Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " احْتَجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ، مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا فُقَرَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ؟ وَقَالَتِ النَّارُ: يَا رَبِّ (١) مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ؟ فَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا الْجَنَّةُ، فَإِنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا مَا يَشَاءُ، وَأَمَّا النَّارُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيهَا، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ، قَطْ، قَطْ " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- قوله: "يا رب" زيادة من (ظ٣) و(ل) و(عس) .
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" برقم (٢٠٨٩٤)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة في صفة النار -كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٤٦-. وأخرجه مسلم (٢٨٤٦) (٣٥) من طريق محمد بن حميد، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٢٢)، والطبري في "تفسيره" ٢٦/١٧٠-١٧١، وأبو عوانة في صفة النار- كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٤٦ من طريق محمد بن ثور، كلاهما عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري ٢٦/١٧٠ من طريق إسماعيل ابن علية، وابن حبان (٧٤٧٦)، والدارقطني في "النزول" (٤) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، كلاهما عن أيوب، به. وأخرجه البخاري (٤٨٤٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٠٩ و٢١٠-٢١١ و٢١١-٢١٢، وابن الأعرابي في "المعجم" (٢٣٦)، والدارقطني في "النزول" (٨) من طرق عن محمد بن سيرين، به. وإحدى طرق الحديث عند ابن خزيمة موقوفة على أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (١٠٥٨٨) من طريق ابن سيرين. وأخرجه الحميدي (١١٣٧)، والبخاري في "صحيحه" (٧٤٤٩)، وفي "الأدب المفرد" (٥٥٤)، ومسلم (٢٨٤٦) (٣٤) و(٣٥)، وأبو يعلى (٦٢٩٠)، وابن حبان (٧٤٧٧)، والآجري في "الشريعة" ص ٣٩١، والدارقطني (١٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات " ص ١٥٨ وص ٣٥٠ من طريق الأعرج، وابن أبي شيبة ١٣/١٥٩-١٦٠، والآجري ٣٩١ من طريق عون بن عبد الله، وابن خزيمة ١/٢١٥ من طريق أخيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وله طريقان آخران عن أبي هريرة، سيأتيان برقم (٨١٦٤) و(٩٨١٦)، وانظر أيضًا (٨٨٢١) . وأخرج آخره ابن خزيمة ١/٢٢٣ و٢٢٥ من طريق عمار بن أبي عمار، و٢٢٦ من طريق زياد مولى بني مخزوم، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/١٣. وعن أنس بن مالك، سيأتي ٣/١٣٤. قوله: "احتجت الجنة والنار". قال السندي: الظاهر أنهما احتجتا فيما بينهما، لكن لا يُناسبه قوله: فقالت الجنة ظاهرًا، فالأقرب أن يراد بالاحتجاج الاشتكاء، أي: أنهما اشتكتا إلى الله تعالى. "سقطهم"، بفتحتين، قيل: أراذلهم وأدوانهم، وقيل: الساقطون عن أعين الناس، فإن قيل: يدخل فيها من الأنبياء والملوك العادلة والعلماء المشهورين. قلت: المراد أن أكثرهم الفقراءُ، وأما غيرهم من أكابر الدارين. فهم قليلون، وهم أصحابُ الدرجات العُلى، وتيل: معنى الساقط الضعيف الخاضع لله المذل نفسه له المتواضع للخلق. "أنت عذابى" أي: إن إضافتكما إليَّ بكونكما عذابى ورحمتي تكفي لكما شرفًا ورفعة ولا يضر مع ذلك أن يكون أهلكما ما يكون، سيما إذا كان ذلك أيضًا بتخصيص مني، وجري الكلام بين الجنة والنار وخالقهما غيرُ مستبعد، ويحتمل أن يكون كلامًا بلسانِ الحالِ، أو كان المتكلم ملكا موكلًا بهما. "قدمه" وجاء "رجله": هو من المتشابه، وقيل: تأويل الرجل بالجماعة، والقدم: بالذين قدمهم لها من شرار خلقه كما أن المسلمين قدمه إلى الجنة. وقيل: هو كناية عن الردع والقمع، أي: حتى يأتيها أمر الله فيكفّها عن طلب المزيد، وقيل: أراد تسكين فورتها كما يقال لأمر أراد إبطاله: وضعته تحت قدمي. وقال أبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" (٢٦٨) بإثر حديث أنس بن مالك رفعه: "يلقى في النار، فتهول هل من مزيد؟ حتى يضع الربُّ جل وعلا قدمه فيها، فتقول؟ قط قط": هذا الخبر من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة، وذلك أن يومَ القيامة يُلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عُصي اللهُ عليها، فلا تزال تستزيد حتى يضعَ الربُّ جل وعلا موضعًا مِن الكفار والأمكنة في النار فتمتلىء، فتقول: قط قط. تريد؛ حسبي حسبي، لأن العرب تُطلق في لغتها اسم القدم على الموضع، قال الله جل وعلا: (لهم قَدَمُ صدقٍ عند ربهم) يريد: موضع صدق، لا أن الله جل وعلا يضع قَدَمه في النار، جل ربُّنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه. وانظر لزامًا "أقاويل الثقات" ص ١٧٦-١٨٢ للشيخ مرعي بن يوسف الكرمي بتحقيقنا. قوله: "وُيزوى"، على بناء المفعول من زوى شرّه: إذا طواه، وزوى الشيء: إذا جمعه وقبضه. "بعضها"، بالرفع، أي: فينضم من غاية امتلائها، ويضيق على من فيها. "قط"، بفتح فسكون، أي حسب، والتكرار للتأكيد.