Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ يَهُودِيَّةٌ، فَاسْتَطْعَمَتْ عَلَى بَابِي، فَقَالَتْ: أَطْعِمُونِي، أَعَاذَكُمُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَالَتْ: فَلَمْ أَزَلْ أَحْبِسُهَا (١) حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَقُولُ هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ؟ قَالَ: " وَمَا تَقُولُ؟ " قُلْتُ: تَقُولُ: أَعَاذَكُمُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا يَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا فِتْنَةُ الدَّجَّالِ: فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وَسَأُحَذِّرُكُمُوهُ تَحْذِيرًا لَمْ يُحَذِّرْهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَاللهُ ﷿ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ. فَأَمَّا فِتْنَةُ الْقَبْرِ: فَبِي تُفْتَنُونَ، وَعَنِّي تُسْأَلُونَ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ، وَلَا مَشْعُوفٍ، (٢) ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: فِي الْإِسْلَامِ؟ فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللهِ ﷿، فَصَدَّقْنَاهُ، فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللهُ ﷿، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَيُقَالُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ. وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السَّوْءُ، أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا (٣)، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا، فَقُلْتُ كَمَا قَالُوا، فَتُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللهُ ﷿ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ (٤) بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، كُنْتَ عَلَى الشَّكِّ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُعَذَّبُ ". (٥)
- في (ظ ٢) وهامش (ق): أجلّسها.
- في (ط ٨): معسوف.
- في (ظ ٨): معسوفًا.
- في (ظ ٨): تحطم.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابنُ أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وذكوان: هو أبو عمرو مولى عائشة. وأخرجه ابن راهويه (١١٧٠) عن رَوْج بن عُبادة، وابنُ منده في "الإيمان" (١٠٦٧)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٢٩) من طريق يحيى بن أبي بُكير، كلاهما عن ابن أبي ذئب، به. وأورده المنذري فى "الترغيب والترهيب" ٤/٢٦٧-٢٦٩، وقال: رواه أحمد بإسناد صحيح. ونسبه الهيثمي في "المجمع" ٣/٤٨ لأحمد كذلك. وسلف مختصرًا بقصة اليهودية فقط برقم (٢٤١٧٨)، وفيه التعوذ من عذاب القبر فحسب. وسلف حديث عائشة في الدجال برقم (٢٤٤٦٧) . وفي باب فتنة القبر عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٠٠٠)، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب. وفي باب التحذير من الدَّجَّال عن أنس، سلف برقم (١٢٠٠٤)، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب. وفي الباب في حضور الملائكة الميت عن البراء، سلف برقم (١٨٥٣٤) . قال السندي: قولها: فرفع يديه مدًّا، تصديقًا لها، والظاهر أنه أُوحي إليه بذلك حينئذ. "ولا مشعوف": الشَّعَف، بالعين المهملة: شدة الفزع حتى يذهب بالقلب. "يحطم": يكسر. "مقعدك منها"، أي: من الجنة، أو من الآخرة. "إن شاء الله": للتبرك.