Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ، بِمَكَّةَ إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ، قَاضِي حِمْصَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا (١)، فَسَأَلْنَاهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، قَالَ: " غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ مِنِّي عَلَيْكُمْ، فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ جَعْدٌ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ خِلَّةً بَيْنَ الشَّامِ، وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَشِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ اثْبُتُوا " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لُبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: " أَرْبَعِينَ يَوْمًا: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي هُوَ كَسَنَةٍ، أَيَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ قَالَ: " لَا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ "، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: " كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ ". قَالَ: " فَيَمُرُّ بِالْحَيِّ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ، وَهِيَ أَطْوَلُ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَمَدُّهُ خَوَاصِرَ، وَأَسْبَغُهُ ضُرُوعًا، وَيَمُرُّ بِالْحَيِّ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَتْبَعُهُ أَمْوَالُهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْءٌ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ " قَالَ: " وَيَأْمُرُ بِرَجُلٍ فَيُقْتَلُ، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ إِلَيْهِ، يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ "، قَالَ: " فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، فَيَتْبَعُهُ، فَيُدْرِكُهُ، فَيَقْتُلُهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ الشَّرْقِيِّ "، قَالَ: " فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا مِنْ عِبَادِي، لَا يَدَانِ لَكَ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ (٢) عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، فَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فَيَرْغَبُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ (٣) عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فَيَهْبِطُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ بَيْتًا إِلَّا قَدْ مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتِنُهُمْ، فَيَرْغَبُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا (٤) كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَحَدَّثَنِي يَزِيْدَ بْنُ عَطَاْءِ السَّكْسَكِيُّ (٥)، عَنْ كَعْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: " فَتَطْرَحُهُمْ بِالْمَهْبِلِ "، قَالَ ابْنُ جَابِرٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا يَزِيدَ، وَأَيْنَ الْمَهْبِلُ؟ قَالَ: " مَطْلَعُ الشَّمْسِ "، قَالَ: " وَيُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لَا يَكُنْ مِنْهُ بَيْتُ، مَدَرٍ، وَلَا وَبَرٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَقَةِ، وَيُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، قَالَ: فَيَوْمَئِذٍ يَأْكُلُ النَّفَرُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ، حَتَّى أَنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ تَكْفِي الْفَخِذَ وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، تَكْفِي أَهْلَ الْبَيْتِ. قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُسْلِمٍ، - أَوْ قَالَ: كُلِّ مُؤْمِنٍ - وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ تَهَارُجَ الْحَمِيرِ، وَعَلَيْهِمْ، - أَوْ قَالَ: وَعَلَيْهِ - تَقُومُ السَّاعَةُ " (٦) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- المثبت من (ظ١٣) ونسختين في (س) و(ق)، وفي (م) وسائر النسخ: في وجوهنا.
- المثبت من (ظ ١٣)، وفي (م) وسائر النسخ: فحوِّز، قال السندي: بتشديد الواو، أي: امشِ بهم واجمعهم. وقوله: فحرِّز، بتشديد الراء المكسورة وبزاي، أي: ضمهم واجعله لهم حرزًا.
- في (ق) ونسخة في (س): فيرسل الله عليهم، وهي كذلك في مسلم.
- في (ظ١٣): طائرًا.
- ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/٤٦١، وابن حبان في "الثقات" ٥/٢٠١، وقالا: عداده في أهل الشام.
