Translation coming soon إن شاء اللهحَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُلَائِيَّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .حديث صحيح بشواهده دون قوله: "فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض"، وهذا إسناد ضعيف، عطية -وهو ابن سعد العوفي- ضعيف، وأبو إسرائيل المُلائي وثقه يعقوبُ بنُ سفيان، وقال ابنُ معين: صالح الحديث، وقال في موضع آخر: ضعيف، وقال أيضًا: أصحابُ الحديث لا يكتبون حديثه، وضعفه النسائي والترمذي، وقال العُقيلي: في حديثه وهم واضطراب، وقال ابنُ حبان: منكر الحديث، وقال أبو أحمد الحاكم: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه، ويكتب حديثه، وهو سييء الحفظ، وقال أبو زرعة: صدوق إلا أن في رأيه غُلُوًا، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق سيىء الحفظ. قلنا: وقد توبع. الأسود بن عامر: هو شاذان. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٠٦ ومن طريقه ابنُ أبي عاصم في "السنة" (١٥٥٤)، وأبو يعلى (١٠٢٧) من طريق زكريا بن أبي زائدة، والطبراني في "الصغير" (٣٦٣) من طريق كثير النوّاء، و(٣٧٦) من طريق هارون بن سعد العجلي، وعبدُ الله بنُ الإمام أحمد في زياداته على أبيه في "فضائل الصحابة" (١٧٠) من طريق أبي الجحاف داود بن أبي عوف، أربعتهم عن عطية العوفي، بهذا الإسناد. وله شاهد صحيح من حديث زيد بن أرقم عند مسلم (٢٤٠٨)، والنسائي (٨١٧٥)، بلفظ: "وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتابُ الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به"، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: "وأهلُ بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"، وسيرد ٤/٣٦٦-٣٦٧. وقد رواه بإسناد آخر النسائي (٨١٤٨) و(٨٤٦٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٧٦٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٥٥٥)، والطبراني في "الكبير" (٤٩٦٩)، والحاكم ٣/١٠٩ من طرق عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم، بلفظ حديث أبي سعيد. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، حبيب بن أبي ثابت: قال ابن المديني: لقي ابن عباس وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من الصحابة، ولم يذكر البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٣١٣ سماعه إلا من ابن عباس وابن عمر. ومع فلك فقد صححه الحاكم على شرط الشيخين، وسكت عنه الذهبي. ورواه الترمذي (٣٧٨٨) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم. وهو منقطع أيضًا. ورواه الحاكم ٣/١٠٩ من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني، عن محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم، بلفظ: "إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما، وهما كتاب الله، وأهل بيتي عترتي". وهذا إسناد ضعيف، محمد بن سلمة بن كهيل ضعفه ابن سعد في "الطبقات" ٦/٣٨٠، والجوزجاني، ونقل الحافظ في "اللسان" عن ابن معين أنه ضعيف، وذكره في الضعفاء ابنُ شاهين وابنُ عدي والذهبي. وحسان بن إبراهيم الكرماني: قال ابن عدي: حدث بإفراد كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشيء ولا يتعمد. ورواه الطبراني في "الكبير" (٢٦٨١) و(٤٩٧١) -من طريق عبد الله بن بكير الغنوي، عن حكيم بن جبير، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم مطولًا، وفيه: "فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين" فقال رجل: وما الثقلان؟ قال رسول الله ﷺ: "كتاب الله طرفٌ بيد الله، وطرفٌ بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا، والآخر عترتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تعلموهما فإنهما أعلم منكم" وإسناده ضعيف، عبد الله بن بكير الغنوي: قال الساجي: ليس بقوي، وقال الذهبي في "المغني في الضعفاء": حديثه منكر، وذكر له ابن عدي مناكير. وحكيم بن جبير: قال أحمد: ضعيف الحديث مضطرب، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: متروك، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال ابن حبان في "المجروحين": كان غاليًا في التشيع، كثير الوهم فيما يروي، كان أحمد بن حنبل لا يرضاه. وله شاهد آخر من حديث جابر عند الترمذي (٣٧٨٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٦٨٠) روياه من طريق نصر بن عبد الرحمن الكوفي، عن زيد بن الحسن الأنماطي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عنه، مرفوعًا في خطبته ﷺ في حجة الوداع بلفظ: "يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي"، وإسناده ضعيف لضعف زيد بن الحسن الأنماطي. وقد رواه مسلم في "صحيحه" (١٢١٨) (١٤٧) ضمن حديث جابر الطويل في حجة النبي ﷺ، ولفظه: "وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله"، ولم يذكر العترة في هذا الحديث. وثالث من حديث علي عند ابن أبي عاصم في "السنة" (١٥٥٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٧٦٠) من طريقين عن أبي عامر العقدي، عن كثير بن زيد، عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عنه، مرفوعًا، بلفظ: "إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، سببه بيد الله، وسببه بأيديكم، وأهل بيتي"، وإسناده حسن. وللبزار فيه إسناد آخر، فقد أخرجه (٢٦١٢) "زوائد" عن الحسين بن علي بن جعفر، عن علي بن ثابت (وهو الدهان العطار الكوفي)، عن سعاد بن سليمان، عن أبي إسحاق (وهو السبيعي)، عن الحارث، عن علي، مرفوعًا، بلفظ: "إني مقبوض، وإني قد تركت فيكم الثقلين -يعني كتاب الله، وأهل بيتي- وإنكم لن تضلوا بعدهما" وهذا إسناد ضعيف، الحسين بن علي بن جعفر، قال أبو حاتم: لا أعرفه، وقال النسائي: صالح، وسعاد بن سليمان: ضعفه أبو حاتم، ولم يذكر فيمن سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط، والحارث -وهو ابن عبد الله الأعور- ضعيف. وقال شعبة: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث سوى أربعة أحاديث. اهـ. وكان يحيى بن سعيد يحدث من حديث الحارث ما قال فيه أبو إسحاق سمعت الحارث. قلنا: ولم يصرح أبو إسحاق هنا بالسماع. ورابع من حديث زيد بن ثابت عند عبد بن حميد (٢٤٠)، وابن أبي عاصم (٧٥٤)، والطبراني في "الكبير" (٤٩٢١) و(٤٩٢٢) و(٤٩٢٣) كلهم من طريق شريك، عن الركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عنه، مرفوعًا، بلفظ: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضل: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض"، وإسناده ضعيف، شريك -وهو النخعي- سييء الحفظ، والقاسم بن حسان قال البخاري -فيما نقله الذهبي في "الميزان"-: حديثه منكر، ولا يعرف، وقال الحافظ في "التهذيب": قال ابن القطان: لا يعرف حاله. وخامس من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري مطولًا عند الطبراني في "الكبير" (٢٦٨٣) و(٣٠٥٢) من طريقين عن زيد بن الحسن الأنماطي، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عنه، مرفوعًا، وفيه: "وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، الثقل الأكبر، كتاب الله ﷿، سببٌ طرفهُ بيد الله، وطرفُه بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي، فانه قد نبأني اللطيف الخبير، أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض"، وإسناده ضعيف، زيد بن الحسن الأنماطي، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وأورد الخطيب البغدادي هذا الحديث له في "تاريخ بغداد" ٨/٤٤٢، ومعروف بن خربوذ ضعفه ابنُ معين، وقال أحمد في "العلل" ٢/٥٨: ما أدري كيف حديثه، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به. وقال