Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ، قَالَ: رَسُولُ (١) اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ (٢): " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَزَهْرَةِ الدُّنْيَا " فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَغَشِيَهُ بُهْرٌ وَعَرَقٌ، فَقَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ؟ " فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا (٣) وَلَمْ أُرِدْ إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَلَكِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَكُلُّ (٤) مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا، أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةُ الْخَضِرِ، فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا، وَاسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا بُورِكَ لَهُ فِيهِ (٥)، وَمَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا لَمْ يُبَارَكْ لَهُ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ الْأَعْمَشُ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ (٦)
- في (ص) و(ق) و(م): قال: قال رسول الله ﷺ.
- قوله: وهو على المنبر، ليس في (ظ ٤) .
- في (م): ها أنا.
- في (س) و(ص) و(م): وَكَانَ، والمثبت من (ظ ٤) و(ق)، وأشير إليها في هامشي (س) و(ص) .
- في (ظ ٤): فيها.
- حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. ابن عجلان: وهو محمد القرشي المدني، ينحط عن رتبة الصحيح قليلًا، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/٣١١ من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٧٤٠)، وابن أبي شيبة ١٣/٢٤١-٢٤٢ عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه مسلم (١٠٥٢) (١٢١)، وابن ماجه (٣٩٩٥)، وابن حبان (٣٢٢٦) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عياض، به. وسيأتي بالأرقام (١١٠٣٧) و(١١١٥٧) و(١١٨٦٥) و(١١٨٦٦) . وفي الباب عن حكيم بن حزام عند البخاري (١٤٧٢)، سيرد ٣/٤٠٢. وقوله: "ولكن الدنيا خضرة حلوة"، سيأتي برقم (١١١٦٩) . قال السندي: قوله: "إن أخوف ما أخاف عليكم" اسم التفضيل للمفعول كأشهر. قوله: "ما يخرج اللُه "، أي: يفتح عليكم. قوله: "من نبات الأرض"، أي: مما يخرج منها من جواهرها. قوله: "وزهرة الدنيا" بفتح فسكون، أي: زينتها. قوله: أو يأتي الخير، أي: المال خير، لقوله تعالى: (إن ترك خيرًا)، وقوله: (وإنه لحب الخير لشديد) سيما إذا كان من جهة فتح البلاد على المسلمين، فكيف يترتب عليه الشر حتى يخاف منه؟ قوله: بهْر، بضم فسكون: ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدْو من تتابع النفس. قوله: إلا خيرًا، أي: تحقيق العلم. قوله: "إن الخير لا يأتي"، أي: إن الخير الصرف لا يأتي إلا بالخير، والمال ليس كذلك، بل هو مما يمازجه شر من جهة التحصيل والعرق، أو المراد أن الخير لا يأتي إلا بالخير، والشر هاهنا ما جاء من قبل المال، وإنما جاء من جهة ما قارنه من جهد العبد في تحصيله وصرفه. قوله: "خضرة حلوة"، أي: مرغوبة من جهة الزينة واللذة، فيقارنها الإفراط في تحصيلها وصرفها، فيؤدي ذلك إلى الهلاك. قوله: "الربيع"، قيل: هو الفصل المشهور بالإنبات، وقيل: هو النهر الصغير المنفجر عن النهر الكبير. قوله: "حبطًا" بفتحتين مع إهمال الحاء، أي: انتفاخًا. قوله: "أو يلم" بضم ياء وكسر لام: من الإلمام، أي: يقرب من القتل. قوله: "إلا آكلة الخضر": كلمة "إلا" استثنائية. والأكلة بمد الهمزة. والخضر: بفتح خاء معجمة، وكسر ضاد معجمة، قيل: نوع من البقول ليس من جيدها وأحرارها. وقيل: هو كلأ الصيف اليابس، والاستثناء متقطع، أي: لكن آكلة الخضر تنفع بأكلها، فإنها تأخذ الكلأ على الوجه الذي ينبغي، وقيل: متصل، مفرغ في الإثبات، أي: يقتل كل آكله إلا آكلة الخضر، والحاصل أن ما ينبته الربيع خير لكن مع ذلك يضر إذا لم تستعمله الأكلة على وجهه، وإذا استعمل على وجهه لا يضر، فكذلك المال، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. قوله: "حتى امتدت خاصرتاها"، أي: شبعت. قوله: "واستقبلت الشمس": تستمرىء بذلك. قوله: "فثلطت" بفتح مثلثة واللام، أي: ألقت رجيعها سهلًا رقيقًا. وقال الأزهري: فيه مثلان ضُرب أحدهما للمفْرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها، وضُرب الآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها. فأما قوله: فإن مما ينبت الربيع يقتل حبطًا، فهو مثل للمفرط الذي يأخذها بغير حق، وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها لما قد جاوزت حد الاحتمال فتنشق أمعاؤها فتهلك، كذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها، ويمنع ذا الحق حقه يهْلك في الآخرة بدخول النار. وأما مثل المقتصد، فقوله ﷺ: "إلا آكلة الخضر ... " وذلك أن الخضر ليست من أحرار البقول التي ينبتها الربيع فتستكثر منها الماشية، ولكنها من كلأ الصيف التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول شيئًا فشيئًا من غير استكثار، فضرب مثلًا لمن يقتصد في أخذ الدنيا ولا يحمله الحرصُ على أخذها بغير حقها، فهو ينجو من وبالها.