Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ 2، ثَنَا اللَّيْثُ 3، عَنْ عُقَيْلٍ 4، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ 5، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي ثَوْرٍ 6، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ 7 عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] فَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَعَدَلَ 8 وَعَدَلْتُ مَعَهُ [النسخ] "مَا أَرَى" زاد في سـ، ذ: "إنِّي أَرَى". بِالإِدَاوَةِ 1، فَتَبَرَّزَ ثُمَّ جَاءَ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، [النسخ] "ثُمَّ جَاءَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى جَاءَ". فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيِّ -ﷺ- اللَّتَانِ قَالَ اللهُ ﷿ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ فَقَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ 1، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ 2، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ وَجَارٌ 3 4 لِي مِنَ الأنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهِيَ 5 مِنْ عَوَالِى الْمَدِينَةِ 6، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَيَنْزِلُ يَوْمًا 7 وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ [النسخ] "﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ " ثبت في ذ. "وَاعَجَبًا لَكَ" كذا في صـ، حـ، ذ، وفي هـ: "وَاعَجَبِي لَكَ" -بكسر الموحدة وسكون التحتية، "خ"-. "وَجَارٌ لِي" في نـ: "وَجَارًا لِي". الأَمْرِ 1 وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِي، فَرَاجَعَتْنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ -ﷺ- لَيُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ، فَأَفْزَعَنِي، فَقُلْتُ: خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ. ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ: أَيْ حَفْصَةُ، أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: خَابَتْ وَخَسِرَتْ، أَفَتَأْمَنُ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ فَتَهْلِكِينَ؟ لَا تَسْتَكْثِرِي عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأُ مِنْكِ وَأَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- -يُرِيدُ عَائِشَةَ- وَكُنَّا تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ النِّعَالَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ عِشَاءً، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أَنَائِمٌ هُوَ؟ [النسخ] "إذَا هُمْ" في هـ، ذ: "إذْ هُمْ". "فَأَفْزَعَنِي" في هـ: "فَأَفْزَعَتْنِي"، وفي هـ أيضًا: "فَأَفْزَعْنَنِي". "خَابَتْ" في هـ: "جَاءَتْ"، [وفي "قس": في هـ: "خَابَ".] "بِعَظِيمٍ" في نـ: "لَعَظِيمٌ". "أَفَتَأمَنُ" في نـ: "أَفَتَأْمَنِينَ". "فَتَهْلِكِينَ" في نـ: "فَتَهْلِكَ". "وَسَلِينِي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَاسْأَلِينِي". "أَنَائِمٌ هُوَ" في سـ، هـ، ذ: "أَثَمَّ هُوَ". فَفَزِعْتُ 1 فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ: مَا هُوَ أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- نِسَاءَهُ. قَالَ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصةَ، فَإذَا هِيَ تَبْكِي، قُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَوَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ؟ أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ الله -ﷺ-؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هُوَ ذَا فِي الْمَشْرُبَةِ، فَخَرَجْتُ، فَجِئْتُ الْمِنْبَرَ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ، فَكَلَّمَ النَّبِيَّ -ﷺ- ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ، فَقُلْتُ للغُلامِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أجِدُ، فَجِئْتُ الْغُلَامَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، [النسخ] "فَفَزِعْتُ" في نـ: "فَفَرَغْتُ". "قَالَ: قَدْ خَابَتْ" في نـ: "قُلْتُ: قَدْ خَابَتْ". "فَقُلْتُ للغلامِ" سقط في نـ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا 1، فَإِذَا 2 الْغُلَامُ يَدْعُونِي قَالَ: أَذِنَ لَكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رُمَالِ حَصِيرٍ 3 لَيْسَ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرُّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِليَّ، فَقَالَ: "لَا"، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَذَكَرَهُ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ-، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ 1 هِيَ أَوْضَأُ مِنْكِ وَأَحَبُّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- -يُرِيدُ عَائِشَةَ- فَتَبَسَّمَ أخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أُهُبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: "أَوَ فِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرْ لِي، فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَ قَدْ قَالَ: "مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا"، مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللهُ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّا أَصْبَحْنَا بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَعُدُّهَا عَدًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ"، وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرينَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ، فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، [النسخ] "فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ". "حِينَ عَاتَبَهُ اللهُ" في هـ: "حَتَّى عَاتَبَهُ اللهُ". "بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: "لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ". "تِسْعًا وَعِشْرِينَ" في نـ: "تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". "فَقَالَ: إنِّي ذَاكِرٌ" في قتـ: "قَالَ: إنِّي ذَاكِرٌ". وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي 1 حَتَّى تَسْتَأْمِرِي 2 أَبَوَيْكِ"، قَالَتْ: قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِّي بِفِرَاقِكَ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]. قُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. [راجع: ٨٩].
