Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ 2، وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ 3 أَحْمَدُ 4، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ 5، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ 6 وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ 7 وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ 8، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: [النسخ] "فَأَتَيْتُ فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-" في نـ: "فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ -". "حَدِيثُ الإفْكِ" ثبت في ذ. وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً 1 مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، زَعَمُوا: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَمهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَأقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِ وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ غَزْوَتهِ تِلْكَ، وَقَفَلَ 2 وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَّنَ 3 لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آَذَّنُوا [النسخ] "فَأَيَّتُهُنَّ" في صـ: "فَأَيُّهُنَّ". "خَرَجَ بِهَا مَعَهُ" في سفـ، سـ، حـ، ذ: "أَخْرَجَ بِهَا مَعَهُ". بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ 1 لِي مِنْ جَزْعِ 2 أَظْفَارٍ 3 قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ 4، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ 5 لِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِى فَرَحَّلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ 6، وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ 7 مِنَ الطَّعَامٍ، فَلَئم يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ، فَاحْتَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، [النسخ] "مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ" في هـ: "مِنْ جَزْعِ ظِفَارٍ". "لِي" في نـ: "بِي". فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ 1 الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَمَّمْتُ 2 مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِّي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ، وَكَانَ صفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ 1 نَائِمٍ فَأَتَانِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ 2، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ 3 فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي [النسخ] "سَيَفْقِدُونِّي" في قتـ، ذ: "سَيَفْقِدُوننِي". "حِينَ أَنَاخَ" في سفـ، هـ، ذ: "حَتَّى أَنَاخَ". تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ 1، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، وَيُرِيبُنِي فِي وَجَعِي 2 أَنِّي لَا أَرَى مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقِهْتُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ 3 الْمَنَاصِعِ مُتَبَرَّزُنَا 4، لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَّلُ فِي الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِي التَّنَزُّهِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي، فَعَثَرَتْ 5 فِي مِرْطِهَا 6 فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ 7 فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْت! أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ فَقَالَتْ: يَا هَنْتَاهُ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، [النسخ] "ثُمَّ يَقُولُ" في سـ، حـ: "فَيَقُولُ". "أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ" في نـ: "أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ". "بِقَوْلِ أَهْلِ الإفْكِ" كذا في هـ، وفي نـ: "بِقَوْلِ الإفْكِ". فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَسَلَّمَ فَقَالَ: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي آتِ أَبَوَيَّ، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لأُمِّي: مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ. يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ 1 عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضرَائِرُ إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا، قَالَتْ 2: فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، لَا يَرْقَأُ 3 لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ 4، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ 5، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَاِمَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ لَهُمْ، قَالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ 6 يَا رَسُولَ اللَّهِ، [النسخ] "عَلَى مَرَضِي" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "إلَى مَرَضي". "فَلَمَّا رَجَعْتُ" في نـ: "فَقَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعْتُ". "مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ" في ذ: "مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهِ". "تَحَدَّثَ النَّاسُ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَتَحَدَّثُ النَّاسُ". "قَالَ أُسَامَةُ" في نـ: "فَقَالَ أُسَامَةَ". وَلَا نَعْلَمُ وَاللَّهِ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ، لَنْ يُضَيِّقَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ 1، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "يَا بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيبُكِ؟ " فَقَالَتْ بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ فِيهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ 2 عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنِ الْعَجِينَ، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا 3 مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي". فَقَامَ سَعْدُ 4 فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَاللَّهِ أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ 5 ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، [النسخ] "ابْنَ أَبِي طَالِبٍ" سقط في نـ. "لَنْ يُضَيِّقَ اللَّهُ عَلَيْكَ" في سـ، حـ: "لَنْ يُضَيَّقَ عَلَيْكَ". "إنْ رَأَيْتُ فِيهَا" في نـ: "إنْ رَأَيْتُ مِنْهَا". "أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا" في سـ، ذ: "أَغْمِصُهُ قَطُّ". "فَقَامَ سَعْدٌ" في نـ: "فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ". "أَنَا وَاللَّهِ" في سـ، ذ: "وَاللَّهِ أَنَا". وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ 1 أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَكَانَ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ 2 فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، [النسخ] "مِنْ إخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ" في ذ: "مِنْ إخْوَانِنَا الْخَزْرَجَ". "وَكَانَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَلَكِنْ". "كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ" في سـ، ذ: "كَذَبْتَ وَاللَّه". "أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ" في نـ: "أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ". "لَنَقْتُلَنَّهُ" في نـ: "وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَن الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ 1 الْحَيَّانِ: الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا، وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَلَى الْمِنْبَرِ، فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: وَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتِي وَيَومِي، حَتَّى أَظُنَّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَجَلَسَتْ، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ لِي مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، [النسخ] "لَيْلَتِي وَيَومِي" كذا في سفـ، قتـ، هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "لَيْلَتِي وَيَومًا"، وفي هـ: "لَيْلَتَينِ وَيَومًا". "قِيْلَ لِي" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قِيْلَ فِيَّ". "فَإنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي" في نـ: "فَإنَّهُ بَلَغَنِي". فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ". فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي 1 حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، وَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ لأمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فِيمَا قَالَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ، وَوَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَبَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِّي 2 بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِي اللهُ، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزَلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ، وَلأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى [النسخ] "بِذَنْبِ" ثبت في هـ، قتـ، ذ. "فَقُلْتُ: وَأَنَا جَارِيَةٌ" في نـ: "قُلْتُ: وَأَنَا جَارِيَةٌ"، وفي أخرى: "قَالَتْ: وَأَنَا جَارِيَةٌ". "مَا يَتَحَدَّثُ" في نـ: "مَا تَحَدَّثَ". "لَا تُصَدِّقُونِّي" في نـ: "لَا تُصَدِّقُونَنِي". "أَنْ يُنْزَلَ فِي شَأنِي وَحْيٌ" في نـ: "أَنْ يُنْزِلَ فِي شَأنِي وَحْيًا". رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي النَّوْمِ رُؤْيَا تُبَرِّئُنِي، فَوَاللهِ مَا رَامَ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ 1 مِنَ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ 2، فَلَمَّا سُرِّيَ 3 عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لِي: " يَا عَائِشَةُ، احْمَدِي اللهَ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللهُ ". فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ، لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا الله، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] الآيَاتِ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ: وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى، وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ. [النسخ] "رُؤيَا تُبَرِّئُنِي" كذا في قتـ، ذ -بالتاء الفوقية وحذف الفاعل، "قس" (٦/ ١٢٨) -، وفي نـ: "رُؤيَا يُبَرِّئُ اللهُ بِهَا"، [قلت: وفي "قس": "رُؤيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ"]. "الوحي" ثبت في هـ، ذ. " فَقَالَتْ لِي أُمِّي" في ذ: "قَالَتْ لِي أُمِّي". "شَيْئًا" في هـ، ذ: "بِشَيءٍ". وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: "يَا زيْنَبُ، مَا عَلِمْتِ؟ مَا رَأَيْتِ؟ " فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا خَيْرًا، قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي تُسَامِينِي، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ 1. [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٧٤٠٩، ١٦١٢٦، ١٦٥٧٦، ١٦٣١١]. حَدَّثنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ 2، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. قَالَ 3: وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ 4، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ 5 وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ 6، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ 7 مِثْلَهُ. [أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ٥٢٧٨، ١٧١٤٣، ١٧٥٦٢، ١٧٤٥٠]. [النسخ] "سَأَلَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "يَسْأَلُ". "تُسَامِينِي" في نـ: "كَانَتْ تُسَامِينِي". "حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ" في نـ: "قَالَ: وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ". "ابْن الزُّبَيرِ" سقط في نـ.
- "أبو الربيع سليمان بن داود" الزهراني العتكي.
- فيه إشعار بأن أفهمه بعض المعاني ومقاصده لا لفظه، "ك" (١١/ ١٨٠).
- ابن عبد الله بن يونس، "ك" (١١/ ١٨٠)، وقال بعضهم: إنه أحمد بن حنبل، كما في "القسطلاني" (٦/ ١١٧)، "خ".
