Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ: " يَا فُلَانُ يَا فُلَانُ، (١) هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ أَمَا وَاللهِ إِنَّهُمُ الْآنَ لَيَسْمَعُونَ كَلَامِي "، قَالَ يَحْيَى: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: غَفَرَ اللهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ وَهِلَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَاللهِ إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الْآنَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقًّا (٢) "، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] و﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] " (٣)
- في (ظ ١٤): يا فلان بن فلان.
- في (ظ ١٤) و(م) وهامش (س): حقًا.
- إسناده حسن، محمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي، تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وأخرج له الشيخان، أما البخاري، فمقرونًا بغيره، وتعليقًا، وأما مسلم، فمتابعة، وروى له الباقون، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يزيد: هو ابن هارون. وسيأتي نحوه بإسناد صحيح برقم (٤٩٥٨) (٦١٤٥) . قال السندي: قوله: يا فلان، يا فلان، أي: وعدد هكذا أسماءهم، ولذلك قال: هل وجدتم بالجمع. إنه وهل، ضبط بفتح الهاء، وقال بعضهم: بفتح الهاء ويجوز كسرها، أي: غلط، وذهب وهمه إلى خلاف الواقع قلت: وظاهر "المشارق " أن وهل بمعنى غلط، بالفتح، وأن الغلط وذهاب الوهم شيء واحد، لكن ظاهر "الصحاح" و"القاموس " أنهما معنيان، وأنه يقال: وهل في الشيء وعن الشيء، بالكسر: إذا غلط وسها. ووهل إلى الشيء، بالفتح: إذا ذهب وهمك إليه، وأنت تريد غيره. قلنا: إنكار عائشة إسماع الموتى مطلقًا مستند إلى أنها حملت المراد من الآيتين على الحقيقة. أما إذا حُملت الآيتان على المجاز، يعني: تشبيه الكفار الأحياء بالموتى، فلا يبقى فيهما دليل على ما ذهبت إليه عائشة ﵂. وابن عمر لم ينفرد بهذا اللفظ، بل تابعه عليه عمر بن الخطاب كما سلف برقم (١٨٢)، ووافقهما عليه أبو طلحة كما عند البخاري (٣٩٧٦)، وعبد الله بن مسعود عند الطبراني (١٠٣٢٠) بإسناد صحيح. وسيدان عند الطبراني أيضًا (٦٧١٥) . ثم إن عائشة روت نحو لفظ ابن عمر، كما سيرد ٦/١٧٠، بلفظ: "ما أنتم بأفهم لقولي منهم " فإن كان محفوظًا، فكأنها رجعت عن الإنكار. وقد قبل الجمهور حديث ابن عمر، لأنه - كما قال الإسماعيلي فيما نقله الحافظ في "الفتح" ٧/٣٠٤- لا سبيل إلى رد رواية الثقة إلا بنص مثله يدل على نسخه أو تخصيصه أو استحالته، فكيف والجمع بين الذي أنكرته وأثبته غيرها ممكن، لأن قوله تعالى: (إنك لا تسمع الموتى) لا ينافي قوله ﷺ: "إنهم الآن يسمعون "؟ لأن الإسماع هو إبلاع الصوت من المسمع في أذُن السامع، فالله تعالى هو الذي أسمعهم لأن أبلغهم صوت نبيه ﷺ. وانظر فضل بيان في هذه المسألة في "الفتح" ٣/٢٣٤-٢٣٥ و٧/٣٠٣، و"البدايهّ والنهاية" ٣/٢٩٢-٢٩٣.