Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ (١) لَا مَحَالَةَ، وَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ " (٢)
- كذا في (ظ٣) و(ل) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: أدركه.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: هو عبد الله بن طاووس ابن كيسان. وأخرجه البخاري (٦٦١٢)، وبإثر الحديث (٦٢٤٣)، ومسلم (٢٦٥٧) (٢٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٤٤)، وأبو عوانة في القدر كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٩٦، وابن حبان (٤٤٢٠)، والبيهقي في "السنن" ٧/٨٩، و١٠/١٨٥-١٨٦، وفي "الشعب" (٥٤٢٧)، والبغوي في "شرح السنة" (٧٥)، وفي "التفسير" ٤/٢٥٢ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢١٥٢)، والطبري في "تفسيره" ٢٧/٦٥، وأبو عوانة في القدر كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٩٦ من طريق محمد بن ثور، عن معمر، به. وأخرجه البخاري (٦٢٤٣) من طريق سفيان بن عيينة، وعلقه برقم (٦٦١٢) من طريق ورقاء اليشكري، كلاهما عن ابن طاووس، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٣٦٨٠) من طريق عطاء، عن أبي هريرة موقوفًا. وسيأتي برقم (٨٢١٥) و(٨٣٥٦) و(٨٥٢٦) و(٨٥٣٩) و(٨٥٩٨) و(٨٨٤٣) و(٩٥٦٣) من طرق عن أبي هريرة. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود سلف برقم (٣٩١٢) . ومن حديث أنس بن مالك ضمن حديث عند أبي داود (٤٩٠٤)، وأبي يعلى (٣٦٩٤) . قوله: "حظه من الزنى" قال الحافظ في "الفتح" ١١/٨٧: إطلاق الزنى على اللمس والنظر وغيرهما بطريق المجاز، لأن كل ذلك من مقدماته. قوله: "لم أر شيئًا أشبه باللمم" من قول أبي هريرة، قال الخطابى -فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح"-: المراد باللمم: ما ذكره الله في قوله تعالى: (الذين يجتنبون كباثر الإِثم والفواحش إلا اللمم)، وهو المعفو عنه، وقال في الآية الأخرى: (إنْ تجتنبوا كبائرَ ما تُنْهَون عنه نكفرْ عنكم سيئاتِكم) فيؤخذ من الآيتين أن اللمم من الصغائر وأنه يكفر باجتناب الكبائر. وقال ابن بطال: تفضل الله على عباده بغفران اللمم إذا لم يكن للفَرْجِ تصديقٌ بها، فإذا صدقها الفرْجُ كان ذلك كبيرة، ونقل الفراءُ أن بعضهم زعم أن "إلا" في قوله: (إلا اللمم) بمعنى الواو، وأنكره، وقال: إلا صغائر الذنوب فإنها تكفر باجتناب كبارها، وإنما أطلق عليها زنى، لأنها من دواعيه، فهو من إطلاق اسم المسبَّب على السبب مجازًا. وقال النووي في "شرح مسلم" ١٦/٢٠٦: وأما قول ابن عباس: "ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة"، فمعناه تفسير قوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربَّك واسع المغفرة)، ومعنى الآية -والله أعلم- الذين يجتنبون المعاصي غير اللمم يغفر لهم اللمم، كما في قوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تُنهون عنه نُكَفِّرْ عنكم سيئاتِكم) فمعنى الآيتين أن اجتناب الكبائر يُسقط الصغائر، وهي اللممُ، وفسره ابن عباس بما في هذا الحديث من النظر واللمس ونحوهما، وهو كما قال. هذا هو الصحيحُ في تفسير اللمم.