Translation coming soon إن شاء اللهحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " " أَقِيلُو ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الْحُدُودَ " " (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .حديث جيد بطرقه وشواهده، وهذا إسناد قد اختُلف فيه على أبي بكر، وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم، كما سيرد، وعبدُ الملك بنُ زيد -وهو ابن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل العدوي- مختلفٌ فيه، فضعَّفه عليُّ ابن الحسين بن الجنيد المالكي، وابنُ عدي، وأورد له هذا الحديث مع حديث آخر، وقال: وهذان منكران بهذا الإسناد. قلنا: وقال النسائي: ليس به بأس، ونقله عنه الحافظ في "التقريب"، واعتمده، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد توبع كما سيرد، وبقيةُ رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٢٩٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٣٧٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٤٣، وابن حزم في "المحلَّى" ١١/٤٠٥، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. قال ابن حزم وقد أورد طرقه: أحسنُها كلّها حديثُ عبد الرحمن بن مهدى، فهو جيد، والحجة به قائمة. وأخرجه الطحاوي (٢٣٧٦) من طريق يونس بنِ عبد الأعلى ومحمد بنِ عبد الله بن عبد الحكم، والبيهقي في "السنن" ٨/٢٦٧ و٣٣٤ من طريق ابنِ عبد الحكم، وابنُ عديّ في "الكامل" ٥/١٩٤٥ من طريق أبي الطاهر أحمد بنِ عَمرو بن السرح، ثلاثتهم عن محمد بن اسماعيل بن أبي فُديك، عن عبد الملك بن زيد، به. واختُلف فيه على ابن أبي فُديك: فأخرجه أبو داود (٤٣٧٥) عن جعفر بن مسافر ومحمد بن سليمان الأنباري - ومن طريقه ابنُ حزم في "المحلى" ١١/٤٠٤- عن ابن أبي فُديك، عن - عبد الملك بن زيد، به. لكن لم يذكرا أبا بكر بن حزم والد محمد. وروايةُ ابنِ مهدي ومن تابعه في ذكره أصح. وخالف أبو بكر بن نافع عبدَ الملك بنَ زيد، فرواه عن محمد بن أبي بكر، عن عمرة، ولم يذكر أباه: أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٦٥)، والطحاوي (٢٣٧٠) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، والطحاويُّ (٢٣٦٧) من طريق أسد بنِ موسى، و(٢٣٦٨) من طريق سعيد بنِ منصور، و(٢٣٦٩) من طريق أبي عامر العَقَدي، وابنُ حبان (٩٤) من طريق قُتيبة بن سعيد وسعيد بنِ عبد الجبار ومحمد بنِ الصباح، ومن طريق محمد بن الصباح أخرجه المِزِّيُّ في "تهذيب الكمال" (في ترجمة أبي بكر بن نافع)، ووكيعٌ في "أخبار القضاة" ١/١٧٥، من طريق عمرو بن الهيثم، والبيهقىُّ في "السنن" ٨/٣٣٤ من طريق يحيى بن يحيى، تسعتهم عن أبي بكر بن نافع، عن محمد بن أبي بكر، عن عمرة، به. وأبو بكر بن نافع -وهو العدوي المدني قاضي بغداد مولى عمر بن الخطاب، ويقال مولى زيد بن الخطاب- قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو داود: لم يكن عنده إلا حديث واحد: "أقيلوا ذوي الهيئات زلاتِهم"، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وذكره يعقوب بن سفيان في باب: "من يُرغَبُ عن الرواية عنهم، وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم". قلنا: وقد اختُلف فيه على أبي بكر بن نافع هذا: فقد أخرجه أبو يعلى (٤٩٥٣) من طريق أبي معمر الهُذلي، والطبراني في "الأوسط" (٣١٦٣) من طريق نُعيم بن حماد، كلاهما عن أبي بكر بنِ نافع، عن أبي بكر بن حزم، به. لم يذكرا محمد بنَ أبي بكر. وأخرجه المِزِّي في "تهذيب الكمال" (في ترجمة أبي بكر بن نافع) من طريق سعيد بن عبد الجبار،- وهو الكرابيسي- عن أبي بكر بن نافع، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، به. وأخرجه الطحاوي (٢٣٧١) من طريق يحيى بن مسلمة بن قعنب، عن أبي بكر بن نافع، عن أبي الرِّجال محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، به. ورواه إبراهيم