- إسئاده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٩٣٧) (١١٠) و(١١١)، وأبو داود (٤٣٢١)، والترمذي (٢٢٤٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٢٤)، وفي "عمل اليوم والليلة" (٩٤٧)، وابن قانع في "معجم الصحابة" ٣/١٦٣-١٦٤ من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وبعضهم يختصره. وعند بعضهم زيادات عما هنا. وأخرجه مسلم (٢٩٣٧) (١١١)، وابن ماجه (٤٠٧٦)، والترمذي (٢٢٤٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٢٤)، وفي "عمل اليوم والليلة" (٩٤٧)، والحاكم ٤/٤٩٢ من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه! وأخرجه ابن ماجه (٤٠٧٥) عن هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، به. دون ذكر يحيى بن جابر. وأخرج البزار (٣٣٨١) من طريق عبد الله بن صالح المصري، عن معاوية ابن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن جده نفير الحضرمي أن رسول الله ﷺ، ولم يسق لفظه كاملًا. قال الهيثمي في "المجمع" ٧/٣٤٧: رواه البزار، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد وثق، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح. وفي الباب عن علي، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وجابر ابن عبد الله، ومجمع بن جارية، وعثمان بن أبي العاص وسلفت أحاديثهم على التوالي بالأرقام (٧٦٥) و(١٥٢٦) و(٤٧٤٣) و(١٤٩٥٥) و(١٥٤٦٦) و(١٧٩٠٠). وعن سمرة بن جندب، وعائشة، وعبد الله بن مغفل، وسترد أحاديثهم على التوالي ٥/ ١٣ و٦/ ٧٥ و١٢٥. قال السندي: قوله: "فخفض فيه ورفع" المشهور تخفيف الفاء في "خفض ورفع"، وروي تشديدها فيهما على التضعيف والتكثير، والمعنى أي: بالغ في تقريبه، واستعمل فيه كل فن من خفض ورفع، حتى ظنناه لغاية المبالغة في تقريبه أنه في طائفة من نخل المدينة. وقيل: أي حقر أمره بأنه أعور وأهون على الله، وأنه يضمحل أمره وعظمه بجعل الخوارق بيده، أو خفض صوته بعد تعبه لكثرة التكلم فيه، ثم رفعه بعد الاستراحة ليبلِّغ كاملًا. "فإن يخرج" كلمة "إن" شرطية، قاله قبل أن يوحى إليه بوقته، ثم علم بوقته وأن عيسى يقتله، ويحتمل أنه أراد إعلام الناس بقرب خروجه. "قطط" بفتحتين، أي: شديد جعودة الشعر. "طافئة" بهمز، أي: لا نور لها. أو بلا همز، أي: مرتفعة عن محلها. "خلة" بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/ ٧٣ - ٧٤: "يخرج من خلة بين الشام والعراق" أي: في طريق بينهما. قلنا: وانظر "مشارق الأنوار" ١/ ١٩٨، وانظر حديث أنس السالف برقم (١٣٣٤٤). "فعاث" قال السندي: من العيث وهو أشد الفساد. "يا عباد الله اثبتوا" قال ابن العربي: هذا من كلام النبي ﷺ تثبيتًا للخلق، وقال القرطبي: اثبتوا، أي: على الإسلام، يحذرهم من فتنته. "ما لَبْثه" بفتح اللام وتُضم، أي: ما مقدار مكثه؟ "سارحتهم": ماشيتهم. "ذرًا" بضم الذال المعجمة: جمع ذروة، وهي أعلى سنام البعير. "فيردوا" من الردّ، أي: يكذبونه، وحذف النون لمجرد التخفيف. "ممحلين": مجدبين. "بالخربة" بفتحَ فكسر، أي: الأرض الخراب. "كيعاسيب النحل" جمع يعسوب وهو أمير النحل، أي: تظهر له وتجتمع عنده كما تجتمع النحل على يعاسيبها. "جزلتين" أي: قطعتين. "رمية الغرض" بفتح غين معجمة وراء، وهو الهدف، قال في "النهاية": أراد أن بُعْدَ ما بين القطعتين يكون بقدر رمية السهم إلى الهدف، وقيل: معناه: وصف الضربة، أي: تُصيبه إصابة رمية الغرض. "يتهلل وجهه"، أي: يضحك، ويظهر عليه أمارات السرور. "بين مهرودتين"، أي: بين حُلَّتين شبيهتين بالمصبوغ بالهرد، والهرد بالضم عرق معروف، وقيل الثوب المهرود الذي يصبغ بالورس ثم بالزعفران. "عند باب لد" بضم اللام وتشديد الدال، اسم جبل أو قرية بفلسطين. "لا يدان"، أي: لا قوة ولا قدرة. "من كل حدب" بفتحتين، أي: مرتفع من الأرض. "ينسلون"، أي: يسرعون. "نغفًا" بفتحتين وغين معجمة آخره فاء: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحده نغفة. "فرسى" كقتلى لفظًا ومعنى، جمع فَرِيس. "زهمهم"، أي: دسمهم. "لا يكن"، أي: لا يمنع من نزول الماء. "كالزلفة" روي بالفاء والقاف، قيل: هي المرآة، وقيل: مصانع الماء. "بقحفها" بالكسر، أي: بقشرها، وأصله ما فوق الدماغ مع الرأس. "الرِّسل" بكسر الراء وسكون السين المهملة: اللَّبَن. "اللقحة" بفتح اللام وكسرها: الناقة القريبة العهد بالنتاج. "الفئام" بالهمزة ككتاب-: الجماعة الكثيرة. "الفخذ": هو دون البطن، والبطن دون القبيلة. "يتهارجون"، أي: يتسافدون.