- "فليح بن سليمان" الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى.
- ابن العوام، "قس" (٦/ ١١٧).
- المخزومي.
- ابن مسعود، "قس" (٦/ ١١٧). قوله: "يفيضون" من الإفاضة وهي التكثير والتوسعة، أي يشيعون الحديث. قوله: "ويريبني" بفتح الياء وضمِّها مِنْ رابه وأرابه: إذا أوهمه وشكّكه. قوله: "اللطف" بضم اللام وسكون الطاء، ويقال بفتحهما معًا، وهو البِرّ والرفق. قوله: "تيكم" هي الإشارة للمؤنث، مثل: ذاكم، في المذكّر. قوله: "حتى نقهتُ" بكسر القاف وفتحها لغتان، والناقِه: هو الذي برئ من المرض، وهو قريب عهد به لم يتراجع إليه كمال (^١) صحته. قوله: "أم مسطح" بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبإهمال الحاء، اسمها سلمى بنت أبي رهم، بضم الراء وسكون الهاء، زوجة أثاثة، بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى، وكانت من أشدّ الناس على ابنها مسطح في شأن الإفك. قوله: "قِبَل المناصع" بالنون والمهملتين على وزن الجمع: مواضع خارجة عن المدينة يتبرّزون فيها، و"المُتَبَرَّز" اسم المكان بدل أو بيان للمناصع، وبالرفع على أنه خبر، أي: وهو متبرَّزُنا. قوله: "الكنف" بضمتين جمع الكنيف، وأصله الساتر. قوله: "أمر العرب الأول" قال القاضي (^٢): الأوّل بفتح الهمزة وضم اللام نعت الأمر، قيل: هو وجه الكلام، وروي الأول بضم الهمزة وخفة الواو وكسر اللام وصفًا للعرب لا للأمر؛ لأن العرب اسم جماعة، تريد ﵂ أنهم بَعْدُ لم يتخلّقوا بأخلاق أهل الحواضر والعجم، قوله: "في البرية" أي البادية "أو في التنزه" أي طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء، وهو شكٌّ من الراوي. قوله: "تعس" بالفتح أي العين، قال القاضي: بالكسر، فيه لغتان، ومعناه عثر، أو هلك، أو بَعُد، أو لَزِم الشر، أو سَقَطَ لوجهه خاصةً. قوله: "يا هنتاه" بإسكان النون وهو أشهر من فتحها، وبضمِّ الهاء الأخيرة وسكونها، وأصله يا هَنَة، فألحق الألف والهاء: معناه: يا هذه، أو: يا بلهاء، كأنها نسبتها إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم. قوله: "هوِّني" بفتح الهاء وشدة الواو المكسورة على صيغة الأمر من الهون. قوله: "وضيئة" بالرفع والنصب، فعيلة من الوضاءة وهي الحسن، أي حسنة جميلة. قوله: "ضرائر" جمع ضرّة، وزوجات الرجل ضرائر؛ لأن كل واحدة تتضرَّر بالأخرى بالغيرة والقسم (^١). قوله: "أكثرن عليها" أي القولَ عليها في عيبها (^٢). قوله: "كثير" فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، إنما قال علي ذلك مصلحةً ونصيحةً لرسول الله -ﷺ- في اعتقاده؛ لأنه رأى انزعاج رسول الله -ﷺ- بهذا الأمر وقلقه (^٣)، فأراد إراحة خاطره ﵊ لا عداوةً لعائشة، وأما عائشة فتكدّرت بتوقُّفه في التزكية، وأشار إلى السؤال عن بريرة، ولعله -ﷺ- عرف بما عندها من البراءة، قوله: "فقالت بريرة" فيه إشكال من حيث إن بريرة اشترتها عائشة وأعتقتها بعد ذلك، والمخلص منه أن تفسير الجارية ببريرة مدرج في الحديث من بعض الرواة ظنًّا منهم أنها هي، ويحتمل أن تكون بريرة خادمًا لعائشة قبل اشترائها وعتقها. قوله: "أغمصه" أي أعيبه. قوله: "الداجن" الشاة التي أَلِفَت البيوت. قوله: "فاستعذر" أي طلب من يعذره منه. قوله: "من يعذرني" قال النووي: معناه: من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني على ذلك؟