Translation coming soon إن شاء اللهحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرٌ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ أَسْفَلَ الْخُفِّ وَأَعْلَاهُ " (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .إسناده ضعيف، الوليد بن مسلم يدلس ويسوّي، وهو شر أنواع التدليس، وقد عنعن هنا، ثم إن بين ثور بن يزيد ورجاء بن حيوة انقطاعًا كما سيرد، والصواب إرساله كما سنبين. ثور: هو ابن يزيد، وكاتب المغيرة: هو ورَّاد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٥/١٧٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ١١/١٤٧، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/١٣٥ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. قال أبو نعيم: غريب من حديث رجاء، لم يروه عنه إلا ثور. وأخرجه أبو داود (١٦٥) عن موسى بن مروان الرقي ومحمود بن خالد الدمشقي، والترمذي (٩٧) عن أبي الوليد أحمد بن عبد الرحمن الدمشقي، وابن ماجه (٥٥٠) عن هشام بن عمار، وابن الجارود (٨٤) عن عبد الله بن يوسف، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٩٣٩) من طريق عبد الله بن يوسف والهيثم بن خارجة، والبيهقي في "السنن" ١/٢٩٠، وابن عبد البر في "التمهيد" ١١/١٤٧-١٤٨ من طريق الحكم بن موسى، سبعتهم عن الوليد بن مسلم، قال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء. وقال الترمذي: هذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد ابن مسلم. قلنا: علته التدليس والانقطاع والإرسال، وقد بيَّنها ابنُ المبارك وعبدُ الرحمن بنُ مهدي ونُعَيم بن حماد، ونقلها عنهم أحمدُ والبخاريُّ وأبو زرعة، فيما ذكر الترمذي والدارقطني "عللهما"، وابن عبد البر في "التمهيد"، والحافظ في "التلخيص" ١/١٥٩، فقد قال الحافظ: قال الأثرم عن أحمد: إنه كان يُضعفه ويقول: ذكرتُه لعبد الرحمن بن مهدي، فقال: عن ابن المبارك، عن ثور، حُدّثْتُ عن رجاء، عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة. قال أحمد: وقد كان نُعيم بن حماد حدثني عن ابن المبارك كما حدثني الوليدُ بنُ مسلم به عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، فأما ابنُ المبارك فيقول: حدثت عن رجاء، ولا يذكر المغيرة، فقال لي نُعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحقٌ بين السطرين بخط ليس بالقديم: "عن المغيرة"، فأوقفتُه عليه، وأخبرته أن هذا زيادةٌ في الإسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث. وقال الترمذي في "العلل" ١/١٨٠: سألتُ محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا يصح هذا، روي عن ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، قال: حُدّثْتُ عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبي ﷺ مرسلَا، وضَعف هذا. وسألتُ أبا زرعة، فقال نحوًا مما قال محمدُ بنُ إسماعيل، وقال مثلَه الدارقطني في "العلل" ١/١١٠، وقال أيضا: وحديثُ رجاء بن حيوة الذي فيه ذِكْرُ أعلى الخُفِّ وأسفلِه لا يثبت، لأن ابن المبارك رواه عن ثور بن يزيد، مرسلًا. قال الحافظ في "التلخيص" ١/١٦٠: ووقع في "سنن" الدارقطني ما يُوهم رفع العلة، وهي حدثنا عبدُ الله بنُ محمد بن عبد العزيز، حدثنا داود بن رُشَيد، عن الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، حدثنا رجاء بن حيوة، فذكره. فهذا ظاهره أن ثورًا سمعه من رجاء، فتزول العلة، ولكن رواه أحمدُ بنُ عُبيد الصفّار في "مسنده" عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن داود بن رُشَيد، فقال: عن رجاء، ولم يقل: حدثنا رجاء، فهذا اختلافٌ على داود يمنع من القول بصحة وصلة، مع ما تقدم في كلام الأئمة. قلنا: ونزيد على ما ذكره الحافظ من الاختلاف على داود بما يمنع القول بصحة الوصل: أن الذين رووه عن الوليد بن مسلم، فقالوا: عن رجاء بالعنعنة، ثمانيةٌ ثقات، فهم أكثر عددًا، واضبط حفظًا من واحد اختُلف عليه فيه. وفي هذا نقض لكلام الشيخ أحمد شاكر ﵀- الذي تابع فيه العيني في "شرح الهداية" ١/٥٧٧ ولم يصرح باسمه- وحاول فيه رَدَّ هذه العلة بتصريح داود بن رُشَيد بسماع ثور من رجاء، ولا يدفع هذه العلةَ أيضًا- كما زعم- روايةُ الشافعي للحديث عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيي، عن ثور، مثل رواية الوليد عن ثور، فإبراهيم هذا أطبق أئمة الجرح والتعديل على أنه متروك، وقولُه في أن زيادةَ الوليد بن مسلم لوصله مقبولة، لأنها زيادةُ ثقة، مما يُتعجب منه، لأن فيه ذهولًا عن تدليس الوليد الذي لا يشده متابعةُ إبراهيم بن أبي يحيى كما ذكرنا، مع مخالفته لابن المبارك، وهو الأضبط والأحفظ، وقد قال ابن حزم في "المحلى" ٢/١١٤: أخطأ فيه الوليد في موضعين، فذكرهما كما تقّدم. وقال ابنُ أبي حاتم في "العلل" ١/٥٤ عن أبيه: حديث الوليد ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح. وقال البخاري في "التاريخ الأوسط"- المطبوع خطأ باسم "التاريخ الصغير"- فيما نقله الحافظ في "التلخيص" ١/١٥٩: حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا ابنُ أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة، رأيتُ رسول الله ﷺ يمسح على خفيه على ظاهرهما. قال: وهذا أصحُّ من حديث رجاء، عن كاتب المغيرة. قلنا: وروايةُ ابن أبي الزناد، عن أبيه ... سلفت برقم (١٨١٥٦) . وقال ابنُ القيم في "تهذيب سنن أبي داود" ١/١٢٥-١٢٦: وبعد، فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار: البخاري، وأبو زرعة، والترمذي، وأبو داود، والشافعي، ومن المتأخرين: ابن حزم، وهو الصواب لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه، ... وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجل، وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك ... وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد الله. تنبيه: وقع في "سنن" الترمذي ١/١٦٣ فيما حكاه عن أبي زرعة والبخاري عن ابن المبارك أن الانقطاع في الإسناد واقع بين رجاء بن حيوة وكاتب المغيرة، ففيه: روى هذا عن ثور، عن رجاء، قال: حدثت عن كاتب المغيرة. وهو خلاف ما ذكر الترمذي نفسه في "العلل"، وما نقله عنه البيهقي في "السنن" وخلافُ ما ذكره أحمد- ونقله عنه الحافظ في "التلخيص"- والدارقطني وغيره كما سلف، وحقه أن يكون قوله: "حُدِّثت عن" قبل: رجاء ابن حيوة، لا قبل: كاتب المغيرة، وقد اغتر بهذا الوهم الحافظ في "تهذيب التهذيب " في ترجمة رجاء، فقال: قال أحمد بن حنبل: لم يلق رجاء ورّادًا كاتبَ المغيرة، وكذا حكى الترمذي عن البخاري وأبي زرعة. قلنا: فليُحرر من هنا. وقد سلف المسحُ على ظاهر الخفين برقم (١٨١٥٦)، وسلف مطولًا برقم (١٨١٣٤) وانظر مكرراته هناك. قال السندي: قوله: فمَسَحَ أسفل الخف وأعلاه، قيل: ولذلك قال الشافعي وغيره: إن مسح أسفل الخفين مستحب، وقال العيني في "شرح الهداية" [١/٥٧٧ و٥٧٨]: وعن هذا قال صاحب "البدائع": المستحب عندنا الجمع بين ظاهره وباطنه، وهو مقتضى القياس، لأنه بدلٌ عن الغسل، والمشرعُ قد ورد بالظاهر والباطن جميعًا.