Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ -، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ ﷿، قَالَ: " إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ، فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ، فَلَا تُصَلِّ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ قِيدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ، فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى - يَعْنِي - يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَفَاءَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، فَحِينَئِذٍ (١) يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ " (٢)
- في هامش (س): فإنها حينئذٍ.
- إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال مسلم غير غندر - وهو محمد بن جعفر- وأبي أمامة ﵁، فقد أخرج لهما الشيخان. شداد بن عبد الله: هو أبو عمار. وسيرد مطولًا بذكر قصة إسلام عمرو بن عبسة برقم (١٧٠١٩) فانظر تخريجه هناك. وسيأتي بالأرقام (١٧٠١٦) و(١٧٠١٨) و(١٧٠٢٨) و٤/٣٨٥. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦١٢)، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب. قال السندي: "فأَقْصِر من الصلاة"- بفتح الهمزة-: من الإقصار، وهو الكف عن الشيء مع القدرة عليه، فإن عَجَزَ عنه، يقول: قصرْتُ عنه، بلا ألف. "وحينئذٍ يسجد لها الكفَّار"، أي: فلا ينبغي للمؤمن التشبه بالكفرة في عبادته تعالى. "قِيْدَ رُمح": بكسر فسكون، أي: قَدْر رمح في رأي العين. "مشهودة"، أي: تشهدها الملائكة، وقوله: "محضورة" كالبيان له. "حتى يستقلَّ الرمحُ بالظل" المشهور: روايةُ بناء الفاعل في يستقلُّ ورفع الرمح على أنه فاعل، فالمعنى: حتى يصيرَ الرمحُ قليلاٌ في المرأى بقياس الظلِّ، أي: إذا نظرتَ إلى ظلِّه ظَلِّهَ كأنه شيء صغير، لقلة ظِلِّه، والأوفقُ باللغة: إما بناء الفاعل مع نصب الرمح، والفاعل ضمير الخطاب، أو بناء المفعول، والمعنى: حتى تَعُدَّ وترى أنت الرمح قليلًا بقّياس ظله، أو يُعد ويُرى، والحاصل واحد، وهو أن يصير الظلُّ قليلًا، وإنما يكون ذاك حين ينتصفُ النهار، واستقلَّ على المعنيين من القلة، وإنما الفرقُ بينهما أنه على الأول يكون "يستقلُّ" لازمًا، وعلى الثاني متعديًا، وظاهر ما نقلوا من اللغة يساعد التعدية، والله تعالى أعلم. "فإذا فاء"، أي، رَجَعَ "الفيءُ": الظلُ إلى الزيادة. "تُسْجَر"، أي: توقد. قال الخطابي [١/٢٧٦-٢٧٧]: ذكره تسجير النَّار وكون الشمس بين قرني الشيطان وما أشبه ذلك من الأشياء التي تُذكُر على سبيل التعليل لتحريم شيء ونهيه عن شيء من أمور لا تدركُ معانيها من طريق الحسِّ والعيان، وإنُما يجب علينا الإيمان بها والتصديق والانتهاء عن أحكامٍ عُلِّقت بها.