الحافظ في "التقريب": صدوق ربما وهم، وقال في مقدمة "الفتح": ما له في البخاري سوى موضع في العلم، وهو حديثه عن أبي الطفيل، عن علي: حدثوا الناس بما يعرفون ... الحديث. وسادس من حديث أبي هريرة عند البزار (٢٦١٧) "زوائد"، والحاكم ١/٩٣ روياه من طريقين عن داود بن عمرو الضبي، عن صالح بن موسى الطلحي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بلفظ: "إني خلفت فيكم اثنين لن تضلوا بعدهما أبدا، كتاب الله، ونسبي" لفظ البزار، وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح بن موسى الطلحي، ولفظه عند الحاكم: "وسنتي"، بدل: "ونسبي"، وقد أورده الحاكم شاهدًا لحديث ابن عباس عن النبي ﷺ في حجة الوداع: "يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا، كتاب الله، وسنة نبيه" أخرجه من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عنه، وقال: قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأبي أويس، وسائر رواته متفق عليهم، وهذا الحديث لخطبة النبي ﷺ متفق على إخراجه في الصحيح: "يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟ "، وذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة غريب، ويحتاج إليها، قلنا: وورد بلفظ: "وسنة نبيه ﷺ" عند ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ص٢٦٩ من حديث عمرو بن عوف بإسناد ضعيف. قال السندي: قوله: "إني تارك فيكم"، أي: بعد موتي. الثًقلين: الثقل، بفتحتين: كل شيء نفيس مصون، ومنه هذا الحديث، كذا في "القاموس". أحدهما أكبر: هو الكتاب، لأنه إمام الكل: العترة، وغيرهم. حبل ممدود: له ليرتقي به أهل الأرض إلى أهل السماوات، وقد جاء: "الماهر في القرآن مع البررة الكرام"، أي: فعليكم مراعاته بعدي علمًا وعملًا وحفظًا. وعترتي: كأنه ﷺ جعلهم قائمين مقامه، فكما كان في حياته القرآن والنبي، كذلك بعده القرآن وأهل بيته، ولكن قيامهم مقامه في وجوب المحبة والمراعاة والإحسان، لا في العمل بأقوالهم وآرائهم، بل المرجع في العمل: الكتاب والسنة، والله تعالى أعلم. قلنا: وقد ورد التصريح بأن المراد من قوله ﷺ: "وعترتي أهل بيتي" هو وجوب مراعاتهم ومحبتهم، واجتناب ما يسوؤهم، والاحتراز عما يؤذيهم، في حديث زيد بن أرقم عند مسلم -وقد ذكرناه في الشواهد آنفًا- ونصه: "وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"، وما ورد مما يفهم منه وجوب الاقتداء بهم، والأخذ بأقوالهم والعمل بها، مثل قوله: "لن تضلوا بعدهما"، أو: "لن تضلوا إن اتبعتموهما"، فأسانيده ضعيفة لا يصلح الاحتجاج بها، كما بسطنا ذلك عند سرد الشواهد، وهذه التثنية: (بعدهما) (اتبعتموهما) من أوهام ضعفة الرواة، ويؤيد ذلك أن النبي ﷺ في خطبة حجة الوداع لم يذكر سوى وجوب الاعتصام بكتاب الله تعالى، فقال -كما عند مسلم من حديث جابر-: "تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله"، ولم يذكر العتْرة، ولما قفل من حجة الوداع، ونزل غدير خُم، أحس بدنو أجله، وقال: "يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب"، فأوصاهم بالاعتصام بكتاب الله مرة أخرى، وأردف ذلك بتذكيرهم بعترته أهل بيته، فقال: "إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي"، فقولُه هنا: "وعترتي أهل بيتي" منصوب بفعل محذوف، يعني: "احفظوا عترتي"، أو: "أذكركم الله في عترتي" كما هو نص مسلم. وهذا المعنى المراد هو الذي فهمه صحابة رسول الله ﷺ، فقد أخرج البخاري (٣٧١٢) عن أبي بكر ﵁ قال: والذي نفسي بيده لقرابةُ رسول الله ﷺ أحب إلى أن أصل من قرابتي. وأخرج عنه أيضًا (٣٧١٣)، قال: ارقبوا محمدًا ﷺ في آل بيته. قال الحافظ في "الفتح": والمراقبة للشيء: المحافظة عليه، يقول: أحفظوه فيهم، فلا تؤذوهم، ولا تسيئوا إليهم. قلنا: وهذا موافق لقوله تعالى: (قل لا أسألكُم عليه أجرًا إلا المودة في القُربى) [الشورى: ٢٣] .