Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (١)، عَنْ ثُمَامَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ، وَكَانَ عَامِلًا لِمُعَاوِيَةَ عَلَى الدَّرْبِ، فَأُصِيبَ ابْنُ عَمٍّ لَنَا فَصَلَّى عَلَيْهِ فَضَالَةُ، وَقَامَ عَلَى حُفْرَتِهِ حَتَّى وَارَاهُ، فَلَمَّا سَوَّيْنَا عَلَيْهِ حُفْرَتَهُ قَالَ: أَخِفُّوا عَنْهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ " يَأْمُرُنَا بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (م) والنسخ الخطية: حدثنا محمد بن يحيى بن إسحاق، وهو خطأ.
- حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق صدوق، وقد صرَّح بسماعه فيما سيأتي برقم (٢٣٩٣٦)، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. محمد ابن عبيد. هو ابن أبي أُمية الطنافسي، وثمامة: هو ابن شْفَي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنَّفه" ٣/٣٣٦-٣٣٧ و٣٤١، والطبراني ١٨/ (٨٠٩)، والبيهقي ٣/٤١١ من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد - زاد الطبراني في إسناده بين ابن إسحاق وثمامة يزيدَ بنَ أبي حبيب، وشيخه فيه أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، وهو لا بأس به، لكن خالفه أبو زرعة الدمشقي الحافظ عند البيهقي فأسقطه، وهو الصواب، على أنه قد روي عن يزيد بن أبي حبيب، عن ثمامة، رواه عنه ابن لهيعة فيما سيأتي برقم (٢٣٩٥٩) . وأخرجه مسلم (٩٦٨) (٩٢)، وأبو داود (٣٢١٩)، والنسائي ٤/٨٨، والطبراني ١٨/ (٨١١) من طريق عمرو بن الحارث، عن ثمامة بن شُفَي، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٨/ (٨١٢) من طريق أبي إبراهيم السبئي، عن أبي علي الهمداني، عن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله ﷺ: "سَوُّوا القبور على وجه الأرض إذا دفنتُم". وأبو إبراهيم مجهول، وأبو علي الهمداني: هو ثمامة ابن شفي نفسه. وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٧٤١) . الدَّرْب: يقال لكل مَدخلٍ إلى بلاد الروم، وقد جاء تعيينه في رواية عمرو بن الحارث عند مسلم وأبي داود بجزيرة رُودِس، وكانت هي وعامة الجزر في البحر الأبيض المتوسط بأيدي المسلمين، وهي الآن إحدى جزر الأَرخبيل اليوناني، وقد سلف الكلام عليها عند الحديث رقم (١٥٤٦٢) . قوله: "أخِفُّوا عنه" أي: خفِّفوا عن قبره التراب ولا ترفعوه. وقوله: وكان يأمرنا بتسوية القبور، ليس المراد أن يدرس القبر بحيث يُسوَّى بالأرض، ولا يبقى له أثر، وإنما المراد أن لا يُزادَ على ما استُخرِج من الحفرة من التراب، فقد روى ابن حبان في "صحيحه" (٦٦٣٥) من حديث جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ أُلحِد ونُصِب عليه اللَّبِنُ نصْبًا، ورفع قبره من الأرض نحوًا من شبر. وهو حديث حسن. وروى أبو داود في "المراسيل" (٤٢١) عن صالح بن أبي الأخضر قال: رأيت قبر النبي ﷺ شبرًا أو نحوًا من شبر. وروى أيضًا (٤٢٢) عن إبراهيم النخعي قال: جُعل قبر النبي ﷺ نَبَثًا ولم يسوَّ تسويةً. وقوله: "نَبَثًا" مأخوذ من نبث التراب يَنْبُثه: إذا استخرجه من الحفرة، أي: أن التراب الزائد من حفرة القبر أثبت فوقه مُسَنَّما ولم يُسَوَّ. وروى البخاري في "صحيحه" بإثر الحديث (١٣٩٠) من طريق أبي بكر بن عياش، أن سفيان التمَّار-وهو من كبار أتباع التابعين وقد لحق عصر الصحابة- حدثه: أنه رأى قبر النبي ﷺ مُسنَّمًا. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٣/٣٣٤ عنه، ولفظه: دخلت البيت الذي فيه قبر النبي ﷺ فرأيت قبر النبي ﷺ وقبر أبي بكر وعمر مُسنَّمةً. وروى أبو داود في "مراسيله" (٤٢٣) بإسناد صحيح عن الشعبي قال: رأيت قبور الشهداء مسنَّمةً، يعني جُثًا. وقوله: "يعني جُثًا" جمع جُثوة، وهو الشيء المجموع، يعني أتربةً مجموعة.