Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ 3، ثَنَا جَرِيرٌ 4، عَنْ مَنْصُورٍ 5، عَنْ أَبِي وَائِلٍ 6 قَالَ: [النسخ] "بِابنِ أَخِي" في نـ: أَنَا وَأَخِي" مصحح عليه، اسمه مجالد بن مسعود، "قس" (٦/ ٤٨٩). "قُلْتُ: عَلَى مَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقُلْتُ: عَلامَ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ 1: لَقَدْ أَتَانِي الْيَوْمَ رَجُلٌ 2، فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرٍ مَا دَرَيْتُ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا 3 نَشِيطًا، يَخْرُجُ مَعَ أُمَرَائِنَا فِي الْمَغَازِي، فَيَعْزِمُ عَلَينَا فِي أَشْيَاءَ لَا يُحْصِيهَا 4؟ فَقُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي [النسخ] "فَسَأَلَنِي" في نـ: "يَسْأَلُنِي". "فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "لَا يُحْصِيهَا" في نـ: "لَا نُحْصِيهَا". "فَقُلْتُ لَهُ" ثبت في ذ. مَا أَقُولُ لَكَ، إِلَّا أَنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَعَسَى أَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ إِلَّا مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ بِخَيْرٍ مَا اتَّقَى اللَّهَ، وَإِذَا شَكَّ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ سَأَلَ رَجُلًا فَشَفَاهُ مِنْهُ، وَأَوْشَكَ أَنْ لَا تَجِدُوهُ، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ 1 مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا كَالثَّغبِ 1 شُرِبَ صَفْوُهُ وَبَقِيَ كَدَرُهُ. [راجع: ٢١١٧، تحفة: ٩٣٠٦].
- "عثمان بن أبي شيبة" هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم العبسي الكوفي.
- "جرير" هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي.
- "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.
- "أبي وائل" هو شقيق بن سلمة الكوفي. المستثنى وهو "مَرَّة"، والحاصل أن الرجل سأل ابن مسعود عن حكم طاعة الأمير، فأجابه ابن مسعود بالوجوب بشرط أن يكون المأمور به موافقًا لتقوى الله، هذا ما قاله الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٦/ ١١٩). قال الكرماني (١٢/ ٢٠١): فإن قلت: فما الجواب؟ قلت: وجوب المطاوعة يعلم من الاستثناء، إذ لولا صحته لما أوجب الرسول عليهم، أو اختيار التقوى، ويحمل عزمه - ﷺ - تلك المرة على ضرورة كانت باعثة له عليه، انتهى كلام الكرماني. بوجوب طاعة الإمام أشكل الأمر لما وقع من الفساد، وإن أجابه بجواز الامتناع أشكل الأمر لما قد يفضي به ذلك إلى الفتنة، فالصواب التوقف عن الجواب في ذلك وأمثاله، والله الهادي إلى الصواب، "فتح" (٦/ ١٢٠).
- قوله: (قال عبد الله) أي: ابن مسعود، قوله: "أتاني اليوم رجل" لم أقف على اسمه، قوله: "مؤديًا" بهمزة ساكنة وتحتية خفيفة أي كامل الأداة أي أداة الحرب، ولا يجوز حذف الهمزة منه لئلا يصير مِنْ أودى إذا هلك، قوله: "نشيطًا" بنون ومعجمة من النشاط. قوله: "نخرج مع أمرائنا" كذا في الرواية بالنون، وعلى هذا فالمراد بقوله "رجلا" أحدنا، أو هو محذوف الصفة أي: رجلًا منا، وفيه حينئذ التفات. ويحتمل أن يكون "يخرج" بالتحتية بدل النون، وعلى هذا عول الكرماني لأن السياق يقتضي أن يقول: مع أمرائه.
- لم أقف على اسمه، "ف" (٦/ ١١٩).
- أي: قويًا، قيل: كامل السلاح، "ك" (١٢/ ٢٠١).
- قوله: (لا يحصيها) أي: لا يطيقها كقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، وقيل: لا يدري أهي طاعة أم معصية، والأول مطابق لما فهم البخاري فترجم به، والثاني موافق لقول ابن مسعود: "وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلًا فشفاه منه" أي: من تقوى الله أن لا يقدم المرء على ما يشك فيه حتى يسأل من عنده علم فيدلّه على ما فيه شفاؤه. وقوله: "شك في نفسه شيء" هو من باب القلب، إذ التقدير: إذا شكَّ نفسه في شيء، أو ضمن شَكّ معنى لصق، والمراد بالشيء ما يتردد في جوازه وعدمه. وقوله: "حتى نفعله" غاية لقوله: "لا يعزم" أو للعزم الذي يتعلق به
- قوله: (ما غبر) بمعجمة وموحدة مفتوحتين أي مضى، وهو من الأضداد يطلق على ما مضى وعلى ما بقي، وهو هنا محتمل للأمرين. قال ابن الجوزي: وهو بالماضي هنا أشبه لقوله: "ما أذكر"، و"الثغب" بمثلثة مفتوحة ومعجمة ساكنة ويجوز فتحها، قال القزاز: وهو أكثر، وهو الغدير يكون في ظل فيبرد ماؤه ويروق، فشبه ما مضى من الدنيا بما شرب من صفوه، وما بقي منها بما تأخر من كدره. وإذا كان هذا في زمان ابن مسعود وقد مات هو قبل مقتل عثمان فما ذا يكون اعتقاده فيما جاء بعد ذلك وهلم جرًا؟. وفي الحديث أنهم كانوا يعتقدون وجوب طاعة الإمام. وأما توقف ابن مسعود عن خصوص جوابه وعدوله إلى الجواب العام فللإشكال الذي وقع له من ذلك، وقد أشار إليه في بقية حديثه، ويستفاد منه التوقف في الإفتاء فيما أشكل من الأمر، كما لو أن بعض الأجناد استفتى أن السلطان [عَيَّنَه] في أمر مخوف بمجرد التشهي وكلّفه من ذلك ما لا يطيق، فمن أجابه
- هو الغدير.