Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ، عَنِ سَلِيطِ بْنِ أَيُّوبَ (١)، عَنْ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ تَوَضَّأُ مِنْهَا، وَهِيَ يُلْقَى فِيهَا مَا يُلْقَى مِنَ النَّتْنِ، فَقَالَ: " " إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " " (٢)
- قوله: "عن سليط بن أيوب"، سقط من نسخ المسند، وقد ثبت في "أطراف المسند" ٦/٢٦٩، وفي "تهذيب الكمال" في ترجمة خالد بن أبي نوف، وقد روى المزي الحديث من طريق الإمام أحمد بهذا الإسناد، وثبت أيضًا في مصادر التخريج، فأثبتناه. وقد ذكر المزي في "تهذيب الكمال" أن خالد بن أبي نوف إنما يروي عن سليط بن أيوب، لا عن ابن أبي سعيد الخدري، ويقال: عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب.
- حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف، خالد بن أبي نوف وسليط بن أيوب، لم يذكر في الرواة عن كل منهما إلا اثنان، ولم يؤثر توثيقُهما إلا عن ابن حبان، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا. عبد العزيز بن مسلم: هو القسْملي، ومطرف: هو ابن طريف. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" ٨/١٨٦-١٨٧ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ١/١٧٤، وأبو يعلى (١٣٠٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢، والبيهقي في "السنن" ١/٢٥٧-٢٥٨، والمزي في "تهذيب الكمال" ١١/٣٣٦ من طرق عن عبد العزيز بن مسلم، به. وسقط اسم سليط من مطبوع الطحاوي. وأخرج الطيالسي (٢١٥٥)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ١/٢٥٨ عن قيس بن الربيع، عن طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: كنا مع رسول الله ﷺ، فأتينا على غدير فيه جيفة، فتوضأ بعض القوم، وأمسك بعض القوم حتى يجيء النبي ﷺ، فجاء النبي ﷺ في أخريات الناس، فقال: "توضئوا واشربوا، فإن الماء لا ينجسه شيء". وطريف: هو ابن شهاب أبو سفيان السعدي، ضعيف متروك. وقد رواه من طريقه بهذا الإسناد ابن عدي في "الكامل" ٤/١٤٣٧ - ١٤٣٨، والبيهقي في "السنن" ١/٢٥٨ من رواية شريك عنه. لكن اختلف فيه على شريك، فقيل: عن شريك، عن طريف، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، فيما رواه ابن ماجه (٥٢٠)، وقيل: عنه، عن جابر أو أبي سعيد بالشك، فيما رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢. قال البيهقي: وأبو سعيد كأنه أصح. وأخرج ابنُ ماجه (٥١٩)، والبيهقي في "السنن" ١/٢٥٨ من طريقين عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة، تردُها السباع والكلاب والحُمُر، وعن الطهارة منها؟ فقال رسول الله ﷺ: "لها ما حملت في بطونها، ولنا ما غبر، طهور" وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وضعفه ابن المديني جدًا، قال البيهقي: لا يحتج بأمثاله، وقد روي من وجه آخر عن ابن عمر، مرفوعًا، وليس بمشهور. وأخرج عبد الرزاق (٢٥٥) عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ توضأ أو شرب من غدير كان يلقى فيه لحوم الكلاب، قال: ولا أعلمه إلا قال: والجيف، فذكر ذلك له، فقال له: "إن الماء لا ينجسه شيء". وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد، بالأرقام (١١٢٥٧) و(١١٨١٥) و(١١٨١٨) . وقد رُوي حديث بئر بضاعة من رواية سهل بن سعد، فقد قال الحافظ في "التلخيص" ١/١٣ بعد أن أورد حديث أبي سعيد وطرقه، قال: قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه، قال قاسم بن أصبغ في "مصنفه": حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: قالوا: يا رسول الله، إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينجي الناس والمحائض والخبث! فقال رسول الله ﷺ: "الماء لا ينجسه شيء". قال قاسم بن أصبغ: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة، وقال ابن حزم: عبد الصمد (يعني ابن أبي سكينة) ثقة مشهور، قال قاسم: ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرقٍ هذا خيرها. قال الحافظ: ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد: إنه مجهول، ولم نجد عنه راويًا إلا محمد بن وضاح. قلنا: يعني