Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْهَمُونَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا، فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ (١)، يُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ لَهُمْ آدَمُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ الَّذِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ وَيَقُولُ: وَلَكِنْ ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ سُؤَالَهُ (٢) رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنْ ائْتُوا مُوسَى، عَبْدًا كَلَّمَهُ اللهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمُ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلَ بِغَيْرِ نَفْسٍ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَتَهُ (٣) وَرُوحَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنْ ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي ". قَالَ الْحَسَنُ (٤) هَذَا الْحَرْفَ: " فَأَقُومُ فَأَمْشِي بَيْنَ سِمَاطَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - قَالَ أَنَسٌ - حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنَ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ أَوْ خَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي ". قَالَ: " ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ، أَوْ خَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ، أَوْ خَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ "، فَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " فَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً " (٥) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (م) و(س) و(ق): ربنا.
- في (م) و(ق) ونسخة في هامش (س): وسؤاله.
- في (ظ ٤): ومن كلمه.
- الحسن هذا: هو البصري، وقد روى الحسن هذا الحديث عن أنس كما ذكر معبد بن هلال في آخر حديثه عند البخاري ومسلم وغيرهما، وانظره في تخريجنا لهذا الحديث.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عروبة: هو سعيد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨٠٧)، وأبو عوانة ١/١٨٠، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٨٣٠) من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٥٠-٤٥١، والبخاري (٤٤٧٦)، ومسلم (١٩٣) (٣٢٣) و(٣٢٥)، وابن ماجه (٤٣١٢)، وابن أبي عاصم (٨١٠)، والنسائي في "الكبري" (١١٢٤٣)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٠٧ و٦٠٧-٦٠٩، وأبو عوانة ١/١٧٩-١٨٠، وابن منده في "الايمان" (٨٦٢) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه مطولًا ومختصرًا الطيالسي (٢٠١٠)، وعبد بن حميد (١١٨٧)، والبخاري (٤٤٧٦) و(٦٥٦٥) و(٧٤١٠) و(٧٥١٦)، ومسلم (١٩٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٠٥) و(٨٠٦) و(٨٠٨) و(٨٠٩)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٩٨٤) و(١١٤٣٣)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٠٣-٦٠٥ و٦٠٥-٦٠٦، وأبو عوانة ١/١٧٨-١٧٩ و١٨٠، وابن حبان (٦٤٦٤)، والآجري في "الشريعة" ص٣٤٩، وابن منده (٨٦١) و(٨٦٤) و(٨٦٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص١٩١ و٣١٥، وفي "الاعتقاد" ص٨٩ و١٩٢-١٩٤، والبغوي (٤٣٣٤) من طرق عن قتادة. وسيأتي برقم (١٣٥٦٢) من طريق همام عن قتادة. والقطعة الأخيرة منه فقط ستأتي برقم (١٢٧٧٢) من طريق شعبة عن قتادة، وانظر تمام تخريجها هناك. وأخرجه البخاري (٧٥١٠)، ومسلم (١٩٣) (٣٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٣١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٧١٤-٧١٦، وأبو عوانة ١/١٨٣، وابن منده في "الإيمان" (٨٧٣)، والبغوي (٤٣٣٣)، والمزي في ترجمة معبد من "تهذيب الكمال" ٢٨/٢٤١-٢٤٣ من طريق معبد بن هلال العنزي، عن أنس. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨١٦) و(٨١٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٧١٦-٧١٧، وابن منده (٨٧٤) من طريق حميد الطويل، عن أنس موقوفًا. وسيأتي من طريق ثابت برقم (١٣٥٩٠) . وانظر (١٢٤١٩) و(١٢٤٦٩) و(١٢٨٢٤) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٩٦٢٣) . وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "يُلهمون ذلك"، وفي بعض الروايات "فيهتمون لذلك"، قال النووي في "شرح مسلم" ٣/٥٣: معنى اللفظتين متقارب، فمعنى الثانية: أنهم يعتنون بسؤال الشفاعة، وزوال الكرْب الذي هم فيه، ومعنى الأولى: أن الله تعالى يلهمهم سؤال ذلك. وقوله: "لست هُناكم"، معناه: لست أهلا لذلك. وقوله: "بين سماطين"، قال السندي: أي: بين صفين من الناس. وقوله: "فيحدُ لي حدًْا": كأن يقال: أدخل الجنة من عمل كذا وكذا. وقوله: "إلا من حبسه القرآن"، قال النووي: أي: وجب عليه الخلود (كما فسره قتادة في بعض الطرق) ومعناه: من أخبر القرآن أنه مخلد في النار، وهم الكفار، كما قال الله تعالى: (إن الله لا يغفرُ أن يُشرك به) [النساء: ٤٨ و١١٦]، وفي هذا دلالة لمذهب أهل الحق وما أجمع عليه السلفُ: أنه لا يُخلدُ في النار أحد مات على التوحيد، والله أعلم.