، وقيل: معناه: من ينصرني، والعذير الناصر، "الأوس" و"الخزرج" قبيلتان من الأنصار. قوله: "احتملته الحمية" أي أغضبته. قال القاضي: فيه إشكال؛ لأن هذه القصة كانت في غزوة مريسيع، وهي غزوة بني المصطلق سنة ستٍّ، وسعد بن معاذ مات في إثر غزاة الخندق، وذلك في سنة أربع، ولهذا قيل: إنّ ذِكْرَه وهم، والأشبه أنه غيره، قال ابن إسحاق: إن المتكلم أولًا وآخرًا هو أُسيد لا سعد، وقال القاضي في الجواب: إن المريسيع كانت سنة أربع وهي سنة الخندق، وقال الواقدي: المريسيع كانت سنة خمس، والخندق كانت بعدها، والله أعلم بالصواب، هذا كله ملتقط من "الكرماني" (١١/ ١٨٢ - ١٨٧) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٦) و"التنقيح" (٢/ ٥٨٦ - ٥٩٠)، [وانظر: "فتح الباري" (٨/ ٤٥٥ - ٤٧٤) و"عمدة القاري" (٩/ ٥١٩ - ٥٣٠) و"إرشاد الساري" (٦/ ١١٧ - ١٢٩) و"لامع الدراري" (٧/ ١٠٧ - ١٠٨) فيه بحث لطيف في الموضوع]. باسمه يعقوب ﵇ لأنها نسيَتْ اسمَه ﵇ لغلبة الوحشة والهيبة عليها وضيق حالها رضي الله تعالى عنها، قوله: "فصبر جميل" أي فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل، وفي الحديث: "الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق (^١) "، قاله البيضاوي (١/ ٤٧٩) في تفسيره. قال فى "الخير الجاري": اعلم أن علماء العربية قدّروا لقوله: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ مبتدأً أو خبرًا، والذي أظنّ أن الجملة من قبيل: "تمرة خير من جرادة " فإنه المستفاد من موارد الاستعمال هذه، مع أن تقديرهم: فصبر جميل أجمل، أو أمري صبر جميل، لا يخلو عن تكلف، انتهى. قوله: "ما رام" أي ما بَرِح وما فارق "مجلسه" من رام يريم ريمًا، فأما من طلب الشيء فرام يروم رومًا، ولعل هذا لبراءتِها وتحقيرِ نفسها من أن ينزل القرآن فيها، وانقطاعِ رجائها عن الخلق، وتفويضِ أمرها إلى الله ﷾ المستفاد من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. قوله: "من البرحاء" بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمدّ، من البرح، وهو أشد ما يكون من الكرب والأذى، تريد أنه أصابه من الحرارة والكرب ما يصيب المحموم، كذا قاله الخطابي، قوله: "الجمان" بضم الجيم وخفة الميم جمع الجمانة، وهي حبة تُعْمَل من الفضة كالدُّرَّة، شبّهت قطرات عرقه -ﷺ- بِحبَّات اللؤلؤ في الصفاء والحسن، قوله: "فلما سري" بضم السين المهملة وكسر الراء المخففة، أي كشف عنه وأزيل ما أصابه من الكرب، يقال: سروت الثوب عن بدني إذا نزعته، كذا قاله الخطابي، وفي بعضها بتشديد الراء للمبالغة، قوله: "لا أقوم … " إلخ، قالت ﵂ هذا إدلالًا عليهم وعتابًا؛ لكونهم شكّوا في حالها مع علمهم بحسن طرائفها وجميل أحوالها وتنزُّهِها عن هذا الباطل الذي افتراه الظَلَمة الذين لا حجة لهم فيه. قوله: "لقرابته منه" وذلك لأن أمَّ مسطح: سلمى، هي بنت خالة أبي بكر الصدِّيق ﵁. قوله: " ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ " أي لا يحلف. قوله: " ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ " أي: في