييسر العثور عليها وعلى بقية الكتاب. الثاني: الوقوف على نسخ خطية جديدة ذكرناها بشيء من التفصيل في موضعها، والتي أضفنا منها ما يقرب من (١٦١) رواية ليست في الطبعات السابقة للكتاب. (^١) "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٦/ ٤٢٠، ٤٢١). ومن الجدير بالذكر - بناء على ما سبق في كلام الدكتور سعد بن ناصر الشثري في وقوع بعض الأحاديث والآثار من "مصنف الإمام عبد الرزاق" على حاشية نسخة الكتبة الظاهرية لمصنف ابن أبي شيبة - فقد حصلنا على هذه النسخة الموجودة بالمكتبة المذكورة (١)، وقد كتبت سنة ٧٣٥ هـ، وتشتمل على قطعة من أول الكتاب في (١٢٨) ورقة، وهي نسخة مختصرة لـ"مصنف ابن أبي شيبة" زاد الناسخ على حواشيها فوائد، منها عدة أحاديث وآثار يغلب على الظن أنها من "المصنف" لعبد الرزاق من كتاب الطهارة، خاصة أن أوله مفقود فيما وقفنا عليه من نسخ خطية، ومن القرائن التي تؤكد أنها من "المصنف" للإمام عبد الرزاق: ١ - أنه وقع في حاشية اللوحة: " (ق): زمعة بن صالح، عن عيسى بن داود - قال ابن الأعرابي: وفي كتاب غيري ابن يزداد، وهو الصواب - عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات"". وابن الأعرابي هو أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر الأعرابي، وهو أحد رواة "المصنف" عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن الإمام عبد الرزاق (٢). ٢ - أنه وقع في اللوحة: " (ق): مسح الأصلع. ابن جريج قال: قلت لعطاء: كيف يمسح الأصلع برأسه كله (٣) ما فيه شعر وما هو أصلع […] (٤) أن ينقيه". (^١) "فهرس مكتبة الأسد - الحديث الشريف" (١٥٩٢)، وفيه أنها تحت رقم (١٠٧٨)، بينما وقع في "فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية - المنتخب من مخطوطات الحديث" للشيخ الألباني (ص ١٦) ما يفيد أن رقمها: (حديث ٢٨٧). وقد كُتب الرقمان على الصفحة الأولى من مصورة النسخة. (^٢) ينظر: الفصل الخامس رواة "المصنف" عن الإمام عبد الرزاق. (^٣) كذا في نسخة ابن أبي شيبة، والصواب كما في الخبر رقم (٣٩) من "المصنف" للإمام عبد الرزاق: "كيف يمسح الأصلع؟ قال: يمسح برأسه كله". (^٤) موضع النقط غير واضح في نسخة ابن أبي شيبة، وفي الخبر رقم (٣٩) من "المصنف" للإمام عبد الرزاق: "منه يصيب الماء ما أصاب ويخطئ ما أخطأ وليس عليه". وهذه الترجمة بعينها بالأثر الذي تحتها من الموجود من "المصنف" للإمام عبد الرزاق، وكون ناسخ هذه النسخة من "مصنف ابن أبي شيبة" يذكر ترجمة الباب في هذا الموضع يدل دلالة راجحة على أنه ينقل من "المصنف" للإمام عبد الرزاق. ٣ - أنه وقع فوق عدد من هذه الأحاديث والآثار الرمز (ق) ولعله اختصار لكلمة: عبد الرزاق. وقد تتبعنا الأحاديث والآثار في حاشية هذه النسخة والتي يُظن أنها من "المصنف" للإمام عبد الرزاق مما ليس في الطبعات السابقة ومنها طبعتنا الأولى، وقمنا بذكرها في الحاشية آخر كتاب الطهارة على النحو التالي: - أثبتنا لفظ الحديث أو الأثر كما وقع في حاشية النسخة. - قمنا بتوثيق هذه الأحاديث والآثار واستدراك ما ليس بواضح في حاشية النسخة من خلال المصادر التي تنقل عن "المصنَّف"، أو تروي عن عبد الرزاق. * * * المبحث الثاني: الجزء المزعوم أنه مفقود من "المصنف" من أهم القضايا التي أثيرت حول "مصنف عبد الرزاق" زعم بعضهم العثور على جزء مفقود من كتاب "المصنف" للإمام عبد الرزاق، وإصداره لكتاب كتب عليه: "الجزء المفقود من الجزء الأول من "المصنف" للحافظ الكبير أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني"، بتحقيق عيسى بن عبد الله بن محمد بن مانع الحميري، وتقديم محمود سعيد ممدوح، الطبعة الأولى: بيروت - ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٥ م، يقع متن النص المنسوب إلى "المصنف" لعبد الرزاق مع التعليق عليه من (ص ٥١) إلى (ص ٩٤)، أي: (٤٤ صفحة)، والطبعة الثانية: باكستان - ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٥ م مع زيادة تقدمة لمحمد عبد الحكيم شرف القادري، وترجمة للكتاب ومقدماته إلى اللغة الأُردِية، لكن مقدمة محمود سعيد ممدوح مؤرخة في ٢٢ ربيع الآخر سنة ١٤٢٦ هـ. وذكر الحميري أنه تحصل على هذه النسخة من بلاد الهند على يد من سماه بالدكتور السيد محمد أمين بركاتي قادري (١)، وقال الحميري في وصفه لهذه المخطوطة: "المخطوطة نسخها الناسخ إسحاق بن عبد الرحمن السليماني كما هو مبين في آخر الجزء، وقد انتهى من نسخه يوم الإثنين التاسع من شهرر مضان الميمون سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة من هجرة سيد المرسلين ﵌ ببغداد. فك الله أسرها. ويقع الجزء في مائة وثلاث وثمانين ورقة بخط معتاد منقوط يرجع إلى القرن العاشر الهجري كما ثبت لدينا" (٢)، ثم قال: "وليس على النسخة التي بين يدينا أية سماعات" (٣)، وأشار الحميري أن ما سقط من المطبوع عشرة أبواب، وأنه قابل الجزء المخطوط بالمطبوع، فتبين له أن النسخة المخطوطة أضبط من النسخة المطبوعة (٤). (^١) مقدمة الحميري "للجزء المنسوب إلى "المصنف"" (ص ٧). (^٢) مقدمة الحميري "للجزء المنسوب إلى "المصنف"" (ص ١٠). (^٣) مقدمة الحميري "للجزء المنسوب إلى "المصنف"" (ص ١٤). (^٤) مقدمة الحميري "للجزء المنسوب إلى "المصنف"" (ص ١١). وذكر محمود سعيد ممدوح (١) أن الحميري تحصل على هذا الجزء، وأنه رأى المخطوط في مكتبته. وقد آثرنا أن ننقل عن عيسى الحميري ومحمود سعيد مباشرة دون واسطة، وكما يقول الشيخ التكلة: "الحاصل أن المعلومات المذكورة في مقدمته والتي تهمنا عن المخطوط هي ما يلي: ١ - أن المخطوط وُجد في الهند على يد أحد مشايخ القادرية (البريلوية) المعاصرين. ٢ - وأن الحميري تملك هذه النسخة، وأن محمود سعيد ممدوح رآها في خزانته. ٣ - وأنه كُتب عليها أنها نُسخت ببغداد سنة ٩٣٣ هـ على يد إسحاق بن عبد الرحمن السليماني. ٤ - وأن الناسخ متقن، بدليل زعم الحميري أن نسخته أدق من المطبوعة. ٥ - وأن الحميري قارن بين خطها وخطوط القرن العاشر ودقق وحقق فوجدها مطابقة لها. ٦ - وأنه لا سماعات ولا إسناد على النسخة. ٧ - وأن في المخطوط زيادة عشرة أبواب عن المطبوع في أوله، وهي: باب في تخليق نور محمد - ﷺ -، وتسعة أبواب في الوضوء. هذا ما أفاده الحميري عن نسخته" (٢). قال الشيخ التكلة: "وبتأمل الكتاب يتبيّن جليًّا أنه كتاب مكذوب مفترى؛ أُلصق زورًا وبهتانًا بالحافظ عبد الرزاق ﵀، وإنما افتُعل ونُشر لما في متونه من آراء منحرفة وأباطيل مدسوسة، مثل إثبات أولية النور المحمدي، وجملة خرافات أخرى. أما الأسانيد فقد رُكِّبت كيفما اتفق؛ لتبدو كأنها من رواية عبد الرزاق فعلًا، ولكن الممارس (^١) ينظر تقريظه "للجزء المنسوب إلى "المصنف" (ص ٤). (^٢) "دفاع عن النبي - ﷺ - وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٧١، ٧٢). لكتب الحديث يعلم بطلانها وتركيبها بمجرد النظر، فكيف إذا قرن معها المتون المنكرة ذات المخالفات الشرعية والتراكيب الأعجمية؟ ودرس النسخة المزعومة للكتاب؟ وإزاء ذلك فقد وجب كشف هذا الكذب الصراح الذي فيه تشويه صورة نبينا محمد - ﷺ -، والدسّ في دينه ما ليس منه، والله المستعان. مع العلم بأن جميع من عرفتُه علم بالكتاب جزم بوضعه، مثل الشيخ عبد الكريم الخضير، والشيخ سعد الحميّد، والشيخ عبد الله التويجري، والشيخ عبد الله السعد، والشيخ عبد القدوس محمد نذير، والشيخ عبد الرحمن الفريوائي، والشيخ خالد الدريس، والشيخ عمر الحفيان، والشيخ بندر الشويقي، والشيخ صالح العصيمي، والشيخ أحمد عاشور، والشيخ سعد السعدان، وغيرهم" (١). وقد صدَّر الشيخ التكلة رده على هذا الجزء المزعوم بذكر بيانات لجماعة من العلماء والمحدثين تتعلق بذلك (٢)، ومما لم يرد ذكره في عبارته السابقة: الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل ﵀، والشيخ عبد الله بن جبرين ﵀، والشيخ عبد الرحمن البراك، والشيخ محمد الأمين بوخبزة، والشيخ مقتدى بن حسن الأزهري، والشيخ مساعد البشير الحسيني، وبيان مركز الإمام الألباني شاملًا المشايخ: سليم بن عيد الهلالي، ومحمد موسى آل نصر، وعلي حسن الحلبي، ومشهور حسن آل سلمان، وبيان من أساتذة الحديث بجامعة الملك سعود شاملًا الدكاترة المشايخ: خالد بن منصور الدريس، ومحمد بن تركي التركي، وإبراهيم بن حماد الريس، وعلي بن عبد الله الصياح، وتيسير بن سعد أبو حميد. وبيانات من: الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري، والشيخ عبد العزيز بن مرزوق الطريفي، والدكتور عبد المحسن التخفيفي، والشيخ صالح بن عبد الله الدرويش، والشيخ بدر العمراني المغربي، وآخرين. (^١) "دفاع عن النبي - ﷺ - وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٦٧). (^٢) "مجموع في كشف الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٧ - ٦١). واشتمل الرد على رسالتين للشيخ التكلة: الأولى بعنوان: "دفاع عن النبي - ﷺ - وسنته المطهرة وكشف تواطؤ عيسى الحميري ومحمود سعيد ممدوح على وضع الحديث. تفنيد القطعة المكذوبة التي أخرجاها ونسباها لـ"مصنف عبد الرزاق""، والثانية بعنوان: "الإزهاق لأباطيل الإغلاق"، ثم رسالة للشيخ عائض بن سعد الدوسري بعنوان: "الحقيقة المحمدية أم الفلسفة الأفلاطونية" وقد نشرته دار المحدث سنة ١٤٢٨ هـ. ولعل من الأسباب التي وراء اهتمام بعض أهل الأهواء بالبحث عن أي جزء مفقود "للمصنف": ١ - أن بعض أهل الأهواء كان يهمهم من خروج كتاب "المصنف" وطباعته شيء آخر! ألا وهو البحث عن حديث مكذوب عُزي خطأ "لمصنف عبد الرزاق"، ألا وهو حديث: "أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر" بطوله (١). فقد نسب الحديث لعبد الرزاق: القسطلاني (٢)، وتبعه على هذا الزرقاني (٣)، والعجلوني (٤)، واللكنوي (٥). هذا، وقد قال السيوطي عن هذا الخبر: "ليس له إسناد يعتمد عليه" (٦)، وذكر الشيخ الألباني ﵀ حديث: "إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم … " ثم قال: "وفي الحديث إشارة إلى ما يتناقله الناس حتى صار ذلك عقيدة راسخة في قلوب كثير منهم، وهو أن النور المحمدي هو أول ما خلق الله ﵎، وليس لذلك أساس من الصحة" (٧). (^١) "دفاع عن النبي - ﷺ - وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٦٩). (^٢) "المواهب اللدنية" (١/ ٣٦) ط. دار الكتب العلمية. (^٣) "شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية" (١/ ٥٤). (^٤) "كشف الخفاء" (١/ ٢٦٥، ٢٦٦) ط. القدسي. (^٥) "الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" (ص ٤٢). (^٦) "الحاوي للفتاوي" (١/ ٣٢٥) ط. دار الكتب العلمية. (^٧) "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (١/ ٢٥٧، ٢٥٨). ويحسن هنا إيراد تعليق الشيخ التكلة حيث قال: "لم يصرح القسطلاني أن عبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني، ولا نص أنه في "المصنف" أو غيره من كتبه؛ ولهذا لا أستبعد أن يكون النقل - على فرض صحته - عن عبد الرزاق الكاشاني وهو صاحب تصانيف من غلاة الصوفية، وهو ممن يعتقد الحقيقة المحمدية المبنية على هذا الحديث، وهو متقدم على القسطلاني، فلعل من جاء بعده ظنه عبد الرزاق المشهور عند المحدثين لا عند الصوفية" (١). وقد أخرج الإمام عبد الرزاق عدة أخبار في كتبه تتناول أول ما خلق الله تعالى، ولم يذكر معها شيئًا