Translation coming soon إن شاء الله
وَقَالَ عَفَّانُ 4: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ مِينَاءَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَا عَدْوَى 5 [النسخ] "فَلا" في هـ: "فَهَلَّا" - وهي واضحة، "ف" (١٠/ ١٥٨) -. "سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ". وَلَا طِيْرَةَ (١) وَلَا هَامَّةَ (٢) وَلَا صفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ (٣) كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ". [أطرافه: ٥٧١٧، ٥٧٥٧، ٥٧٧٠، ٥٧٧٣، ٥٧٧٥، تحفة: ١٣٣٧٧]. === وقيل: هي البومة، قالوا: إذا سقطت على دار أحدهم وقعت فيها مصيبة، وقيل: إنه كانوا يعتقدون أن عظام الميت تنقلب هامة وتطير، وقيل: إنهم يزعمون أن روح القتيل الذي لا يدرك بثائره تصير هامة فتزقو وتقول: اسقوني اسقوني، فإذا أدرك بثأره طار. و"الصفر" هو تأخير المحرم إلى صفر، وهو النسيء، وقيل: هو حية في البطن، اعتقادهم فيها أنها أعدى من الجرب، وقيل: هو داء يأخذ بالبطن، "ك" (٣/ ٢١). [انظر: "قس" (١٢/ ٥٠٣) و"ع" (١٤/ ٦٩٣)]. (١) بفتح التحتية، وقد تسكن، "قس" (١٢/ ٥٠٣)، "ع" (١٤/ ٦٩٣). (٢) بتخفيف الميم، وحكى أبو زيد تشديدها، "قس" (١٤/ ٥٠٣). (٣) قوله: (فر من المجذوم) قال عياض [في "الإكمال" (٧/ ١٤٢)]: اختلفت الآثار في المجذوم، فجاء عن جابر: "أن النبي - ﷺ - أكل مع مجذوم، وقال: ثقةً بالله وتوكلًا عليه"، قال: فذهب عمر وجماعة من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ، قال: والصحيح أن لا . … ... … ... … ... …
- هو من شيوخ البخاري، لكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة، وهو من المعلقات التي لم يصلها في موضع آخر، "ف" (١٠/ ١٥٨).
- قوله: (لا عدوى) أي: لا سراية للمرض عن صاحبه إلى غيره. و"الطيرة" بكسر الطاء وفتح التحتانية من التطير، وهو التشاؤم، كانوا [يتشاءمون] بالسوانح والبوارح ونحوها، أي: لا شؤم فيها؛ إذ الشؤم والخير، وكذا إحداث المرض، كله بقدرة الله تعالى. و"الهامة" بفتح الميم: طائر، نسخ، بل يجب الجمع بين الحديثين، وحمل الأمر باجتنابه على الاستحباب والأكل معه على بيان الجواز، انتهى. وحكى غيره قولًا ثالثًا وهو الترجيح، وقد سلكه فريقان: أحدهما: مسلك ترجيح الأخبار الدالة على نفي العدوى وتزييف الأخبار الدالة على عكس ذلك. مثل حديث الباب، فأعلّوه بالشذوذ، وبأن عائشة أنكرت، فأخرج الطبري عنها: "أن امرأة سألتها عنه فقالت: ما قال ذلك، ولكنه قال: لا عدوى، وقال: فمن أعدى الأول؟ "، وبأن الأخبار الواردة من رواية غيره كثيرة شهيرة بخلاف الأخبار المرخصة في ذلك. والجواب: أن الترجيح لا يصار إليه إلا مع تعذر الجمع. والفريق الثاني: سلكوا عكس هذا المسلك، فردّوا حديث "لا عدوى" بأن أبا هريرة رجع عنه، إما لشكه فيه وإما لثبوت عكسه، والأخبار الدالة على الاجتناب أكثر مخارج. وأما حديث: "أخذ بيد مجذوم … " إلخ، ففيه نظر. والجواب: أن الجمع أولى، كما تقدم، وأيضًا فحديث: "لا عدوى" صح عن عائشة وابن عمر وسعد بن أبي وقاص وغيرهم، فلا معنى لمعلوليته. وفي طريق الجمع مسالك أخرى: أحدها: نفي العدوى جملة، وإنما أمر بالفرار؛ لأن المجذوم إذا رأى صحيح البدن زادت حسرته. وثانيها: أن مخاطب "لا عدوى إلخ" كان من صح توكله، وحيث جاء "فِرَّ من المجذوم إلخ" كان المخاطب من ضعف يقينه لحمل الحديثين على حالين مختلفين. وثالث المسالك: قال القاضي أبو بكر الباقلاني: إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى، ومعنى قوله: "لا عدوى"، أي: إلا من الجذام ونحوه. والمسلك الرابع: قال ابن قتيبة: المجذوم تشتد رائحته حتى يسقم من أطال مجالسته ومحادثته ومضاجعته، أي: لا على طريق العدوى بل على طريق التأثر بالرائحة، قال: وأما قوله: "لا عدوى"، فله معنى آخر، وهو أن يقع المرض بمكان كالطاعون فيفر منه مخافة أن يصيبه؛ لأن فيه نوعًا من الفرار من قدر الله. والمسلك الخامس: أن شيئًا لا يعدي بطبعه، نفيًا لما كانت الجاهلية تعتقده أن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله، وفي نهي الدنو عن المجذوم إثبات الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها، وفي الأكل معه إشارة إلى أنها لا تستقل، بل الله إن شاء لم تؤثر. والمسلك السادس: العمل بنفي العدوى أصلًا ورأسًا، وحمل الأمر بالمجانبة على حسم المادة وسد الذريعة لئلا يحدث للمخالط شيء من ذلك فيظن أنه بسبب المخالطة، وإلى هذا ذهب أبو عبيد فقال: ليس في قوله: "لا يورد مصح على ممرض" إثبات العدوى، بل لأن الصحاح لو مرضت بتقدير الله تعالى إنما ظن أن ذلك من العدوى، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ١٥٩ - ١٦١).