الدِّين " ﴿وَالسَّعَةِ﴾ " أي: في المال، وفيه دليل على فضل أبي بكر ﵁ وشرفه. قوله: " ﴿أَنْ يُؤْتُوا﴾ " أي: على أن لا يؤتوا، أو في أن يؤتوا. قوله: " ﴿وَلْيَعْفُوا﴾ " أي: عما فرط منهم " ﴿وَلْيَصْفَحُوا﴾ " أي: بالإغماض عنهم، قوله: " ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ " أي على عَفْوِكُم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم " ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ " مع كمال قدرته، فتخلَّقوا بأخلاقه، كذا في "البيضاوي" (٤/ ١٢٠). قوله: "أحمي سمعي" أي: أصون سمعي من أن أقول: سمعت ولم أسمع، "وبصري" من أن أقول: أبصرت ولم أبصر، أي: لا أكذب، لكن أصدق حماية لهما، قوله: "تساميني" أي: تضاهيني بجمالها ومكانها عند رسول الله -ﷺ- وهي مفاعلة من السموّ، وهو الارتفاع، هذا كله ملتقط من "الكرماني" (١١/ ١٨٧ - ١٩٠) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧) و"التنقيح" (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١)، إلا شيئًا قليلًا أخذته من الخطابي "شرح البخاري" (٢/ ١٣١٠)، ومن التفسير للبيضاوي فهو ما أشرته إليه ثمه. قال العيني (٩/ ٥١٧) وابن حجر: ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن فيه سؤالَ النبي -ﷺ- بريرةَ وزينبَ بنت جحش عن عائشة، وجوابَهما ببراءتها، واعتمادَ النبي -ﷺ- على قولهما، وفي مجموع ذلك مراد الترجمة؛ لأن فيه تعديلًا وتزكية عن بعض النساء لبعض، انتهى كلامهما ملتقطًا. وفي "الفتح" (٥/ ٢٧٣): قال ابن بطال: فيه حجة لأبي حنيفة في جواز تعديل النساء، وبه قال أبو يوسف، ووافق محمد الجمهور، وقال الطحاوي: التزكية خبر وليست شهادة، فلا مانع من القبول، وفي الترجمة إشارة إلى قول ثالث، وهو أن تقبل تزكيتهن لبعضهن لا للرجال؛ لأن من منع ذلك اعتلّ بنقصان المرأة عن معرفة وجوه التزكية لا سيما في حق الرجال، وقال ابن بطال: لو قيل: إنه تقبل تزكيتهن بقول حسن وثناء جميل يكون إبراءً من سوء لكان حسنًا، كما في قصة الإفك، ولا يلزم منه قبول تزكيتهن في شهادة توجب أخذ مال، والجمهور على جواز قبولهن مع الرجال فيما تجوز شهادتهن فيه، انتهى. [وفي "المغني" لا يقبل الجرح والتعديل من النساء، وقال أبو حنيفة: يقبل لأنه لا يعتبر فيه لفظ الشهادة فأشبه الرواية، "لامع الدراري" (٧/ ١١١)]. فانهار عليهم فقتلهم، وقيل: وجدوا فيه عدوًا لهم فقتلهم، فقيل ذلك لكل شيء يخاف أن يأتي منه (^١) شرّ، و" العريف" العارف، والعريف النقيب، وهو دون الرئيس، وكان عمر قسم الناس أقسامًا، وجعل على كل ديوان عريفًا ينظر عليهم، وكان الرجل النابذ من ديوان الذي زكاه عند عمر، وقصته أنه وجد منبوذًا فجاء به إلى عمر فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتُها ضائعة فأخذتُها، قال ابن بطال (١٥/ ٤٧): اتهمه عمر أن يكون ولده أتاه به ليفرض له في بيت المال، لكن لما قال عريفه: "إنه رجل صالح" صدّقه، فقال: "اذهب" به فهو حر ولك ولاؤه "وعلينا نفقته"، هذا ملتقط من "الكرماني" (١١/ ١٩٢) و"الفتح" (٥/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، إذ أراد عمر بالمثل: لعلك زنيتَ بأمه وادّعيت لقيطًا، "نهاية" (٣/ ٧٤٢).
