Translation coming soon إن شاء الله
وَقَالَ اللَّيْثُ 5: ثَنِي يُونُسُ 6، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ 7، قَالَ عُرْوَةُ 8: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقِي 9، نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ، فَقَالَتْ لَهَا [النسخ] "وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقِي" كذا في ذ -بإسقاط تاء التأنيث من خمسٍ وإثبات التحتية في أواقي، "قس" (٥/ ٦٤٩) -، وفي نـ: "وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أَوَاقٍ". عَائِشَةُ وَنَفِسَتْ فِيهَا: أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، أَيَبِيعُكِ أَهْلُكِ 1، فَأُعْتِقَكِ، فَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي؟ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا الْوَلَاءُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، شَرْطُ الله أَحَقُّ 1 وَأَوْثَقُ". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، سي ٢٢٣، تحفة: ١٦٧٠٢].
- "قال الليث" ابن سعد الإمام، مما وصله الذهلي في "الزهريات".
- "يونس" ابن يزيد الأيلي.
- "ابن شهاب" هو الزهري.
- "عروة" ابن الزبير بن العوام.
- قوله: (خمس أواقي) جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا، ويجوز (^٢) في الجمع تشديد الياء وتخفيفها، كذا في "العيني" (٩/ ٣٧٠)، قوله: "نُجِّمَتْ" على صيغة المجهول صفة للأواقي، أي: وُزِّعت وفُرّقت، يقال: نَجَّمْتُ المال إذا أدّيته نجمًا نجمًا، قوله: "ونفست" بكسر الفاء، أي رغبت، جملة حالية معترضة، "ك" (١١/ ١٠٣)، "ع" (٩/ ٣٧٠)، وقال العيني: وقع فيه مخالفة للروايات المشهورة، وهو قوله: "وعليها خمسة أواق نُجِّمت عليها في خمس سنين"، والمشهور ما في رواية هشام بن عروة التي تأتي بعد بابين عن أبيه، "أنها كاتبت على تسع أواقٍ في كل عامٍ أوقية"، وقد جزم الإسماعيلي أن هذه الرواية المعلَّقة غلط، وأجيب عنه بأن التسع أصل، والخمس كانت بقيت عليها، وبهذا جزم القرطبي والمحب الطبري. فإن قلت: في رواية قتيبة: "ولم تكن أدّت من كتابتها شيئًا"؟ قلت: أجيب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين بعائشة، ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس، وقال القرطبي: يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقّت عليها لحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث هشام، ويؤيده قوله في رواية عمرة عن عائشة التي مضت في "كتاب الصلاة" (برقم: ٤٥٦): "وقال أهلها: إن شئتِ أعطيتِها ما بقي"، انتهى، وكذا في "الفتح" (٥/ ١٨٧).
- قوله: (أيبيعكِ أهلكِ) قال النووي (٥/ ٤٠١): احتجّ به طائفة من العلماء كأحمد في جواز بيع المكاتب، وقال بعضهم: يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام، وأجاب من لم يجوِّزْه بأنها عجَّزت نفسها وفسخوا الكتابة، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٠٣).
- قوله: (شرط الله أحقّ) قال الداودي: شرط الله هنا أراه -والله أعلم- هو قولُه تعالى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، وقولُه تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وقال في موضع آخر: هو قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]، وقولُه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الآية [الحشر: ٧]، وقال القاضي عياض: وعندي أن الأظهر هو ما أعلم به -ﷺ- من قوله: "إنَّما الولاء لِمن أعتق" و"مولى القوم منهم" و"الولاء لُحمة كلُحمة النسب"، وفي بعض الروايات: "كتاب الله أحقّ"، يحتمل أن يريد حكمه، ويحتمل أن يريد القرآن، "ع" (٩/ ٣٧٠).