Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَعْدًا لَمَّا بَنَى الْقَصْرَ، قَالَ: انْقَطَعَ الصُّوَيْتُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، فَلَمَّا قَدِمَ أَخْرَجَ زَنْدَهُ، وَأَوْرَى نَارَهُ، وَابْتَاعَ حَطَبًا بِدِرْهَمٍ، وَقِيلَ لِسَعْدٍ: إِنَّ رَجُلًا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: ذَاكَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَحَلَفَ بِاللهِ مَا قَالَهُ، فَقَالَ: نُؤَدِّي عَنْكَ الَّذِي تَقُولُهُ، وَنَفْعَلُ مَا أُمِرْنَا بِهِ. فَأَحْرَقَ الْبَابَ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَوِّدَهُ فَأَبَى، فَخَرَجَ فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ، فَهَجَّرَ إِلَيْهِ، فَسَارَ ذَهَابَهُ وَرُجُوعَهُ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَقَالَ: لَوْلا حُسْنُ الظَّنِّ بِكَ لَرَأَيْنَا أَنَّكَ لَمْ تُؤَدِّ عَنَّا. قَالَ: بَلَى، أَرْسَلَ يَقْرَأُ السَّلامَ، وَيَعْتَذِرُ، وَيَحْلِفُ بِاللهِ مَا قَالَهُ. قَالَ: فَهَلْ زَوَّدَكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ (١): فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُزَوِّدَنِي أَنْتَ؟ قَالَ: إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آمُرَ لَكَ فَيَكُونَ لَكَ الْبَارِدُ، وَيَكُونَ لِي الْحَارُّ، وَحَوْلِي أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَدْ قَتَلَهُمُ الْجُوعُ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَشْبَعُ الرَّجُلُ دُونَ جَارِهِ " (٢) . آخِرُ مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ
- القائل هو محمد بن مسلمة.
- رجاله ثقات رجال الشيخين، ورواية عباية بن رفاعة عن عمر مرسلة، قاله أبو زرعة كما في " المراسيل " لابن أبي حاتم ص ١٥١، وقد جعل أبو نعيم في " الحلية " الحديث من رواية عباية بن رفاعة عن محمد بن مسلمة عن عمر، وإسناده إلى عباية صحيح رجاله كلهم ثقات. سفيان: هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري. وأخرجه الحاكم ٤ / ١٦٧ مختصرًا من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وقال الذهبي في " تلخيصه ": سنده جيد. وأخرجه مختصرًا بالمرفوع منه أبو نعيم في " الحلية " ٩ / ٢٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، وجعله من حديث عباية عن محمد بن مسلمة، عن عمر. وقد تحرف في المطبوع منه " عباية بن رفاعة " إلى: عبادة عن رفاعة. وأخرجه بطوله ابن المبارك في " الزهد " (٥١٣) عن سفيان بن عيينة، عن عمر بن سعيد أخي سفيان الثوري، عن أبيه، به. ولقوله: " لا يشبع الرجل دون جاره " شاهد من حديث أنس بن مالك عند البزار (١١٩)، والطبراني في " الكبير " (٧٥١) ولفظه عند البزار: " ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره طاوٍ "، وحسَّن المنذري إسناده في " الترغيب " ٣ / ٣٥٨. ونحوه عن ابن عباس عند أبي يعلى (٢٦٩٩)، والبخاري في " الأدب المفرد " (١١٢)، وصححه الحاكم ٤ / ١٦٧. وقوله: " أَورى بناره "، أي: أَوقَدها، والزَّنْد: العود الذي يُقدح به النار.