Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ (١) الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ (٢)، إِذْ نَزَلَ (٣) مَنْزِلًا، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ (٤)، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، إِذْ نَادَى مُنَادِيهِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَخَطَبَنَا، فَقَالَ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا دَلَّ أُمَّتَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ خَيْرًا لَهُمْ، وَحَذَّرَهُمْ (٥) مَا يَعْلَمُهُ شَرًّا لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَإِنَّ آخِرَهَا سَيُصِيبُهُمْ بَلَاءٌ شَدِيدٌ، وَأُمُورٌ (٦) تُنْكِرُونَهَا، تَجِيءُ فِتَنٌ يُرَقِّقُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ، تَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، ثُمَّ تَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، فَمَنْ سَرَّهُ مِنْكُمْ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَأَنْ يُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ " قَالَ: فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ، يَعْنِي، يَأْمُرُنَا بِأَكْلِ أَمْوَالِنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ، وَأَنْ نَقْتُلَ أَنْفُسَنَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] قَالَ: فَجَمَعَ يَدَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ نَكَسَ هُنَيَّةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ ﷿ " (٧)
- في (ظ): حدثنا، وكتب فوقها: "عن".
- في (ق): في السفر.
- في (س): نزلنا، وأشير في هامشها إلى هذه الرواية.
- في (م): جشرة، وهو خطأ، والجشر: الدواب التي ترعى وتبيت مكانها. وسيأتي.
- كذا في (س) و(ص) و(ق)، ووقع محلها في (ظ) بياض، وفي (م) وطبعة أحمد شاكر: ويحذرهم.
- في (ص): أو أمور.
- إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، فمن رجال مسلم. وهو مطول (٦٥٠١) . وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٥/٥، ومسلم (١٨٤٤)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٥٢-١٥٣، و"الكبرى" (٧٨١٤)، وابن ماجه (٣٩٥٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٨٤٤) من طريق جرير، وابن ماجه (٣٩٥٦) من طريق عبد الرحمن المحاربي، والبيهقي في "السنن" ٨/١٦٩ من طريق عبيد الله بن موسى، ثلاثتهم عن الأعمش، به. وسيرد برقم (٦٧٩٣) و(٦٧٩٤) . وسلف مختصرًا برقم (٦٥٠١) . قوله: "من يضرب خباءه": الخباء: بكسر خاء معجمة، ومد: هو أحد بيوت العرب من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة. قاله السندي. قوله: "في جشره"، بفتحتين، قال السندي: هي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها. قلت: كذا ذكره النووي، وهو المشهور رواية، ولا يخفى أن الظاهر حينئذ تقدير المضاف، أي في جمع الجشر، وإخراجها إلى المرعى، وفي "القاموس": الجشْر، أي: بفتح فسكون: إخراج الدواب إلى المرعي، وبالتحريك: المال الذي يرعى في مكانه لا يرجع إلى أهله بالليل. انتهى. فلو جعل هاهنا السكون كان أقرب، لكن المشهور رواية التحريك، والله تعالى أعلم. قوله: "ينتضل": من انتضل القوم، إذا رموا للسبق. قوله: "تجيء فتن يُرقق بعضها بعضًا": يرقِّقُ، براء وقافين، من الترقيق، أي: يزين بعضها بعضًا، أو يجعل بعضُها بعضًا رقيفًا خفيفًا، وجاء "يدقق" بدال مهملة موضع الراء، أي: يجعل بعضها بعضًا دقيقًا، والحاصل أن المتأخرة من الفتن أعظم من المتقدمة، فتصير المتقدمة عندها دقيقة رقيقة، وجاء "يرْفُق" براء ساكنة، ففاء مضمومة، من الرفق، أي: يرافق بعضها بعضًا، أو يجيء بعضها عقب بعض، وجاء "يدْفقُ" بدال مهملة ساكنة، ففاء مكسورة، أي: يدفع ويصب. قاله السندي. قوله: "وليأت إلى الناس"، أي: ليؤد إليهم، ويفعلُ بهم ما يحب أن يفعل به.