Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ عَلَى النَّاسِ يَضْرِبُهُمْ عَلَى السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى مَرَّ بِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، فَقَالَ: " لَا أَدَعُهُمَا، صَلَّيْتُهُمَا مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَقَالَ عُمَرُ: " إِنَّ النَّاسَ لَوْ كَانُوا كَهَيْئَتِكَ لَمْ أُبَالِ " (١) (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (م): أبال وهو الجادة. والمثبت من الأصول الخطية، وقد شرح عليها السندي فقال: "لم أبالي ": بالياء على الإشباع، أو على إجراء المعتل مَجْرى الصَّحيح.
- إسناده ضعيف لانقطاعه، عروة- وهو ابن الزبير- لم يسمع عُمر ولا تميمًا غير أنه قد ثبت أن عمر نهى عن الصلاة بعد العصر كما سيرد بأسانيد صحيحة. وأخرجه ابن شاهين في "الناسخ" (٢٥٤) من طريق ابن إسحاق، عن هشام ابن عروة، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا الطبراني في "الكبير" (١٢٨١)، وفي "الأوسط" (٨٦٧٩) من طريق عبد الله بن صالح، وابن حزم في "المحلى" ٢/٢٧٤ من طريق يحيى ابن بكير، كلاهما عن الليث بن سعد، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل يتيم عروة، عن عروة، أنه قال: أخبرني تميم الدَّاري، أو أُخبرتُ أن تميمًا الدَّاري ركع ركعتين ... قال الطبراني في "الأوسط": لا يُروى هذا الحديث عن تميم الداري إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث. قلنا: وليس في روايته الجزم بسماع عروة من تميم الداري. وأخرجه الحارث بن أسامة (٢١٤) (زوائد) عن سعيد بن سليمان، عن بيان - وهو ابن بشر-، عن وبرة- وهو ابن عبد الرحمن المُسْلي- قال: رأى عمر ﵁ تميمًا الداري ... فذكر نحوه. قلنا: وهذا الإسناد منقطع أيضًا، فإن وبرة لم يلق عمر ولا تميمًا؟ وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢/٢٢٢-٢٢٣، وقال: رواه أحمد، وهذا لفظه، وعروة لم يسمع من عمر، وقد رواه الطبراني- ورجاله رجال الصحيح- في "الكبير" و"الأوسط"، ثم قال: وفيه عبد الله بن صالح، قال فيه عبد الملك ابن شعيب: ثقة مأمون، وضعفه أحمد وغيره. وقد سلف في مسند عمر بن الخطاب برقم (١٠١) أنه نهى عليًا عن الركعتين بعد العصر، ثم رفعه إلى النبي ﷺ. وفي باب نهي عمر عن الركعتين بعد العصر كذلك عن زيد بن خالد الجهني، سيرد برقم (١٧٠٣٦) وفيه أنه رآه عمر بن الخطاب وهو خليفة ركع بعد العصر ركعتين، فمشى إليه، فضربه بالدرة وهو يصلي كما هو، فلما انصرف قال زيد: يا أمير المؤمنين، فوالله لا أدعهما أبدًا بعد أن رأيت رسول الله ﷺ يصليهما. قال: فجلس إليه عمر، وقال: يا زيد بن خالد لولا أني أخشى أن يتخذها الناسُ سلمًا إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما. وفي إسناده مجهولان. وعن السائب بن يزيد- فيما أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٠٤ عن يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه عن ابن شهاب، عنه- أنه رأى عمر بن الخطاب ﵁ يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر. وهذا إسناد صحيح. وعن ابن مسعود- عند الطحاوي أيضًا ١/٣٠٤ بإسناد صحيح- قال: كان عمر يكره الصلاة بعد العصر، وأنا أكره ما كره عمر ﵁. وعن ابن عباس عند الطحاوي كذلك ١/٣٠٥ بإسناد صحيح قال: رأيت عمر ﵁ يضرب الرجل إذا رآه يصلي بعد العصر. وعن ابن عمر وأبي سعيد الخدري كذلك عند الطحاوي ١/٣٠٤- ٣٠٥. وقد ثبت النهي عن الصلاة بعد العصر من نهيه ﷺ من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٥٨٦)، بلفظ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس"، وسلف برقم (١١٠٣٣) . ومن حديث معاوية عند البخاري (٥٨٧) بلفظ: إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا رسول الله ﷺ، فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنهما. يعني الركعتين بعد العصر. وسلف برقم (١٦٩٠٨) . ومن حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٨٨) قال: نهى رسول الله ﷺ عن صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس. وسلف برقم (٩٩٥٣) . وسلف من حديث ابن عمر مرفوعًا برقم (٤٦١٢) بلفظ: "لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها ... " وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب. قال السندي: قوله: على السجدتين، أي: على الركعتين. قوله: بعد العصر: يفهم منه أنهم كانوا يصلونهما في وقت عُمر، ويُفهم من حديث تميم أنهم كانوا يصلونهما في وقته ﷺ أيضًا. قوله: كهيئتك: كأنه أراد أن النهي بعد العصر إنما هو لوقوعهما بعد الاصفرار، وهذا مما لا يخاف على مثله تميم، ولكن يخاف على العوام، ولذلك يمنع الكل منهما بعد العصر مطلقًا، خوفًا من الوقوع في المحذور. والله تعالى أعلم. قلنا: وقد ذكرنا في مسند ابن عمر برقم (٤٦١٢) الجمع بين حديث النهي عن الصلاة بعد العصر وبين صلاته ﷺ بعدها. فانظره.