Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَذُودُ عَنْهُ النَّاسَ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلْ تَدْرُونَ فِي أَيِّ يَوْمٍ أَنْتُمْ؟ وفِي أَيِّ شَهْرٍ أَنْتُمْ (١)؟ وَفِي أَيِّ بَلَدٍ أَنْتُمْ؟ " قَالُوا: فِي يَوْمٍ حَرَامٍ، وَشَهْرٍ حَرَامٍ، وَبَلَدٍ حَرَامٍ، قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَهُ "، ثُمَّ قَالَ: " اسْمَعُوا مِنِّي تَعِيشُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ، وَمَالٍ وَمَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي هَذِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ يُوضَعُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ رِبًا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَإِنَّ اللهَ قَضَى أَنَّ أَوَّلَ رِبًا يُوضَعُ، رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ، لَا تَظْلِمُونَ، وَلَا تُظْلَمُونَ، أَلَا وَإِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾، أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ، وَلَكِنْ (٢) فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَكُمْ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ، لَا يَمْلِكْنَ لِأَنْفُسِهِنَّ شَيْئًا، وَإِنَّ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقًّا (٣): أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا غَيْرَكُمْ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِأَحَدٍ تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ خِفْتُمْ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ "، قَالَ حُمَيْدٌ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ (٤): مَا الْمُبَرِّحُ؟ قَالَ: الْمُؤَثِّرُ، " وَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ألا وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا "، وَبَسَطَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ثُمَّ قَالَ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ أَسْعَدُ مِنْ سَامِعٍ "، قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَ الْحَسَنُ حِينَ بَلَّغَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ: " قَدْ وَاللهِ بَلَّغُوا، أَقْوَامًا كَانُوا أَسْعَدَ بِهِ " (٥) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (م): في أي شهر أنتم؟ وفي أي يوم أنتم.
- في (س) و(م): ولكنه.
- في (ظ ١٠) و(ق): وإن لهن عليكم حقًا، ولكم عليهن حق. وفي (س): وإن لهن عليكم ولكم عليهن حق.
- حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، والحسن: هو البصري.
- صحيح لغيره مقطعًا، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد، وهو ابن جدعان. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣٦٠٩) من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ولم يسق لفظ الخطبة. وأخرجه مختصرًا بوضع الربا: الدارمي (٢٥٣٤) عن حجاج بن منهال، وأبو يعلى (١٥٦٩)، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" ٦/٣٦٦ عن عبد الأعلى بن حماد، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه مختصرًا بحرمة مال المسلم: ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٦٧١) عن عبد الواحد بن غياث، وأبو يعلى (١٥٧٠)، والدارقطني ٣/٢٦ من طريق حجاج بن منهال، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه مختصرًا بقوله: "فإن- خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع": أبو داود (٢١٤٥) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به. وفي باب قوله: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" عن عمرو بن يثربي، سلف برقم (١٥٤٨٨)، وعن أبي حميد الساعدي، سيأتي ٥/٤٢٥، وعن ابن عباس عند البيهقي ٦/٩٧. وفي باب وضع دم ربيعة وربا العباس والوصية بالنساء عن جابر ضمن حديثه الطويل في الحج عند مسلم (١٢١٨)، وأبي داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤) . وعن عمرو بن الأحوص عند الترمذي (١١٦٣) و(٣٠٨٧)، وابن ماجه (١٨٥١)، والنسائي في "الكبرى" (٩١٦٩)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٥٢٤) . واقتصروا في رواياتهم على الوصية بالنساء عدا الترمذي (٣٠٨٧) . وفي باب قوله: "إن الشيطان قد أيس ... إلخ" عن جابر، سلف برقم (١٤٣٦٦)، وانظر تتمة شواهده هناك. ولتتمة شواهد الخطبة انظر حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (١١٧٦٢)، وحديث أبي بكرة السالف برقم (٢٠٤٠٧) . قال السندي: قوله: "ومأثرة" بفتح ميم وضم مثلثة أو فتحها: كل ما يذكر ويؤثر من مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم. "تحت قدمي"، كناية عن إبطالها وإسقاطها، أي: فلا مؤاخذة بعد الإسلام بما جرى في الجاهلية، ولا قصاص ولا كفارة ولا دية، ولا يؤخذ الزائد على رأس المال بما وقع في الجاهلية من عقد الربا. "يوضع": يبطل. "قد استدار"، أي: صار على هيئته، أي: وبطل ما كان عليه أهل الجاهلية من النسيء. "أن يعبده المصلون": بسجود الصنم. "عوان"، أي: أسيرات محبوسات بقيود الزوجية. "لا يوطئن"، قال النووي في "شرح مسلم" ٨/١٨٤: والمختار أنَّ معناه: أنْ لا يأذنَّ لأحدٍ تكرهونه في دخولِ بُيوتكم، والجلوس في منازلكم، سواء كان المأذون له رجلًا أجنبيًا، أو امرأة، أو أحدًا من محارم الزوجة، فالنهي يتناولُ جميعَ ذلك، وهذا حكمُ المسألةِ عند الفقهاء: أنها لا يَحلُّ لها أن تأذنَ لرجلٍ أو امرأةٍ ولا غيره في دخول منزل الزوج إلا مَن علمت أو ظنت أنَّ الزوج لا يكرهه. "والضرب المبرح"، قال النووي: هو الضرب الشديد الشاق. قلنا: وقد روى ابن حبان في "صحيحه" (٤١٨٩) عن إياس بن أبي ذباب، قال: قال النبي ﷺ: "لا تضربوا إماء الله"، قال: فَذَئِرَ النساءُ وساءت أخلاقهن على أزواجهن، فقال عمر بن الخطاب: ذَئِرَ النساء، وساءت أخلاقهن على أزواجهن منذ نَهَيْتَ عن ضربهن، فقال النبي ﷺ: "فاضربوا" فضرب الناسُ نساءهم تلك الليلة، فأتى نساء كثير يشتكين الضرب، فقال النبي ﷺ حين أصبح: "لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كُلهن يشتكين الضربَ، وايمُ الله لا تجدون أولئك خياركم". وإسناده صحيح، وانظر تمام تخريجه فيه. وفي قوله: "ولا تجدون أولئك خياركم" دلالة على أنّ ضربهم مباح في الجملة، ومحلُّ ذلك أن يضربها تأديبًا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإبهام لا يُعدَلُ إلى الفعل، لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية إلا إذا كان في أمر يتعلقُ بمعصية الله، وصحَّ عن عائشة ﵂ أنها قالت: "ما ضرب بيده امرأة له قطُّ، ولا خادمًا له قط، ولا ضرب بيده شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا خُيِّرَ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعدَ الناس منه، وما انتقم لنفسه إلا أن تُنتهك حرمةُ الله ﷿، فينتقم لله" وسيأتي في "المسند" ٦/٣١- ٣٢. وانظر "فتح الباري" ٩/٢١٤-٢١٥. وقوله: "بكلمة الله" قال السندي: أي: بإباحته وحكمه، وقيل: المراد بها الإيجاب والقبول، أي: الكلمة التي أمر الله تعالى بها، وقيل: بالإباحة المذكورة في قوله تعالى: (فانكحوا) [النساء: ٣]، وقيل: كلمة التوحيد، إذ لا يحل مسلمٌ لغير المسلم، وقيل: كلمة الله هي قوله تعالى: (فإمساك بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسان) [البقرة: ٢٢٩] .