Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ حَمَّادٌ، أَظُنُّهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ سِيجَانٍ (١) مَزْرُورَةٌ (٢) بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَ: أَلَا إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَدْ وَضَعَ كُلَّ فَارِسٍ ابْنِ فَارِسٍ قَالَ: يُرِيدُ أَنْ يَضَعَ كُلَّ فَارِسٍ ابْنِ فَارِسٍ، وَيَرْفَعَ (٣) كُلَّ رَاعٍ ابْنِ رَاعٍ قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَجَامِعِ جُبَّتِهِ، وَقَالَ: " أَلَا أَرَى عَلَيْكَ لِبَاسَ مَنْ لَا يَعْقِلُ " ثُمَّ قَالَ (٤): " إِنَّ نَبِيَّ اللهِ نُوحًا ﷺ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِابْنِهِ: إِنِّي قَاصٌّ عَلَيْكَ الْوَصِيَّةَ: آمُرُكَ بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ، آمُرُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ، لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ، وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فِي كِفَّةٍ، رَجَحَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَلَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ، كُنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَةً، قَصَمَتْهُنَّ (٥) لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ، وَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ " قَالَ: قُلْتُ أَوْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: هَذَا الشِّرْكُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الْكِبْرُ؟ قَالَ: الْكِبْرُ (٦) أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا نَعْلَانِ حَسَنَتَانِ لَهُمَا شِرَاكَانِ حَسَنَانِ قَالَ: " لَا " قَالَ: هُوَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا حُلَّةٌ يَلْبَسُهَا؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: الْكِبْرُ هُوَ (٧) أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا دَابَّةٌ يَرْكَبُهَا؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: أَفَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا أَصْحَابٌ يَجْلِسُونَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: " لَا " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا الْكِبْرُ؟ قَالَ: " سَفَهُ الْحَقِّ، وَغَمْصُ النَّاسِ " (٨) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في هامش (س) و(ق): جمع ساج، وهو الطيلسان الأخضر.
- في هامش (س) و(ق): مزررة. خ.
- في (ظ): ورفع.
- في (ظ): قال: ثم قال.
- بالقاف كما في جميع النسخ الخطية، وهي كذلك في (م)، وكذا قيدها السندي في حاشيته على "المسند"، وأثبتها المرحوم أحمد شاكر بالفاء.
- لفظ: "الكبر" لم يرد في (م)، وهو ثابت في النسخ الخطية.
- في طبعة أحمد شاكر: الكبْر هو، بزيادة لفظ: "الكبر"، ولم يرد في النسخ، وفي (م): التكبر هو.
- إسناده صحيح، الصقعب بن زهير روى عنه جمع، ووثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٤٨) عن سليمان بن حرب، شيخ أحمد، عن حماد، به. وفيه: قال حماد: لا أعلمه إلا عن عطاء بن يسار. وهذا الشك من حماد لا تؤثر في صحة الإسناد، لأن الحديث سيرد برقم (٧١٠١) بإسناد آخر إلى الصقعب بن زهير، وليس فيه شك برواية زيد عن عطاء. ونقله الحافظ ابنُ كثير في "تاريخه" ١/١١٩ عن هذا الموضع من "المسند"، وقال: وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجوه. وأخرجه البزار (٢٩٩٨) من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن الصقعب بن زهير، به. ثم أخرجه البزار (٣٠٦٩) من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب. فقال ابنُ كثير في "تاريخه" ١/١١٩ -بعد أن ساقه من رواية الطبراني من طريق محمد بن إسحاق، بإسناد البزار المذكور، لكن من حديث ابن عمرو بن العاص-: والظاهر أنه عن عبد الله بن عمرو بن العاص كما رواه أحمد والطبراني. وأورده الهيثمي بطوله في "المجمع" ٤/٢١٩-٢٢٠، وقال: رواه كله أحمدُ، ورواه الطبراني بنحوه، وزاد في روايته: وأوصيك بالتسبيح، فإنها عبادةُ الخلق، وبالتكبير، رواه البزار من حديث ابن عمر ... ورجال أحمد ثقات. ثم أورده الهيثمي مقطعًا في موضعين ٥/١٣٣ و١٤٢. وقال في الموضع الأول: رواه البزار وأحمد في حديث طويل تقدم في وصية نوح ﵇ في الوصايا، ورجالُ أحمد ثقات. وقال مثله في الموضع الآخر دون أن ينسبه إلى البزار. ثم أورده الهيثمي أيضًا من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ١٠/٨٤، وقال: رواه البزار، وفيه محمدُ بنُ إسحاق، وهو مدلس، وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح. ثم قال الهيثمي: وقد تقدم هذا من حديث عبد الله بن عمرو في الوصايا في وصية نوح. قلنا: كأن الهيثمي لم يطلع على ما رجحه ابنُ كثير من أن الحديث حديث عبد الله بن عمرو. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" بإثر الحديث (٥٤٨) عن عبد الله بن مسلمة -وهو القعنبي-، عن عبد العزيز -وهو الدراوردي-، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: يا رسول الله، أمن الكبر؟ ... نحوه. قلنا: وهذا إسناد منقطع. وقوله: وآمرك بـ"لا إله إلا الله"، فإن السماوات السبع ... الخ، سيرد على أنه من كلام نوف البكالي في الحديث (٦٧٥٠) . وفي الباب في تحديد معنى الكبْر: عن ابن مسعود عند مسلم (٩١)، سلف برقم (٣٦٤٤) . وعن أبي هريرة عند أبي داود (٤٠٩٢) . وعن أبي ريحانة، سيرد ٤/١٣٣-١٣٤، وانظر (٦٥٢٦) و(٧٠١٥) . قوله: "سيجان"، جمع ساج، كالتيجان جمع تاج، والساج: الطيلسان الأخضر. قوله: "حلقة مبهمة"، أي: غير معلومة المدخل والطرف. قوله: "قصمتهن"، قال السندي: بقاف وصاد مهملة وميم، أي: قطعتهن وكسرتهن. قال ابن الأثير: والقصم: كسر الشيء وإبانته، والفصم بالفاء: كسره من غير إبانة. قوله: "سفهُ الحق"، قيل: هو أن يرى الحق سفهًا باطلًا، فلا يقبله، ويتعظم عنه، قاله السندي، وقال ابن الأثير: المعنى الاستخفاف بالحق، وألا يراه على ما هو عليه من الرجحان والرزانة. قوله: "غمص الناس"، أي: احتقارهم وألا يراهم شيئًا.