Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى 1، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ 2، ثَنَا خَالِدٌ 3، عَن عِكْرِمَةَ 4، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَومَ بَدرٍ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أنْشُدُكَ 5 عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ 6 لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ". فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ [النسخ] "ثَنَا خَالِدٌ" في نـ: "أَنَا خَالِدٌ". "فِي قُبَّةٍ يَومَ بَدرٍ" في نـ: "فِي قُبَّةٍ". يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ 1 عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾ [القمر: ٤٥ - ٤٦]. وَقَالَ وُهَيْبٌ 2: ثَنَا خَالِدٌ 3: يَوْمَ بَدْرٍ. [أطرافه: ٣٩٥٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧، أخرجه: س في الكبرى ١١٥٥٧، تحفة: ٦٠٥٤].
- " محمد بن المثنى" هو الزمن العنزي.
- "عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي.
- "خالد" الحذاء.
- "عكرمة" مولى ابن عباس.
- قوله: (اللَّهُمَّ إني أنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين أي: أطلبك، يقال: نشدتك الله أي: سألتك بالله، وأما العهد فهو نحو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] وأما الوعد فهو نحو: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧]. وروي "أن رسول الله -ﷺ- نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة، فاستقبل القبلة ومدّ يديه يدعوا: "اللَّهُمَّ أنجز لي ما وعدتني، اللَّهُمَّ إن تهلك هذه العصابة لا تُعْبَد في الأرض". فما زال كذلك حتى سقط رداؤه، فأخذه أبو بكر -﵁- فألقاه على منكبه فالتزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك رَبَّك فإنه سينجز لك ما وعدك"، "كرماني" (١٢/ ١٧٣)، "الخير الجاري".
- قوله: (إن شئت) مفعوله محذوف وهو نحو: هلاك المؤمنين، أو "لم تعبد" في حكم المفعول والجزاء محذوف، "ك" (١٢/ ١٧٣)، "خ".
- قوله: (فقد ألححت) أي: طلبت الدعاء وبالغت فيه، قال الخطابي: قد يشكل معنى هذا الحديث على كثير من الناس، وذلك إذا رأوا نبي الله -ﷺ- يناشد ربه في استنجاز الوعد وأبو بكر يُسَكِّن منه فيتوهمون أن حال أبي بكر بالثقة بربه والطمأنينة إلى وعده أرفع من حاله، وهذا لا يجوز قطعًا، فالمعنى في مناشدته -ﷺ- وإلحاحه في الدعاء الشفقة على قلوب أصحابه وتقويتهم، إذ كان ذلك أول مشهد شهدوه في لقاء العدو، وكانوا في قلة من العَدَدِ والعُدَّة، فابتهل بالدعاء وأَلَحَّ ليسكن ذلك ما في نفوسهم إذ كانوا يعلمون أن وسيلته مقبولة، ودعوته مستجابة، فلما قال له أبو بكر مقالته كَفَّ عن الدعاء إذ علم أنه استجيب دعاؤه بما وجده أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة، حتى قال له هذا القول، ويدل على صحة ما تأولناه تمثيلُه على إثر ذلك بقوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، هذا ما قاله الكرماني (١٢/ ١٧٤)، ونقله في "الخير الجاري"، وقال: وههنا احتمال آخر وهو أن أبا بكر لعله قال ما قال خوفًا من أن ينزل العذاب على الذين ظلموا وعلى غيرهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] لما رأى من شدة التعب على حبيب الله ورسوله، انتهى.
- "وقال وهيب" بضم الواو مصغرًا، ابن خالد بن عجلان البصري فيما وصله المؤلف في "سورة القمر".
- "خالد" الحذاء أي: عن عكرمة عن ابن عباس.