Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْريَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِمَا 1: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ 2. [راجع: ٤٢١٦]. [النسخ] "حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ". "أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ". "عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، واستمرَّ التحريم كما في رواية مسلم عن سبرة الجهني: "أنه كان مع رسول اللَّه -ﷺ- فقال: "يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن اللَّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليُخَلِّ سبيله"، فلعل عليًّا ﵁ لم يبلغه الإباحة يوم أوطاس لقلتها، كما روى مسلم: "رخص رسول اللَّه -ﷺ- عام أوطاس في المتعة ثلاثًا ثم نهى عنها". وأما قول ابن عباس وأمثاله كابن مسعود وجابر فوجهه أنهم لم يبلغهم النهي المؤبد، فمن بلغه النهي المذكور رجع عن قوله ووافق الجمهور كما قال الترمذي في "جامعه" (ح: ١١٢١): وإنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة في المتعة ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي -ﷺ-، انتهى. وفي رواية مسلم (ح: ١٤٠٦): "قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم اللَّه الدين ونهى عنها"، انتهى. وأما حديث ابن مسعود الذي مرَّ [برقم: ٥٠٧٥]: "رخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]. قال في "الفتح" (٩/ ١٧٤): وقد بينت فيه ما نقله الإسماعيلي من الزيادة [فيه] المصرحة عنه بالتحريم، انتهى، كما مرَّ [برقم: ٥٠٧٥]، وروى محمد في "كتاب الآثار" (رقم: ٤٣٢): أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود في متعة النساء قال: إنما رخصت لأصحاب محمد في غزاة لهم شكوا إليه فيها العزوبة ثم
- محمد بن علي الذي يعرف بابن الحنفية، "ف" (٩/ ١٦٧).
- قوله: (أن عليا قال لابن عباس: إن النبي -ﷺ- نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر) وفي "كتاب ترك الحيل" بلفظ: "أن عليًّا قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسًا، فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية". فعلم منه أن قوله: "زمن خيبر" في حديث الباب ظرف للأمرين، فعلى هذا قول علي: "نهى عن المتعة يوم خيبر" لا تقوم به الحجة له على ابن عباس؛ لأن تحريم المتعة يوم خيبر معقب بإباحتها يوم أوطاس، فلعل هذا الذي ما حمل بعضهم على ما قالوا من أن التحريم وقع يوم خيبر على التأبيد، وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم الإباحة، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الذي أخرجه مسلم في الإباحة يوم أوطاس صريحًا في ذلك، فلا يجوز إسقاطه، ولا مانع من تكرر الإباحة، بل الصواب المختار، كما قاله النووي (٥/ ٢٠٠): إن التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالًا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم أوطاس ثم حرمت يومئذٍ نسختها آية النكاح والميراث والصداق"، انتهى. ويمكن أن يقال: إن ابن مسعود ما أراد بقراءة قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ جواز المتعة حين القراءة بل أراد أن المتعة في زمن إباحتها كانت من جملة الطيبات لئلا يتوهم أن إباحتها لأجل الضرورة كانت مانعة دخولها في الطيبات.