Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ - وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ مَعْرِفَةٌ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ -، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً، قَالَ: أَحْسَبُهَا إِبِلًا، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: " إِنَّا لَا نَقْبَلُ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ " قَالَ: قُلْتُ (١): وَمَا زَبْدُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: " رِفْدُهُمْ، هَدِيَّتُهُمْ " (٢)
- السائل: هو ابن عون، والمجيب: هو الحسن البصري، كما جاء مبينًا في رواية وكيع عن ابن عون عند ابن أبي شيبة ١٢/٤٦٩، وحماد بن زيد عنه عند حميد بن زنجويه (٩٦٦)، والطحاوي في "شرح المشكل" ٦/٤٠٠. وقد يكون السائل: هو هشيم، والمجيب: هو ابن عون، فقد جاء في آخر رواية هشيم عند أبي عبيد: قال ابن عون: يعني رِفدَهم.
- حديث صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أنه مرسل، فقوله فيه: "عن الحسن عن عياض" يعني: عن الحسن يخبر عن قصة عياض، وقد روي موصولًا عن عياض من غير طريق الحسن كما سيأتي. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أَرطَبان. وأخرجه مرسلًا أيضًا أبو عبيد في "الأموال" (٦٣٠)، ومن طريقه حميد بن زنجويه في "الأموال" أيضًا (٩٦٣) عن هشيم، بهذا الإسناد. وقرنا بهشيم إسماعيلَ ابنَ علية. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٦٩ عن وكيع، عن ابن عون، به. وأخرجه كذلك الطيالسي (١٠٨٢)، وابن زنجويه (٩٦٥)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٥٦٧) و(٢٥٦٨)، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٩٩٨)، وفي "الأوسط" (٧٦١٦)، والبيهقي في "السنن" ٩/٢١٦ من طرق عن الحسن، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٠)، وفي "الصغير" (٤) من طريق الصلت بن عبد الرحمن، عن سفيان الثوري، عن ابن عون، عن الحسن، عن عمران بن الحصين: أن عياض بن حمار ... فذكر نحوه. والصلت بن عبد الرحمن ضعيف، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/٤٤٠ عن أبيه أنه قال: هو مجهول. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٩٦٥٩) عن معمر، عن رجل، عَن الحسن، عن النبي ﷺ. ولم يسمِّ فيه عياض بن حمار. وأخرجه الطيالسي (١٠٨٣)، وأبو داود (٣٠٥٧)، والترمذي (١٥٧٧)، والبزار في "مسنده" (٣٤٩٤)، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٩٩٩)، وفي "الأوسط" (٢٥٤٥)، والبيهقي ٩/٢١٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/١١-١٢ من طريق عمران بن داوَر القطان، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله ابن الشّخير، عن عياض بن حمار. وهذا إسناد حسن من أجل عمران القطان، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ويشهد له ما رواه الزهري عن ابن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم: أن ملاعب الأسنَّة- واسمه عامر بن مالك- جاء إلى النبي ﷺ بهديَّهَ، فعرض عليه الإسلام، فأَبى أن يُسلم، فقال النبي ﷺ: "إني لا أقبل هدية مشرك". أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" ٥/٣٨٢، وأبو عبيد (٦٣١)، وعنه ابن زنجويه (٩٦٤) . قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٥/٢٣٠: رجاله ثقات إلا أنه مرسل، وقد وصله بعضهم عن الزهري ولا يصح. ويعارضه حديث أنس بن مالك الصحيح: أن أُكيدر دومة أهدى إلى النبي ﷺ جُبَّة سُندُس، وفي بعض الروايات: فلبسها، وذلك قبل أن ينهى عن الحرير. وحديث أنس في "الصحيحين"، وسلف عند المصنف بالأرقام (١٢٠٩٣) و(١٢٢٢٣) و(١٣١٤٨) و(١٣٤٩٢) من طرق عنه. قال الحافظ في "الفتح" ٥/٢٣١: وجمع بينها الطبري بأن الامتناع فيما أُهدي له خاصة، والقبول فيما أُهدي للمسلمين، وفيه نظر لأن من جملة أدلة الجواز ما وقعت الهدية فيه له خاصة، وجمع غيره بأن الامتناع في حق من يريد بهديته التردد والموالاة، والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام، وهذا أقوى من الأول. وقيل: يحمل القبول على من كان من أهل الكتاب، والرد على من كان من أهل الأوثان. وقيل: يمتنع ذلك لغيره من الأمراء، وأن ذلك من خصائصه. ومنهم من ادعى نسخ المنع بأحاديث القبول، ومنهم من عكس. وهذه الأجوبة الثلاثة ضعيفة، فالنسخ لا يثبت بالاحتمال ولا التخصيص.