عن أولية النور المحمدي، فمن هذه الأخبار: "عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] قال: هذا بدء خلقه قبل أن يخلق السماء والأرض" (٢). "عبد الرزاق، عن معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: إن أول ما خلق الله من شيء خلق القلم، فقال: اكتب، فقال: أي رب، وما اكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى بما هو كائن في ذلك اليوم إلى أن تقوم الساعة، ثم طُوِي الكتابُ ورُفع القلمُ، فارتفع بخار الماء ففتق السموات، ثم خلق النون ثم بسط الأرض عليها فاضطربت النون فمادت الأرض، فخلق الجبال فوتدها فإنها لتفخر على الأرض، ثم قرأ ابن عباس: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ إلى ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ١، ٢] " (٣). (^١) "دفاع عن النبي - ﷺ - وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ١٠٢) حاشية رقم (١). وينظر مبحث مؤلفات الإمام عبد الرزاق وآثاره، فقد ذكروا له كتابًا هو لعبد الرزاق الكاشي كمال الدين، وينسب أيضًا بالكاشاني كما في "كشف الظنون" (١/ ٣٣٦). (^٢) "تفسير القرآن" لعبد الرزاق (١/ ٣٠١). (^٣) "تفسير القرآن" لعبد الرزاق (٣/ ٣٠٧). وقد كتب بعض العاصرين بحثًا في بطلان حديث النور هذا (١)، تحسن مراجعته لمزيد من الإيضاح. ٢ - أن بعض أهل الأهواء الذين يبحثون عن الحديث السابق ذكره: "ظنّوا - لجهلهم بالسُّنّة وكتبها - أنه يُمكن أن يكون الحديث في "المصنّف" فعلًا! وبالتأكيد لم يجدوه فيه. ولما لاحظوا وجود السقط اليسير في أول "المصنف" المطبوع تعلقوا بالأماني، وأن يكون حديثهم في القدر الساقط من المصنف! وكأن حديثهم سيكون في أبواب الطهارة وإزالة الحدث، وبحثوا عنه في شتى خزائن المخطوطات العالمية دون جدوى. فمن هنا ارتأى بعض من هانت عليه نفسه من أهل الأهواء أن يستغل وجود النقص ويكمله بما يناسب هواه! وكان من ذلك: الحديث المكذوب المذكور آنفا، فدسّه وغيره من الأباطيل في الكتاب على أن ذلك من القدر الساقط منه! " (٢). هذا كله؛ وبمطالعة ما كتبه الشيخ التكلة مع بيانات العلماء يقف القارئ على جملة من الأمور تؤكد عدم صحة هذا الجزء المنسوب للإمام عبد الرزاق، ونورد هاهنا بعض ما ذكره الشيخ التكلة من هذه الطعون، فمما قال (٢): "أولًا: إن تفرد نسخة الكتاب ما بين قادرية الهند والحميري كافٍ للتشكيك بمصداقية الكتاب؛ لأن طائفة القادرية هناك (وهي البريلوية) من غلاة الطرقية الذين يعتقدون ويدعون لأولية النور المحمدي، وهم من أجهل الناس بالحديث وأشدهم عداوة لأهله. (^١) هو "تنبيه الحذاق على بطلان ما شاع بين الأنام من حديث النور المنسوب لـ"مصنف عبد الرزاق"" لمحمد أحمد عبد القادر الشنقيطي المدني، تقديم: سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ﵀، ط. دار الفتح الشارقة. (^٢) "دفاع عن النبي - ﷺ - وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٦٩، ٧٠). ثانيًا: إن المخطوط مزور، وليس من كتابات القرن العاشر - وإن كُتب عليه ذلك وجاهد الحميري لتثبيته - فمن الواضح للعارف أن كاتبه خطاط معاصر هندي، وخطه من جنس خطوط الطبعات الحجرية في القرن الماضي في الهند، وطريقة كتابة الحروف تؤكد ذلك، مثل الياء آخر الكلمة (مثل كلمة الزهري)، وكلمة (الطاؤس)، و(الملئكة)، هذا في الصفحة الأولى التي أوردها الحميري (ص ١٨). وفي الصفحة الأخيرة التي أوردها الحميري (ص ٢٢) تلاحظ كتابة الهاء آخر الكلمة (مثل: مثله، الآية، عليه)، والحاء المقطوعة آخر (نجيح)، والغين المقطوعة آخر (الفراغ)، وهذه هي الطريقة الشائعة في الكتابة عند الهنود. هذا ما كنتُ سطّرتُه في كتابتي الأولى، أما الآن فقد تبين أن المخطوط حديث النسخ، أفاد الشيخ الكمداني أنه رآه بورق حديث وخط طري! وأنه لما طولب واضعه الهندي بأصل نسخته أفاد أنه استنسخها من مكتبة بالاتحاد السوفيتي، وأنها احترقت! فبطل أمر المخطوط أصلًا، وبان كذب ما جاء فيها أنها نُسخت سنة ٩٣٣ هـ في بغداد!! ثالثًا: أما إتقان الناسخ فادعاء غير صحيح، ولا يصدَّق الحميري في زعمه ونقله بشكل عام؛ وفي هذا خصوصًا، وأمامنا من نسخته - التي زعمها متقنة - صفحتان مصورتان فقط، وأربعون حديثًا هي عدد أحاديث المطبوع، وبغض النظر عن مسألة الكذب نجد في الحديث الأول أنه أخطأ في اسم الصحابي الشهير السائب بن يزيد - ﵁ -، فكتبه: ابن زيد، وفي الحديث الثاني قال ابن جريج (من أتباع التابعين): أخبرني البراء الصحابي! فأين الإتقان وهذه البداية؟ رابعًا: ومما يدل على عدم الثقة في النسخة أنه لا سند لها ولا سماعات عليها، بخلاف المفترض لكتاب كهذا، مع أن الناسخ لما كتب الكتاب كتبه على الطريقة التي ينبغي فيها وجود سند؛ لأنه يقول عند كل حديث: عبد الرزاق، عن فلان وفلان، ولو كان نسخًا مجردًا للكتاب لما احتاج أن يذكر عبد الرزاق في كل إسناد. كما أن في النسخة تسمية الناسخ إسحاق بن عبد الرحمن السليماني، وأنه كتبه في بغداد سنة (٩٣٣ هـ) من هجرة سيد المرسلين وأكمل الخلق أجمعين - ﷺ - في بغداد المحروسة. فأقول: لم تجر العادة بالنص على التاريخ الهجري إلا في آخر أيام الخلافة العثمانية، لما بدأ ينتشر تاريخ النصارى، وإلا فقد كان المعتاد أن يكتب التاريخ مجردًا عن الإضافة للهجرة، ولهذا الموضوع كلام طويل نبّه عليه الشيخ تقي الدين الهلالي ﵀، ومن بعده المشايخ: عبد الرحمن الباني، ومحمود شاكر المؤرخ، وبكر أبو زيد حفظهم الله (١)، وغيرهم. وكذلك فإن من الغريب أن يُكتب "المصنف" ببغداد - في ذلك الزمان - وقد اندثر فيها علم الحديث وندر من يطلبه، بل قد مضى ثلاثة قرون على ذهاب غالب مكتباتها على يد التتار. خامسًا: بدأ الكتاب في هذه النسخة الموضوعة هكذا: باب في تخليق نور محمد - ﷺ -، وأضاف الحميري قبله (كتاب الإيمان) من عنده، ثم بدأ كتاب الطهارة، فهل واقع "مصنف عبد الرزاق" كذلك في التبويبات؟ إن المعلومات التي لدينا تشير إلى أن الباب الأول مفترى جملة وتفصيلًا، فالظاهر أن "المصنَّف" (الحقيقي) يبتدئ بكتاب الطهارة، فقد نص في "كشف الظنون" أن الكتاب مرتب على أبواب كتب الفقه، وهي تبدأ بالطهارة، ولما نقل ابن خير الإشبيلي في "فهرسته" (ص ١٢٩) عن الحافظ أبي علي الغساني تسمية أبواب "المصنف" في رواية ابن الأعرابي عن الدبري للكتاب بدأ بكتاب الطهارة، وسرد أبواب الكتاب، وليس فيها كتاب الإيمان (٢) ولا ما يمكن أن يدخل تحته باب تخليق نور النبي - ﷺ -، ولم أجد أحدًا عزا هذين - الباب أو الكتاب - لعبد الرزاق على مدى الزمن. (^١) كان بحث الدكتور التكلة قبل وفاة العالمين الكبيرين: الشيخ بكر أبي زيد والشيخ محمود شاكر المؤرخ رحمهُما اللهُ. (^٢) ينظر مبحث رواة "المصنف" عن الإمام عبد الرزاق ففيها نقل نص كلام ابن خير. سادسًا: أمر أضيفه أخيرًا: أنه أمكن الوقوف على بعض الساقط فعلًا من "مصنف عبد الرزاق" من كتاب الطهارة وغيره، وذلك على هامش نسخة مخطوطة موثقة من "مصنف ابن أبي شيبة" فإذا ليس فيها شيء من خزعبلات الحميري، وإذا ما في "مصنف الحميري" يغاير ما ثبت أنه من الساقط من "المصنف" مع أنه على شرطه! فهذا دليل قوي على افتراء جزء الحميري ووضعه. أفاد بذلك معالي الشيخ سعد بن ناصر الشثري وفقه الله (١). سابعًا: صدّر الحميري الكتاب بقوله: "إسنادي إلى "مصنف الإمام عبد الرزاق الصنعاني"". وساق سنده بالإجازة، وتصرفه هذا فيه إيهام من لا يعرف الشأن بأن الكتاب الذي بين أيدينا متصل السند، وفيه تغرير بثبوته، وليس كذلك! ولا سيما أن الكتاب موجه في الغالب إلى أمثال الحميري من عوام مشايخ الطرق الذين لا شأن لهم ولا بصر في الحديث. ومع ذلك فقد وقع الحميري في عدد من الأخطاء والملاحظات في سنده". ثم ذكر الشيخ التكلة هذه الأخطاء الواقعة في سياق الحميري لإسناده، ثم عقد مبحثًا في "الكلام على وضع متون وأسانيد النسخة". وبالجملة فبحث الشيخ التكلة جدير بالاطلاع لما تضمنه من نفائس علمية وفوائد نقدية!! * * * (^١) ينظر مقدمة الشيخ الشثري ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٥٥). المبحث الثالث: نسبة "كتاب الجامع" (١) للمصنِّف انقسمت الآراء حول "الجامع" ونسبته للإمام عبد الرزاق ومدى كونه من كتابه "المصنف": فيرى البعض أن "كتاب الجامع" الموجود في آخر "المصنف" هو "جامع معمر" وما الإمام عبد الرزاق إلا راوٍ لهذا الكتاب؛ وعليه فإلحاقه به متأخر وليس من صنيع مصنِّفه، وقد ذهب إلى هذا الرأي عدد من الباحثين (٢)، وذلك لعدة أسباب: ١ - ثبوت نسبة مؤلَّف يحمل اسم "الجامع" لمعمر. ولا يخفى أن نسبة كتاب باسم "الجامع" لمعمر لا يلزم منه أن يكون هو بعينه الذي في آخر "المصنف". ٢ - أن معظم أحاديث "الجامع" يرويها عبد الرزاق عن معمر حيث بلغت روايات "الجامع" (١٦١٤) رواية جميعها لمعمر ما عدا (٥٧) رواية. ويرى بعض الباحثين أن الروايات التي ليست عن معمر إنما هي مقحمة فيه إقحامًا، ويرجح أن الذي أقحمها هو إسحاق بن إبراهيم راوي "كتاب الجامع" عن عبد الرزاق (٣). لكن يمكن أن يقال: إن وجود هذه الروايات عن غير معمر لا يلزم منه أنها من إدراج الدبري، بل يمكن أن يكون "الجامع" من تصنيف عبد الرزاق نفسه، وهذه الروايات من رواياته هو. (^١) يعنى بـ"الجامع" هنا ما ألحق بآخر "المصنف" غير أن "الجامع" قد أطلق على الكتاب كله كما مر في توثيق اسم الكتاب. (^٢) من هؤلاء: أحمد بن عبد الرحمن الصويان، والدكتور محمد رأفت السعيد، والدكتور محمد علي الكبسي، وأيضا الشيخ عبد الكريم الخضير. ينظر: "عبد الرزاق بن همام الصنعاني و"مصنَّفه"" بقلم أحمد بن عبد الرحمن الصويان، مقال "بمجلة البحوث الإسلامية" (ص ٢٨٥) العدد (١٧). (^٣) ينظر: "معمر بن راشد" للدكتور محمد رأفت السعيد (ص ٨٣، ٨٤). ٣ - الاعتماد على ما عند ابن خير الإشبيلي: "وحدثني أيضًا بـ "الجامع" المضاف إلى "مصنف عبد الرزاق" وهو "جامع معمر"" (١). وهذه العبارة ربما كانت قرينة قوية على أن "الجامع" هو "جامع معمر". وعلى جانب آخر يرى الشيخ حبيب الرحمن أن "الجامع" لعبد الرزاق لا لغيره اعتمادًا على كبار مشيخة من علماء الهند، ومنهم المحدث عبد العزيز الدهلوي، ويعجب ممن ينسب "الجامع" لمعمر، ورجح ذلك لعدة أسباب منها (٢): ١ - تسمية "الجامع" في بعض نسخ الكتاب بأنه "جامع عبد الرزاق"، وهذه التسمية واقعة من أئمة كالإمام نصر بن أبي الفرج (ت ٦١٩ هـ)، وكتب ذلك بخطه، وتقي الدين بن الأنماطي (ت ٦١٩ هـ)، وأبي الحاسن القرشي محدث بغداد، والحافظ عمر بن الحاجب (ت ٦٣٠ هـ) بخطه، والحافظ عبد الغني المقدسي (ت ٦٠٠ هـ) بخطه في سماعه للنسخة. وزيادة على ذلك أنه قد ذكره منسوبًا لعبد الرزاق من هو أقدم من هؤلاء وهو ابن عبد البر القرطبي (ت ٤٦٣ هـ) (٣). ٢ - أن في نسخة العلامة تقي الدين القلقشندي مكتوبًا على ظاهر ورقتها الأولى بخط يرى الشيخ أنه خط القلقشندي: "الجزء الأول من "كتاب الجامع" تأليف الإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني" والنسخة مسموعة على الحافظ ابن حجر. ٣ - أن الحافظ ابن حجر يروي في "فهرسته" الجامعيْن برواية مختلفة لكل منهما دون إشارة إلى كونهما كتابًا واحدًا أو أنه لا خلاف بينهما، فقال عن "جامع عبد الرزاق": (^١) "فهرسة ابن خير" (ص ١٠٨). (^٢) ينظر: "عبد الرزاق بن همام الصنعاني و"مصنفه"" بقلم أحمد بن عبد الرحمن الصويان، مقال "مجلة