Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ حَدِيثًا، ثُمَّ قَالَ قَالَ الزُّهْرِيُّ، فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ (١) فِي النَّوْمِ، وَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ، وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: ١]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا أَنَا بِقَارِئٍ " قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: ١]، فَقُلْتُ: " مَا أَنَا بِقَارِئٍ " فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: ١]، فَقُلْتُ: " مَا أَنَا بِقَارِئٍ " فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتَّى بَلَغَ ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥]، قَالَ: فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ: مَالِي؟ فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، قَالَ وَقَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ، فَقَالَتْ لَهُ كَلَّا أَبْشِرْ، فَوَاللهِ: لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، فَكَتَبَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الْإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: أَيْ ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ وَرَقَةُ: ابْنَ أَخِي مَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى ﵇، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، أَكُونَ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ فَقَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا (١) جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ، أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ " وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً، حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فِيمَا بَلَغَنَا، حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهُ، تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ (٢): " يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللهِ حَقًّا، فَيُسْكِنُ ذَلِكَ جَأْشَهُ، وَتَقَرُّ نَفْسُهُ ﵊، فَيَرْجِعُ فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ، وَفَتَرَ (٣) الْوَحْيُ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ (٤)
- في (ظ٧): بمثل ما.
- في (م): فقال له.
- في (ظ٨): وفتره، وفي (ظ٧): فتره، وفي (ق) و(ظ٢): فتر.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. دون قوله: حتى حزن رسول الله ﷺ فيما بلغنا- حزنًا ... فهو بلاغات الزهري، وهي واهية. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/١٣٧ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (٩٧١٩)، ومن طريقه أخرجه - مطولًا ومختصرًا - إسحاق بن راهويه (٨٤٠)، والبخاري (٤٩٥٦) و(٦٩٨٢)، ومسلم (١٦٠) (٢٥٣)، وابن أبي عاصم في "الأوائل" (٩٩)، وأبو عوانة ١/١١٣، وابن حبان (٣٣)، والطبراني في "الأوائل " ص ٤٢، والآجري في "الشريعة" ص ٤٣٩-٤٤٠، وابن منده في "الإيمان" (٦٨٣)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٤٠٨) و(١٤٠٩)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (١٦٢)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/١٣٥-١٣٧. وقوله: حتى حزن رسول الله ﷺ - فيما بلغنا - حُزْنًا، غدا منه مرارًا، كي يتردَّى من رؤوس شواهق الجبال ... إلخ، إنما هو من بلاغات الزهري، ومعلوم عند أهل العلم أن بلاغات الزهري واهية ليست بشيءٍ، ومع ذلك فقد اعتدَّ بهذا البلاغ الواهي أحد المعاصرين الشاميين، فذكره فىِ كتابه "فقه السيرة" كقضية مسلَّمة، فقال في الصفحة: ٨٥: وجزع النبي ﷺ بسبب انقطاع الوحي جزعًا عظيمًا حتى إنه كان يحاول كما يروي البخاري أن يتردَّى من شواهق الجبال. وقال أيضًا في الصفحة ٨٧: حتى ضاقت الدنيا عليه، وراحت تحدثه نفسه كلما وصل إلى ذروة جبل أن يلقي بنفسه منها. وسلف برقم (٢٥٨٦٥)، ومختصرًا برقم (٢٥٢٠٢) قال السندي: قوله: يا ليتني فيها جَذَعًا، أي: كنتُ جَذَعًا، أي: شابًا.