بن أبي الوزير -كما ذكر المِزِّي في "تحفة الأشراف" ١٢/٤٣١- عن أبي بكر بن نافع، عن محمد بن عمارة، عن عمرة، به. والأولى بالحفظ روايةُ الجمع -وهم التسعة المذكورون آنفًا- الذين رووه عن أبي بكر بن نافع، عن محمد بن أبي بكر، عن عمرة، به. ولم يذكروا أبا بكر بن حزم، ولذلك لم يُشر الدارقطني في "العلل" ٥/ورقة ١٠٢ من رواية أبي بكر بن نافع إلى غير هذه الطريق، وأهمل ما سواها، وهو إسناد ضعيف، كما ذكرنا. وكذلك قال العطّاف بن خالد عند النسائي (٧٢٩٣)، والطحاوي (٢٣٧٢)، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/٣٤٣: حدثني عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر ابن حزم، عن أبيه محمد بن أبي بكر، عن عمرة، لم يذكر أبا بكر بن حزم أيضًا، قال العقيلي: وقد رُوي بغير هذا الإسناد، وفيه أيضًا لين، وليس فيه شيءٌ يثبت. قلنا: ومن طرقه الأخرى ما رواه عبدُ العزيز بنُ عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة. واختُلف على ابن أبي ذئب، فيه: فرواه عبدُ الرحمن بنُ أبي الرِّجال، عن ابن أبي ذيب، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة؟ أخرجه من طريقه النسائي في "الكبرى" (٧٢٩٧)، والطحاوي (٢٣٧٣)، وابن حزم في "المحلى" ١١/٤٠٤-٤٠٥. وخالفه عبدُ الله بن مسلمة القعنبي، فرواه عن ابن أبي ذئب، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن النبي ﷺ مرسلًا، أخرجه من طريقه النسائي في "الكبرى" (٧٢٩٦)، وجاء فيه عبد العزيز بن عبد الملك، وهو خطأ نبَّه عليه الحافظ في "التقريب". وخالفهما معنُ بن عيسى، فرواه عن ابن أبي ذئب، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، مرسلًا؛ أخرجه من طريقه النسائي في "الكبرى" (٧٢٩٨)، والطحاوي (٢٣٧٤) . ورواه عبدُ الله بن المبارك، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة مرسلًا، أخرجه من طريقه النسائي في "الكبرى" (٧٢٩٥)، والطحاوي (٢٣٧٥)، وابن حزم ١١/٤٠٥. فيكون ابن المبارك قد وافق القعنبيَّ ومعنَ بنَ عيسى في روايته عن أبي بكر ابن حزم، عن عمرة مرسلًا، وخالف فيه ابن أبي الرجال في روايته متصلًا. ورواه إبراهيمُ بنُ محمد، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، أخرجه عنه الشافعي في "مسنده" ٢/٨٧ (ترتيب السندي) . وإبراهيم بن محمد -وهو ابن أبي يحيى الأسلمي- متروك عند غير الشافعي. وله طريق أخرى عن عائشة: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٧٧٠) و(٧٢٣٦) من طريقين عن المثنى أبي حاتم العطار، عن عبيد الله بن العيزار، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عنها، مطولًا في الموضع الثاني، ولفظه: "أقيلوا الكرامَ عثراتِهم"، قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن القاسم إلا عُبيد الله بن العيزار، تفرَّد به المثنى أبو حاتم. قلنا: والمثنى أبو حاتم؛ قال العقيلي في "الضعفاء": لا يتابع على حديثه، وقال الدارقطني: متروك. فالإسناد ضعيف. وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود، أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٥٥٨) -ومن طريقه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٣٣٤، والمِزَّي في "تهذيب الكمال" (ترجمة محمد بن يزيد الحنفي) -والخطيب في "تاريخ بغداد" ١/٨٥٠-٨٦ من طريق عبد الله بن محمد بن يزيد الحنفي، عن أبيه، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زرّ، عن ابن مسعود، مرفوعأ بلفظ: "أقيلوا ذوي الهيئاتِ زَلَاّتِهم" لم يذكر الحدود. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديثَ عن عاصم إلا أبو بكر بن عياش، تفرَّد به عبدُ الله بنُ محمد بن يزيد، ولا يُروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد. قلنا: وهو إسناد ضعيف، محمد بن يزيد الحنفي -وهو الكوفي أيضًا- لم يرو عنه سوى ابنِه عبدِ الله بن محمد بن يزيد، ولم يُوثقه سوى مسلمة بن قاسم الأندلسي، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٦/٢٨٢، وقال: رواه الطبراني عن محمد بن عاصم، عن عبد الله بن محمد ابن يزيد الرفاعي، ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلنا: قول الهيثمي في نسبة محمد بن يزيد: الرفاعي، وهمٌ منه، تابعه عليه الشيخ ناصر الدين الألباني، ﵀، وإنما هو الحنفي، كما تقدم، والرفاعي راوٍ آخر من رجال التهذيب، أما الحنفي الكوفي، فإنما ذكره المزي والحافظ تمييزًا. وله طريق أخرى عند الطبراني في "الأوسط" (١٢٢١)، فقد أخرجه من طريق بشر بن عبيد الدارسي، حدثنا محمد بن حميد العتكي، عن الأعمش - واختُلف عليه كما سنذكر- عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: "تجاوز للسخي عن ذنبه، فإن الله ﷿ يأخذُ بيده عند عثرته" قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا محمد بن حميد، تفرَّد به بشر. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/٢٨٢، ونسبه إلى الطبراني، وقال: وفيه بشر بن عبيد الله الدارسي، وهو ضعيف. واختُلف فيه على الأعمش: فأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٤/١٠٨ من طريق إبراهيم بن حمَّاد الأزدي، حدثنا عبد الرحمن بن حماد البصري، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله مرفوعًا بلفظ: "تجافوا عن ذنب السخيّ، فإن الله تعالى اَخذ بيده كلما عثر" قال أبو نعيم: غريب من حديث الأعمش، لم نكتبه إلا من هذا الوجه. وله شاهد آخر من حديث ابن عمر؛ أخرجه السهمي في "تاريخ جُرجان" ص١٦٤ عن أبي أحمد بن عديّ الحافظ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن محمد ابن يوسف بجرجان، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الصمد، يعني ابن النعمان، حدثنا الماجشون، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتِهم". قال السهمي: في كتابي بخطي: عثراتهم. ورأيت في كتاب ابن عديِّ بخطه: عقوبتهم. قلنا: وإسناده حسن من أجل عبد الصمد بن النعمان، فهو مختلف فيه، قال الذهبي في "الميزان": وثقه ابن معين وغيره، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وكذا قال النسائي. قلنا: وبقية رجاله ثقات. وقد روى محمدُ بنُ عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: "تجافَوا عن عقوبة ذوي المروءة، وهو ذو الصلاح"، أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٣٧٨)، وفي إسناده محمد بن عبد العزيز ابن عمر، ذكره الذهبي في "الميزان"، وقال: قال البخاري: منكر الحديث، ويقال: بمشورته جُلد الإمام مالك، وقال النسائي: متروك، وقال الدارقطني: ضعيف. وله شاهد من حديث زيد بن ثابت عند الطبراني في "الصغير" (٨٨٣) بلفظ: "تجافوا عن عقوبة ذي المروءة إلا في حد من حدود الله ﷿" اورده الهيثمي في "المجمع" ٦/٢٨٢، وقال: وفيه محمد بن كثير بن مروان الفهري، وهو ضعيف، وقال فيه ٣/٥٩: ضعيف جدًا. وفي الباب كذلك عن أنس بن مالك عند مسلم (٢٥١٠) في باب فضائل الأنصار، وفيه: "فاقبلوا من محسنهم، واعفوا عن مسيئهم". فالحديث يعتضد ويقوى بمجموع هذه الطرق والشواهد. قال الطحاوي بعد الحديث (٢٣٧٨): فعقلْنا بذلك أن ذوي الهيئة في الآثار التي تقدمت روايتنا لهم هم ذوو الصلاح، لا من سواهم. قال السندي: قوله: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم" قيل: هم الذين ثم يظهر منهم ريبة، وقيل: هم الذين لا يُعرفون، وإنما اتفق منهم زلة، والهيئةُ: شكلُ الشيء، والمراد ذوو الهيئات الحسنة الملازمون لها، ولا ينتقلون من حالة إلى حالة، وقيل: المراد أصحابُ المروءات والخصال الحميدة، وقيل: ذوو الوجوه من الناس. والعثرات، قيل: الصغائر، والاستثناء بقوله: إلا الحدود، منقطع، وقيل: الذنوب مطلقًا، والمراد بالحدود ما يُوجبها من الذنوب، والاستثناء متصل، والخطابُ مع الأئمة وغيرهم ممن يستحق المؤاخذةَ والتأديبَ عليها.