Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ 1، ثَنَا اللَّيْثُ 2، عَنْ عُقَيلٍ 3، عَنِ ابْنِ شِهَاب 4، أَخْبَرَنِي عُزوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ 5 أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَرَأَيْتِ 6 قَوْلَهُ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] أَوْ ﴿كُذِبُوا﴾؟ قَالَتْ: بَلْ كَذَّبَهُتم قَوْمُهُمْ، فَقُلْتُ 7: وَاللَّهِ 8 لَقَدِ اسْتَيقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُم كَذَّبُوهُمْ وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ، فَقَالَتْ: يَا عُرَيَّةُ 9، لَقَدِ اسْتَيقَنُوا بِذَلِكَ، قُلْتُ: فَلَعَلَّهَا أَوْ كُذِبُوا 10، [النسخ] "أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ" في ذ: "أَرَأَيْتِ قَولَ اللَّهِ". قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ، قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ 1 اسْتَفْعَلُوا 2 مِنْ يَئِسْتُ. ﴿مِنْهُ﴾ 3 [أيوسف: ٨٠] أي مِنْ يُوسُفَ. ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ (٤)﴾ [يوسف: ٨٧] مَعْنَاهُ منَ الرَّجَاءِ 5. [أطرافه: ٤٥٢٥، ٤٦٩٥، ٤٦٩٦، تحفة: ١٦٥٦١].
- " يحيى" هو ابن عبد اللّه بن بكير.
- "الليث" هو ابن سعد الإمام.
- "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
- "ابن شهاب" هو الزُّهري.
- "عروة" هو ابن الزُّبَير بن العوام.
- قوله: (أرأيتِ …) إلخ، أي: أخبِريني أنّ "كُذبوا" في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ بالتخفيف أو بالتشديد؟ فقالت عائشة: إن كونه بالتخفيف يوجب فسادًا عظيمًا، وهو أن الرسل ظنوا بذلك وهو باطل، كذا في "الخير الجاري".
- القائل عروة.
- قوله: (فقلت: والله) إلى قوله: "وما هو بالظنّ" أي: اعترض عروة بأن الرسل قد استيقنوا بتكذيب قومهم إياهم، ولم يكن ذلك ظنًّا منهم. فأجابت عائشة بأن الظنّ هاهنا بمعنى اليقين وهو شائع كما في قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [انظر "ع" (١١/ ١٠٧)].
- تصغير عروة أصله عريوة، "قس" (٧/ ٣٦٥).
- قوله: (قلت: فلعلّها أو كُذِبوا) بالتخفيف، أي: من عند ربهم، فقالت: لا، بل من جهة أتباعهم المصدّقين، أي: ظنّ الرسل أن أتباعهم لم يكونوا صادقين في دعوى إيمانهم، وجواب "أما" محذوف، أي: فالمراد من الكاذبين فيها هم الأتباع. و"كذبوا" هو بالتخفيف ويحتمل التشديد، فأرادت عائشة أنهم استيقنوا التكذيب من غير المصدّقين، وظنّوا التكذيب آخرًا من المصدِّقين أوّلًا، كذا قال الكرماني (١٤/ ٤٠ - ٤١). قال البيضاوي (١/ ٤٩٨) في تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾: أي: كذبتهم أنفُسُهم حين حدّثتهم بأنهم ينصرون، أو كذبهم القوم بوعد الإيمان، وقيل: الضمير للمرسل إليهم، أي: وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم بالدعوة والوعيد، وقيل: الأول للمرسل إليهم والثاني للمرسَل، أي: وظنوا أن الرسل قد كذبوا وأخلفوا فيما وعد لهم من النصر وخلط الأمر عليهم، وما روي عن ابن عباس: "أن الرسل ظنوا أنهم أخلفوا ما وعدهم اللّه من المحصر" إن صحّ هذا فقد أراد بالظنّ ما يهجس في القلب على طريق الوسوسة، هذا أو أن المراد به المبالغة في التراخي والإمهال على سبيل التمثيل، وقرأ غير الكوفيين بالتشديد، أي: وظنّ الرسل أن القوم قد كذَّبوهم فيما وعدوهم، وقرئ "كَذبوا" بالتخفيف وبناء الفاعل أي: وظنوا أنهم قد كذبوا فيما حدّثوا به عند قومهم لما تراخى عنهم ولم يَرَوْا له أثرًا.
- أي: حصل لهم اليأس من يوسف، "ف" (٦/ ٤٢٠).
- قوله: (﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ استفعلوا) وفي بعضها "افتعلوا "، والمراد بيان المعنى وأن الطلب ليس بمقصود فيه، لا بيان الوزن والاشتقاق، "ك" (١٤/ ٤١)، "خ".
- أي: ما وقع في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ﴾ [يوسف: ٨٠].
- أي: من رحمة اللّه، "ف" (٦/ ٤٢٠).
- مطابقة الحديث للترجمة وقوع الآية في سورة يوسف، ودخوله هو في عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ١٠٩]، "ف" (٦/ ٤٢٠).