Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَقُولُ اللهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ، قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ (١)، قَالَ: فَحِينَئِذٍ يَشِيبُ الْمَوْلُودُ، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] قَالَ: فَيَقُولُونَ: فَأَيُّنَا (٢) ذَلِكَ الْوَاحِدُ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ " قَالَ: فَقَالَ النَّاسُ: اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٣): " وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " قَالَ: فَكَبَّرَ النَّاسُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ - أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ - " (٤)
- في (س): وتسعون، وجاء في هامشها: وتسعين، وعليها علامة الصحة.
- في (ظ ٤) و(ق): وأينا. قلنا: وهي الموافقة لرواية أبي عوانة والبيهقي.
- في (م) هنا زيادة، وهي: "أفلا ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة"، وقد أشير في (س) و(ص) إلى حذفها، وكأنها سبق قلم من الناسخ، إذ لم ترد في رواية وكيع عند أبي عوانة والبيهقي، ولم يشر إليها مسلم، وقد روى الحديث كذلك من طريقه ولم يسق ألفاظه، وإنما أحال به على رواية جرير التي ساقها بتمامها، وأشار إلى الاختلاف بين الروايتين. ولم يروها أحد ممن روى الحديث عن الأعمش، مما يرجح أنها زيادة مقحمة من الناسخ، لعلها اشتبهت عليه بما ورد في حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٦٦١)، فإن فيه هذه اللفظة، ولكن في سياقٍ آخر.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين كإسناد سابقه. وخرجه مسلم (٢٢٢) (٣٨٠)، وأبو عوانة ١/٨٩، والبيهقي في "الشعب" (٣٦١)، وفي "الأسماء والصفات" ص٢١٩ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩١٧)، والبخاري في "صحيحه" (٣٣٤٨) و(٤٧٤١) و(٦٥٣٠) و(٧٤٨٣)، وفي "خلق أفعال العباد" ص٩٢، ومسلم (٢٢٢) (٣٧٩) و(٣٨٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٣٩) -وهو في "التفسير" (٣٥٩) -، والطبري في "تفسيره" ١٧/١١٢، وأبو عوانة ١/٨٩-٩٠ من طرق عن الأعمش، به. وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن مسعود في الرواية رقم (٣٦٦١) . قال السندي: قوله: "بعث النار": بفتح فسكون، أي: المبعوث إليها. قوله: "ما بعث النار؟ "، أي: ما قدرها. قوله "يشيب المولود": من شدة هول ذلك، وكذا وضع الحمل، قيل: هذا على سبيل الفرض أو التمثيل، وأصله أن الهموم تُضعف القوى وتسرعُ بالشيب. وقيل: أو يحمل على الحقيقة، لأن كل واحد يُبعث على ما مات عليه، فتبعث الحامل حاملًا، والمرضع مرضعة، والطفل طفلًا، فإذا قيل لآدم ذلك وسمعوه وقع بهم من الوجل ما يشيب له الطفل، وتسقط معه الحامل، وتذهل معه المرضعة. قوله: "سكارى"، أي: كأنهم سكارى من شدة الأمر، تدهشتْ عقولهم، وغابت أذهانُهم، فمن رآهم حسب أنهم سكارى. قوله: "وما هم بسكارى": على الحقيقة. قوله: "تسع مئة" أي: يخرج منهم هذا المقدار ومنكم الواحد. قوله: الله أكبر: سرورًا بهذه البشارة. قوله: "أن تكونوا ربع أهل الجنة": خطاب لهذه الأمة، والحديث يدل على أن العدد لا يمنع الزيادة، وقد جاء أنهم الثلثان، فلله الحمد والمنة.