البحوث الإسلامية" (ص ٢٩٤) العدد (١٧). (^٣) "الاستيعاب" لابن عبد البر (٣/ ١٠٩٤) وهو ما يفهم من سياق عبارته في هذا الموضع، غير أنه في موضع آخر من الكتاب (٣/ ١٤٢١) ذكر "الجامع" منسوبًا لمعمر. "آخره (١) حديث النهي عن قتل الحيات" (٢). وقال عن "الجامع لمعمر": "يترجم أيضًا "بالمسند المستخرج من جامع معمر"" (٢). هذا، وقد اختلفت النقول عن الإمام عبد الرزاق في هذا الأمر، فيروى عن الإمام عبد الرزاق ما ينفي عن معمر الكتابة، فقد قال: "ما رأينا لمعمر كتابًا إلا هذه الطوال فإنه كان يخرجها في صك" (٣)، بينما نجد الإمام عبد الرزاق نفسه يقول: "قرأت في كتاب معمر" (٤). * * * (^١) أي: آخر الجزء الأول. (^٢) "المعجم المفهرس" (ص ٨٨). (^٣) "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٥٩/ ٤١٧). (^٤) "مسند أحمد" (٢٢٠٤٩). الفَصْلُ الخَامِس رواة "المصنف" عن الإمام عبد الرزاق وما رواه كل واحد من الكتب في "المصنَّف" لقد تحصل لنا من خلال النسخ الخطية التي اعتمدنا عليها خمسة رواة "للمصنف" عن الإمام عبد الرزاق هم: ١ - أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري. ٢ - محمد بن علي النجار. ٣ - محمد بن يوسف الحذاقي. ٤ - محمد بن عمر السمسار. ٥ - أبو إسحاق إبراهيم بن عباد الدبري. تراجم رواة "المصنف": ١ - أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري (١): هو إسحاق بن إبراهيم بن عَبَّاد أبو يعقوب الدَّبَري اليماني الصنعاني، والدَّبَري: (^١) ينظر ترجمته في: "الكامل" لابن عدي (٢/ ١٨٩، ١٩٠) ط. مكتبة الرشد، و"تاريخ مولد العلماء ووفياتهم" لابن زبر الربعي (٢/ ٦٠٨، ٦١١)، و"سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني" (ص ١٠٥، ١٠٦)، و"الإكمال" لابن ماكولا (٣/ ٣٥٥، ٣٥٦)، و"الأنساب" للسمعاني (٥/ ٢٧١)، و"الأماكن" لزين الدين الهمداني (ص ٤٤١)، و"معجم البلدان" لياقوت الحموي (٢/ ٤٣٧)، و"تكملة الإكمال" لابن نقطة (٣/ ٢٠٧)، و"اللباب في تهذيب الأنساب" لابن الأثير (١/ ٤٨٩)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ٧١٤، ٧١٥) ط. دار الغرب الإسلامي، و"سير أعلام النبلاء" له (١٣/ ٤١٦ - ٤١٨)، و"ميزان الاعتدال" له (١/ ١٩٠) ط. الرسالة العالية، و"المغني في الضعفاء" له (١/ ١١٦)، و"لسان الميزان" لابن حجر (٢/ ٣٦ - ٣٨) ط. دار البشائر الإسلامية. وما كان من أمر زائد عما في هذه المصادر عزوناه عند ذكره. بفتح الدال المهملة والباء المنقوطة بنقطة من تحت والراء المهملة بعدها، هذه النسبة إلى الدبر وهي قرية من قرى صنعاء اليمن. ومولده على ما ذكر الخليلي سنة خمس وتسعين ومائة. وقد روى والده إبراهيم بن عباد الدبري عن عبد الرزاق (١). قال ابن عدي في شأن إسحاق: "استُصْغِر في عبد الرزاق؛ أحضره أبوه عنده وهو صغير جدًّا، فكان يقول: "قرأنا على عبد الرزاق" أي: قرأ غيره وحضر صغيرًا"، وقال ابن نقطة: "سَمَّعه أبوه من عبد الرزاق الكثير وهو صغير"، فسمع تصانيف عبد الرزاق منه في سنة عشر ومائتين، أفاده الذهبي، وقال إبراهيم الحربي: "مات عبد الرزاق وللدبري ست أو سبع سنين" (٢). قال الذهبي: "وسماعه صحيح"، وقد عُرِفَ بأنه صاحب عبد الرزاق، وراوي كتبه. وقد قال الحاكم في "سؤالاته للدارقطني": "وسألته عن إسحاق الدبري فقال: صدوق، ما رأيت فيه خلافًا، إنما قيل: لم يكن من رجال هذا الشأن، قلت: ويدخل في الصحيح؛ قال: إي والله". ووصفه الذهبي بالشيخ العالم المسند الصدوق، ورمز له في "ميزان الاعتدال" بالرمز "صح". وقال ابن حجر: "وقال مسلمة في "الصلة": "كان لا بأس به"". وعند ابن خير: "كان العقيلي يصحح روايته عن عبد الرزاق، وأدخله في كتاب "صحيح الحديث" الذي ألف" (٣). (^١) ينظر: "تكملة الإكمال" لابن نقطة (٣/ ٢٠٦)، و"تهذيب الكمال" (١٨/ ٥٤). (^٢) "معرفة أنواع علوم الحديث" لابن الصلاح (ص ٣٩٦)، و"المغني في الضعفاء" للذهبي (١/ ٥٥٥)، و"الكواكب النيرات" لابن الكيال (ص ٢٧٣). (^٣) "فهرسة ابن خير" (ص ١٣٠). لكن قال ابن عدي في روايته عن عبد الرزاق: "وحدث عنه بحديث منكر"، وعبارة الذهبي نقلًا عن ابن عدي: "وحدث عنه بأحاديث منكرة"، وكذا وقعت العبارة في بعض النسخ الخطية لكتاب ابن عدي. وقد قال الذهبي مدافعًا عن الدبري: "ما كان الرجل صاحب حديث، وإنما أسمعه أبوه واعتنى به، سمع من عبد الرزاق تصانيفه وهو ابن سبع سنين أو نحوها، لكنْ روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة؛ فوقع التردد فيها: هل هي منه فانفرد بها أو هي معروفة مما تفرد به عبد الرزاق؟ وقد احتج بالدبري أبو عوانة في "صحيحه" وغيره، وأكثر عنه الطبراني". ثم ذكر الذهبي مقولة الدارقطني السابقة. وقال الذهبي - معلقًا على كلام ابن عدي: "قلت: ساق له حديثا واحدًا من طريق ابن أنعم الإفريقي يُحتمل مثله، فأين الأحاديث الذي ادَّعي أنها له مناكير؟! والدَّبَري صدوق محتج به في الصحيح، سمع كتبًا فأدَّاها كما سمعها". وقال الذهبي أيضًا: "ولعل النكارة من شيخه؛ فإنه أضر بأخرة، فالله أعلم". وقال ابن الصلاح في حديثه عن معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات: "عبد الرزاق بن همام: ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره، فكان يُلَقَّن فيتلقَّن، فسماع من سمع منه بعدما عمي لا شيء. وقال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة … قلت: قد وجدتُ فيما رُوِي عن الطبراني، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتُها جدًّا، فأحلتُ أمرها على ذلك؛ فإن سماع الدبري منه متأخر جدًّا" (١). وذكر ابن حجر كلام ابن الصلاح وزاد: "والمناكير التي تقع في حديث الدبري إنما سببها أنه سمع من عبد الرزاق بعد اختلاطه، فما يوجد من حديث الدبري عن عبد الرزاق في مصنفات عبد الرزاق فلا يلحق الدبري منه تبعة إلا إن صحف أو حرف، (^١) "معرفة أنواع علوم الحديث" (ص ٣٩٦). وإنما الكلام في الأحاديث التي عنده في غير التصانيف فهي التي فيها المناكير؛ وذلك لأجل سماعه منه في حالة الاختلاط، والله أعلم". وذكر ابن عساكر أن الإمام عبد الرزاق قد روى عنه جماعة آخرهم: إسحاق بن إبراهيم الدبري الصنعاني (١). وعند ابن خير عن أبي عثمان سعيد بن عثمان الأعناقي قال: "رحل ابن السكري محمد بن عبد الله إلى صنعاء اليمن، فامتحن أصحاب عبد الرزاق من بقي منهم، فألفى أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري أفضلهم، فسأله عن "مصنف عبد الرزاق" كيف رواه؟ فقال: كان أبي إبراهيم بن عباد القارئ للديوان على عبد الرزاق، وحضرت السماع حتى انقضى، وكان إذا مضى حديث يستحسن أصحاب الحديث إسناده قالوا له: يا أبا بكر حدثنا، فكان يقرأه لنا، وكان أبي يعلّم على ذلك الحديث، فقال له السكري: اقرأه يا أبا يعقوب، فقرأه عليهم، فلم يرد عليه السكري شيئًا من تصحيف ولا غيره، إنما أسمع حتى فرغ بقراءته، فقال له السكري: يا أبا يعقوب، لا تقرأ هذا المصنف لأحد إلا كما قرأته لنا، ولا تقبل تلقين أحد في لفظة منه؛ فكان أبو يعقوب لا يقبل تلقين أحد، فما كان مقيدًا قرأه كما كان، وما لم يكن مقيدًا قرأه كما بقي، وقال له ابن السكري: إذا استفتحت الكتاب فقل: قرأنا على عبد الرزاق، وإذا جاء الحديث الذي حدثكم به وقرأه فقل: أنا عبد الرزاق" (٢). وأما عن تلاميذ الدبري فقد قال ابن نقطة: "سمع منه الحفاظ"، وقال الذهبي: "وخلق كثير من المغاربة والرحَّالة"، وممن روى عنه: محمد بن إسماعيل الفارسي، وأبو بكر بن المنذر الفقيه، وأبو عبد الله محمد بن بشر الهروي، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ الإسفراييني في "صحيحه"، وأبو بكر محمد بن زكريا العذافري السرخسي، وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، (^١) "تاريخ دمشق" (٣٦/ ١٦١). (^٢) "فهرسة ابن خير" (ص ١٣٠، ١٣١). وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي، ومحمد بن عبد الله النقوي، ومحمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة الحمال، وأبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي. وذكر الذهبي أن الدَّبَري عُمِّر دهرًا؛ فأكثر عنه الطبراني (١). قال الذهبي في "ميزان الاعتدال": "وعاش الدبري إلى سنة سبع وثمانين ومائتين"، هكذا جزم به فيه، وجزم في "تاريخ الإسلام" و"سير أعلام النبلاء" أنه مات بصنعاء في سنة خمس وثمانين ومائتين وله تسعون سنة، قال ابن حجر: "وهو الأشهر"، وقد نقله ابن زبر الربعي عن الهروي. ونقل ابن حجر عن ابن بهزاد أنه أرخ وفاته سنة أربع وثمانين، وهو الذي قاله ابن نقطة. وذكره ابن زبر في وفيات سنة ثلاث وثمانين ومائتين. وعند ابن خير (٢) أنه توفي في المحرم سنة ٢٨٦ هـ. ما رواه إسحاق الدبري من الكتب في "المصنف": كتاب الطهارة: وقع أثناء هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [١/ ٩ أ] وفي اللوحة [١/ ٢٥ أ]، وفي اللوحة [١/ ٣٥ أ]، وفي نسخة المكتبة الظاهرية [ظ/ ٢٠ / ب]، (٣)، وفي نسخة دار النفائس والمخطوطات ببريدة في الصفحة [ر / ٧]، وفي الصفحة [ر / ٤٨]، وفي الصفحة [ر / ٧٤]. كتاب الحيض: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [١/ ٤٨ أ]، وفي نسخة دار النفائس والمخطوطات ببريدة الصفحة [ر / ١٠٩]. ووقع أثناء هذا الكتاب في نسخة دار الكتب المصرية اللوحة [ك / ٨١ / أ]، وفي نسخة مكتبة الحرم المكي الشريف اللوحة [م / ٢٢ / ب]. (^١) "تاريخ الإسلام" (٥/ ٣٧٨). (^٢) "فهرسة ابن خير" (ص ١٣٠). (^٣) وقع على غلاف الجزء الموجود من النسخة الظاهرية [ظ / ٢٠ / أ]: "الأول من كتاب الصلاة"، وكتب على الغلاف أنه من رواية الدبري، لكن الأبواب التي في هذا الجزء الموجود من هذه النسخة متعلقة بكتاب الطهارة. الأول من كتاب الصلاة: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [١/ ٥٦ / أ]، وفي نسخة دار النفائس والمخطوطات ببريدة الصفحة [ر / ١٣٢]. ووقع أثناء هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [١/ ٧٢ أ]، وفي اللوحة [١/ ٨٨ أ]، وفي نسخة دار الكتب المصرية اللوحة [ك / ١/ ب]، وفي اللوحة [ك / ١٠٨/ أ]، وفي نسخة دار النفائس والمخطوطات ببريدة الصفحة [ر / ١٧٥]، وفي الصفحة [ر / ٢١٩]. كتاب الجمعة: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٢/ ٢٧ أ]، وفي نسخة دار الكتب المصرية اللوحة [ك/ ١٢٤/ أ]، وفي نسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف اللوحة [ن / ٢٩/ أ]، وفي نسخة مكتبة الحرم المكي الشريف اللوحة [م / ١ /ب]. كتاب العيدين: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٢/ ٤٥ أ]، وفي نسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف اللوحة [ن/ ٥٣/ أ]. كتاب فضائل القرآن: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٢/ ٥٤ ب]، وفي نسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف اللوحة [ن/ ٦٧ / ب]. كتاب الجنائز: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٢/ ٦١ ب]، وفي نسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف اللوحة [ن/ ٧٨ / أ]. كتاب الزكاة: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٢/ ٩٣ أ]، وفي نسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف اللوحة [ن/ ١٢٤ / أ]. كتاب الصيام: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٢/ ١١٥ ب]، وفي نسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف اللوحة [ن/ ١٥٥ / ب]، وفي نسخة مكتبة الحرم المكي الشريف اللوحة [م / ٤٦/ ب]. ووقع أثناء هذا الكتاب في نسخة دار الكتب المصرية اللوحة [ك / ١٣٨/ ب]. كتاب العقيقة: يغلب على الظن أنه في الأصل (مراد ملا) ونسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف من رواية الدبري لأن آخر إسناد وقفنا عليه فيهما كان في كتاب الصيام وهو من روايته. كتاب الاعتكاف: يغلب على الظن أنه في الأصل (مراد ملا) ونسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف من رواية الدبري لأن آخر إسناد وقفنا عليه فيهما كان في كتاب الصيام وهو من روايته. كتاب المناسك: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٢/ ١٤٦ أ، ب]، وفي نسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف اللوحة [ن/ ١٨٧/ ب]. كتاب الجهاد: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٣/ ٤٥ أ]. كتاب المغازي: يغلب على الظن أنه في الأصل (مراد ملا) من رواية الدبري لأن آخر إسناد وقفنا عليه فيه كان في كتاب الجهاد وهو من روايته. كتاب النكاح: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٣/ ١١٩ ب]، ووقع أثناء هذا الكتاب في اللوحة [٣/ ١٣٣ أ]. كتاب الطلاق: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٣/ ١٤٧ أ]، ووقع أثناء هذا الكتاب في اللوحة [٤/ ٥٢ ب]، وفي اللوحة [٤/ ٥٧ ب، ٥٨ أ]. كتاب المكاتب (١): وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٥/ ٥١ أ]. كتاب الولاء: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٥١/ ٢٧ ب]. (^١) تصحف في الأصل إلى: "الوصايا" خطأ، والصواب المثبت، و"كتاب الوصايا" يأتي بعد ذلك في الأصل. كتاب الأيمان والنذور: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة مكتبة فيض الله اللوحة [ف/ ٢٥/ ب]، وفي نسخة المكتبة السعيدية بحيدر آباد في الهند الصفحة [س/٢٠٤]. كتاب الفرائض: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٥/ ٥٢ ب]، وفي نسخة مكتبة فيض الله اللوحة [ف/ ٤٦/ أ]، وفي نسخة المكتبة السعيدية بحيدرآباد في الهند الصفحة [س/ ٢٢٢]. كتاب الوصايا: يغلب على الظن أنه في الأصل (مراد ملا) من رواية الدبري لأن آخر إسناد وقفنا عليه فيه كان في كتاب الفرائض وهو من روايته. كتاب المواهب: يغلب على الظن أنه في الأصل (مراد ملا) من رواية الدبري لأن آخر إسناد وقفنا عليه فيه كان في كتاب الفرائض وهو من روايته. كتاب الصدقة: يغلب على الظن أنه في الأصل (مراد ملا) من رواية الدبري لأن آخر إسناد وقفنا عليه فيه كان في كتاب الفرائض وهو من روايته. كتاب المدبر: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٥/ ٧٧ ب]. كتاب الأشربة والظروف: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٥/ ٨٨ ب]، وفي نسخة المكتبة السعيدية بحيدرآباد في الهند الصفحة [س/ ٢٥١]. كتاب العقول: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٥/ ١٠١ أ]، وفي نسخة المكتبة السعيدية بحيدرآباد في الهند الصفحة [س/ ١٢٠]. كتاب اللقطة: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٥/ ١٧٣ أ]. كتاب الجامع: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة مكتبة فيض الله اللوحة [ف/ ٩١/ ب]، وفي نسخة المكتبة السعيدية بحيدر آباد في الهند الصفحة [س/ ٢٦٥]. ووقع أثناء هذا الكتاب في نسخة مكتبة فيض الله اللوحة [ف/ ١١٢/ أ]، واللوحة [ف/ ١١٨/ أ]، واللوحة [ف/ ١٤٩/ ب]، واللوحة [ف/ ١٥٧/ ب]، واللوحة [ف/ ١٨١/ ب]، واللوحة [ف/ ١٩٤/ ب]. ٢ - محمد بن علي النجار (١): هو محمد بن علي بن سفيان أبو عبد الله الصنعاني النجار اليماني (٢). سمع أبا بكر عبد الرزاق بن همام الحميري، وروى عن: عبد الوهاب بن همام أخي عبد الرزاق (٣)، ومحمد بن محرز البغدادي، وأحمد بن ياسين البغدادي (٤)، وأبي يزيد عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن أبي يزيد كيسان الصنعاني (٥). وروى عنه: محمد بن حمدون الأعمشي، وأبو عوانة، فقد روى عنه في "مسنده" عن عبد الرزاق (٦)، وروى عنه ابن المنذر عن عبد الرزاق (٧)، وروى عنه الفاكهي (٨)، وأبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين البلخي (٩). (^١) ينظر ترجمته في: "الأسامي والكني" لأبي أحمد الحاكمَ نسخة خطية موجودة بالجامعة الإسلامية (ق/ ٢٨٤ ب)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ٦١٥) ط. دار الغد الإسلامي. وما كان من أمر زائد عما في هذه المصادر عزوناه عند ذكره. (^٢) وقعت نسبته بهذه النسبة في "منتقي حديث أبي الحسن العبدوي" للضياء المقدسي ضمن "مجموعة أجزاء حديثية" (٢/ ٢٩٤) ط. دار الخراز، دار ابن حزم. (^٣) ينظر: "الكامل" لابن عدي (٨/ ٣٤٣) ط. الرشد. (^٤) ينظر: "أخبار مكة" للفاكهي (٢/ ١٣٥، ١٣٦) فقد ذكر روايته عن هذين الرجلين. (^٥) ينظر: "تهذيب الكمال" (١٤/ ٢٧٢)، و"تهذيب التهذيب" (٥/ ١٣٧) الطبعة الهندية. (^٦) ينظر: "مسند أبي عوانة" (٣/ ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٨٣، ٢٨٤، وغيرها) ط. دار المعرفة. (^٧) ينظر: "تفسير ابن المنذر" (١/ ٨٧، ٩٢، ٢٦٣)، (٢/ ٥١٠، ٥٢٩، ٦٥٨)، و"الأوسط" له (١/ ٢٢٠)، (٦/ ١٨، ٢٢٨). (^٨) ينظر: "أخبار مكة" للفاكهي (٢/ ١٣٥، ١٣٦)، (٣/ ٣٥٦) وروايته في الموضع الأخير عن عبد الرزاق. (^٩) ينظر: "دلائل النبوة" للبيهقي (٢/ ٣٢٨). وقد قال الدولابي في "الكني والأسماء" (١/ ٣٨٠): "حدثني أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين النجار الصنعاني بمكة قال: ثنا عبد الرزاق … " فلعل شيخ الدولابي هو صاحب الترجمة. توفي في رمضان سنة أربع وسبعين ومائتين. ورخه ابن عقدة، وقال: "بلغني أنه مات وله مائة سنة وشهران أو ثلاثة". ما رواه النجار من الكتب في "المصنف": كتاب أهل الكتاب: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٣/ ٩٧ أ]. كتاب البيوع: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٤/ ١٢٦ ب]، وفي أثناء هذا الكتاب في اللوحة [٤١/ ١٥٧ أ]. ٣ - محمد بن يوسف الحُذاقي (١): هو محمد بن يوسف الحُذاقي الصنعاني من أهل صنعاء اليمن، والحُذاقي بحاء مهملة مضمومة وذال معجمة وبعد الألف قاف. ووقع عند الذهبي: "الحذافي" بالفاء، وأكده ابن ناصر الدين الدمشقي شارحًا له فقال: "بضم أوله وفتح الذال العجمة وبعد الألف فاء مكسورة على ما قيَّده المصنف". ثم علق ابن ناصر الدين على كلام الذهبي قائلًا: "كذا وجدته بخط المصنف بالفاء في حذافة والنسبتين قبلها، وهذا تصحيف إنما هذه الترجمة بالقاف لا أعلم في ذلك خلافًا إلا ما قاله أبو العلاء الفرضي وتبعه المصنف فذكراه بالفاء؛ فَوَهِما". (^١) ينظر ترجمته في: "المؤتلف والمختلف" للدارقطني (٢/ ٨٢٣)، و"الإكمال" لابن ماكولا (٢/ ٢٧٤، ٤٠٨)، و"الأنساب" للسمعاني (٤/ ٨٩)، و"عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب" للحازمي (ص ٥٢)، و"اللباب في تهذيب الأنساب" لابن الأثير (١/ ٣٥٠)، و"المشتبه في الرجال: أسمائهم وأنسابهم" للذهبي (١/ ٢٢٠)، و"توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين الدمشقي (٣/ ١٣٩، ١٤٠)، و"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" لابن حجر (٢/ ٤٨٩، ٤٩٠)، و"تاج العروس" (مادة: حذف) (٢٣/ ١٢٢)، و(مادة: حذق) (٢٥/ ١٤٧). وما كان من أمر زائد عما في هذه المصادر عزوناه عند ذكره. حدث عن عبد الرزاق بن همام، وروى عن: عبد الملك بن الصباح (١)، ومحمد بن عبد الرحيم بن شروس (٢)، وعبد الملك الذماري (٣)، ويعلى بن عبيد (٤). روى عنه: عبيد بن محمد الكشوري الصنعاني (٥)، وأبو عمر أحمد بن خالد بن يزيد المعروف بابن الجبَّاب (٦)، وإبراهيم بن الحجاج الصنعاني (٧). ولم نقف على تعديل له أو تجريح فيه، غير أن ابن عبد البر أخرج حديثًا من طريق إبراهيم بن عباد قال: قرأت على عبد الرزاق: عن معمر، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس مرفوعًا، ثم قال ابن عبد البر: "ورواه محمد بن يوسف الحذاقي عن عبد الرزاق، عن معمر، عن إبراهيم، عن كريب مرسلًا، وإبراهيم بن عباد أثبت" (٨). ولم نقف على من صرَّح بسنة وفاته. ما رواه الحذاقي من الكتب في "المصنف": كتاب المناسك: وقع في نسخة دار الكتب المصرية اللوحة [ك/ ١٥٥/ ب] أول: باب وجوب الحج والعمرة. وهو أول ما يتعلق بكتاب "المناسك الكبير". كتاب أهل الكتابين: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة مكتبة فيض الله اللوحة [ف/ ٥٩/ أ]، وفي نسخة المكتبة السعيدية بحيدرآباد في الهند الصفحة أس/ ٢٣٣]. وفي أثناء هذا الكتاب في نسخة مكتبة فيض الله اللوحة [ف/ ٧٢/ ب]. (^١) ينظر: "المصنف" لعبد الرزاق الأخبار رقم (٩٦٢١، ٩٦٦٥)، و"التمهيد" لابن عبد البر (٢/ ١٦). (^٢) "المحلي" لابن حزم (٨/ ٣٧٢) الطبعة المنيرية. (^٣) "المحلي" (٩/ ٣٦٨)، و"مسند الفاروق" لابن كثير (١/ ١٢٩). (^٤) "أطراف الغرائب والأفراد" لأبي الفضل المقدسي (٢/ ٧٨). (^٥) ينظر: "المصنف" لعبد الرزاق قبل الخبر رقم (٩٦٠١)، والأخبار رقم (٢٠٢٦٤، ٢٠٤٦٥). (^٦) "تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس" لابن الفرضي (١/ ٤٢). (^٧) "مسند الفاروق" لابن كثير (١/ ١٢٩). (^٨) "التمهيد" (١/ ١٠١، ١٠٢). كتاب الشهادات: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة المكتبة السعيدية بحيدرآباد في الهند الصفحة [س/ ١١٥]. ٤ - محمد بن عمر السمسار (١): هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي مسلم (٢) السمسار الصنعاني. حدث عن: عبد المجيد بن أبي رواد، ومحمد بن مصعب الصنعاني (٣)، وروى عن سفيان بن عيينة (٤)، وعبد الملك الذماري (٥)، وإبراهيم بن عبد الله التاجر المحاملي (٦)، وعبد الملك بن الصباح (٧)، وروى عن مطهر وهو راوٍ يروي عن هشام القردوسي (٨)، ويحتمل أنه يروي عن عبد الوهاب بن همام بن نافع اليماني أخي عبد الرزاق؛ فقد ذكر ابن أبي حاتم فيمن يروي عنه: "بحر بن عمر السمسار" (٩)، كذا وقع في المطبوعة، وقال محققه معلقًا: "من (قط)، وكلمة "بحر" فيها مشتبه يمكن تقرأ "محمد" أو "حجر"، فالله أعلم" اهـ. ولعل الأقرب أنه محمد بن عمر السمسار، فلم نقف على راوٍ في هذه الطبقة باسم بحر بن عمر السمسار، ولا حجر بن عمر السمسار. (^١) ينظر ترجمته في: "فتح الباب في الكنى والألقاب" لابن منده (ص ٥١٢)، و"لسان الميزان" (٧/ ٤١٤). وما كان من أمر زائد عما في هذه المصادر عزوناه عند ذكره. (^٢) وقعت تسميته محمد بن عمر بن أبي مسلم عند الدارقطني في "سننه" (٤/ ٤٢)، وابن العديم في "بغية الطلب في تاريخ حلب" (٢/ ٧٨٢). (^٣) "سنن الدارقطني" (٤/ ٤٢)، و"فوائد ابن أخي ميمي الدقاق" (ص ١٨٨)، و"بغية الطلب في تاريخ حلب" لابن العديم (٢/ ٧٨٢)، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر (٩/ ٤٦٠) ط. الهندية. (^٤) "مسند أبي عوانة" (٢/ ١٩). (^٥) "معرفة الصحابة" لابن منده (٢/ ٥٤٤، ٥٤٥)، و"تاريخ دمشق" (٤٩/ ٥، ١٦). (^٦) "الترغيب والترهيب" لقوام السنة (٣/ ٧٠). (^٧) "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٣٧/ ١٠٩). (^٨) "غريب الحديث" للخطابي (٢/ ٢٥٤). (^٩) "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٦/ ٧٠، ٧١). روى