Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ (١) حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، يَرْمِي الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى، وَعِنْدَ الثَّانِيَةِ، فَيُطِيلُ الْقِيَامَ وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ لَا يَقِفُ عِنْدَهَا " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (ق): يوم.
- حديث حسن، من أجل أبي خالد الأحمر - وهو سليمان بن حيان - ومحمدِ بنِ إسحاق، وقد صرَّح بالسماع عند ابن حبان كما سيرد - وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن بحر، فقد روى له أبو داود والترمذي، والبخاري تعليقًا، وهو ثقة. عبد الرحمن بن القاسم: هو ابنُ محمد بن أبي بكر الصديق. وأخرجه أبو داود (١٩٧٣) - ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" ٥ / ٤٤٣ - عن علي بن بحر، بهذا الإسناد، وقرنَ بعليِّ بن بحر عبدَ الله بنَ سعيد الأشج. وحسَّنه المنذري في "مختصر السنن"، فيما نقله الزيلعي في "نصب الراية" ٣ / ٨٣. وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٤٩٢)، وأبو يعلى (٤٧٤٤)، وابن خزيمة (٢٩٥٦) و(٢٩٧١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٥١٤)، والدارقطني في "السنن" ٢ / ٢٧٤ من طريق عبد الله بن سعيد الأشجّ، عن أبي خالد الأحمر، به. وقرن الطحاوي بعبد الله بن سعيد أحمد بن حميد، وليس عنده لفظ: حين صلَّى الظهر. وأخرجه الطحاوي كذلك في "شرح معاني الآثار" ٢ / ٢٢٠ من طريق أحمد ابن حميد، عن أبي خالد الأحمر، به، مختصرًا بلفظ: أفاضَ رسولُ الله ﷺ من آخِر يومه. وأخرجه ابن حبان (٣٨٦٨) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، والحاكم ١ / ٤٧٧ - ٤٧٨، والبيهقي في "السنن" ٥ / ١٤٨ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية ابن حبان. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم! ولم يخرجاه ووافقه الذهبي! قلنا: لم يحتجَّ مسلم بابن إسحاق، إنما أخرج له في المتابعات. ولصلاته ﷺ الظهر بمكة شاهدٌ من حديث جابر الطويل في حَجَّة النبي ﷺ عند مسلم (١٢١٨)، وفيه أنه ﷺ أفاض إلى البيت، فصلَّى بمكة الظهر. وقد وقع في حديث ابن عمر السالف برقم (٤٨٩٨) أنه ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع، فصلَّى الظهر بمنى. وهذا خبران متعارضان، مال بعضُ الأئمة إلى الجمع بينهما، والبعضُ الآخر إلى ترجيح أحدهما، وممن مال إلى الجمع بينهما ابنُ خزيمة، فإنه بعد إيراده حديثَ عائشة، وأنه ﷺ أفاضَ حين صلَّى الظهر قال: هذه اللفظة: "حين صلى الظهر" ظاهرها خلافُ خبر ابن عمر الذي ذكرناه قبلُ أن النبي ﷺ أفاضَ يوم النحر، ثم رجع فصلَّى الظهر بمنى، وأحسب أن معنى هذه اللفظة لا تضادُّ خبرَ ابنِ عمر، لعل عائشة أرادت: أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر بعد رجوعه إلى منى، فإذا حُمل خبر عائشة على هذا المعنى لم يكن مخالفًا لخبر ابن عمر. وخبر ابن عمر أثبت إسنادًا من هذا الخبر، وخبر عائشة ما تأولت من الجنس الذي نقول: إن الكلام مقدم ومؤخر، ... كقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [الأعراف: ١١] فمعنى قول عائشة على هذا التأويل: أفاض رسولُ الله ﷺ من آخر يومه، ثم رجع حين صلى الظهر، فقدَّم: حين صلى الظهر، قبل قوله: ثم رجع، كما قدم الله ﷿: ﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾ قبل قوله: ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾، والمعنى: صوَّرْناكم ثم خلقناكم. اهـ. قلنا: وقد جمع بينهما كذلك النووي في "شرح صحيح مسلم" ٨ / ١٩٣، فانظره. أما ابن حزم فقال -فيما نقله صاحب "نصب الراية" ٣ / ٨٢-: أحدُ الخَبرَيْن وهم، إلا أن الأغلب أنه صلى الظهر بمكة ...، لوجوهٍ ذكرها، ثم قال الزيلعي: وقال غيره: يحتمل أنه أعادها لبيان الجواز، وقال أبو الفتح اليعمري في "سيرته": وقع في رواية ابن عمر أن النبي ﷺ رجع من يومه ذلك إلى منى، فصلى الظهر، وقالت عائشة وجابر: بل صلى الظهر ذلك اليوم بمكة، ولا شك أن أحد الخبرين وهم، ولا يدرى أيهما هو، لصحة الطرق في ذلك. وانظر ما نقلناه عن السندي في تخريج حديث ابن عمر المذكور. وفي باب رمي الجمرات أيام التشريق، إذا زالت الشمس، عن جابر، سلف برقم (١٤٣٥٤)، وعن ابن عمر عند البخاري (١٧٤٦) . وفي باب رمي كل جمرة بسبع حصيات، والتكبير مع كل حصاة، ثم الوقوف عند الجمرة الأولى والثانية للدعاء عن ابن عمر سلف برقم (٦٤٠٤) . قال السندي: قولها: من آخرِ يومه، ظاهره أنه أفاض آخر يوم العيد، وقد جاء أنه أول اليوم وهو الأشهر.