- "يحيى بن بكير" اسم أبيه عبد الله المخزومي.
- "الليث" ابن سعد الإمام.
- "عقيل" ابن خالد الأيلي.
- "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
- "عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور" المدني مولى بني نوفل، "قسطلاني" (٥/ ٥٣٤).
- أي: ابن الخطاب.
- أي: عن الطريق، "ع" (٩/ ٢٢٦). قوله: (عشاء) نصب على الظرف، أي: في عشاء، قوله: "فضرب بابي" فيه حذف، وهو عطف عليه أي: فسمع اعتزال الرسول -ﷺ- عن زوجاته، فرجع إلى العوالي، فجاء إلى بأبي فضرب، والفاء فيه تسمى بالفاء الفصيحة، لأنها تفصح عن المقدَّر، [انظر: "عمدة القاري" (٩/ ٢٢٦ - ٢٢٧)]. "اكتمي علىَّ وقد حرَّمت مارية على نفسي"، ففشَتْ حفصة إلى عائشة، فغضبت عائشة حتى حلف النبي -ﷺ- أنه لا يقربهنّ شهرًا، وهو معنى قوله: "ما أنا بداخِلٍ عليهن شهرًا"، وعند ابن مردويه عن أبي هريرة قال: دخل رسول الله -ﷺ- بمارية في بيت حفصة، فجاءت فوجدتها معه فقالت: يا رسول الله في بيتي تفعل هذا معي دون نسائك؟ فحلف لها لا يقربها، وقال: "هي حرام"، فيحتمل أن تكون الآية نزلت في الشيئين معًا. قوله: (من شدة موجدتة) أي: من شدة غضبه، قوله: "حين عاتبه الله" ويروى: "حتىِ عاتبه الله"، وهذه هِي الأظهر، وعاتبه الله تعالى بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١]، قوله: "لتسع وعشرين" باللام، هذا في رواية الكشميهني، ولغيره "بتسعِ" بالموحدة، قوله: "فَأُنْزِلت آية التخيير" وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ الآية. قوله: (فبدأ بي) لأنها كانت أحبَّهن إليه فخيَّرها، وقرأ عليها القرآن، فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، فرؤي الفرح في وجه رسول الله -ﷺ- وتتابعتها بقية النسوة واخترن اختيارها، وقال قتادة: فلما أخترنَ الله ورسوله شَكَرَ لهن الله على ذلك، وقصره عليهنّ، فقال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: ٥٢]. ثم اعلم أنهم اختلفوا فيمن خيَّرَ امرأته، قال النووي: مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء: أن من خَيَّر زوجته فاختارت زوجها لم يكن ذلك طلاقًا ولا يقع به فرقة، وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث: أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة، سواء اختارت زوجها أم لا، ملتقط من "العيني" (٩/ ٢٢٧ - ٢٣٠" و"قس" (٥/ ٥٣٨ - ٥٤٠".
- قوله: (بالإداوة) بكسر الهمزة، وهي إناء صغير من جلد يُتَّخذ للماء، قوله: "فتبرَّزَ" أي خرج إلى الفضاء لقضاء الحاجة، قوله: "واعجبًا" بالتنوين نحو: يا رجلًا، كأنه يندب على التعجب، وهو إما تعجب من جهله بذلك، وهو كان مشهورًا بينهم بعلم التفسير، وإما من حرصه على سؤاله عما لا يتنبه له إلا الحريص على العلم من تفسير ما لا حكم فيه من القرآن، قوله: "وجارٌ" مرفوع لأنه عطف على الضمير الذي في "كنتُ" على مذهب الكوفيين. قوله: (من الأمر) أي: الوحي، إذ اللام للمعهود عندهم، أو الأوامر الشرعية، "وغيره" أي: غير الأمر من أخبار الدنيا، قوله: "إذا هُمْ" كلمة "إذا" للمفاجأة، والمعنى: فلما قدمنا على الأنصار فاجأناهم "تغلبهم نساؤُهم، فطفق نساؤنا" بكسر الفاء وفتحها، ومعنى طفق في الفعل: أخذ فيه، وهو من أفعال المقاربة، قوله: "فراجعتني" أي ردتْ عليّ الجواب. قوله: (حتى الليل) أي: إلى الليل، قوله: "بعظيم" أي: بأمر عظيم، قوله: "ثم جمعت عليَّ ثيابي" أي: لبستُها، قوله: "ما بدا لَكِ" أي: ما كان لَكِ من الضرورات، قوله: "إن كانت جارتك" أي: بأن كانت، فأن مصدرية، أي لا يغرنّك كون جارتك "أضوأ" أي: أظهر وأحسن، ويروى "أوضأ" من الوضاءة، أي: أجمل وأنظف، والمراد من الجارة الضرّةُ، والمراد بها عائشة، وفسر ذلك بقوله: "يريد عائشة". قوله: (غَسّان) على وزن فعَّال بالتشديد، اسم ماء من جهة الشام ونزل عليه قومه من الأزد فَنُسِبوا إليه، منهم [بنو جفنة رهط الملوك] ويقال: هو اسم قبيلة، قوله: "تنعل" بضم الفوقية وسكون النون مِنْ: إنعال الدوابِّ، وأصله: تنعل الدوابَّ النعالَ، لأنه يتعدى إلى المفعولين، فحذف أحدهما ويروى: "تنعل البغالَ"، جمع بغل بالموحدة والغين المعجمة.