عنه: عبيد الكشوري وكنّاه، وهو عبيد - ويقال: عبيد الله - بن محمد بن إبراهيم أبو محمد الكشوري الأزدي الصنعاني (١)، وروى عنه: الإمام الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني المعروف بقوام السنة (٢)، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مصعب الصنعاني (٣). هذا، وقد قال ابن القطان: "ومحمد بن عمر بن أبي مسلم مجهول الحال، وكذلك عبيد بن محمد" (٤)، ولم يتعقبه ابن حجر فقال: "محمد بن عمر بن أبي مسلم الصنعاني عن محمد بن مصعب الصنعاني، وعنه عبيد بن محمد بن إبراهيم الصنعاني، الثلاثة مجهولون، قاله ابن القطان" (٥)، ومع ذلك فمحمد بن عمر السمسار وتلميذه عبيد الكشوري من رجال أبي عوانة في "مسنده" (٦)، وقال الذهبي متعقبًا ابن القطان: "قلت: عبيد هو الكشوري معروف، والصنعاني فلا أعرفه" (٧)، وقال الذهبي أيضًا في موضع آخر: "الكشوري المحدث العالم المصنف" (٨)، وقد وقع في "فوائد ابن أخي ميمي الدقاق" أن محمد بن مصعب الصنعاني ثقة، حضر العرض على مالك، وكان من أصحاب رباح بن زيد (٩)، لكن الذي وقفنا عليه من الرواة عن مالك: محمد بن (^١) ينظر: "الأنساب" للسمعاني (١٠/ ٤٣٨، ٤٣٩)، و"بيان الوهم والإيهام" لابن القطان (٣/ ٥١٥، ٥١٦)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ٧٧٨)، و"سير أعلام النبلاء" له (١٣/ ٣٤٩، ٣٥٠)، و"إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني" لأبي الطيب المنصوري (ص ٣٦٤)، و"تراجم رجال الدارقطني في سننه" للشيخ مقبل بن هادي الوادعي (ص ٢٨٧، ٢٨٨). وينظر: "المصنف" لعبد الرزاق الخبر رقم (٢٠٣٦٧). (^٢) "الترغيب والترهيب" لقوام السنة (٣/ ٧٠). (^٣) "فتح الباب في الكني والألقاب" لابن منده (ص ٥٠٩). (^٤) "بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام" لابن القطان (٣/ ٥١٦). (^٥) "لسان الميزان" لابن حجر (٧/ ٤١٤). (^٦) "مسند أبي عوانة" (٢/ ١٩) ط. دار المعرفة. (^٧) "الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام" للذهبي (ص ٤٢). (^٨) "سير أعلام النبلاء" للذهبي (١٣/ ٣٤٩). (^٩) "فوائد ابن أخي ميمي الدقاق" (ص ١٨٨). مصعب القرقساني (١)، وقد فرَّق الحافظ ابن حجر - ﵀ - بينه وبين محمد بن مصعب الصنعاني (٢). ولم نقف على من صرَّح بسنة وفاة محمد بن عمر السمسار. ما رواه السمسار من الكتب في "المصنف": كتاب أهل الكتابين: وقع أثناء هذا الكتاب في نسخة مكتبة فيض الله اللوحة [ف/ ٦٥/ ب]، واللوحة [ف/ ٦٧/ ب]، وفي نسخة المكتبة السعيدية بحيدر آباد في الهند الصفحة [س/ ٢٤٢]. ٥ - أبو إسحاق إبراهيم بن عباد الدبري (٣): هو: أبو إسحاق إبراهيم بن عَبَّاد بن عبد الرحمن بن شَمْعون الدَّبَرِي الصنعاني. والدَّبَري: بفتح الدال المهملة والباء المنقوطة بنقطة من تحت والراء المهملة بعدها، هذه النسبة إلى الدبر وهي قرية من قرى صنعاء اليمن (٤). حدث عن: عبد الرزاق بن همام. وكان إبراهيم بن عَبَّاد قارئ "المصنف" على الإمام عبد الرزاق، وهو الذي أحضر ابنه إسحاق مجلس سماع "المصنف"، فعند ابن خير عن أبي عثمان سعيد بن عثمان الأعناقي قال: "رحل ابن السكري محمد بن عبد الله إلى صنعاء اليمن، فامتحن أصحاب عبد الرزاق من بقي منهم، فألفى أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد (^١) "مجرد أسماء الرواة عن مالك" للرشيد العطار (ص ١٥٠). (^٢) "تهذيب التهذيب" لابن حجر (٩/ ٤٥٨، ٤٦٠) ط. الهندية. (^٣) ينظر ترجمته في: "إكمال الإكمال" لابن نقطة (٢/ ٥٩١)، (٣/ ٢٠٦)، و"المشتبه في الرجال: أسمائهم وأنسابهم" للذهبي (١/ ٢٨٢)، و"توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين الدمشقي (٤/ ١٣)، و"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" لابن حجر (٢/ ٥٦٧). وما كان من أمر زائد عما في هذه المصادر عزوناه عند ذكره. (^٤) "الأنساب" للسمعاني (٥/ ٢٧١). وينظر: "الأماكن" لزين الدين الهمداني (ص ٤٤١)، و"معجم البلدان" لياقوت الحموي (٢/ ٤٣٧). الدبري أفضلهم، فسأله عن "مصنف عبد الرزاق" كيف رواه؟ فقال: كان أبي إبراهيم بن عباد القارئ للديوان على عبد الرزاق، وحضرت السماع حتى انقضى، وكان إذا مضى حديث يستحسن أصحاب الحديث إسناده قالوا له: يا أبا بكر حدثنا، فكان يقرأه لنا، وكان أبي يعلّم على ذلك الحديث" (١). وقد وقفنا على مواضع صريحة في قراءة إبراهيم بن عباد الدبري على الإمام عبد الرزاق، فبعد الخبر رقم (١٦٥٢٧) من "المصنف": "أخبر نا الكشوري، قال: حدثني ابن عباد، قال: قرأت على عبد الرزاق: عن هشيم، قال: أخبرنا أبو حرة أن رجلا سأل الحسن فقيل مثله". وقال ابن عبد البر: "وأما حديث معمر فحدثناه خلف بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن عباد، قال: قرأت على عبد الرزاق: عن معمر … " (٢). ويبدو أن إبراهيم بن عباد كان خبيرًا بشيخه الإمام عبد الرزاق، فقد قال الحافظ ابن حجر: "قال إبراهيم بن عباد الدبري: كان عبد الرزاق يحفظ نحوًا من سبع عشرة ألف حديث" (٣). وأما عن توثيقه، فقد قال ابن عبد البر في تتمة كلامه السابق: "وأما حديث معمر فحدثناه خلف بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن عباد، قال: قرأت علي (^١) "فهرسة ابن خير" (ص ١٣٠). وينظر: "الكامل" لابن عدي (٢/ ١٨٩) ط. مكتبة الرشد، و"تكملة الإكمال" لابن نقطة (٣/ ٢٠٧)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ٧١٤)، و"سير أعلام النبلاء" له (١٣/ ٤١٦)، و"ميزان الاعتدال" له (١/ ١٩٠) ط. الرسالة العالمية، وذكر الذهبي أنه اعتني بابنه فأسمعه مصنفات عبد الرزاق. (^٢) "التمهيد" لابن عبد البر (١/ ١٠١). (^٣) "تهذيب التهذيب" (٦/ ٣١٤). عبد الرزاق: عن معمر، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: لقي النبي - ﷺ - ناس من الأعراب، فقالوا: من أنتم؟ فقال أصحاب النبي - ﷺ -: "نحن عباد الله المسلمون" قال: فسألوا عنهم، فقيل لهم: إن النبي - ﷺ - معهم، فعلقوه يسألونه، فأخرجت امرأة صبيا فقالت: أي رسول الله، ألهذا حج؟ قال: "نعم، ولك أجر". ورواه محمد بن يوسف الحذاقي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن إبراهيم، عن كريب مرسلًا. وابراهيم بن عباد أثبت" (١). حدث عنه: أبو خزيمة عبد الوهاب بن يحيى الصنعاني شيخ لأبي بكر بن المقرئ، وكان أحد ثقات المسلمين (٢)، وعبيد بن محمد الكشوري الصنعاني (٣). ولا تعرف لابنه رواية عنه. وفي بعض الأخبار ما يفيد أن صيته قد اشتهر في البلدان، فقد قال الرازي: "حدثني رجل من أهل صنعاء من ولد الدبري قال: بلغني أن الحادي كان يحدو في طريق العراق وغيرها يقول: لا بد مِن صَنْعا وإن طال السَّفَرْ … لِطِيبِها والشّيخِ فيها مِن دَبَرْ يعنون إبراهيم بن عباد الدبري، كان من بلد دَبَر علي بعض يوم من صنعاء" (٤). لكن يبدو أن المراد بذلك ابنه إسحاق، فقد ذكر الجندي (٥) والخزرجي (٦) هذا الرجز في شأن إسحاق بن إبراهيم الدبري. (^١) "التمهيد" لابن عبد البر (١/ ١٠١، ١٠٢). (^٢) ذكر ذلك ابن نقطة في ترجمة إبراهيم بن عباد الدبري من "إكمال الإكمال" لابن نقطة (٢/ ٥٩١)، وهو موافق لما في "معجم ابن المقرئ «١٠٩٤). (^٣) ينظر: "المصنف" لعبد الرزاق بعد الخبر رقم (١٦٥٢٧)، و"الدعاء" للطبراني الأحاديث رقم: (٩٥٠)، (٩٥١)، (٩٥٢)، (٩٥٣)، و"التمهيد" لابن عبد البر (١/ ١٠١)، و"جامع بيان العلم" له (١٤٢٨). (^٤) "تاريخ مدينة صنعاء" للرازي (ص ٢٣٥). (^٥) "السلوك في طبقات العلماء والملوك" (١/ ١٤٣). (^٦) "العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن" (١/ ٤٧٨). ولم نقف علي تصريح بسنة وفاة إبراهيم بن عباد الدبري، لكن ذكر الذهبي في ترجمة ابنه إسحاق، أنه سمع تصانيف عبد الرزاق منه في سنة عشر ومائتين باعتناء أبيه به (١)، فدل ذلك علي أن إبراهيم بن عباد الدبري كان حيًّا سنة عشر ومائتين. ما رواه إبراهيم الدبري من الكتب في "المصنف": كتاب الشهادات: وقع أثناء هذا الكتاب في نسخة المكتبة السعيدية بحيدرآباد في الهند الصفحة [س/ ١٢٠]. زيادات بعض الرواة عن غير عبد الرزاق: لاحظنا أثناء عملنا في ضبط وتحقيق "المصنف" أن بعض النسخ الخطية قد احتوت على زيادات من بعض رواة الكتاب كالحُذاقي وغيره، وقع ذلك في النسخة المنسوبة لابن النقيب وما يتبعها في كلتا القطعتين (ك)، (ف)، وفي نسخة المكتبة السعيدية بحيدرآباد بالهند (س)، وقد وردت هذه الزيادات علي نوعين: ١ - أن تكون الرواية مستقلة دون ذكر الإمام عبد الرزاق. ٢ - أن تكون الرواية عن الإمام عبد الرزاق مقرونًا بغيره من شيوخ صاحب الرواية. وفيما يلي ذكر بعض الأمثلة علي هذه الزيادات بنوعيها: الأول - أن تكون الرواية مستقلة دون ذكر الإمام عبد الرزاق: ١ - الخبر رقم (١ ز) في النسخة السعيدية الصفحة [س/ ١١٢]: أخبرنا عبد الملك بن الصباح، قال: قال سفيان في رجل وامرأتين شهدوا علي رجل سرق ثوبًا ثمنه عشرون درهما، قال: نجيز شهادتهم في المال ولا نقطعه. ٢ - الخبر رقم (٢ ز) في النسخة السعيدية الصفحة [س/ ١١٢]: أخبرنا عبد الملك الذماري، عن الثوري، عن الحكم بن عتيبة قال: تجوز شهادة امرأتين في الولادة. (^١) "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٤١٦). ٣ - الخبر رقم (٣ ز) في النسخة السعيدية الصفحة [س/ ١١٢]: أخبرنا عبد الملك الذماري، عن الثوري، عن هشام، عن الحسن وأشعث قالا: تجوز شهادة الواحدة في الاستهلال. ٤ - الخبر رقم (١٣ ز) في النسخة المنسوبة لابن النقيب وما يتبعها الصفحة [ف/ ٦٥/ أ] وفي النسخة السعيدية الصفحة [س/ ٢٣٩]: أخبرنا عبد الملك الذماري، عن الثوري، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، قال: كان المسلمون يطيبون لورثة المرتد ميراثه. ٥ - الخبر رقم (١٤ ز) في النسخة المنسوبة لابن النقيب وما يتبعها الصفحة [ف/ ٦٥/ أ] وفي النسخة السعيدية الصفحة [س/ ٢٣٩]: أخبرنا عبد الملك الذماري، عن الثوري، قال: بلغنا أن عليًّا ورَّث ورثة مستورد العجلي ماله. ٦ - الخبر رقم (١٥ ز) في النسخة المنسوية لابن النقيب وما يتبعها الصفحة [ف/ ٦٦/ أ] وفي النسخة السعيدية الصفحة [س/ ٢٤٠]: أخبرنا عبد الملك بن الصباح، عن الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم … مثله. الثاني - أن تكون الرواية عن الإمام عبد الرزاق مقرونًا بغيره من شيوخ صاحب الرواية: ١ - الخبر رقم (٩٦٢١) في النسخة المنسوبة لابن النقيب وما يتبعها الصفحة [ك/ ١٥٦/ ب]: أخبرنا عبد الرزاق وعبد الملك بن الصباح، عن الثوري، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح الحنفي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الحج جهاد والعمرة تطوع". ٢ - الخبر رقم (٩٦٦٥) في النسخة المنسوبة لابن النقيب وما يتبعها الصفحة [ك/ ١٥٩/ أ]: أخبرنا عبد الرزاق وعبد الملك بن الصباح، عن الثوري، عن يحيى بن أبي حية، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من كان عنده مال يبلغه الحج فلم يحج، أو عنده مال تحل فيه الزكاة فلم يزكه؛ سأل الرجعة عند الموت"، فقلنا: يا أبا عباس، إنما كنا نرى هذا للكافر، قال: وأنا أقرأ عليكم به قرآنا، ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنالقون: ٩، ١٠]. ٣ - الخبر رقم (١٦٣٦٢) في النسخة السعيدية الصفحة [س / ١١٢]: أخبرنا عبد الرزاق وعبد الملك بن الصباح وعبد الملك الذماري، عن الثوري، عن بيان، عن إبراهيم في ثلاثة شهدوا وامرأتين، قال: لا، إلا الأربعة أو يجلدون. وقوله: "وعبد الملك بن الصباح وعبد الملك الذماري" من (س). ٤ - الخبر رقم (١٦٣٦٣) في النسخة السعيدية الصفحة [س / ١١٢]: أخبرنا عبد الرزاق وعبد الملك بن الصباح وعبد الملك الذماري، عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا رجل علي شهادة رجل، ولا يكفل رجل في حد. وقوله: "وعبد الملك بن الصباح وعبد الملك الذماري" من (س). ٥ - الخبر رقم (١٦٣٦٩) في النسخة السعيدية الصفحة [س / ١١٢]: أخبرنا عبد الرزاق وعبد الملك بن الصباح، عن الثوري، عن زيد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب لم يأخذ بشهادة امرأة في رضاع. قال: وكان ابن أبي ليك لا يأخذ بشهادة امرأة في الرضاع. وقوله: "وعبد الملك بن الصباح" من (س). ٦ - الخبر رقم (١٦٣٨٢) في النسخة السعيدية الصفحة [س / ١١٢، ١١٣]: أخبرنا عبد الرازق وعبد الملك الذماري، قال: أخبرنا الثوري، عن جابر عن عبد الله بن نجيٍّ، أن عليًّا أجاز شهادة المرأة القابلة وحدها في الاستهلال. ٧ - الخبر رقم (٢٠٣٥٠) في النسخة المنسوبة لابن النقيب وما يتبعها الصفحة] ف/ ٦٤/ ب]، [ف/ ٦٥/ أ] وفي النسخة السعيدية الصفحة [س/ ٢٣٩]: أخبرنا عبد الرزاق وعبد الملك الذماري، عن الثوري، عن موسى بن أبي كثير، قال: سألت ابن المسيب عن المرتد، كم تعتد امرأته؟ قال: ثلاثة قروء، قلت: إنه قُتل؟ قال: فأربعة أشهر وعشرا، قلت: أيوصل ميراثه؟ قال: ما يوصل ميراثه، قلت: ويرثه بنوه؟ قال: نرثهم ولا يرثونا. ٨ - الخبر رقم (٢٠٤٢٩) في النسخة المنسوبة لابن النقيب وما يتبعها الصفحة] ف/ ٧٠/ أ] وفي النسخة السعيدية الصفحة [س/ ٢٤٤]: أخبرنا عبد الرزاق وعبد الملك بن الصباح، عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي، عن عوف بن مالك الأشجعي، أن يهوديا أو نصرانيا نخس بامرأة مسلمة ثم حثى عليها التراب يريدها علي نفسها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: إن لهؤلاء عهدا ما وَفّوا لكم بعهدكم، فإذا لم يَفُوا فلا عهد لهم، فصلبه عمر. وقد وردت رواية كل راوٍ ممن سبق ذكره من رواة "المصنف" من طرق (١)، وتفصيل ذلك كالآتي: ما يتعلق بكتاب "المصنف": أولًا - رواية أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري: تحصل لنا من الرواة عنه أربعة، هم: ١ - أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر الأعرابي. وقع ذلك في مواضع متعددة من نسخة الأصل (مراد ملا)، ومواضع من نسخة دار النفائس والمخطوطات بمدينة بريدة (ر)، ومواضع من نسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف (ن)، ومواضع من نسخة مكتبة الحرم المكي الشريف (م). وفي موضع من النسخة المنسوبة لابن النقيب وما يتبعها الجزء الموجود بدار الكتب المصرية (ك). (^١) ينظر مبحث وصف النسخ الخطية التي اعتمدنا عليها في ضبط وتحقيق "المصنف" للوقوف على المواضع التي وردت بها هذه الطرق. ٢ - أبو القاسم (١) عبد الأعلى بن محمد بن الحسن بن عبد الأعلى البوسي القاضي بصنعاء. وقع ذلك في موضع من نسخة الأصل (مراد ملا). ٣ - أحمد بن خالد. وقع ذلك في موضع من نسخة الأصل (مراد ملا)، وموضع من نسخة مكتبة الحرم المكي الشريف (م). وفي مواضع متعددة من النسخة المنسوية لابن النقيب وما يتبعها في كلتا القطعتين: (ك)، (ف)، ومواضع متعددة من نسخة المكتبة السعيدية بحيدرآباد بالهند (س). ٤ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله النقوي: وعنه: أبو عبد الله محمد بن الحسين بن يوسف الأصبهاني ثم الصنعاني. وقع ذلك أول النسخة الظاهرية (ظ). ثانيًا - رواية محمد بن علي النجار: عنه: محمد بن الحسين بن إبراهيم بن هشام الطوسي. وعنه: أبو الحسن علي بن أحمد الأصبهاني. وقع ذلك في مواضع متعددة من نسخة الأصل (مراد ملا) (٢). ثالثًا - رواية محمد بن يوسف الحُذاقي: عنه: أبو محمد عبيد بن محمد الكشوري. (^١) كذا وقعت كنيته في الأصل، ووقع في "فهرسة ابن خير" (ص ١٢٨) - كما سيأتي - تكنيته بأبي محمد، وهو المذكور في "إكمال الإكمال" لابن نقطة (١/ ٤٣٠)، و"توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (١/ ٦٤٩) وغيرها. (^٢) ينظر: "المصنف" لعبد الرزاق الخبر رقم (١٠٦٥٩) علي سبيل المثال. وعنه: أبو عمر أحمد بن خالد. وقع في مواضع متعددة من النسخة المنسوية لابن النقيب وما يتبعها في كلتا القطعتين: (ك)، (ف)، ومواضع متعددة من نسخة المكتبة السعيدية العامة بحيدر آباد بالهند (س). رابعًا - رواية محمد بن عمر السمسار: عنه: الكشوري. وقع ذلك في مواضع من النسخة المنسوبة لابن النقيب وما يتبعها الجزء الموجود بمكتبة فيض الله (ف) أثناء كتاب أهل الكتابين، وموضع من نسخة المكتبة السعيدية العامة بحيدر آباد بالهند (س) أثناء كتاب أهل الكتابين أيضًا لكن في موضع آخر. خامسًا - أبو إسحاق إبراهيم بن عباد الدبري: عنه: الكشوري. وقع ذلك في موضع من نسخة المكتبة السعيدية العامة بحيدرآباد بالهند (س) أثناء كتاب الشهادات. ما يتعلق بـ "كتاب الجامع": طريق "كتاب الجامع" للإمام عبد الرزاق هو: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري (١): عنه: أبو عمر أحمد بن خالد. وقع ذلك في مواضع متعددة من النسخة المنسوية لابن النقيب وما يتبعها من الجزء الموجود بمكتبة فيض الله (ف)، وموضع أول "كتاب الجامع" من نسخة المكتبة السعيدية العامة بحيدرآباد بالهند (س). (^١) تقدمت ترجمته. وفيما يلي ذكر ما جاء في كتب الفهارس وغيرها من كلام عن رواة "المصنف": قال ابن عدي: "حدثنا أحمد بن الحسين الصوفي، حدثني محمد بن سهل بن عسكر أبو بكر البخاري، ثنا عبد الرزاق بن همام، سألت مالك بن أنس عن المواقيت فقال: وقّت النبي - ﷺ - لأهل العراق ذات عرق، قال: قلت: عمن يا أبا عبد الله؟ قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - بذلك. سمعت ابن صاعد يقول: قرأ علينا ابن عسكر كتاب المناسك عن عبد الرزاق وليس فيه هذا الحديث، وذكره ابن صاعد - مرسلا - عن إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق، وهذا الحديث يعرف بابن راهويه عن عبد الرزاق. حدثناه الحسين الصوفي، عن ابن عسكر، عن عبد الرزاق، وحكى ابن صاعد أن هذا الحديث ليس عند ابن عسكر، عن عبد الرزاق، وكان الصوفي لا بأس به، ولكن قال لي عبدان الأهوازي: إن البغداديين يلقنون المشايخ، ويرفعون أحاديث موقوفة، ويصلون أحاديث مراسيل، وقال لي: إنهم كانوا يلقنون عبد الوهاب بن الضحاك فمنعتهم، وذاكرت أنا عبدان عن البغداديين بأحاديث لا يرويها غيرهم عن الشيوخ، فلا آمن أن يكون هذا الحديث الذي حدثناه الصوفي عن ابن عسكر من تلك الأحاديث؛ لأن ابن صاعد قد نفى أن يكون هذا الحديث عند ابن عسكر" (١). وقد أفادنا ما سبق أن ابن عسكر له رواية لكتاب المناسك عن عبد الرزاق، لكنها عبارة محتملة، فهل يروي المناسك موافقًا لرواية الدبري، أم موافقًا لرواية الحذاقي؟ علمًا بأن هذا الخبر مذكور في جزء دار الكتب المصرية وهو من رواية الحذاقي، ينظر: "المصنف" لعبد الرزاق الخبر رقم (٩٨٦٩). وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر - ﵀ -: "وأما حديث معمر وابن جريج، عن ابن شهاب في ذلك، فحدثني خلف بن سعيد، قراءة مني عليه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن علي، قال: حدثنا أحمد بن خالد بن يزيد، قال: حدثنا (^١) "الكامل في ضعفاء الرجال" (٨/ ٣٨٨، ٣٨٩). إسحاق بن إبراهيم بن عباد، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز فأخر صلاة العصر مرة، فقال له عروة بن الزبير: حدثني بشير بن أبي مسعود الأنصاري، أن المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة مرة - يعني العصر - فقال له أبو مسعود: أما والله يا مغيرة، لقد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله - ﷺ -، فصلى الناس معه، ثم نزل فصى، فصى رسول الله - ﷺ -، وصلى الناس معه، حتى عدّ خمس صلوات، فقال له عمر: انظر ما تقول يا عروة، أو إن جبريل هو يبين وقت الصلاة؟! فقال له عروة: كذلك حدثني بشير بن أبي مسعود، قال: فما زال عمر يعتلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا. قال عبد الرزاق: وأخبرنا ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل عروة بن الزبير، فقال عروة بن الزبير: مسّى المغيرة بن شعبة بصلاة العصر وهو على الكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال له: ما هذا يا مغيرة؟! أما واللَّه لقد علمت لقد نزل جبريل فصلى، فصلى رسول الله - ﷺ -، فصلى الناس معه، ثم نزل فصلى، فصلى رسول الله - ﷺ -، وصلى الناس معه حتى عد خمس صلوات، فقال له عمر: انظر ما تقول يا عروة، أو إن جبريل هو أقام وقت الصلاة؟! فقال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه. وبهذا الإسناد عندنا "مصنف عبد الرزاق"، ولنا - والحمد لله - فيه إسنادان غير هذا مذكوران في موضعهما" (١). وقال أبو سعد السمعاني في مسموعات الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد الأصبهاني المقرئ: "وكتاب "جامع عبد الرزاق"، و"مغازي" - قيل: لم يكن عند أبي نعيم من هذا الكتاب الجزء الثالث عشر والسادس والعشرون - له سمعه من أبي نعيم، عن الطبراني، عن الدبري عنه" (٢). (^١) "التمهيد" (٨/ ١٣ - ١٥). (^٢) "التحبير في المعجم الكبير" (١/ ١٨٣، ١٨٤)، وينظر: "المنتخب من معجم شيوخ السمعاني" (١/ ٥٨٨). وقال ابن خير: ""مصنف عبد الرزاق بن همام - ﵀ -": حدثني به الشيخ القاضي أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز اللخمي - ﵀ - مناولة منه لي، في الأصل العتيق، أصل الراوية أبي محمد الباجي، قال: حدثني به أبي، وعماي أبو عمر أحمد وأبو عبد الله محمد وابن عمي أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد الباجي، قالوا كلهم: حدثنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الباجي، عن جده الراوية أبي محمد عبد الله بن محمد بن علي الباجي، قال: نا به أبو عمر أحمد بن خالد بن يزيد، قراءة منه علينا، عن أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، إلا البيوع وأسماء غيرها حدثنا بها عن الكشوري عبيد بن محمد، عن محمد بن يوسف الحذاقي، عن عبد الرزاق. وحدثني به أيضًا: الشيخ أبو محمد بن عتاب - ﵀ - إجازة، قال: حدثني به أبي - ﵀ - سماعًا عليه، قال: أجازه لي أبو عثمان سعيد بن رشيق الزاهد، وأبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث، وأبو عبد الله محمد بن سعيد بن نبات، قالوا: نا محمد بن يحيى بن عبد العزيز، المعروف بابن الخرَّاز (١)، سماعا عليه، قال: نا أحمد بن خالد، عن أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، إلا ما سقط عن الدبري، وذلك كتاب المناسك الكبير، وهو ثلاثة أجزاء، وكتاب البيوع، وهو أربعة أجزاء، وكتاب أهل الكتابين بما اتصل به من قضايا الصحابة رضوان الله عليهم، فإن أحمد بن خالد روى ذلك عن أبي محمد عبيد بن محمد الكشوري، عن محمد بن يوسف الحذاقي، عن عبد الرزاق، كذا قال أحمد بن خالد: عبيد بن محمد، ونا أبو عمر بن الحذاء، عن أبيه، عن ابن مفرج، قال: عبد الله بن محمد الكشوري، وربما كان الذي قاله أحمد تصغيرًا لاسمه غلب عليه ذلك، ويكون أصل التسمية عبد الله، وحذاقة بطن في إياد، وهو