Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ، حَدَّثَنَا: " أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ، فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ "، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الْأَمَانَةِ فَقَالَ: " يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ نَوْمَةً (١) فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ تَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ "، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ حَصًى فَدَحْرَجَهُ عَلَى رِجْلِهِ، قَالَ: " فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ وَأَظْرَفَهُ وَأَعْقَلَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ، وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ، وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلَّا فُلَانًا، وَفُلَانًا " (٢)،
- قوله: "ثم ينام نومة" سقط من (م) .
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران الكاهلي، وزيد بن وهب: هو الجهني الكوفي. وأخرجه مسلم (١٤٣)، والترمذي (٢١٧٩) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٤٢٤)، وعبد الرزاق (٢٠١٩٣)، والحميدي (٤٤٦)، والبخاري (٦٤٩٧) و(٧٠٨٦) و(٧٢٧٦)، ومسلم (١٤٣)، وأبو عوانة (١٤١) و(١٤٢)، وابن حبان (٦٧٦٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٢٧١ و٨/٢٥٨-٢٥٩، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٢٢، وفي "الشعب" (٥٢٧١) من طُرُق عن الأعمش، به. ورواية البخاري (٦٢٧٦) مختصرة. وسيأتي بالأرقام (٢٣٢٥٦) و(٢٣٢٥٧) و(٢٣٤٣١) . قوله: "إن الأمانة" قال السندي: قيل: المراد بها التكاليف والعهد المأخوذ المذكور في قوله تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ..) الآية [الأحزاب: ٧٢] وهي عين الإيمان، بدليل آخر الحديث: "وما في قلبه حبة خردل من إيمان" والأقرب حملها على ظاهرها بدليل قوله: "ويصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة" وأما وضع الأمانة موضعها فهو لتفخيم شأنها لحديث: "لا دين لمن لا أمانة له". "في جذر" بفتح جيم أو كسرها وسكون ذال معجمة: الأصل. ولعلَّ المراد الجِبلَّة والخِلقة، وقيل: الوسط، والمراد بالرجال الناس مطلقًا، ونزول الأمانة في قلوبهم أنها جُبلَت مستعدةً لها، ثم لما استحكمت تلك الصِّفة بالقرآن والسنَّة صارت كأنهم عُلِّموها منهما. "الوكت" بفتح فسكون: الأثر في الشيء كالنقطة في غير لونه، والمعنى: ثم تُرفَع الأمانة عن القلوب عقوبةً على الذنوب حتى إذا استيقظوا لم يجدوا قلوبهم على ما كانت عليه ويبقى أثر تلك الأمانة مثل الوكت فيها. "المجل" بفتح فسكون أو بفتحتين: هو الأثر في الكف، أو نتوء في الجلد فيه ماء جرَّاء العمل بفأس أو نحوها، يحسب الناس أن في جوفه شيئًا وليس فيه شيء، وهذا أشد من الأول. "منتبرًا": مرتفعًا. "يتبايعون": أُريد به البيع والشراء. "ولقد أتى عليَّ" من كلام حذيفة. "ساعيه" أي: وليه الذي يقوم بأمور الناس، ويستخرج حقوق الناس بعضهم من بعض.