- أي: هما عائشة وحفصة، "ع" (٩/ ٢٢٦).
- جملة حالية، "ع" (٩/ ٢٢٦).
- بالنصب على الأصحّ، "ك" (١١/ ٣٤).
- هو عتبان بن مالك بن عمرو العجلاني الخزرجي كما هو عند ابن بشكوال، والصحيح أنه أوس بن [خولي بن] عبد الله بن الحارث الأنصاري، كما سمَّاه ابن سعد، "قس" (٥/ ٥٣٥).
- راجعة إلى أمكنة بني أمية، "ع" (٩/ ٢٢٦).
- وهي القرى بقرب المدينة، "ع" (٩/ ٢٢٦).
- تفسير للتناوب المذكور، "ع" (٩/ ٢٢٦).
- أي: الوحي، "ع" (٩/ ٢٢٦).
- قوله: (ففزعت) أي: فخفتُ، القائل هو عمر، الفاء فيه للتعليل، أي: لأجل الضرب الشديد فَزِعْتُ، قوله: "يوشك أن يكون" أي: يقرب كونه، وهو من أفعال المقاربة، قوله: "مشربة له" قد ذكرنا أن المشربة هي الغرفة، قال ابن قتيبة: هي كالصُّفَّة بين يدي الغرفة، قوله: "لغلام له أسود"، قيل: اسمه رباح، بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة وبالحاء المهملة، هذا كله من "العيني" (٩/ ٢٢٧).
- نصب على الحال، "ع" (٩/ ٢٢٧).
- للمفاجأة، "ع" (٩/ ٢٢٧).
- قوله: (على رمال حصير) بكسر الراء وضمِّها: ما رُمِل أي نُسِجَ من حصير وغيره، يقال: رمل الحصير نسجه، والمراد ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب النسيج، وقيل: الرمال جمع رمل بمعنى مرمول، والمراد أنه لم يكن فوق الحصير فراش ولا غيره، ولم يكن بينهما حائل، قوله: "متَّكِئ" خبر مبتدأ محذوف أي: هو متّكئ، قوله: "على وسادة" بكسر الواو وهي المخدة، قوله: "من أدم" بفتحتين، وهو اسم لجمع أديم، وهو الجلد المدبوغ المصلَحُ بالدباغ، قوله: "طلّقتَ نساءك؟ همزة الاستفهام فيه مقدرة، أي: أطلقت؟، قوله: "أستأنس" أي: أتبصر هل يعود رسول الله -ﷺ- إلى الرضى، أو هل أقول قولًا أطيب به وقته وأزيل منه غضبه. قوله: (غير أهبة) بالفتحات جمع إهاب على غير القياس، والإهاب الجلد الذي لم يُدْبَغ، والقياس أن يجمع الإهاب على أُهُبٍ بضمتين، قوله: "فليوسِّعْ" هذه الفاء عطف على محذوف، لأنه لا يصلح أن يكون جوابًا للأمر، لأن مقتضى الظاهر أن يقال: ادْعُ الله أن يوسِّعَ، فتقدير الكلام هكذا، وقوله: "فليوسِّع" عطف عليه للتأكيد، قوله: "أو في شكٍّ؟ " يعني: هل أنتَ في شكٍّ، والمشكوك هو المذكور بعده، وهو تعجيل الطيبات. قوله: (فاعتزل النَّبي -ﷺ-) ابتداء كلام من عمر ﵁ بعد فراغه من كلامه الأول، فلذلك عطف بالفاء، قوله: "من أجل ذلك الحديث" أي: اعتزاله إنما كان من أجل إفشاء ذلك الحديث، وهو ما روي أن رسول الله -ﷺ- خلا بمارية في يوم عائشة، وعلمت بذلك حفصة، فقال لها النبي -ﷺ-:
- أي: ضرّتكِ.
- أي: لا بأس عليكِ في عدم التعجيل، "ك" (١١/ ٣٨).
- الاستئمار: الاستشارة.