حذاقة بن زهر بن إياد. (^١) تصحف في المطبوع إلى: "الحذاء"، والتصويب مما عند ابن خير نفسه في "فهرسة ما رواه عن شيوخه" (ص ١٣٤)، وينظر ترجمته في "تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس" لابن الفرضي (٢/ ٨٢)، و"الإكمال" لابن ماكولا (٢/ ١٨٦)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٨/ ٣١٣). قال أبو محمد بن عتاب: وحدثني به أيضًا الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عابد في الإجازة، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج القاضي، عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن الأعرابي، قال: نا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق. وحدثني به أيضًا: الشيخ أبو عمر بن الحذاء، قال: حدثني به أبي - ﵀ -، قال: نا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج، قال: نا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي، قال: نا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، حاشا كتاب الوصايا منه، وهو خمسة أجزاء، فرواها ابن مفرج عن أبي محمد عبد الأعلى بن محمد بن الحسن بن عبد الأعلى بن إبراهيم بن عبد الله البوسي، قاضي صنعاء، عن الدبري، عن عبد الرزاق. وأما كتاب البيوع وكتاب أهل الكتابين فرواهما ابن مفرج، عن أبي الحسن علي بن أحمد بن علي المطرز الأصبهاني، قال: نا أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن هشام الطوسي، عن محمد بن علي النجار، عن عبد الرزاق. قال ابن مفرج: وهذان الكتابان لم يروهما الدبري عن عبد الرزاق، ولا كتاب المناسك الكبير، وكتاب أهل الكتابين من رواية النجار أكمل من رواية الكشوري. قال أبو عمر بن الحذاء: وحدثني به أيضًا أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان بن جبرون، قال: نا أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم، قال: نا أبو عمر أحمد بن خالد بن يزيد، عن أبي يعقوب الدبري، عن عبد الرزاق، إلا ما سقط عن الدبري مما تقدم ذكره؛ فإن أحمد بن خالد رواه عن عبيد بن محمد الكشوري، عن محمد بن يوسف الحذاقي، عن عبد الرزاق، حسب ما تقدم. وحدثني به أيضًا: الشيخان أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز وأبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر - ﵀ - إجازة، قالا: نا به أبو علي حسين بن محمد بن أحمد الغساني، قال: قرأته كله علي أبي عمر بن الحذاء، وحدثني به عن أبيه وعن عبد الوارث بن سفيان بالإسنادين المتقدمين. قال أبو علي: وحدثني به أيضًا أبو العاصي حكم بن محمد، قال: نا أبو بكر عباس بن أصبغ، قال: نا أبو علي الحسن بن سعد بن إدريس، قال: نا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق. وحدثني بكتاب المغازي وهو من جملة "المصنف" حكم بن محمد أيضًا، عن أبي عبد الله محمد بن عمر بن سعدون قراءة عليه في شهر رمضان سنة ٣٨٥ هـ، قال: نا أبو سعيد بن الأعرابي، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عنه" (١). وقال ابن خير أيضًا: "قال أبو علي - ﵀ -: تسمية ما روى ابن الأعرابي منه: الطهارة، والصلاة، والزكاة، ومنه: العقيقة، والأشربة، والرخصة في الضرورة، وحرمة المدينة، والمناسك الأصغر، والجهاد، والنكاح، والطلاق، والعقول، والمغازي، وكتاب الجمعة، وفيه: الاعتكاف، والجوار، وطيب المرأة وزينتها وخروجها، والجنائز، والصيام، واللقطة، وخضاب النساء، وطيب الرجال، وما يكره أن يصنع في المصاحف، وكتاب الحيض، وفضائل القرآن، وسجود القرآن، هذا كله من كتاب الجمعة والعيدين، هذا ما روى ابن الأعرابي عن الدبري، ولم يقع لنا كتاب المناسك الكبير إلا من رواية أحمد بن خالد، عن الكشوري عبيد بن محمد، عن الحذاقي، عن عبد الرزاق. وسمع أحمد بن خالد من الدبري سنة ٢٨٤ هـ، وسمع الحسن بن سعد منه سنة خمس وثمانين، وهو إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري، من قرية بصنعاء يقال لها دبرة، وكان يُستصغَر في عبد الرزاق، وكان العقيلي يصحح روايته عن عبد الرزاق، وأدخله في كتاب "صحيح الحديث" الذي ألف، توفي في المحرم سنة ٢٨٦ هـ. (^١) "فهرسة ابن خير" (ص ١٢٧ - ١٢٩). وقرأت بخط الحكم أمير المؤمنين: نا أحمد بن مطرف بن عبد الرحمن المشاط، نا أبو عثمان سعيد بن عثمان الأعناقي، قال: رحل ابن السكري محمد بن عبد الله إلي صنعاء اليمن، فامتحن أصحاب عبد الرزاق من بقي منهم، فألفي أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري أفضلهم، فسأله عن "مصنف عبد الرزاق" كيف رواه؟ فقال: كان أبي إبراهيم بن عباد القارئ للديوان علي عبد الرزاق، وحضرت السماع حتى انقضي، وكان إذا مضى حديث يستحسن أصحاب الحديث إسناده قالوا له: يا أبا بكر حدثنا، فكان يقرأه لنا، وكان أبي يعلّم علي ذلك الحديث، فقال له السكري: اقرأه يا أبا يعقوب، فقرأه عليهم فلم يرد عليه السكري شيئا من تصحيف ولا غيره، إنما أسمع حتى فرغ بقراءته، فقال له السكري: يا أبا يعقوب، لا تقرأ هذا المصنف لأحد إلا كما قرأته لنا، ولا تقبل تلقين أحد في لفظة منه، فكان أبو يعقوب لا يقبل تلقين أحد، فما كان مقيَّدا قرأه كما كان، وما لم يكن مقيَّدًا قرأه كما بقي، وقال له ابن السكري: إذا استفتحت الكتاب فقل: قرأنا علي عبد الرزاق، وإذا جاء الحديث الذي حدثكم به وقرأه فقل: أنا عبد الرزاق" (١). وقال الضبي في ترجمة أحمد بن خالد بن يزيد يعرف بابن الجباب: "وقال أبو عمر ابن عبد البر: إنه سمع من عبيد بن محمد الكشوري شيئًا فاته من "مصنف عبد الرزاق" فاستدركه منه عن الحذاقي، عن عبد الرزاق، وحدث بالأندلس دهرًا" (٢). وذكر القزويني في ترجمة علي بن عمر بن محمد بن يزيد القزويني أبي القاسم الصيدناني المزكي، أنه سمع بصنعاء إسحاق بن إبراهيم الدبري. قال: "سمع منه "مسند إسحاق بن إبراهيم الدبري"، إلا أوراقًا من أواخر المناسك، إلى آخر "المسند"، فإنه سمعها من عبيد بن محمد الكشوري، عن محمد بن يوسف، عن عبد الرزاق" (٣). (^١) "فهرسة ابن خير" (ص ١٢٩ - ١٣١). (^٢) "بغية الملتمس" (ص ١٧٥)، وينظر: "جذوة المقتبس" للحميدي (ص ١٢١). (^٣) "التدوين في أخبار قزوين" (٣/ ٣٨٩). وقال ابن حجر - ﵀ -: ""مصنف عبد الرزاق": أنبأنا به أبو حيان محمد بن حيان ابن العلامة أثير الدين أبي حيان الغرناطي شفاهًا، عن جده، عن أبي سهل بن خلف، أنبأنا أبو محمد عبد الله وأبو سليمان داود، أنبأنا سليمان بن حفظ الله، قالا: أنبأنا أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال وأبو محمد بن عبيد الله الحجري، قالا: أنبأنا عبد الرحمن البطروجي، أنبأنا محمد بن فرج مولى ابن الطلاع، أنبأنا محمد بن عبد الله بن سعيد، أنبأنا محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج، أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنبأنا عبد الرزاق، به. وبه إلى ابن بشكوال قال: وأنبأنا به أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب، أنبأنا أبي، حدثنا يونس بن مغيث، أنبأنا محمد بن يحيى بن عبد العزيز، أنبأنا [أحمد بن] (١) خالد بن يزيد، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، به. وأنبأنا به عاليًا بدرجتين: أبو علي الفاضلي إجازة، عن يونس بن إبراهيم، عن أبي الحسن بن المقير، عن أبي الفضل بن ناصر، عن أبي القاسم بن أبي عبد الله بن منده، أنبأنا أبو الفضل محمد بن عمر الكوكبي وأبو بكر محمد بن محمد بن الحسن الفقيه وأبو عثمان سهل بن محمد بن الحسن سماعًا عليهم ملفقًا، قالوا: أنبأنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، به، ووقع لي منه كتب مفرقة سأذكرها في الفصل الآتي إن شاء الله تعالى" (٢). (^١) قوله: "أحمد بن" ليس في المطبوع، والمثبت من "فهرسة ابن خير" (ص ١٢٧) في حديثه عن مصنف عبد الرزاق بن همام - ﵀ -، وقد روى ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/ ١٦٨ - ١٧٩) من طريق محمد بن يحيى بن عبد العزيز، عن أحمد بن خالد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق. وينظر الحديث عن "مصنف حماد بن سلمة" في: "فهرسة ابن خير" (ص ١٣٤)، و"المعجم المفهرس" لابن حجر (ص ٥٠)، وينظر: ترجمة محمد بن يحيى بن عبد العزيز المعروف بابن الخراز في: "تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس" لابن الفرضي (٢/ ٨٢)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٨/ ٣١٣). (^٢) "المعجم المفهرس" (ص ٥٠). وقال الروداني: ""مصنف عبد الرزاق": به إلى ابن المقير، عن محمد بن ناصر، عن عبد الوهاب بن منده، عن محمد بن عمر الكوكبي، عن أبي القاسم الطبراني، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عنه" (١). ويتضح من تتبع هذه المواطن أنها لم تذكر من رواة "المصنف" راويًا آخر عن الإمام عبد الرزاق، خلاف ما وقع في النسخ الخطية التي اعتمدنا عليها، لكنها أفادتنا طرقًا أخرى، وهي: رواية أبي القاسم الطبراني، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، وقع ذلك عند أبي سعد السمعاني (٢)، وابن حجر (٣)، والروداني (٤). ورواية أبي علي الحسن بن سعد بن إدريس، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، وقع ذلك عند ابن خير (٥). وأما ما وقع في كتب الفهارس مما يخص رواة "الجامع": قال أبو سعد السمعاني في حديثه عن أبي العباس أحمد بن الحسن بن أحمد الخوزي الأصبهاني المعروف بابن نجوكة: "ومن جملة مسموعاته كتاب "الجامع" لأبي عروة معمر بن راشد البصري، بروايته عن أبي نعيم الحافظ، عن أبي القاسم الطبراني، عن أبي يعقوب الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر" (٦). وقال أبو سعد السمعاني أيضًا في حديثه عن عمه أبي محمد الحسن بن منصور بن محمد التميمي السمعاني: "كتبت عنه وقرأت عليه الكثير، فمن جملة ما سمعت منه: (^١) "صلة الخلف بموصول السلف" (ص ٣٦٨). (^٢) "التحبير في المعجم الكبير" (١/ ١٨٣، ١٨٤)، وينظر: "المنتخب من معجم شيوخ السمعاني" (١/ ٥٨٨). (^٣) "المعجم المفهرس" (ص ٥٠). (^٤) "صلة الخلف بموصول السلف" (ص ٣٦٨). (^٥) "فهرسة ابن خير" (ص ١٢٩). (^٦) "المنتخب من معجم شيوخ السمعاني" (١/ ١٤٦، ١٤٧). وكتاب "الجامع" لمعمر بن راشد البصري، نزيل اليمن، بروايته عن أبي سعيد الطاهري، عن أبي سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز، عن أبي بكر محمد بن زكريا العذافري، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد" (١). وقال ابن خير - ﵀ -: " … وحدثني أيضًا بـ "الجامع" المضاف إلى "مصنف عبد الرزاق" وهو "جامع معمر": حكم بن محمد بن حكم، قال: نا أبو عبد الله محمد بن عمر بن سعدون من أهل قرطبة، قال: نا أبو محمد عبد الرحمن بن أسد بن المنذر الكازروني الفارسي بمكة، قال: نا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق - ﵀ -. قال أبو علي: وقرأت أكثره علي أبي عبد الله محمد بن عتاب، وحدثني به عن شيوخه المتقدمي الذكر، وإسناده المتقدم أيضًا" (٢). وقال ابن حجر - ﵀ -: ""كتاب الجامع" لمعمر بن راشد: ويترجم أيضًا بـ "المسند المستخرج من جامع معمر" أخبرني بالجزء الأول منه عبد الله بن عمر بن علي الأزهري فيما قرأت عليه، عن أبي الحسن علي بن العز عمر المقدسي وزينب بنت الكمال - بسماع الأول من أبي العباس أحمد بن أبي الخير، وبإجازة زينب من