Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ 4، ثَنِي مَالِكٌ 5، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ 6، عَنِ الأَعْرَجِ 7، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: "ارْكَبْهَا"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: "ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ"، فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ. [راجع: ١٦٨٩]. فَهُوَ جَائِزٌ 1 لأَنَّ عُمَرَ وَقَفَ وَقَالَ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَلَمْ يَخُصَّ أَنْ وَلِيَهُ عُمَرُ أَوْ غَيْرُهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأَبِي طَلْحَةَ: "أَرَى 2 أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ"، فَقَالَ: أَفْعَلُ، فَقَسَمَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. [النسخ] "وَقَفَ" في نـ: "أَوْقَفَ" كذا ثبت للأكثر وهي لغة نادرة، والفصيح المهشور وقف بغير ألف، ووهم من زعم أن أوقف لحن، "ف" (٥/ ٣٨٤). "وَقَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
- "إسماعيل" هو ابن أبي أويس الأصبحي.
- "مالك" ابن أنس الإمام الأصبحي.
- "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
- "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز. كعب وحسان، وأجاب ابن التين بأن البخاري إنما أراد أن النبي -ﷺ- أخرج عن أبي طلحة مِلكَه بمجرد قوله: "هي لله صدقةٌ"، ولهذا يقول مالك: إن الصدقة تلزم بالقول وإن كان يقول: إنها لا تتم إلا بالقبض. نعم استدلاله بقصة [عمر] معترض وانتقاد الداودي صحيح، انتهى، "فتح" (٥/ ٣٨٤). الآخر للشافعي أن الوقف لا يصح حتى يعيِّنَ جهة مصرفه وإلا فهو باقٍ على ملكه، وقال بعض الشافعية: إن قال: وقفتُه، وأطلق فهو محل اختلاف، وإن قال: وقفتُه [لله]، خرج عن ملكه جزمًا، ودليله قصة أبي طلحة، هذا ما قاله ابن حجر في "الفتح" (٥/ ٣٨٥). وفي "الهداية" (٣/ ١٥): قال أبو حنيفة: لا يزول ملك الواقف عن الوقف إلا أن يحكم به الحاكم أو يُعَلِّقَه بموته، فيقول: إذا متُّ فقد وقفتُ داري على كذا، وقال أبو يوسف: يزول الملك بمجرد القول، وقال محمد: لا يزول حتى يجعل للوقف وليًا ويسلِّمه إليه، وهو عند أبي حنيفة حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة بمنزلة العارية، ثم قيل: المنفعة معدومة، فالتصدق بالمعدوم لا يصح فلا يجوز الوقف عنده أصلًا، والأصح أنه جائز عنده إلا أنه غير لازم بمنزلة العارية، وعندهما حبس العين على حكم ملك الله تعالى فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود منفعته إلى عباده فيلزم، ولا يباع ولا يورث، انتهى.
- قوله: (فهو جائز) أي: صحيح وهو قول الجمهور، وعن مالك: لا يتم الوقف إلا بالقبض، وبه قال محمد بن الحسن والشافعي في قول، واحتج الطحاوي للصحة بأن الوقف شبيه بالعتق لاشتراكهما في أنهما تمليك لله تعالى، فينفذ بالقول المجرد عن القبض، ويفارق الهبة فإنها تمليك لآدمي فلا تتم إلا بقبضه. واستدل البخاري في ذلك بقصة عمر فقال: "لأنّ عمر أوقف وقال: لا جناح على من وَلِيَه أن يأكل، ولم يخصَّ إن وَلِيَه عمرُ أو غيره"، وفي وجه الدلالة منه غموض، وقد تعقب بأن غاية ما ذكر عن عمر هو أن كل من ولي الوقف أبيح له التناول، وقد تقدم ذلك في الترجمة التي قبلها، ولا يلزم من ذلك أن كل أحد يسوغ له أن يتولى الوقف المذكور، بل الوقف لا بد له من مُتَوَلٍّ، فيحتمل أن يكون صاحِبَه، ويحتمل أن يكون غيرَه، فليس في قصة عمر ما يُعَيِّنُ أحدَ الاحتمالين، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٨٤).
- قوله: (أرى أن تجعلها في الأقربين …) إلخ، قال الداودي: ما استدل به البخاري على صحة الوقف قبل القبض من قصة عمر وأبي طلحة حملُ الشيء على ضده وتمثيلُه بغير جنسه ودفعٌ للظاهر عن وجهه؛ لأنه هو روى أن عمر دفع الوقف لابنته وأنّ أبا طلحة دفع صدقته إلى أبي بن