أن إسناده ضعيف. وحديث سهل أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢، والبيهقي في "السنن" ١/٢٥٩ من طريق حاتم بن إسماعيل، والدارقطني في "السنن" ١/٣٢ من طريق فضيل بن سليمان، كلاهما عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه، قالت: دخلنا على سهل بن سعد في أربع نسوة، فقال: لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك، وقد سقيت رسول الله ﷺ منها بيدي. وهذا إسناد ضعيف، أم محمد والدة محمد بن أبي يحيي الأسلمي، لم يرو عنها غير ابنها محمد بن أبي يحيى، ولم يؤثر توثيقها عن أحد، ومع ذلك حسن إسناده البيهقي، وتحرف في مطبوع "السنن" لفظ: "عن أمه"، إلى: "عن أبيه". وقوله: "إن الماء لا ينجسه شيء": له شاهد من حديث ابن عباس، سلف برقم (٢١٠٠) . وآخر من حديث جابر عند ابن ماجه (٥٢٠)، لكنه مختلف في روايته عن جابر أو أبي سعيد كما سلف في التخريج، وذكرنا قول البيهقي أنه عن أبي سعيد أصح. وثالث عن أبي أمامة الباهلي عند ابن ماجه (٥٢١)، والدارقطني في "السنن" ١/٢٨-٢٩، أخرجاه من طريق رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عنه، مرفوعًا. بلفظ: "إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه"، وفي إسناده رشدين بن سعد، وهو ضعيف، قال الدارقطني: لم يرفعه غير رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح، وليس بالقوي، والصواب في قول راشد. قلنا: يعني في روايته مرسلًا. قال الحافظ في "التلخيص": وصحح أبو حاتم إرساله. قال الدارقطني في "السنن" ١/٢٩: ووقفه أبو أسامة على راشد. ونقل الحافظ في "التلخيص" عن النووي قوله: اتفق المحدثون على تضعيفه. ورابع من حديث سهل بن سعد عند الدارقطني في "السنن" ١/٢٩. وخامس من حديث عائشة عند البزار (٢٤٩)، وأبي يعلى (٤٧٦٥)، وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وهو ضعيف، وذكره الحافظ في "التلخيص" ١/١٤، وزاد نسبته إلى الطبراني في "الأوسط"، وأبي علي ابن السكن في "صحاحه"، ثم قال: ورواه أحمد من طريق أخرى صحيحة، لكنه موقوف. فالحديث بمجموع طرقه وشواهده يقوى ويصح، وقد صححه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بنُ معين وأبو محمد بن حزم، فيما ذكر الحافظ في "التلخيص" ١/١٣، وحسنه الترمذي فيما سيرد برقم (١١٢٥٧) . قال النووي في "المجموع" ١/١٣١: واعلم أن حديث بئر بُضاعة عام مخصوص، خُصَّ منه المتغير بنجاسة، فإنه نجس للإجماع، وخُصّ منه أيضًا ما دون قلتين إذا لاقته نجاسة. فالمراد الماء الكثير الذي لم تغيره نجاسة لا ينجسه شيء، وهذه كانت صفة بئر بُضاعة، والله أعلم. قال السندي: قوله: من بئر بُضاعة: بضم الباء، وبالضاد المعجمة، وأجيز كسر الباء، وحكي بالصاد المهملة. قلنا: قال الشافعي في "الأم" ١/٨: بئر بُضاعة كثيرةُ الماء واسعة كان يُطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لونًا ولا طعمًا، ولا يظهر له فيها ريح. قال أبو داود بإثر الحديث (٦٧): وقدرتُ أنا بئر بُضاعة بردائي مددته عليها، ثم ذرعتُه، فإذا عرضُها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي البستان، فأدخلني إليه: هل غُير بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا، ورأيتُ فيها ماءً متغير اللون. قوله: توضأ منها، أي: أتتوضأ. قال السندي في حاشيته على النسائي: ظاهره أنه بصيغة الخطاب، ولذا جزم النووي أنه الصواب، لكن يجوز أن يكون للمتكلم مع الغير، أي: أيجوز لنا التوضؤ منها، وفيه من مراعاة الأدب ما لا يخفى، بخلاف الخطاب. من النتن: ضبط بفتحتين، قيل: عادة الناس دائمًا في الإسلام والجاهلية تنزيه المياه وصونها عن النجاسات، فلا يتوهم أن الصحابة وهم أطهر الناس وأنزههم كانوا يفعلون ذلك عمدًا مع عزة الماء فيهم، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر كانت في الأرض المنخفضة، وكانت السيول تحمل الأقذار من الطرق وتلقيها فيها، وقيل: كانت الريح تلقي ذلك، ويجوز أن يكون السيل والريح تلقيان جميعًا. لا ينجسه، أي: ما دام لا يغيره، وأما إذا غيره فكأنه أخرجه عن كونه ماء، فما بقي على الطهورية لكونها صفة الماء، والمُغير كأنه ليس بماء، والله تعالى أعلم.