يوسف بن خليل - قالا: أنبأنا مسعود الجمال. قال يوسف: سماعًا، والآخر: إجازة. ح وأخبرنا بالجزء الثاني - وهو آخره - محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر الدهان إجازة من بعلبك، أنبأنا قطب الدين موسى ابن الفقيه أبي عبد الله اليونيني سماعًا عليه، عن يوسف بن خليل، أنبأنا مسعود سماعًا، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنبأنا عبد الرزاق، عن معمر، به" (٣). (^١) "المنتخب من معجم شيوخ السمعاني" (١/ ٦٧٣). (^٢) "فهرسة ابن خير" (ص ١٢٩). (^٣) "المعجم المفهرس" (ص ٨٨). وقال الروداني: ""كتاب الجامع" لمعمر بن راشد، ويقال له أيضا: "المسند المستخرج من جامع معمر" به إلى أبي الحجاج بن خليل، عن مسعود بن أبي منصور الحمال، عن الحسن بن أحمد الحداد، عن أبي نعيم الأصبهاني، عن أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، عن إبراهيم بن إسحاق الدبري (١)، عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني، عنه" (٢). وقد وقع عند ابن حجر والروداني ذكر كتاب "الجامع " للإمام عبد الرزاق: قال ابن حجر: "الجامع لعبد الرزاق": أخبرنا بالجزء الأول منه أبو محمد عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان المكي شفاهًا، عن الإمام أبي أحمد إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الطبري، أنبأنا أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة، قال: قرئ على شهدة وأنا أسمع، أنبأنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنبأنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار، أنبأنا أحمد بن منصور الرمادي، أنبأنا عبد الرزاق، به. وآخره حديث النهي عن قتل الحيات" (٣). وقال الروداني: ""كتاب الجامع" لأبي محمد عبد الرزاق بن همام الصنعاني، به إلى الحافظ عن أحمد بن الحسن الزيني، عن علي بن يوسف بن المصري، عن علي بن هبة الله بن سلامة، عن شهدة ابنة أحمد الكاتبة، عن الحسين بن أحمد بن طلحة، عن علي بن محمد بن بشران، عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن أحمد بن منصور الرمادي، عنه" (٤). (^١) قوله: "عن إبراهيم بن إسحاق الدبري" كذا وقع في المطبوع، ولعل الصواب: "عن إسحاق بن إبراهيم الدبري"، ويؤكده ما سبق في كلام أبي سعد السمعاني في حديثه عن أبي العباس الخوزي الأصبهاني: "ومن جملة مسموعاته "كتاب الجامع" لأبي عروة معمر بن راشد البصري، بروايته عن أبي نعيم الحافظ، عن أبي القاسم الطبراني، عن أبي يعقوب الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر". (^٢) "صلة الخلف بموصول السلف" (ص ٢٠٠). (^٣) "المعجم المفهرس" (ص ٨٨). (^٤) "صلة الخلف بموصول السلف" (ص ٢٠١). * ومجمل القول أن رواية الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر وردت من طرق أخرى، وهي: طريق أبي القاسم الطبراني، عن الدبري كما عند أبي سعد السمعاني (١)، وابن حجر (٢)، والروداني (٣). وطريق أبي بكر محمد بن زكريا العذافري، عن الدبري، كما عند أبي سعد السمعاني أيضًا (٤). وطريق أبي محمد عبد الرحمن بن أسد بن المنذر الكازروني الفارسي، عن الدبري، كما عند ابن خير (٥). كما يحتمل أن أحمد بن منصور الرمادي روى عن الإمام عبد الرزاق "جامع معمر"، وهذا اعتمادًا علي ما يمكن فهمه مما عند ابن حجر (٦)، والروداني (٧). * * * (^١) "المنتخب من معجم شيوخ السمعاني" (١/ ١٤٦، ١٤٧). (^٢) "المعجم المفهرس" (ص ٨٨)، وينظر: "المجمع المؤسس" له (١/ ٤٧١، ٤٧٢)، (٢/ ٤٤). (^٣) "صلة الخلف بموصول السلف" (ص ٢٠٠). (^٤) "المنتخب من معجم شيوخ السمعاني" (١/ ٦٧٣). (^٥) "فهرسة ابن خير" (ص ١٢٩). (^٦) "المعجم المفهرس" (ص ٨٨). (^٧) "صلة الخلف بموصول السلف" (ص ٢٠١). رسم توضيحي لرواية "المصنف" للإمام عبد الرزاق من خلال النسخ الخطية رسم توضيحي لإسناد "الجامع" للإمام عبد الرزاق "الجامع" لعبد الرزاق بن همام الصنعاني (٢١١ هـ) إسحاق بن إبراهيم الدَبَري (٢٨٥ هـ) أبو عمر أحمد بن خالد بن يزيد الجياني (٣٢٢ هـ) في مواضع متعددة من نسخة ابن النقيب وما يتبعها قطعة (ف)، وموضع أول الجامع من نسخة المكتبة السعيدية (س) الفصل السادس العناية بالمصنف لا شك أن الاهتمام بكتاب معين وصرف وجوه العناية به يعد أحد مظاهر قيمة هذا الكتاب ومكانته العلمية، وصور الاهتمام عامة تتمثل في عدة أمور، منها: اتساع نطاق روايته، والاعتناء بشرحه، واختصاره أو تهذيبه، أو استخراج زوائده علي كتب أخرى، وشرح غريبه، واستخراج آثاره، والترجمة لرواته إن كان كتابًا مسندًا. وقد ينال كتاب ما شهرة في وقت ثم تخبو شهرته، وربما ينشط أهل العلم له بعد أزمنة بعيدة عن زمن تأليفه، وربما كان هذا هو الحال مع "المصنَّف"؛ فإنك لا تجد حفاوة به كالحفاوة التي نالتها مصنفات أخرى تلته أو سبقته، لدرجة أن الدهلوي جعله في الطبقة الثالثة من حيث الترتيب بين كتب السنة فقال: "الطبقة الثالثة: مسانيد وجوامع ومصنفات صنفت - قبل البخاري ومسلم وفي زمانهما وبعدهما - جمعت بين الصحيح والحسن والضعيف، والمعروف والغريب، والشاذ والمنكر، والخطأ والصواب، والثابت والمقلوب؛ لم تشتهر في العلماء ذلك الاشتهار وإن زال عنها اسم النكارة المطلقة، ولم يتداول ما تفردت به الفقهاء كثيرَ تداول، ولم يفحص عن صحتها وسقمها المحدثون كبيرَ فحص، ومنه ما لم يخدمه لغوي لشرح غريب، ولا فقيه بتطبيقه علي مذاهب السلف، ولا محدث ببيان مشكله، ولا مؤرخ بذكر أسماء رجاله. ولا أريد المتأخرين المتعمقين، وإنما كلامي في الأئمة المتقدمين من أهل الحديث، فهي باقية على استتارها واختفائها وخمولها كـ: "مسند أبي يعلي" و"مصنف عبد الرزاق" … " (١) إلخ. (^١) "حجة الله البالغة" لولي الله الدهلوي (١/ ٢٣٣). وربما يرجع ذلك لعدة أسباب، بعضها يتعلق بالإمام عبد الرزاق، وبعضها بـ "المصنَّف": ١ - فالإمام عبد الرزاق على الرغم من شهرته الواسعة إلا أنه لم يسلم من النقد الذي نال منه في أخريات عمره، وربما جعل هذا البعضَ يحجم عن الرواية عنه، وهو ما يظهر في هذه القصة التي ساقها ابن عدي حيث قال: "وسمعت ابن حماد يقول: سمعت أبا صالح محمد بن إسماعيل الضراري يقول: بلغنا ونحن بصنعاء عند عبد الرزاق أن أصحابنا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهما تركوا حديث عبد الرزاق أو كرهوه؛ فدخلنا من ذلك غم شديد، وقلنا: قد أنفقنا ورحلنا وتعبنا، وآخر ذلك سقط حديثه! فلم أزل في غم من ذلك إلى وقت الحج، فخرجت من صنعاء إلى مكة، فوافيت بها يحيى بن معين، فقلت له: يا أبا زكريا، ما نزل من شيء بلغنا عنكم في عبد الرزاق؟ فقال: ما هو؟ قلت: بلغنا أنكم تركتم حديثه ورغبتم عنه، فقال: يا أبا صالح، لو ارتد عبد الرزاق عن الإسلام ما تركنا حديثه" (١). ولا شك أن هذه القصة تعكس قدر الإمام عبد الرزاق ومكانته في الرواية عند أكابر النقاد ممن لهم شأن في الحكم على الرجال؛ إلا أنها تظهر أيضًا التأثير السلبي لانتشار النقد الذي يلحق براوٍ ما، ولعل هذا يعكس جانبًا من ضعف الاهتمام بمصنف عبد الرزاق وعدم إنزاله منزلته اللائقة به بين آثار تلك الطبقة من كتب السنة. ٢ - ومما قد يُعدّ معوقًا لانتشار "المصنَّف" أو الإقبال عليه، هو ما ذُكر عن ميل الإمام عبد الرزاق إلى التشيع، وقد تعرضنا لهذا الجانب عند الكلام علي عقيدته. ٣ - ولعل من الأسباب انصراف العلماء إلى الصحيحين وكتب السنن؛ إذ أولوها من (^١) "الكامل" لابن عدي (٦/ ٥٣٨). وينظر ما ذُكِر من انتقادات لعبد الرزاق في مبحث: مكانة الإمام عبد الرزاق العلمية وأقوال العلماء فيه. العناية والنظر ما لم يحصل بعضه لغيرها من المؤلفات، سواء في ذلك "مصنف" عبد الرزاق أو غيره من الكتب. ومع هذا فقد وقفنا علي أسماء عدة كتب لها تعلق بـ "المصنَّف" تفيد في بيان عناية العلماء به قديمًا، وهي: ١ - "كتاب إصلاح الحروف التي كان إسحاق بن إبراهيم الدبري يصحفها في مصنف عبد الرزاق. تأليف الشيخ الفقيه: أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرج القاضي - ﵀ -، ذكره ابن خير (١)، وابن حجر (٢)، والروداني (٣). ٢ - "كتاب الصلاة المستخرج من مصنف عبد الرزاق للأحاديث المسندة خاصة". ذكره ابن حجر وقال: "أخبرنا به أبو العباس أحمد بن أبي بكر الحنبلي مكاتبة، وقرأت بعضه على فاطمة بنت المنجَّى وأجازت لي سائره بإجازتها من التقي سليمان بن حمزة إن لم يكن سماعا لأبي العباس، أنبأنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا الطبراني، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، به. وهو في ستة أجزاء" (٤). ٣ - ذكر الذهبي في ترجمة الحسن بن أحمد بن الحسن أبي علي الأصبهاني الحداد المقرئ أنه سمع "السنن المخرجة من كتب عبد الرزاق" سمعه من أبي نعيم، قال: أخبرنا الطبراني (٥). (^١) "فهرسة ابن خير" (ص ١٣١). (^٢) "المعجم المفهرس" (ص ٤٠١). (^٣) "صلة الخلف" (ص ١٢١). (^٤) "المعجم المفهرس" (ص ٦٠)، وينظر: "إثارة الفوائد" للعلائي (١/ ٢٥٤)، و"صلة الخلف" للروداني (ص ٢٨٦). (^٥) "تاريخ الإسلام" (١١/ ٢٣٢) ط. بشار. ٤ - "عوالي عبد الرزاق في ستة أجزاء جمع الضياء المقدسي"، ذكره ابن حجر (١)، والروداني (٢)، والكتاني (٣). ٥ - عزا إليه السيوطي في "جمع الجوامع أو الجامع الكبير"، وذكر في المقدمة أن من موارده مصنف الإمام عبد الرزاق، ورمز له بالرمز (عب) (٤)، وكذلك فعل في "الجامع الصغير"، ففي مقدمة الكتاب: "وسميته: "الجامع الصغير من حديث البشير النذير"؛ لأنه مقتضب من الكتاب الكبير الذي سميته "جمع الجوامع"، وقصدت فيه جمع الأحاديث النبوية بأسرها، وهذه رموزه" (٥)، وذكر فيها: " (عب) لعبد الرزاق في "الجامع"" (٦). أما الاهتمام به حديثًا فقد نال "المصنَّف" ومصنِّفه مساحة واسعة من الاهتمام على مستوى الدراسات الأكاديمية والأبحاث، فمن هذا: ١ - "عبد الرزاق وجهوده في علم الحديث رواية ودراية". رسالة للحصول علي درجة الدكتوراه مقدمة من الأستاذ الدكتور/ إسماعيل الدفتار. ٢ - "منهج الإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني في كتابه "المصنف"". رسالة للحصول علي درجة الماجستير مقدمة من الباحثة أسماء إبراهيم عجين. ٣ - "عبد الرزاق بن همام الصنعاني ومصنفه" بقلم الأستاذ: أحمد بن عبد الرحمن الصويان. (^١) "المعجم المفهرس" (ص ٣١٩). (^٢) "صلة الخلف" (ص ٣٠١). (^٣) "الرسالة المستطرفة" (ص ١٦٤). (^٤) "جمع الجوامع أو الجامع الكبير" (١/ المقدمة). (^٥) "الجامع الصغير" مع "فيض القدير" للمناوي (١/ ٢٣، ٢٤). (^٦) المصدر السابق (١/ ٢٧). ٤ - عمل على استخراج زوائد مصنف عبد الرزاق على الكتب الستة في رسالة علمية لنيل شهادة الدكتوراه - يوسف بن محمد صديق، وبلغ عدد الزوائد أربعة عشر ألف حديث زائد. ٥ - "مراسيل مصنف عبد الرزاق الصنعاني في كتاب الطهارة والحيض والصلاة" دراسة نقدية - إعداد الباحثة: فايلة ياما، بحث لنيل درجة الدكتوراه في قسم الدراسات: القرآن والسنة بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا - نوفمبر ٢٠٠٩ م. ٦ - "مراسيل مصنف عبد الرزاق في كتاب المناسك وكتاب الجهاد" جمع ودراسة تخريجية - إعداد: نوح علي، بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير في قسم دراسات القرآن والسنة، كلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، فبراير ٢٠١١ م. * * *