Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ أَبَاهُ (١) نَحَلَهُ نُحْلًا، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ النُّعْمَانِ (٢): أَشْهِدْ لِابْنِي عَلَى هَذَا النُّحْلِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: " أَوَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَ مَا أَعْطَيْتَ هَذَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنْ يَشْهَدَ لَهُ (٣) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- وهو بشير بن سعد بن ثعلبة بن الجُلاس- بضم الجيم وتخفيف اللام- الخزرجي، صحابيٌّ شهير، من أهل بدر، وشهد غيرها، ومات في خلافة أبي بكر، سنة ثلاث عشرة، ويقال: إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار، وقيل: عاش إلى خلافة عمر. قاله الحافظ في "الفتح" ٥/٢١٢.
- سيرد في الرواية رقم (١٨٣٧٨) أن أم النعمان هي عمرة بنت رواحة، وهي أخت عبد الله بن رواحة ﵁.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٦/٢٥٩، و"الكبرى" (٦٥٠٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٧/٢٢٤ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وليس عند النسائي- في هذه الرواية- قوله: "أو كلَّ ولدك أعطيت ما أعطيت هذا". وأخرجه مسلم (١٦٢٣) (١٢)، وأبو داود (٣٥٤٣) - ومن طريقه ابنُ عبد البر في "التمهيد" ٧/٢٢٤- من طريق جرير بن عبد الحميد، عن هشام بن عروة، به. وعند مسلم: ... وقد أعطاه أبوه غلامًا، فقال له النبي ﷺ: "ما هذا الغلام؟ " قال: أعطانيه أبي. قال: "فكل إخوته أعطيتَه كما أعطيت هذا؟ " قال: لا، قال: "فردَه". ونحوه عند أبي داود إلا أنه قال: "فكل إخوتك أعطى كما أعطاك؟ " فالمخاطبُ في رواية جرير هذه النعمان، لكن الأكثر والأشهر أن المخاطب بشيرٌ أبوه، كما ذكر ابن عبد البر، وقد بيَّنت رواية جرير هذه- وكما سيرد في طرق أخرى للحديث- أن النُّحْلَ كان غلامًا. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٦/٢٥٩، وفي "الكبرى" (٦٥٠٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن بشيرًا أتى النبي ﷺ ... فذكر نحوه، وفيه أن رسول الله ﷺ قال للنعمان: "فاردده". وعروة لم يدرك بشيرًا، والمحفوظ حديثُ النعمان. وقد روى هذا الحديث أيضا شعبة، واختلف عنه: فأخرجه النسائي في "المجتبى" ٦/٢٥٩، وفي "الكبرى" (٦٥٠٣) من طريق أبي عامر العقدي، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن بشير، بنحوه، وفيه قوله ﷺ للنعمان: "فاردده". وهذا إسناد منقطع كما سلف. وأخرجه ابن عبد البر في "الاستذكار" ٢٢/٢٩١، وفي "التمهيد" ٧/٢٢٤- ٢٢٥ من طريق عبد الصمد، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن النعمان بن بشير، وفيه: فأبى أن يشهد له. وسيرد الحديث من طريق معمر، عن الزهري، عن محمد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن، عن النعمان برقم (١٨٣٥٨)، وفيه: قال: "فارجعها". ومن طريق فِطْر، عن أبي الضحى، عن النعمان، برقم (١٨٣٥٩)، وفيه: قال: "فسوِّ بينهم". ومن طريق أبي حيان التيمي، عن الشعبي، عن النعمان برقم (١٨٣٦٣) وفيه: قال: "فلا تُشهدني، فإني لا أشهد على جور". ومن طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي برقم (١٨٣٦٦)، وفيه: قال: "فأشهِدْ غيري" ثم قال: "أليس يسرك أن يكونوا إليك في البر سواءً؟ " قال: بلي، قال: "فلا إذًا". ومن طريق مجالد، عن الشعبي برقم (١٨٣٦٩)، وفيه: "فلا تُشهدني إذًا، إني لا أَشهد على جور، إن لبنيك من الحق أن تعدل بينهم"، ووقع لفظ مجالد في الرواية رقم (١٨٣٧٨): "إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم، كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك" قال البيهقي في "السنن" ٦/١٧٧: تفرد مجالد بهذه اللفظة. وسيرد من طرق أخرى بنحو هذه الألفاظ بالأرقام: (١٨٣٧٨) و(١٨٣٨٢) و(١٨٤١٠) و(١٨٤٢٩) . وسيرد بالأرقام: (١٨٤١٩) و(١٨٤٢٠) و(١٨٤٢٢) و(١٩٤٥١) و٤/٣٧٥ بلفظ: "اعدلوا بين أبنائكم" أو نحوه. وفي الباب عن جابر سلف برقم (١٤٤٩٢)، وفيه: "فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق". قال الحافظ في "الفتح" ٥/٢١٤: واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد، وقد تمسَكَ به من أوجب التسوية في عطية الأولاد، ...، وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة، فإن فضّل بعضًا، صحَّ وكره، واستُحبّت المبادرةُ إلى التسوية، أو الرجوع، فحملوا الأمر على الندب، والنهي على التنزيه. قلنا لكن قال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٥/١٩١-١٩٣ بعد أن استوعب ألفاظ الحديث من مظانها: وقوله: "لا أشهد على جور" والأمر برده، وفي لفظ: "سو بينهم"، وفي لفظ: "هذا جور، أشهد على هذا غيري" ليس إذنًا بل هو تهديد لتسميته إياه جورًا، وهذه كلها ألفاظ صريحة في التحريم والبطلان من عشرة أوجه تؤخذ من الحديث، ومنها قوله: "أشهد على هذا غيري" فإن هذا ليس بإذن قطعا، فإن رسول الله ﷺ لا يأذن في الجور فيما لا يصلح وفي الباطل، فإنه قال: "إني لا أشهد إلا على حق"، فدل على أن الذي فعله أبو النعمان لم يكن حقًا فهو باطل قطعًا. فقوله إذن: أشهد على هذا غيري حجة على التحريم كقوله تعالى: (اعملوا بما شئتُم)، وقوله ﷺ: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت"، أي: الشهادة ليست من شأني ولا تنبغي لي، وإنما هي من شأن من يشهد على الجور والباطل وما لا يصلح، وهذا غاية في الوضوح. وقال السندي: قوله: نُحْلة. بضم فسكون، مصدر نحلتُه، أي: أعطيتُه، والنحْلة بكسر فسكون: بمعنى العطية. أَشهِدْ: من الإشهاد. فكَرِه: لعدم التسوية بين الأولاد.