- قوله: (طائفةً) أي بعضَها. قوله: "أوعى" أي أحفظ وأحسن إيرادًا أو سردًا للحديث. قوله: "وقد وعيت" بفتح العين المهملة، الحاصل أن جميع الحديث روي عن مجموعهم لا أن مجموعه عن كل واحد، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٥٢). قال الكرماني (١١/ ١٨٠ - ١٨١): فإن قلت: قال أولًا: "كلهم حدثني طائفةً"، وثانيًا: "وعيت عن كل واحد منهم" الحديث، وهما متنافيان؟ قلت: المراد بالحديث البعضُ الذي حدّثه منه، إذ الحديث يطلق على الكل [وعلى البعض]، وهذا الذي فعله الزهري مِنْ جَمْعِه الحديثَ عنهم جائز لا كراهة فيه؛ لأن الكُلّ أئمة حفاظ ثقات على شرط البخاري. قوله: "الهودج" بفتح الدال المهملة والجيم: مركب من مراكب العرب. قوله: "آذن" من الإيذان ومن التأذين. قوله: "شأني" أي ما يتعلق بقضاء الحاجة. و"الرحل" بالمهملتين: المتاع. و"العِقد" بكسر العين: القلادة.
- أي: رجع، "ك" (١١/ ١٨١).
- من الإيذان أو من التأذين، "ك" (١١/ ١٨١).
- قلادة.
- بفتح الجيم وسكون الزاي: الخرز اليماني وهو الذي فيه سواد وبياض، وظَفار كقَطام: مدينة باليمن، وفي بعضها "أظفار"، "ك" (١١/ ١٨١)، "خ".
- قوله: (من جزع أظفار) كذا روي عند الأكثر، وفي رواية الكشميهني: "ظفار" وهو الأصوب، "فتح" (٥/ ٢٧٣)، وأريد به العطر الذي يكون قطعة منه شبيهة بالظفر، كأنه يثقب ويجعل في العقد والقلادة، والصحيح رواية ظفار، كقطام: اسم مدينة باليمن، كذا في "المجمع" (٣/ ٤٩٤).
- أي: طلبُه.
- قوله: (يرحَلون) بفتح الياء والحاء، مِنْ رَحَلْت البعيرَ إذا شددت الرحلَ عليه، وفي بعضها من الترحيل، [انظر: "شرح الكرماني" (١١/ ١٨٢)].
- أي: لم يكن سميناتٍ، "ك" (١١/ ١٨٢).
- بضم المهملة: القليل، "ك" (١١/ ١٨٢).
- أي: مرّ وذهب.
- قوله: (فَأَمَّمْتُ) بتشديد الميم أي: قصدتُ، وحكى السفاقسي تخفيفها. قوله: "فظننتُ" الظن هنا بمعنى العلم. قوله: "سيفقدوني" بنون واحدة، فيحتمل أن تكون حذفت إحدى النونين، وأن تكون النون مشدّدة، ويروى بنونين. قوله: "صفوان" كان رجلًا خيرًا فاضلًا عفيفًا، قُتِل في غزاة أرمينية شهيدًا سنة تسع عشرة، "ابن المعطّل" بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الطاء المهملة المفتوحة "السلمي" بضم السين المهملة وفتح اللام. قوله: "سواد إنسانٍ" أي شخص إنسان بدون معرفة أنه رجل أو امرأة، "فاستيقظتُ" أي انتبهتُ من نومي "باسترجاعه" أي بقراءته: " ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ " فيه دليل على الاسترجاع في كل مصيبة. قوله: "فوطئ يدها" أي وطئ صفوان يدَ الراحلة لئلا تقوم فيسهل الركوبُ عليها بلا احتياج إلى مساعدته. قوله: "معرِّسين" أي نازلين، التعريس نزول آخر الليل، وقال أبو زيد: هو النزول في أيِّ وقت كان، ويشهد له ما وقع هنا. قوله: "في نحر الظهيرة": حتى إذا بلغ الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلى الصدر، وقيل: نحرُها أولُها، والظهيرة شدة الحَرّ. قوله: "فهلك من هلك"، أي: هلك الذين اشتغلوا بالإفك، وهو بكسر الهمزة وإسكان الفاء وبفتحهما جميعًا. قوله: "تَوَلّى"، أي: تقلَّد وتصدَّى (^١). قوله: "ابن أبي" بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة الياء. قوله: "ابن سلول" بالرفع صفة لـ "عبد الله"، ولهذا يكتب بالألف، و"سلول" بفتح المهملة وخفة اللام، غير منصرف، علم لأم عبد الله.
