Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَقِيقَةِ؟ فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْعُقُوقَ " وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ قَالُوا (١): يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا نَسْأَلُكَ عَنْ أَحَدِنَا يُولَدُ لَهُ؟ قَالَ: " مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ، عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ " قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ الْفَرَعِ؟ قَالَ: " وَالْفَرَعُ حَقٌّ، وَأَنْ تَتْرُكَهُ حَتَّى يَكُونَ شُغْزُبًّا (٢) أَوْ شُغْزُوبًّا ابْنَ مَخَاضٍ أَوِ ابْنَ لَبُونٍ، فَتَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ تُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ يَلْصَقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ، وَتُكْفِئُ (٣) إِنَاءَكَ، وَتُولِهُ نَاقَتَكَ "، وَقَالَ (٤): وَسُئِلَ عَنِ الْعَتِيرَةِ؟ فَقَالَ: " الْعَتِيرَةُ (٥) حَقٌّ " (٦) قَالَ: بَعْضُ الْقَوْمِ لِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: مَا الْعَتِيرَةُ؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَالَ: " كَانُوا يَذْبَحُونَ فِي رَجَبٍ شَاةً فَيَطْبُخُونَ وَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ "
- في (ظ): فقالا.
- لفظ: "شغزبًا" لم يرد في (س) .
- في (س) و(ظ) وهامش (ص) و(ق): وتكفأ. وفي هامش (س) و(ظ): وتكفيء. قال ابنُ الأثير: يقال: كفأتُ الإناء وأكفأتُهُ: إذا كببْته، وإذا أملته.
- في (م): قال. وسقط من (ق) .
- في (ظ): والعتيرة.
- إسناده حسن. وهو عند عبد الرزاق في المصنف "برقمي (٧٩٦١) و(٧٩٩٥) . وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابنُ أبي شيبة ٨/٢٣٨ و٢٥٣-٢٥٤، وأبو داود (٢٨٤٢)، والنسائي ٧/١٦٢ و١٦٨، والحاكم ٤/٢٣٦ و٢٣٨، والبيهقي في "السنن" ٩/٣٠٠ و٣١٢، وابن عبد البر في "التمهيد" ٤/٣١٧ من طرق، عن داود بن قيس، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/١٦٨ من طريق داود بن قيس، قال: سمعت عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن أبيه وزيد بن أسلم، قالوا: يا رسول الله، الفرع ... ولفظ: "عن أبيه" الثاني سقط من مطبوع النسائي، واستُدرك من "تحفة الأشراف" ٦/٣١٣. ويقصد بأبيه الثاني عبد الله بن عمرو، وهو جد شعيب، سماه أباه، لأنه هو الذي رباه، فالرواية متصلة، لكن رواية شعيب عن زيد بن أسلم مرسلة. ولحديث العقيقة شاهد من حديث زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة، عن أبيه، أخرجه عنه مالك في "الموطأ" ٢/٥٠٠، وسيرد ٥/٣٦٩. وسيرد أيضًا برقم (٦٧٣٧) من طريق آخر عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. قال ابنُ عبد البر في "التمهيد" ٤/٣٠٥: وفي هذا الحديث كراهية ما يقْبُح معناه من الأسماء، وكان رسول الله ﷺ يحب الاسم الحسن، ويعجبه الفأل الحسن ... وكان الواجب بظاهر هذا الحديث أن يقال للذبيحة عن المولود: نسيكة، ولا يقال: عقيقة، لكني لا أعلم أحدًا من العلماء مال إلى ذلك، ولا قال به، وأظنهم -والله أعلم- تركوا العمل بهذا المعنى المدلول عليه من هذا الحديث لما صح عندهم في غيره من لفظ العقيقة. قوله: مكافأتان: قال السندي: أي: مساويتان في السن، بمعنى أن لا ينزل سنهما عن سن أدنى ما يجزىء في الأضحية، وهو بكسر الفاء أو فتحها، ورجحه الخطابي، ورده الزمخشري. وأما الفرع والعتيرة، فقد ورد النهي عنهما في حديث أبي هريرة الآتي (٩٣٠١)، ولفظه: "نهى رسول الله ﷺ عن الفرع والعتيرة". وهو عند البخاري (٥٤٧٣) و(٥٤٧٤)، ومسلم (١٩٧٦) (٣٨) بلفظ: "لا فرع ولا عتيرة". وورد التخيير في فعلهما في حديث الحارث بن عمرو الآتي ٣/٤٨٥ بلفظ: "من شاء عتر، ومن شاء لم يعْتر، ومن شاء فرع، ومن شاء لم يفرع". والفرع: أول ما تلده الناقة أو الشاة. وقوله: "الفرع حق"، أي: ليس بباطل، وحديث: "لا فرع" محمول على نفي الوجوب، فلا تعارض، قاله السندي. وذكر الحافظ في "الفتح" ٩/٥٦٧ أن حديث: "لا فرع" محمول على ما إذا كانوا يذبحونه لطواغيتهم، ثم قال: واستنبط الشافعي الجواز إذا كان الذبح لله، قال: جمعًا بينه وبين حديث: "الفرع حق". ثم نقل الحافظ عن الشافعي قوله فيما نقله البيهقي من طريق المزني عنه: الفرع شيء كان أهل الجاهلية يذبحونه يطلبون به البركة في أموالهم، فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته رجاء البركة فيما يأتي بعده، فسألوا النبي ﷺ عن حكمها، فأعلمهم أنه لا كراهة عليهم فيه، وأمرهم استحبابًا أن يتركوه حتى يُحمل عليه في سبيل الله. ثم نقل الحافظ عن النووي قوله: نص الشافعي على أن الفرع العتيرة مستحبان، ويؤيده ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وصححه الحاكم وابن المنذر عن نُبيشة، قال: نادى رجل رسول الله ﷺ: إنا كنا نعتر عتيرةً في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: "اذبحوا لله في أي شهر كان"، قال: إنا كنا نُفرع في الجاهلية؟ قال: "في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحْته فتصدقْت بلحمه، فإن ذلك خير" ... ففي هذا الحديث أنه ﷺ لم يبطل الفرع والعتيرة من أصلهما، وإنما أبطل صفة من كل منهما، فمن الفرع كونه يُذبح أول ما يولد، ومن العتيرة خصوص الذبح في شهر رجب. قوله: "شُغْزُبًا"، قال السندي: قيل: هكذا الرواية، والصواب: زُخْرُبًا، بزاي معجمة مضمومة، وخاء معجمة ساكنة، ثم راء مهملة، ثم باء مشددة، بمعنى الغليظ. قال الخطابي: يحتمل أن الزاي أبدلت شيئًا، والخاء غينًا، أي: لقرب المخرج، فصحف، وهذا من غريب الإبدال. وقد رد هذا القول الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" وذكر أن مادة الشغزبة ترجع في أصلها إلى القوة والجلد وما إليهما. قوله: "أو شغزوبًا": هو شك من الرواة. وابن المخاض: ما أتى عليه عام ودخل في السنة الثانية من عمره. وابن اللبون: ما أتى عليه سنتان، ودخل في الثالثة. قال السندي: "وتكفأ" كتمنع، آخره همزة، أي: تقلبه وتكبُه، يريد أنك إذا ذبحته حين يُولد يذهب اللبن، فصار كأنك كفأت إناءك، أي: المحلب. وقوله: "وتوله ناقتك" بتشديد اللام، أي: تفجعها بولدها.