- في الأصل: "تقدر وتصدى".
- أي: شخصَ [إنسان].
- أي: قبل حجاب البيوت.
- أي: نازلين، "ك" (١١/ ١٨٣).
- غير منصرف.
- أي: مرضي.
- بكسر القاف وفتح الموحدة: الجهة، "ك" (١١/ ١٨٣).
- بفتح الراء: موضع.
- بفتح المثلثة.
- بكسر الميم: كساء من صوف أو غيره.
- كمنبر، هو ابن خالة أبي بكر، "زركشي" (٢/ ٥٨٧)، وهو ابن أثاثة ابن عبّاد بن عبد المطلب، "ك" (١١/ ١٨٤).
- أي: حسنة جميلة.
- أي: عائشة.
- أي: ل ايسكن.
- استعارة عن: لا أنام، "ك" (١١/ ١٨٥).
- أي: لبث ولم ينزل.
- بالرفع والنصب، "ك" (١١/ ١٨٥).
- بالجزم على جواب الأمر، "الخير" ["قس" (٦/ ١٢٣)].
- بغين معجمة وكسر ميم وصاد مهملة أي: أعيبه، "ك" (١١/ ١٨٥).
- أي: صفوان.
- ابن معاذ الأنصاري الأوسي، كان مقدمًا مطاعًا شريفًا في قومه، "ك" (١١/ ١٨٦).
- قبيلة من الأنصار.
- قبيلة من الأنصار.
- قوله: (أسيد) مصغّر أسدٍ "ابن الحضير" بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتية وبالراء، الأوسي. قوله: "فإنك منافق" أي تفعل فعل المنافقين، ولم يُرِد النفاقَ الحقيقي، قوله: "هَمّوا" أي قصدوا المحاربة وتناهضوا للنزاع (^١)، قوله: "فخفَّضهم" بالمعجمتين المفتوحتين بينهما فاء مشددة، أي سكّنهم. قوله: "لا يرقأ" بفتح القاف وبالهمزة، أي لا يسكن ولا ينقطع. قوله: "ولا أكتحل" استعارة عن: لا أنام. قوله: "أَلْمَمْتِ بذنب" أي نَزَلْتِ به، أي فعلتِ ذنبًا مع أنه ليس من عادتِكِ، قوله: "قلص" بالقاف واللام والمهملة المفتوحات: ارتفع لاستعظام ما يغشيني من الكلام وتخلّف البكاء بالكلية، وأما قول: "لا ندري ما نقول" فلعظم حفظ الأدب والهيبة عن الإقدام على بيان ما مرّ. قوله: "ووقر" أي سكن وثبت، من الوقار: الحلم والرزانة. قوله: "إلا أبا يوسف" أي إلا مثل يعقوب ﵇ وهو الصبر، وإنما لم تذكره
- في الأصل: "النزاع".
- فنهض.
- استمسك.
- بتشديد المهملة الثانية والنون، "خ".
- أي: كاللآلي.
- أي: بارد من الشتاء.
- أي: كشف.
- أي: الكفّ عن المحارم، "زركشي" (٢/ ٥٩١).
- ابن سليمان المذكور، "قس" (٦/ ١٣٠).
- أبو الربيع.
- المذكور، "قس" (٦/ ١٣٠).
- شيخ الإمام مالك، "قس" (٦/ ١٣٠).
- الأنصاري.
- الصديق، "قس" (٦/ ١٣٠).